مقالات سياسية

بيان… غير موفق.. لحزب الأمة

أصدر حزب الأمه بيانا صحفيا يرفض فيه إعتقال د. علي الحاج بإعتباره مدنيا يفترض ان يحاسب سياسيا من الشعب على دعمه الانقلاب وان تختصر المحاكم على العسكريين فقط.. وخلص انها خطوه غير موفقه ستحسب على أنها إستغلال للسلطه لحسم الخصومه بين اليسار والإسلاميين.
لقد إستغربت من هذا الخطاب الذي لا تغيب ثغراته وعيوبه على كل مراقب محايد للأحداث ناهيك عن حزب سياسي له خبرته وموقفه الفلسفي والسياسي الداعم لقوى الحريه والتغيير.
نجد إن البيان قد وقع في كثير من الخطايا نحاول تسليط الضؤ على بعضها.. .لإثبات ان وصفه بعدم التوفيق لهو أقل الدرجات  في سلم الإختلاف والرفض وهو لعمري يستحق أكثر من ذلك.
أولا
نتفق مع حزب الأمه إن الدعم السياسي وتأييد الديكتاتوريات لا يحاكم جنائيا الا اذا ارتبط بفساد واستغلال للسلطات وإن المحاسبه ستكون من الشعب من خلال صناديق الإقتراع… لكن أستغربت من  الزعم بأن الإعتقال كان بسبب دعمه لإنقلاب الإنقاذ وليس المشاركه في الإنقلاب.. ولا أدري من أين لهم هذا الزعم فالجميع يعلم إن القضيه المرفوعه والتهم الموجهه هي تنفيذ الإنقلاب وليس دعمه.
ثانيا
من أين لحزب الأمه التأكد بأن دور د. على الحاج كان فقط الدعم السياسي ولم يكن جزء من المنظومه التي خططت ودبرت ونفذت..
ثالثا..
الجميع يعلم وبإعتراف الأفاكين بأن الانقاذ كانت إنقلابا سياسيا خطط له حزب الجبهه القوميه وأنهم إتفقوا على تمثيلية اذهب للسجن حبيسا وسيذهب البشير للقصر رئيسا… فهذا إعترافهم هم بذلك.. فكيف يستطيع أحد ان يقول المحاسبه فقط يجب أن تكون للعسكريين الذين نفذوا وبراءة للمدنيين الذين خططوا ودبروا وأمروا خلاياهم العسكرية بالتنفيذ..
رابعا..
حتى في مستوى التنفيذ من أين لحزب الأمه أن تنفيذ الإنقلاب قد قام به العسكر به فقط وأن المدنيين منهم لم يشاركوا في التنفيذ وشعبنا يتحدث عن الكوادر التي كانت تحمل سلاحا في 30 يونيو والمهنيين الذين أمنوا منشأتهم.. فهل يستطيع حزب الأمه ان يجزم بعدم حدوث ذلك.
خامسا
في نقطة الخوف من شبهة ان تفهم بأن الإعتقال قد ينظر إليه بأنه تصفية حسابات بين الاسلاميين واليسار.. فهل هذا الخوف سببا كافيا لعدم محاكمة المجرم على جريمته.. فهل كان المطلوب التغاضي وتجاوز مبادئ العدالة والمحاسبه.. وان نعفو عن ما سلف خوفا من كلام الناس.
سادسا.
نأتي لهذا التخوف وننظر إلى جذوره ومدى مقاربته للحقيقه… لنجد أنه مجرد جرثومة زرعها الانقاذيون ويحق لنا ان نستغرب ان يرفع راياتها حزب الأمه وأن يتخوفوا من شبحهها.. فإن كانوا قد وقعوا في شرك وصف الانقاذيون والشعبيون بأنهم إسلاميون (كنا نظن ان حزب الأمه اول من يرفض ذلك وخاصة انهم يرفعون شعار الصحوه الإسلامي).. لكننا نستغرب ان يقبلوا توصيف حكومة الثوره بأنها حكومة اليسار.. ليس فقط لأن حزب الأمه جزء أصيل من ق ح ت  وفي مكاتبها القياديه بل أن لهم بعض من كوادرهم في داخل مجلس الوزراء وهم من شاركوا في تكوينه….
إن تهمة الصراع بين اليسار والإسلاميين حديث إفك صنعه الإنقاذيون وفزاعة لتخويف الشرفاء وغبيش الوعي..وهي باطل  معلوم المقاصد ومايبنى على باطل يهدم ويهاجم ولايستند عليه… فإن كان الشرفاء في حزب الأمه يتخوفون من المواقف خوفا من يساء فهمها فكان الأجدر بهم  ان ينظروا لبيانهم من هذا المنظار المعوج لأنهم سيجدوا أنه سيصب في مصلحة الرأي السائد وسط قطاعات من شعبنا بأن في حزب الأمة تيار قلبه مع المتأسلمين حتى ولو كان سيفه مع ق ح ت
ختاما
إن مثل هذا البيان خصما على حزب الأمه.. سالبا على قوى الثوره خاطئا في توقيته وفي رسالته….
لأنه من المخجل ان نجد بيانا من حزب يرفع رايات الثوره و يطالب ان نحاسب من شارك الانقاذ ودعمها سياسيا وذلك بأن ترفضه الجماهير وفي نفس البيان ينقلب على ذلك ويقدم تزكية لهذا الحزب متغزلا في مواقفه المشرفه ودعمه للثوره.. كأنه يقدم له صك براءة ويتوجه حليفا لقوى الثوره.. وفوق ذلك يرمي ظلالا من التشكيك في حياد المؤسسه العدلية وإستقلاليتها.
ختاما
نقول ونحن نتحاشى التأويل… ونتساءل لمصلحة من يقوم حزب الأمة بتبرئة شخص هو نفسه لم يقم بإنكار تهمة المشاركه ولم يعلن يوما إنه لم يشارك في التخطيط والتنفيذ…ولمصلحة من يشكك حزب الأمه في إستقلالية الأجهزة العدليه ويدمغها بشبهة الإستغلال السياسي.. فإن كان يؤمن بأن السلطه الساسيه تغولت على النائب العام وجعلته مخلبا في الصراع السياسي فالحل ليس بيانا جماهيريا يزيد هذه الشكوك بل أن يقوم الحزب وهو جزء من ق ح ت بإصلاح هذا التجاوز الذي ينافي مواثيق الثورة ومبادئها… أما إذا كان يؤمن بعدالة القضاء ونزاهته فليعلن بكل ثقة أنه القضاء في دولة القانون ليس سيفا مسلطا على شعبنا وأن د. على الحاج مثل أي مواطن اذا لم تثبت مشاركته في جريمة تنفيذ الإنقلاب فسيطلق سراحه  ولا خوف عليه ولاهم يحزنون لأن في دولة القانون لاتوجد مادة على محاسبة المشاركة في سلطة الإفساد وسيحاسبهم شعبنا على إطاله عمر نظام الإفك ودعمه.
فإن لم يكن بإستطاعة حزب الأمة أن يبشر شعبنا بأن في دولة القانون لا يضام أحد فكان بالأحرى ان يلتزموا الصمت فإنه لهم وجاء وعلى قلوبنا النازفه بردا وسلاما فيكفينا من جراح ضعف وتائر المحاسبه فلا نريد ان  يأتينا جرح آخر من الخلف ممن يقف معنا في مركب الثورة.. ويبشر معنا بالتغيير.
.
مجدي إسحق
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى