مقالات وآراء سياسية

قحت …ولا عميقة؟

د. ناهد قرناص

هاتفتني صديقتي ضاحكة ..كان بالامس خطبة ابنتها ..قالت ان والدتها (جدة العروس) فآجات اهل العريس بسؤال مباغت قائلة (اولا بالتبادي ولدكم دا.. قحت ولا عميقة ؟؟)..قالت ان الضحكات تعالت في المجلس وتغيرت (الونسة) الى تقييم اداء الوزراء خلال الفترة السابقة ..بعد نهاية حديثها قلت لها (برضو ما عرفنا العريس قحت ولا عميقة ؟؟)…ردها كنت اتوقعه ..العريس لا قحت ولا عميقة ..مواطن سوداني عادي ..كان مقهورا من العهد السابق وخرج مجاهرا بالعصيان..صباها في القيادة .. واستطاع مع الكثيرين ان يغير نظام الحكم ..وعاد الى قواعده سالما بعد ما اطمأن الى من يحكمه سيكون حريصا على مكتسبات الثورة ومبادئها . اغلب السودانيين لا ينتمون الى حزب معين ..ولا يهمهم اللون السياسي لأي مسؤول ..مهما علا منصبه ..ما يهمهم فقط هو عيش حياة كريمة ..تحقيق الاحلام في الوطن ولا يضطرون الى طرق ابواب السفارات او البحث عن صلح الفيز والزيارات.

يوم الخميس كان علي الذهاب الى وزارة المالية الاتحادية مع زملائي من المعمل لمناقشة ميزانية المعمل للعام 2020 ..تاخرت عن الموعد ثلث ساعة تقريبا ..ذلك انني لم استطع التعرف على مدخل الوزراة ..كانت هناك ابواب حديدة ضخمة تغلق المدخل من ناحية شارع الجامعة غيرت معلم المدخل فلم اتعرف على المكان ..قلت لنفسي (لقد هرمنا) . ..و قد كنت احفظ موقع الوزارة عن ظهر قلب ..لكنها اليوم اختفت ..اكملت شارع الجامعة وعدت من ناحية شارع النيل ..برضو ما في اي معلم للوزارة (وديتو الوزارة فين يا جماعة ) ..اضطررت للاتصال بزميل ..فقال لي ..البوابة الحديدية هي مدخل الوزارة ..وصلت الى هناك ..ووجدت حشودا من قوات مكافحة الشغب ..مدججين وهم يحرسون المدخل ..في ايه يا جماعة ؟ ..قالوا ان هناك مسيرة محدد لها اليوم لتسليم مذكرة ..طيب وكل هذه الاستعدادات للمسيرة ؟؟ اليست مسيرة سلمية ؟ قيل نعم ..لكن الاحتياط واجب ..قلت في نفسي ..دا ما احتياط واجب ..دا احتياطي مركزي.

الاشخاص الذين يقومون بالتظاهر …هم كما العريس أعلاه (لا قحت ولا عميقة ) ..هم السوادنيين العاديين الذين لا ينتمون لا الى هذا ولا ذاك ..والذين توقعوا ان يكونوا هم اصحاب الشورى بما انهم (اسياد الرصة والمنصة ) ..ولكنهم اكتشفوا ان الاحزاب والتجمعات نالت الجائزة التي تعبوا هم في التحضير لها ..لكن ليست المشكلة هنا ..(فقوى التغيير لا تزال تتربع على قلوب السودانيين) ..المشكلة هي هذا التحفز الذي يلقاه المواطن عندما يعبر عن سخطه لبطء التنفيذ ..او يبدئ تذمره من المشاكل التي لاتزال لا تراوح مكانها مثل مشكلة المواصلات ..ودونكم التعامل السخيف الذي حدث في محطة بحرى عندما تم اطلاق (البمبان) لتفريق التجمع ..فتأذى الكثيرون ..حتى المرضى في مستشفى بحرى وصل الغاز الى داخل غرفهم ..ماذا يعني هذا ؟

السادة في مناصب الحكم العليا ..لا داعي للتخوف من الشعب السوداني العادي اللامنتمي (لا قحت ولا عميقة )..فهو قد منحكم ثقته كاملة ..ويتوقع من قبلكم ثقة متبادلة ..اذا قام بتنظيم مظاهرات ..تاكدوا انه لن يخرب ولن يكسر ..ولو حدثت تجمعات لن تتحول الى فوضى ..اعتقد ان الثقة المتبادلة هي المكتسبات الحقيقية للمدنية ..ومن ناحية اخرى قوات مكافحة الشغب المنوط بها حراسة التظاهرة وليس حراسة المسؤولين واقامة حواجز امام مداخل الوزارات …امنحوا ثقتكم يا أصحاب السعادة لهذا الشعب الراقي …فهذه البلاد يحبها ويقدس ترابها ..و لسان حاله يقول مخاطبا الوطن ( نحن ..ما ناسك ).

 

د. ناهد قرناص

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق