مقالات سياسية

الموت في شوارع نيويورك..!

عثمان محمد حسن

* الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتتفس كذباً على رعاياه كما كان يفعل المخلوع عمر حسن البشير مع السودانيين.. و المعروف أن الرؤساء الأمريكان يكذبون على العالم بأجمعه، متى كان الكذب في مصلحة بلدهم، أياً كانت المصلحة، لكنهم لا يكذبون على رعاياهم حيث الكذب خط أحمر لا يتجاوزونه إلا عند الضرورة القصوى المتعلقة بأمن أمريكا..

* أما الرئيس ترامب فإنه يكذب حين يغرد في التويتر و يكذب حين يعقد مؤتمراً صحفياً و يكذب في لقاءته التلفزيونية.. يكذب و يكذب و عينه على الانتخابات الرئاسية القادمة في نوفمبر ٢٠٢٠.. و يعَظِّم من قدر نفسه و يبخِّس إنجازات أوباما، حتى و إن كانت الإنجازات هي التي أنعشت الاقتصاد الأمريكي و أدَّت في النهاية إلى الإرتفاع المذهل لمؤشرات أسهم (وول استريت) إرتفاعاً غير مسبوق.. و هو الارتفاع الذي يعوِّل عليه ترامب لدعم فرص فوزه بالرئاسة لأربعة سنوات أخرى..

* أن يأتي فيروس كورونا في هذا التوقيت بالذات، و الانتخابات على بعد أشهر، فمعناه إحداث خلل يضعضع مؤشرات الأسهم.. و ربما ابتلع كل مكاسب سوق الأوراق المالية التي تحققت خلال سنوات حكم ترامب الأربعة.. و يقلل من فوزه في الانتخابات الرئاسية، و لذلك ظل ينكر وجود فيروس كورونا، في البداية، و يصر على أن الفيروس مجرد خدعة (hoax) من خدع الحزب الديمقراطي المعارض لرئاسته، و الساعي لإسقاطه في الانتخابات المقبلة..

* كانت أجهزة الأمن القومي الأمريكي تشدد على أن الفيروس حقيقة واقعة.. و ترامب يصر على أن الفيروس خدعة مصدرها الديمقراطيون (Democratic hoax) و ينشرها الاعلام الفاسد.. لكنه ما لبث أن استسلم للحقيقة عندما اقتحمت جحافل الفيروس الأرض الأمريكية بقوة ضاربة.. و قد طرقت الجحافل أبواب الكونجرس الأمريكي حيث أسقطت عدداً من السناتورات قبل يومين.. و تعدت على البيت الأبيض فأصابت أحد كبار رجال إدارة ترامب.. و أدخلت الرعب في صفوف العاملين.. حتى ترامب و نائبه بنس لم يسلما من الرعب الماثل في صورة ملَك الموت..

* لقد غيَّر الفيروس نمط الحياة في العالم حيث استخدمت الحكومات مختلف الأساليب لمحاربته، بما في ذلك وضع بعض ممتلكاتها في غير موضعها.. فصارت الفنادق الفخيمة محاجر صحية يُستضاف فيها ضحايا الفيروس الأثرياء منهم و الفقراء دون فرز.. كما صارت بعض ملاعب كرة القدم محاجر أخرى للعلاج.. و محظوظ هو من يدخل هذه المحاجر أو تلك ولا يخرج منها إلى القبر مباشرة..

* هذا، و تم تخصيص مركز جافيتز الشهير للمؤتمرات بنيويوزك، و مساحته ١٧٠،٠٠٠ متر مربع، لحجر سكان الولاية من ضحايا الفيروس..
* العالم يعيش واقعاً جديداً غير مألوف.. و يحاول التصالح مع أنماط حياة مقلوبة، فبدلاً من تشجيع القوى العاملة لزيادة الإنتاج و الانتاجية، صارت الحكومات تشجع تلك القوى للبقاء في بيوتها و تفرض عليها عدم الذهاب لدوامها اليومي فرضاً.. فصارت المدن التي كانت تضج بالحياة مدن أشباح تتم محاكمة المتلبسين بالسير في شوارعها..

* و يواصل الفيروس يرعب الحكومات و يقِّضُ مضاجعها و هو يقضي على المواطنين دون فرز..

* يقول (حاكم) ولاية نيويورك أن ما بين ٤٠-٨٠٪ من سكان الولاية معرضون للإصابة بالعدوى.. و يقول (عمدة) المدينة أن ٤٠٠ من مواطني مدينة نيويورك تم تسجيلهم ضمن المصابين بالفيروس و أن ٦٠ منهم لقوا حتفهم.. و يؤكد العمدة أن الأسوأ قادم لا محالة!

* و ترتفع أرقام الوفيات في سجلات المواليد و الوفيات في أمريكا يومياً.. و قد هاتفني قريبي و قال إن الناس تموت كالجراد..! فوَجَمتُ و تساءلت عن معنى حياتنا و قيمة الإنسان في هذا الوجود، فأجابني إيليا أبو ماضي من مرقده:- ” نَسِيَ الطينُ ساعَةً أَنَّهُ طينٌ
حَقيرٌ فَصالَ تيها وَعَربَد
وَكَسى الخَزُّ جِسمَهُ فَتَباهى
وَحَوى المالَ كيسُهُ فَتَمَرَّد”!ٌ

* حمى الله أهلنا في أمريكا و في كل مكان..

عثمان محمد حسن
[email protected]

‫3 تعليقات

  1. إن أستعدادات البلاد، تسير علي قدم وساق، بفضل إمكانات الجيش والقوات النظامية الأخري، حيث تم حفر 1000 قبراً، حتي هذه اللحظة.

    ما تضحكوا !!! أمشوا شوفوا مقابر العاصمة بأم أعينكم !!!! أنا عندي صورة للنظاميين وهم يحفرون القبور، بس ما بقدر أرفعها ليكم عشان تشوفوها وتتعرفوا علي المقابر التي يتم الحفر فيها !!!!!!!!

    ما معروف، هل سيستمر الحفر، أم أن مَن يموتون ضمن الألف الأولي هم المحظوظون، الذين سيتم دفنهم !!!!

    باللّه دا كلام، دا ؟؟؟!!!! الدول تبني مستشفيات في لمح البصر، ونحنا شغالين في حفر القبور !!!!!!!!!!!!!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..