مقالات وآراء

نحن نارنا قش يشتعل بسرعة وينطفئ بنفس السرعة

هل نحن عاطفيون ؟ هذه الكلمة ليست دقيقة لكن معناها أننا نتحمس بسرعة وتخمد الحماسة بسرعة أو بعبارة دقيقة : نارنا قش والقش يشتعل بسرعة وينطفئ بنفس السرعة ويعود كل شئ إلى ماكان عليه قبل ذلك
التجارب أثبت لنا إن نارنا نار قش إننا نتحمس بسرعة وتخمد الحماسة عندنا بنفس السرعة … أحداث كثيرة جدا كانت كفيلة بتغيير الوضع بدأءا من في إنتفاضة سبتمبر 2013 مات شباب وأطفال الكل كان متعاطف ومتعاطف جدا وهبة الجماهير وقلنا هذا السيل العارم لن يخمد أبدا لكنه خمد وراحت الدماء هدرا. إن إعتقال مواطن وموته تحت التعذيب في مصر كان شرارة لتغيير وضع له جذور 50 عاما ويتمتع بأعتى نظام إستخباراتي , وهذا غير الفساد الذي أصبح واضحا للقاصي والداني ويمنع الحديث عنه وفساد الخدمة المدنية وهجرت العقول والكفاءات وتعذيب المعتقلين وأحيانا موتهم تحت التعذيب وأشياء كتيرة جدا تحدث ضجة قوية في ساعتها وتكون حديث الساعة لعدة أيام وأحيانا أسابيع ويتبادر للذهن إن كل واحدة فقط من هذه الأحداث كانت كفيلة بتغير الكرة الأرضية وليس نظاما لما يثار حولها من ضجة وأفكار وإقتراحات وكلها على الورق وهناك إجماع وطني على وجوب التغيير فلماذا التأخير ؟… لأن نارنا قش يشتعل بسرعة وينطفئ بنفس السرعة
ما الذي ينقصنا ؟ما الذي لا نجده في كل فكرة وكل تطبيق لهذه الفكرة ؟ ما الذي يمنع الفكرة والرأي الجميل أن يعيش ويجئ من يضيف إليه فكرة أخرى؟ لماذا نقف دائما في وجه الرأي الجديد والإجتهاد الجديد ؟ كم واحد منا مات كمدا وحسرة وسره في صدره لأن لا أحد يستمع إليه ؟ لماذا نحن ميالون إلى التجريح أكثر من ميلنا إلى النقد؟ لأن النقد مناقشة هادئة والتجريح مناقشة دامية وأحيانا ميالون للدم في الكلام … فلماذا كل هذا ؟ ….وتدار الجلسات وتدور فيها أشكال وألوان من هذه الأسئلة وتنتهي الجلسة عادة بعبارة واحدة وهي كفن لكل فكر وكل عمل نحن الشعب السوداني للأسف هكذا لكل مشروع وتغيير النظام إحدى هذه المشاريع … لأن نارنا نار قش يشتعل بسرعة وينطفئ بنفس السرعة
إجابة على كل هذه الأسئلة يمكن تلخيصها في أننا ينقصنا الإستمرار والإستمرار معناه القدرة على الصبر وليس لدينا صبر لتحقيق الفكرة لأننا قد لا نؤمن بها وقد لا نقتنع بها ولم يكن لدينا إستعداد للتضحية من أجلها فهل نحن نكون صادقين عند تقديم الفكرة أو المشروع عندما قررنا المضئ في تحقيقها ؟ إذا توافر الصدق وأخطأنا لأي سبب ما كان الصدق شفيعا لنا لأن كل من يعمل يخطئ والذي يخطئ عن حسن نية غير الذي يتعمد الخطأ . يجب أن لا نكون أنانيون بمعنى يجب أن نقبل بعضنا ولا يقول الواحد يجب أن أنجح أنا ثم لا ينجح أحد غيري فاليعلم من يحسبون أنفسهم كبار القوم وأعيان السودان ورؤساء أحزاب المهرولون أن لا أحد يستطيع وحده أن يحقق شئيا فلا بد من الآخرين أن يتم دفعهم للعمل معنا لكي ننجح معا ولا يهم من الذي ننسب إليه النجاح أو هذا العمل ..
فالعيب في داخلنا .. ونحن نحتاج إلى تربية طويلة … أساس التربية النموذج السليم والقدوة الحسنة على كل المستويات .. ويكون الصدق هدفا وأسلوبا … لكي لا تموت الفكرة بسرعة وأن لا تكون نارنا قش تشتعل بسرعة وتنطفئ بنفس السرعة

[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..