مقالات سياسية

الكورونا و(البنجقلي)..ّ!

خط الاستواء

قد تمتد أيام الحظر، فتطول علينا (القعدة في البيت) حتى يجد العلماء دواءً لهذا الوباء الكورونا الفتاك، الذي فتك بـ 53 ألفاً، وتفشت عدواه في أكثر من مليون شخص في أنحاء متفرقة من العالم..هذه الجائحة التي دوخت الدنيا، وكشفت ضعف الأقوياء، وأفلست بشركات (الحلول المتكاملة)! هذه الجائحة ليس لها علاج متفق عليه بين ذوي الاختصاص، لكن بعض أهل السودان يعتبرونها كلام ساكت، أو كـ (ناموسة في أضان فيل) كما يصورها أئمة مساجد وجدوا في قرار حظر التجوال مناسبة لتأكيد تمسكهم الشكلي بارتياد المساجِد..

بينما يحار الأطباء في مختبرات العالم الأول في كيفية اتقاء خطر هذا الفيروس، طرحت شريحة من (الفُقرا) أدوية مُجربة، لهذا الداء… بعضهم يؤكد، أن الحل في البخور، وآخرون يصفون لك الحِجبات،، لأن ما حدث للبشرية – من وجهة نظرهم – سببه نحن المسلمون؛ لأننا ابتعدنا عن دين الله… ونِعم بالله،، لكن انظر ما وردَ بعد ذلك، فقد طافت الرسائل في وسائط التواصل؛ لنقل تجارب السودانيين في مواجهة الكورونا بين تلك المبعوثات؛ رسالة من جهة الخيار المحلي في أرض المناصير، يؤكد فيها الزميل الرشيد الأفندي، أن تمرجيّاً بتلك السندات البعيدة، نجح في علاج الكورونا بحبوب الملاريا، وذلك بعدَ أن شخّص المرض بأنه التهاب (يكسِّرْ الجِسِم) لذلك يستجيب لحبوب الكلوركين.. ويعضد الأفندي عدالة موقف التمرجي، مشيراً إلى أن (ترامب زاتو، ما لِقى حل، و رجَع لى كلامنا ده).

وبِقينا على الكلوركين، لكن ابداعات السودانيين لابتكار علاج للكورونا لم تتوقف ، إذ توصي الغالبية العظمى من (الفُقرا) بالحبة السوداء، وبالقرض،،، ويشددون على هذا الأخير، بناءً على إفادة أرسلها سوداني يقيم في أمريكا اللاتينية، جاء فيها أن وزارة الصحة بالبرازيل وزعت على شعبها قراطيس حبوب بنية ورمادية، لم تكن تلك الحبوب، سوى قرضنا الذي ندبغ به جلود الماعِز!

لكن مساهمات السودانيين لمعالجة الكورونا لا تتوقف، فقد أرسل أحدهم صورة قرطاس لثمرٍ أخضر يباع على أرفف متجر أمازون، ولم يكن ذاك الثَمر سوى (النيم).. كل هذا معقول لأن العلاج بالأعشاب راسخ في مجتمعاتنا، وفي كل أنحاء المعمورة.

كل هذا معقول ، لكن الحل الذي طرحه هذا الليل، مؤذن بمسجد الجريف شرق، لم يسبقه عليه أحد… هذا المؤذن – الله يجازيهو – قال في تلك الحِلكة: إنه يحمل لنا بشرى عظيمة… ذهبت الظنون الى أن السيد حمدوك، ربما أفلح في إقناع أمريكا برفع الحصار، أو أنه أقنع الحركة الشعبية بالتخلي عن العلمانية… فرِحنا في انتظار البشارة، لولا أن جاء صوته بعد الأذان الأول ليقول ما معناه، إن طفلاً ولِدَ وماتَ قبل قليل، لكنه قبل أن يموت تكلم في المهد، هاتكاً سر الكورونا، حيث أوصى أهله بتبليغ الناس أن الشفاء منها يكمن في (البنجقلي) على الرِيق!

والبنجقلي لمن لا يعرفونه هو الشاي السادة، الشاي المُر!

الله يجازيك يا مولانا… دوبك عِرفت إنو رطل السكر، بقى بالشيء الفلاني!؟

عبد الله الشيخ
المواكب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق