مقالات وآراء سياسية

بعد ايه؟ يا عبد الرحمن الصادق المهدي

علاء الدين محمد ابكر

يحكي ان شاعرنا الاستاذ الراحل اسماعيل حسن ؛ بعد إنفصاله عن زوجته ومحبوبته “فتحية”؛ تسارعت خطى الأنفصال برغبة زويهما – لذلك ضاق منزل حي السجانة بشاعرنا فقرر أن يتركه ويرحل بعيداً الى شمال الوادي علّه يرتاح من شدة ماكان عليه من لوعة وإشتياق..

جرح شاعرنا كان أكبر من أن يندمل بالتسفار والنسيان .. عاد الى حي السجانة ثم الى منزل محبوبته “فتحية” وقد قابله بالباب شقيقها”مصطفى” الذي لم يحسن استقباله وعندما ذكر له شاعرنا أنه راغب في أن يرد “فتحية” أجابه مصطفى أنها قد خطبت لشخص آخر لم يحتمل “أبوالسباع”هول الصدمة فأدار ظهره عائداً مكسور الخاطر.. ولكن سرعان ما لحقت به “نعمات” صديقة فتحية تحمل إعتذار فتحية عن ما حدث – وقتها تملّك الكبرياء من شاعرنا الذي ظن أنها فعلاً قبلت بغيره فبدأ يتمتم بالقصيدة الشهيرة التي يقول مطلعها

بعد ايه جيت تصالحني بعد ايه

الي اخر القصيدة المعروفة للجميع

جاء في الاخبار ان اللواء الركن عبد الرحمن الصادق المهدي اصدر بيان يعتزر فيه عن مشاركته في النظام المقبور في الفترة من 2011م الي 2019 عشرة سنوات بالتمام والكمال كانت كفيلة بان تجعل  السيد اللواء  ركن عبد الرحمن الصادق المهدي  يعرف حقيقة نظام الطاغية  البشير

تلك السنوات العشر العجاف  شهدت فيها البلاد العديد من مصائب الكيزان  بداء من كارثه انفصال الجنوب في العام 2011م ومرور باندلاع القتال من جديد في مناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق من نفس العام

وفي العام 2012م وقعت احداث منطقة هجليج

و في عام 2013تعامل نظام البشير  بعنف  مفرط مع  هبة سبتمبر المجيد  وسقوط العديد من الشهداء

وفي سنه 2014م كانت مهزلة مايعرف بالحوار الوطني الذي اراد به نظام البشير كسب الوقت وصول الي سنة 2015م حيث اقام فيها بتنظيم  انتخابات رئاسية وفاز فيها  علي نفسه  و قد كان قبلها قد صرح لصحيفة عربية بعدم الترشح مرة اخري ولكن سرعان ما تراجع

وفي العام 2016م  رفع نظام البشير  الدعم عن الوقود والخبز بشكل مبالغ فيه حتي ضاق الحال بالشعب

وفي سنه 2017م اعلن النظام حرب  وهمية علي الفساد  ولكنه لم يكن صادق مع نفسه وعندما ارد المس بثروات رفاقه بالامس من الكيزان وجد البشير حرب شعواء منهم   بسبب تجاوز البشير عن فساد  اخوانه وحرمه المصون

ومع بشائر العام 2018م لاح في الافق بصيص الثورة علي البشير سرعان ما تم التصدي لها  في يناير في نفس العام  وفي نفس الوقت واصل  البشير  محاربة فساد رفاقه الكيزان الذين كشروا له عن انيابهم فارتفعت الاسعار وانعدم الخبز والوقود ولم يشفع للبشير ارجاع الفريق امن صلاح عبد الله الشهير بقوش  الذي قام اخر المطاف بالانقلاب  علي البشير نفسه في العام  2019م حيث  رد ا الصاع  بصاعين انتقام لنفسه من نظام البشير  الذي كان قد ادخله السجن عندما حاول  القيام بمحاولته الانقلابية  التي وقعت سنه 2012م

لا اداري ماهو سر هذا التوقيت الذي جعل سعادة اللواء ركن عبد الرحمن الصادق الصديق عبد الرحمن محمد احمد المهدي يطلب الغفران من شعب السودان الا يتفق معي ابن الامام الحبيب بان التوقيت غير مناسب؟ ما كان له  ان يصبر فترة الثلاث سنوات الانتقالية  لعل وعسي ان  يصاب   الشعب السوداني بالنسيان؟  علي انك كنت ذات يوم مساعد  للطاغية المخلوع  البشير

ولكن اتفق  معك يا سعادة اللواء في انه ليس  عيب المشاركة في نظام شمولي بغية الاصلاح من الداخل فقد حاول من قبل السيد  مبارك الفاضل  عندما كان مساعد للبشير  من سنة 2002م الي سنة 2004م  وخرج بعدها واعتقل في العام 2007م عندما اتهم بتدبير انقلاب علي البشير ورجع اوخر العام 2017م وزير للاستثمار في حكومة البشير القبل السقوط

ولم يشذ مني اركو مناوي عندما كان يعمل كبير مساعدي الرئيس المخلوع عمر البشير  بعد اتفاق أبوجا لسلام دارفور في الفترة بين عامي 2006 و2010

ولكن يحسب له خروجه في اوج قوة النظام بعد ان اكتشف خداع نظام البشير  ورجع الي التمرد  مره اخري

وكذلك في سبعينيات القرن المنصرم حاول الامام الحبيب السيد الصادق المهدي  اصلاح نظام مايو  ولكن عندما عاد  للسودان في 1977م  ما لبث أن تبيّن له الخداع المايوي في ضمان الديمقراطية والإصلاح السياسي، فاعتبر أن المصالحة قد فشلت ولكنه آثر البقاء في السودان لمعارضة النظام المايوي من الداخل.

وقبل كل هولاء في

ثمانيات  القرن الماضي كان الامام محمد احمد المهدي الذي قاد ثورة تحرر وطني  ضد اعتي جيوش ذلك الزمان لم يكن  الامام محمد احمد  المهدي باحث عن سلطة دنيوية ولم يقبل كل عروض الاغراء بان يكون سلطان له مملكة يتوارثها احفاده من بعده ويتبين لنا ذلك عندما كتب غردون باشا حكمدار السودان  اولي رسائله للمهدي مخاطبا إياه بفخر الاولياء الصالحين و عارضاً عليه في سنة 1884م ان ينصبه سلطانا علي كردفان . .. ذاك العرض الذي رفضه المهدي في اباء وترفع وضرب الامام محمد احمد المهدي  اروع الامثال وقام في سابقة تاريخية بتطبيق اول نظام ديمقراطي في افريقيا عندما اختار عبد الله التعايشي ليكون خليفة له  في العام 1885م والتعايشي  لايقرب له في صله الرحم وتقبل ابناء  الامام المهدي الامر بصدر رحب بل  حارب ابنه محمد بشجاعة نادرة

تحت راية الخليفة عبد الله التعايشي حتي سقط شهيد في معركة كرري في العام 1898م

ذلك هو تاريخكم والذي هو كذلك تاريخنا نفخر به يا سعادة اللواء الركن عبد الرحمن الصادق المهدي وبالتاكيد  قد تكون اطلعت عليه عبر صفحات الكتب وقبل ذلك سماع من الاسرة الكريمة

سعادة اللواء ركن عبد الرحمن  ربما كنت تعلم عن فساد المخلوع عمر البشير وكان بالامكان ان تبادر بتقديم النصح له وتمارس مهام منصبك كمساعد لرئيس الجمهورية بكامل الصلاحيات كما فعل من قبل  الفريق اول عبد الماجد حامد خليل نائب النميري الذي  نال  بسبب عداله واحقاق الحق رضي وقبول الناس وكان كثير ما يعترض علي بعض قرارات النميري الغير مدروسة بعناية فائقة  فضاق صدر الطاغية النميري ليصدر بعدها قرارا بإعفاء الفريق اول عبد الماجد حامد خليل نائبه الأول من كل مناصبه بصورة مفاجئة في العام 1981م ولكن التاريخ انصفه  فاستعان به السيد الصادق المهدي في حكومته وزيرا للدفاع في العام 1986م

ولكنك يا سعادة اللواء ركن عبد الرحمن الصادق المهدي استمريت في ممارسة مهام مساعد البشير حتي لحظة سقوط الطاغية كان بالامكان ان تقدم استقالة من النظام والذي كان  سقوطه معروف للجميع

وحتي بعض سقوط البشير كان بالافضل  ان لا ترجع الي الخدمة العسكرية من جديد تماشياً مع مدنية الدولة ويمكن لك ان تلعب دورا مدنيا اخر في شتي  ضروب الحياة فكما نعرف انك رجل متعدد المواهب

كان هذا الشعب  يحتاج الي صوتك  عندما كان البشير يمارس عليه شتي صنوف القمع ابان  كل الثوارت التي اندلعت  خلال فترة عملك مساعد للبشير بداء من هبة سبتمبر الي لحظة سقوط النظام

كان الشعب يريد سماع صوتك والبلاد تقدم الشهداء تلو الشهيد  في كل مدن البلاد

كان الشعب يريد سماع صوتك عندما طبق المخلوع. سياسة رفع الدعم عن الخبز والوقود في اكثر من مناسبه

كان الشعب سوف يسعد حينها ويقدر لك ذلك

اشتهر الامام الصادق المهدي ابان توليه منصب رئيس الوزراء في سنة 1986م الي 1989م بتحويل راتبه الشهري الي صالح  جامعة الخرطوم دعم لها

كما كنا نسمع من الاباء والاجداد ولم يسكن في منزل حكومي بل كان يعمل بدون مقابل لذلك فشل نظام المخلوع البشير في اثبات اي تهمة فساد مالي ضده  فكانت سمعته مثل الجنيه الدهب  كما يقال في ضرب الامثال والجيل الحالي ليس مثل الاجيال الماضية فقد صار بسبب التقانة المعلوماتية كل شي متاح ويمكن من خلال النقر علي الهاتف المزود بشبكة الإنترنت من الحصول علي سيل من  المعلومات عن سنوات وسنوات ماضية وبسب ذلك سقط الفريق اول عوض ابنعوف في اقل من 36ساعة فقط من توليه مقاليد السلطة  بسبب مقوله له في اوائل اندلاع الثورة حيث قال ان الجيش مع البشير فحفظ له ذلك التصريح في الاسافير واذا قدر للانترنيت الوجود في العام1985م لسقطت المرحوم المشير سوار الذهب  الذي شارك في مسيرة الردع  لنصرة نظام مايو قبل السقوط في السادس من ابريل سنه 1985م  ولكن قدر ولطف الله لعدم وجود ذلك الاختراع في ذلك الوقت

الشعب السوداني شعب طيب يا سيد عبد الرحمن الصادق المهدي فقط لا يعادي  الا من تلطخت أيديهم بدماء الشهداء والضحايا ونشهد. لك يا عبد الرحمن  بعدم مشاركتك لنظام المقبور في حروب الابادة التي كان يشنها علي المهمشين  ورسالتي اليك  يا سعادة اللواء عبد الرحمن الصادق المهدي بالابتعاد عن  عالم السياسه علي الاقل في هذه الفترة الانتقالية  ويمكن ان تعكس اعتزارك هذا  بانشاء منظمة انسانية  تعمل لرعاية  اسر شهداءوضحايا  الثورة المجيدة  فمن خلال علاقاتك الواسعة داخل وخارج البلاد تسطيع ان تقود تلك المهمة الوطنية باقتدار لاتقل أهمية عن ساحات المعارك فالكثير من اسر الشهداء من ذوي الدخل المحدود  فلاتزال هناك مساحة للصعود الي قطار الثورة

 

علاء الدين محمد ابكر

[email protected]

 

تعليق واحد

  1. هبنقا هبنقا لا يقدر علي. شي
    الكاتب لا يخفي انتماءه واهله لحزب الأمه
    لا نشاطرك الرأي في كل ماقلته عن حزب الأمه
    والتناقض واضح في ما تنقض وفيما تشيد به
    واصلا عبد الرحمن ابن مين نفس الفصيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..