أخبار السودان لحظة بلحظة

الأنانية في وظائف الخدمة المدنية-المشاكل والحلول اللازمة (2)

موسى بشرى محمود علي

0

«سلسلة مفاهيم وخطوات عملية مرجوة نحو مدنية الدولة السودانية [14]»

نتناول فى الجزء الثانى من محور مقالنا أساليب جمة نتطرق لها بشىء من التفصيل بقدر المستطاع.

 

أمثلة للأساليب المستهدفة:

– التعيين بواسطة الحوجة

 

يعتبر من أكثر أساليب الفساد المتبعة عبر المذكرات الداخلية من دواويين الدولة بواسطة إحتكار وظائف الخدمة العامة وتعيين من يشاءون ومن يريدون من عمر وزيد ولاتخضع الوظيفة للطرح أو المناقصة للتقديم العام حتى يتمكن الجميع من المنافسة وهى عبارة عن صفقات تتم تحت الطاولة لأشخاص معينين عبر شبكات معينة بمعنى التعيين حصرى والأخرين يمتنعون!

 

-التعيين بالتوصية أو التزكية

 

وهو أكثر فتكا” من التعيين بالحوجة لسبب واحد وهو ربما تجد من تم تعيينه بخطاب الحوجة مؤهل أو كفؤ نوعا” ما أو ربما صاحب تخصص نادر أو ما شبه ذلك ولكن الذى يتم تعيينه بواسطة التوصية يكون في الغالب الأعم من الحاصلين على شهادات التسلق ولا مؤهل علمى أو أكاديمى أو حتى تراكم خبرات فى عمل معين امتهنه من قبل وتكون عادة لحارقى البخور وكسارى الثلج والماشين بين الناس بالنميمة ومن الذين لفظهم الشارع.

 

شكل التوصية تكون إما بالتلفون أو في شكل مذكرات صغيرة تحتوى على كلمتين أو ثلاثة كلمات فقط  لا غير مثل: «معروف لدينا»و«لا مانع لدينا» أو «الرجاء تسهيل الأمر» أو «يسمح له» ومفردات أخرى لايتسع المقام للسرد بالتفصيل ولكن على الأقل هذه العناوين الرئيسة والباقى اللبيب بالإشارة يفهم!

 

-التعيين على  أساس إثنى ومناطقى وجغرافى

 

مثل هذا النوع من التعيينات تتم بعناية من خلال أشخاص لديهم معرفة بالمتقدمين من الإسم ومنطقة السكن أو الميلاد ويستطيع الموظف الذى يحيك خيوط العنكبوت هذه تشخيص المتقدم من أى الأقاليم ومن أى القبائل  Yأم X وهل هو من القبائل الموصى بها من قبل حكومة المؤتمر الوطنى للإعتماد أم من المغضوب عليهم والطابور الخامس أو من هم لا إلى هؤلاء ولا تلكم!

 

تعضيدا” لذلك تجد فى بعض الأحيان إعلان لوظائف خدمة مدنية عامة لاحظ لكلمة عامة! فى ولاية من الولايات السودانية ويوضع أحد الشروط الأساسية الأتى:

 

-أن يكون المتقدم من مواليد الولاية أو حاضرة الولاية بالأخص.

 

-شهادة سكن ومواطنة بتوقيع المحلية وشيخ الحى

 

وفق الشروط غير الموضوعية المضافة عندهم من قبل الولاية تكون ملزمة للمتقدمين وإذا ثبت وجود متقدم من خارج الولاية يستبعد من المنافسة من أول وهلة وهناك من يضع لها مساحيق تجميل لكى يتم الإخراج بصورة جميلة في مظهرها ومليئة بالخبث فى داخلها بحيث يترك المتقدمين من خارج الولاية حتى يصلوا الى لجنة المعاينات ويعقدوا إمتحان المعاينات وهناك تتم اللعبات السياسية القذزة وهو إستبعاد المتقدم من شغل الوظيفة نسبة لانه من خارج الولاية! ويبقى السؤال المحير اذا كان الإعلان صادر باسم لجنة الاختيار للخدمة المدنية العامة وليست الولائية فكيف للولاية إضافة شروط أخرى من عندها؟

 

اليس المتقدمين من ولايات أخرى هم سودانيون ولهم حق التقديم والسكن فى أي بقعة سودانية يريدونها أم هم قادمون من كوكب أخر؟

 

وهل شروط الولاية الإضافية مؤهلة لدخول جنة عدن والمركزية ستأوى بصاحبها الى نار جهنم؟

 

لماذا يعامل أبناء البلد الواحد بهذه الكيفية؟

 

متى تنتهي سياسة الخيار والفقوس هذه؟

 

-التفريغ بعد التعيين

 

هناك الاف من الموظفين يتم تعيينهم ومن ثم تفريغهم بمبرر الدراسة أو العلاج وغيره على أن تتم الصفقة مع أحد كبارات الوزارة المعنية بتقسيم الكعكعة أو المرتب الشهرى فيما بينهم أو على اتفاق أخر بنسب معينة يتوافقون عليها وغالبا” كبير الموظفين هو من يشرف على الموظف المفرغ ويغطى له بدلا” عنه ويدافع عنه فى حالات غيابه المتكرر والله المستعان!

 

-موظفين خارج السودان ومرتباتهم متواصلة

 

الأمانة والضمير تقتضيان من كل من عمل يوما” فى أي خدمة وتركها أو هجرها لسبب أو أخر وأصبح لايقوم بأى أعباء رسمية يجب عليه ان لايتقاضى مرتبا” لانه غير مستحق لذلك وفق نص الحديث”«من أخذ الأجر حاسبه الله بالعمل» لكن أثبتت التجارب وجود ملفات لألاف من الموظفين هاجروا خارج السودان وهناك من يتقاضى أجورهم بدلا” عنهم بعلمهم أو بدون علمهم.

 

الشواهد فى الأرض تؤكد بما لا يدع مجالا” للشك وجود كل أساليب المخالفات الواردة فى أروقة الخدمة المدنية فى السودان حتى وصل البعض منهم يقوم بتعيين أشخاص عبر صور من الملفات القديمة ويقوم بصرف مرتباتهم الشهرية بعيدا” عن علم الضحية.

 

-أخرين شذوا أكثر من ذلك الى  أن وصل بهم الحال بصرف مرتبات لأشخاص ماتوا قبل عشرات السنين وما زالت مرتباتهم تصرف بواسطة البعض منهم وما فضيحة نيالا حاضرة جنوب دارفور ببعيدة عن أذهاننا عن الكم الهائل من الفساد الذى تم اكتشافه قبل فترة من الزمن مما دعت الحكومة الى حوسبة ملفات كل الموظفين المقيدين فى سجلات الخدمة المدنية ورفعها لوزارة المالية الولائية ومن ثم للاتحادية ولكن الجهود لم تنجح لأن من يقف وراء الفساد هم من أدخلوا هذا النهج والفلسفة العرجاء الى نظام الدولة وهم من ينطبق عليهم المثل: «حاميها حراميها»!

 

نواصل فى جزء ثالث

 

موسى بشرى محمود علي

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.