أخبار السودان لحظة بلحظة

إسلام البرعي الذي نريد يا غندور

كنان محمد الحسين

0

ارسل لي أحدهم مقطع فيديو وهو جزء من مقابلة اجريت مع الدكتور : داود حنانيا طبيب القلب العالمي الشهير ، وفي مقابلة معه سئل عن اكثر الشخصيات التي لاينساها ، على الرغم من أنه قابل الكثير من الملوك والامراء ورؤساء الدول والشخصيات العالمية والعلماء ، قال ان الشيخ عبدالرحيم البرعي من الشخصيات التي لاينساها، وتحدث عن ما دار بينهما من احاديث وكيف اثر هذا الصوفي البسيط في هذا الرجل العالم وهو مسيحي الذي لايؤمن بالاسلام، ولأن ما دار بينهما بلاشك ترك أثرا في الدكتور. وإن الاسلام الصوفي هو الذي نريد ، لأنه هو الذي بث المحبة بين الناس وعلمنا الاسلام دون نفاق او تعالي ، ورأينا كيف يتعامل الشيوخ من البسطاء ، وكيفية تعليمهم دون جرحهم او الاستخفاف بعقولهم.

وهناك قصة تحكى عن جدي الشيخ احمد ودكنان ، عندما جاءته سيدة تصنع الخمور البلدية شهدت بضاعتها كسادا بسبب عزوف الناس عنها ، وعندما سألت عن سبب العزوف قيل لها أن الشيخ احمد وكنان قال ان المريسة حرام ، وحدثته بغضب شديد كيف له يحرمها من أكل عيشها ، فكان رده بسيطا وسهلا ،انا لم احرّم الخمر ، إنما الرسالة هي التي حرمت الخمر ، فما كان منها الا ان خرجت سعيدة وقالت ” اذن هذا كلام حريم ” ظنت أن الرسالة التي يتحدث عنها الشيخ هي سيدة اسمها الرسالة.

الشعب السوداني الكريم الاصيل تربية الصوفية ، و اسلام الصوفية ،هو الاسلام السمح ،السهل ، العفوي البعيد عن الشتائم والاساءة للآخرين واحترام الناس صغيرهم وكبيرهم والتواضع وعدم التعالي على  خلق الله. الصوفية هم الذين نشروا الاسلام بالمعاملة الطيبة واحترام عقول الآخرين ومساعدتهم والصبر عليهم حتى يتعلموا ، بدون تعذيب او ارهاب او قتل أو سحل ، والعمل على نشر الصدق والفضيلة  والأمانة ، ليس بينهم كذاب او حرامي أو منافق .اسلام الصوفية دين اليسر ومساعدة الضعيف والمحتاج والبحث عن الاعذار لمن يخطئ وعدم ظلم الاخرين ، والمساواة بين الناس جميعا

أما اسلامكم هذا يا دكتور غندور لم نرى منه شيئا طيبا طوال حكمكم التي امتدت لثلاثين عاما ،حيث رأينا منكم الارهاب والقتل والظلم ، واضاعة الحقوق ، وتفسير النصوص القرآنية حسب الحاجة ، وهناك مقولة متداولة لا اعرف مدى صحتها ، قيل إن احدهم ذهب للشيخ عبدالله الترابي يستفتيه في أمر من الأمور، لكن الفتوى لم تعجبه ، ويريد التحايل على الدين ، رد عليه الشيخ قائلا ، أن حسن ابني لديه دين آخر من الممكن ان يجد لك مخرجا ، وهذا المخرج هو الذي يحكمنا منذ ثلاثين عاما ، كلها نصب واحتيال وسرقة ، البلد تفتت والدنيا ضاقت بما رحبت ، والحياة اصبحت مستحيلة ، بسبب دين الترابي الذي تدافع عنه يا دكتور. الذي ينطلق من الميكافيلية ، الغاية التي تبرر الوسيلة.

الصوفية لم يمارسوا اذلال الانسان ولم يحاربوهم في قوتهم ، ولم يمنعوا عنهم الخير ، حتى يركعوهم ، هذا فعلا ليس الاسلام الذي نعرفه ، انه فعلا اسلام الترابي الذي اعتمد على تجويع الناس وطردهم من البلد حتى يحكموهم ، و استراتيجية الاخوان المسلمين تهريب القمح وتخزين الذرة حتى يتلف والناس جوعى ، ومن قال ان التجويع يسهل السيطرة على الناس.

وماجري في مدينة واد مدني مؤخرا من جماعاتكم بهدف الترويع وتخويف الناس ما هو الامن مسلسلاتكم للعمل على نشر الفوضى وادخال الرعب بين الناس وخلق الفوضى في البلد في محاولة مستميتة منكم من أجل الرجوع للسلطة التي فقدتموها للأبد. وما حدث منكم طوال السنوات الماضية يكفي ، لذلك يجب عليكم ان تبتعدوا اذا كنتم ترغبون العيش في سلام، واما استمراركم في الاعمال الفوضوية وتخويف الناس لن يمر بسلام ، والشعب السوداني الذي تمكن من اسقاطكم لن يتراجع مهما حصل ، والنماذج على ذلك كثيرة ، ورأيتكم كيف خرج شباب الثورة مدافعا عنها ، وما بذل من ارواح فداء لهذه الثورة يؤكد ذلك.

 

كنان محمد الحسين

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.