الحملة غير النبيلة ضد رجل نبيل

د. الباقر العفيف
أوجعتني كثيرا الحملة ضد الأستاذ الكبير نبيل أديب بعد ان اختير رئيسا للجنة التحقيق في مجزرة الثالث من يونيو . وأكثر ما المني ان وراء قوة دفعها أناس احترمهم. والحقيقة البسيطة الواضحة وضوح الشمس هي انه اذا كان هناك شخصا واحداً في البلاد مؤهلا لرياسة هذه اللجنة فهو الأستاذ نبيل أديب. فهو الشخص الذي يتفق خصومه ومناصروه على حد السواء حول علمه الموسوعي بالقانون. وتكامل شخصيته وانطباعها على القانون. والدليل على ذلك انه كان الخيار الأول لجميع الأحزاب السياسية وجميع النشطاء المدنيين والطلاب ليمثلهم ضد جهاز الأمن . حينها لم يسال احد لماذا قبل الأستاذ نبيل تمثيل قوش. لم يسالوا لانه لم يشك واحداً من هؤلاء بان هذا التمثيل يطعن في مؤهله الأخلاقي لتمثيلهم ضد جهاز امن قوش. وبنفس هذا القدر لم يتساءل احد لماذا اختار قوش خصما سياسيا وفكريا ودينيا ليمثله رغم تبرع عدد كبير من المحامين الكيزان للترافع نيابة عنه؟ ببساطة لانه يعلم بانه واحد من أفضل المحامين في البلاد، ان لم يكن الأفضل.
فهل نرفض واحداً من أفضل القانونيين السودانيين لان قوش اتفق معنا حول كفاءته؟ لقد اجاب الأستاذ نبيل على جميع الأسئلة الموضوعية المرتبطة بموضوع قوش، وإجاب أيضا على جميع الأسئلة المتعلقة بموضوع لجنة التحقيق. والأستاذ نبيل هو الذي سيكشف عن طريق اللجنة جميع الحقائق المتعلقة بالمجزرة. وهو الذي سيميط اللثام عن الأدوار التي لعبها أعضاء المجلس العسكري الانتقالي في المجزرة. وهو من نصح السيد رئيس الوزراء بان يغير الأساس القانوني للجنة لتصبح بالإضافة لقانون ١٩٥٤ مؤسسة على قانون الإجراءات الجنائية حتى يتمكن أهل الشهداء استخدام نتايج اللجنة في المحاكم تحقيقا لشعار الثورة ” الدم قصاد وما بنقبل الدية”. ومن المقترحات الإضافية للأستاذ نبيل ان يسمي السيد رئيس الوزراء نساء في اللجنة حتى يتوازن تمثيلها ويستغرب المرء لم فات هذا الأمر على السيد حمدوك المعروف عنه حساسيته لهذا الأمر.
كذلك فمن حق اللجنة ان تستعيد بمن تراه ضروريا من الخبرات مثل علماء الفورنزك وخبراء الأسلحة وغيرهم. الشاهد في الأمر ان هذه الحملة تشوه سمعة واحد من الرموز الوطنية التي تستحق منا التبجيل، لمساهمته الكبيرة في الدفاع عن النشطاء وكذلك في حقل التثقيف القانوني. أما على المستوى الشخصي فيعلم كل من تعامل معه عن لطفه وتواضعه وكرمه وخفة روحه . انني أدعو كل من يعرف/تعرف الأستاذ نبيل ان ينصفه وتنصفه ويعرف به، وتعرف به ، ويدافع عنه وتدافع عنه . فهذا سوف يقنع المنصفين والموضوعين من الناس أما غير الموضوعيين ومن أصبحت قضيته شخصية فلهم الله.
فيسبوك




شوف بدون لف ودوران الشعب رفضه لأنه دافع عن قوش وبس ما تقعد تبرر وتفسر وتحاول تمدح في الزول دا .
انت جمال عبدالله الوالي ولا شنو ؟ تعليقك يشبهو
على كل حال سوف نرى عن قريب نتائج الإمتحان الذي قبل أديب أداءه. لو كنت في مكانه لن أقبل بهذه المهمة السهلة الصعبة، سهلة لأن الجريمة وجميع حيثيات وقوعها واضحة وضوح الشمس وموثقة بالصوت والصورة منذ اللحظات الأولى للترتيب والتخطيط لها بل والإعتراف بإصدار الأوامر بارتكابها ثم تنفيذها، وصعبة لأن المجرمين الذين أمروا وزوّدوا ودرّبوا ووجهوا المرتزقة للقيام بالمجزرة الشنيعة يجسلون اليوم وغداً على رأس هرم السلطة ولا أحد يعرف ما يخفون وراء الأكمة ولكن الخطاب يكفي من عنوانه
ي شخصية عدلية تتولى رئاسة لجنة التحقيق في المجزرة البشعة يجب أن تتفهم الشكوك التي سوف تدور حولها، والاعتقاد في أن اختيارها لرئاسة هذه اللجنة إنما تمّ على أساس صفقة لتبرئة المتهمين الحقيقيين في ارتكاب هذه المجزرة، إعداداً وتخطيطاً وتزويداً للمرتزقة ونقلهم الى مكان المجزرة وإصدار الأوامر لهم بارتكابها بالطريقة البشعة التي حدثت بها. هناك العديد من الحقائق التي تدعو الى مثل هذا الاعتقاد: أولها الاعتراف المعلن على الملأ بأن المجلس العسكري هو الذي أصدر الأوامر وثانيها كون هؤلاء المتهمون يجلسون في أعلى هرم السلطة وثالثها يتم التسويق لهم وتلميعهم والدعاية لهم والقبول بهم كشركاء فاعلين في الثورة وكلاعبين أساسيين في مسرح السلطة والسياسة.
ما يبدد هذه الشكوك فقط الجدية في الخطوات والإجراءات القانونية التي سوف تقوم بها رئاسة هذه اللجنة وأظن لو سألت طفل يستطيع أن يقول لك أن توجيه الاتهام والتحقيق مع أعضاء المجلس العسكري الفاشل هو أهمّ هذه الخطوات.
فهل سيتم رفع الحصانة عنهم أو تجميد عضويتهم في مجلس السيادة حتى حين الانتهاء من التحقيقات معهم