تقرير المراجع العام … وفضيحة كل عام

أسماء محمد جمعة

مثلما يقف المراجع العام كل سنة أمام الشعب السوداني ويثبت له بالدليل القاطع فساد الحكومة والمسؤولين فيها، ويوثق لفصل جديد من فصول الفساد وحكاياته التي لا تنتهي، الأسبوع الماضي أيضاً أعاد علينا قراءة المشهد السنوي فجاء مطابقاً لكل السنوات الماضية، وجه الاختلاف دائماً يكون في الزيادة المستمرة في حجم الفساد وكمية الأموال المهدرة أو التطور الذي شهده. هكذا تثري حكومة المؤتمر الوطني تاريخها كل عام، وكأنَّها تشعر بالفخر كلما ازداد الفساد، وأنَّ الهدف من تقرير المراجع ليس المراجعة والإصلاح، وإنما إذلال هذا الشعب ليعرف أين تذهب أمواله جهراً. إذاً لا يمكن أن تُعرض عليه هذه الفضيحة كل عام ولا جديد يحدث.

التقرير الأخير احتوى على 85 صفحة لم يذكر فيها المراجع شيئاً واحداً أنجزته الحكومة بشفافية ونزاهة، فقد أكد أنَّ نسبة جرائم المال العام ارتفعت بصفة عامة، ولا شك أنَّ السبب هو الفوضى وعدم الأمانة والصدق والضمير وعدم الالتزام باللوائح والقوانين وغياب الرقابة والمحاسبة والعقاب. التقرير اتهم كل مؤسسات الدولة على الإطلاق بالفساد، وقد أثبت أنَّ وزارة المالية هي أس الفساد، فكل المخالفات المالية تعود إليها كونها الوزارة المنوط بها مراقبة المال العام وتوجيهه. فقد ذكر التقرير فيما ذكر من تجاوزات لا يسعها المجال، أنَّ وزارة المالية تعاقدت مع شركات غير مسجلة بل وغير مؤهلة أيضاً، وهناك ديون لم تسدد للدولة وتجاوزات لشاغلي المناصب الدستوررية، وتجاوزات في الحج والعمرة وديوان الزكاة والأوقاف، واعتداءات على الصناديق القومية، وشيكات مرتدة وفاقد ضرائب، وتضارب في حجم عائدات النفط، وعدم ظهور أموال في الحسابات الختامية فيما يتعلق بالخصخصة وأموال أخرى سددت لمؤسسات حكومية ولم تصلها كاملة. وهناك مخالفات التجنيب، كما أنَّ بنود الموازنة غير واقعية، وتضاعف الدين الخارحي وارتفع تعثر البنوك، وتوجد مشاريع لم يتم تنفيذها رغم العقودات المبرمة، كما حدثت الكثير من المخالفات في عقود وعطاءات الشراء، وتم تحصيل إيرادات خارج الموازنة في المشاريع الزراعية، وأنَّ هناك 50% من الدعم الاجتماعي لم يصل الأسر الفقيرة. هذا غير فساد الولايات وعلى سبيل المثال ما حدث في مشروع إنارة الفاشر والدورة المدرسية بالنيل الأبيض ومياه القضارف وغيرها. وذكر التقرير أنَّ هناك تقصيراً في المراجعة الدورية وهذا هو باب من الأبواب التي تؤدي إلى غياب المراجعة فيعني تلقائياً غياب المراقبة والمحاسبة.

اعتبر التقرير أنَّ هناك جهاتٍ حكومية لها نصيب الأسد في الفساد المالي، وأنَّ هنالك جهاتٍ تعمل وفق منظومة مرتبة وشبكات مترابطة، وهذا نفس الكلام الذي قاله المراجع العام من قبل، حيث اتهم الوحدات الحكومية بعدم الالتزام بالقوانين مما أدى إلى تسهيل الاعتداء على المال العام، حيث ارتفعت المخالفات المالية وضعفت الشفافية والمصداقية في التقارير والمعاملات، بل حتى وزارة العدل نفسها المنوط بها حماية القانون والعدل اتهمها المراجع بتجاوزاتٍ ومخالفاتٍ، تتمثل في عدم توثيق العقودات من الجهات المختصة، أي أنَّ كل الوزارات تحمي الفساد والمفسدين بشكل أو آخر، ولذلك أصبح جزءاً من تركيبة الدولة. وعليه فإنَّ أمر القضاء عليه بالنسبة للحكومة أمر مستحيل، وهو مرهون ببقائها أو رحيلها.

التيار

تعليق واحد

  1. على الحكومة ان تحل جهاز المراجع العام و تسرح كل موظفيه و بذلك توفر الملايين من الجنيهات كانت تصرف عليهم وكل عملهم هو عمل تقرير سنوي لا يقرأه احد وحل جهاز المراجع العام يساعد ايضاً في توفير علاج ارتفاع ضغط الدم هذا المرض الي يصيبنا دائماً بعد ان نقرأ تقريرهم.

  2. على الحكومة ان تحل جهاز المراجع العام و تسرح كل موظفيه و بذلك توفر الملايين من الجنيهات كانت تصرف عليهم وكل عملهم هو عمل تقرير سنوي لا يقرأه احد وحل جهاز المراجع العام يساعد ايضاً في توفير علاج ارتفاع ضغط الدم هذا المرض الي يصيبنا دائماً بعد ان نقرأ تقريرهم.

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..