مقالات وآراء سياسية

بيان تجمع المهنيين!

عثمان ميرغني

بعد غيبة، أطلق تجمع المهنيين دعوة لحملة شعبية تستمر خلال شهر فبراير تستهدف استكمال مؤسسات الحكم الانتقالي.. بالتحديد المجلس التشريعي “البرلمان” والولاة والمفوضيات وبنك السودان.

هذا عين ما ظللنا ندعو له، فلا يعقل أن تعالج أزمات الوطن وتعاد هيكلة الدولة بمؤسسات حكم منقوصة.. خاصة المجلس التشريعي “البرلمان” الذي يعتبر بمثابة البرمجيات “Software” لجهاز الكمبيوتر.. كيف تستطيع دولة بناء مستقبلها بلا برلمان؟ يمارس التغيير الحقيقي عبر التشريعات التي ترسي أركان الحكم، وعبر الرقابة التي تحقق سلطة الشعب على الدولة.

في الحوار التلفزيوني الذي تشرفت به مع الدكتور عبد الله حمدوك رئيس الوزراء الانتقالي كانت غالبية الأسئلة في هذا الاتجاه، بناء مؤسسات الحكم المدنية والعوائق التي تقف في الطريق، وكان واضحاً من إجابات حمدوك أنه يلمح إلى هذا الخلل ويستعجل سد ثغرته..

تجمع المهنيين كان رأس القاطرة للحراك الجماهيري طوال شهور الثورة الصعبة حتى فجر الإطاحة بالنظام المخلوع، ودوره مهم بل وحتمي في استكمال الثورة، ومن المهم أن يدرك أن الحراك الشعبي الذي يدعو له الآن يحقق عدة أهداف، فعلاوة على الضغط لاستكمال مؤسسات الحكم فهو يستعيد الذاكرة والنشاط الثوري ليحافظ الشارع السوداني على زخمه وقوته.. فالواقع الآن أنه رغم المصاعب والعثرات إلا أن الشعب السوداني هو الأقوى في المشهد السياسي.. وهو الحارس للثورة من غوائل التربص أو التباطؤ..

ولكن؛ الحراك الجماهيري في الشارع وحده ليس كافياً، لا بد أن تنطلق مبادرات مساندة، تميط الأذى عن طريق بناء المؤسسات، فهناك أسئلة تتعلق بموقف الحركات المسلحة والتي تصر على تعطيل المؤسسات لحين توقيع اتفاق السلام، فمن المهم أن يكون هناك تفاهم يمتص ردود الفعل ويحافظ على منسوب الثقة بطمأنة الحركات أن المؤسسات قابلة لاستيعاب مزيد من القادمين متى وقع اتفاق السلام.. بل ومن الممكن استثناء بعض القضايا ذات البعد المؤثر على محاور مفاوضات السلام من جدول أعمال البرلمان لحين استكمال مقاعده بالقادمين من الحركات المسلحة..

في تقديري يجب على قطار الثورة أن يسير بسرعة في الطريق الصاعد لبناء دولة السودان الحديثة فالزمن ليس في صالح أحد، مع هدير الأزمات المتراكبة وضجر الشعب من تطاول ليلها..

تشكيل البرلمان و تعيين الولاة أمر لم يعد قابلاً لمزيد من التأجيل..

عثمان ميرغني

التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..