مقالات سياسية

أرادوا قتله فقتلهم

إسماعيل عبدالله

    نعم, أرادوا قتل شو تايم وحرقه جسدياً ومعنوياً, إنها العقلية المركزية المأزومة التي لا تقبل للأقليات المهمشة أن تتمرد أوتخرج عن الإطار الذي رسم لها, لقد أثار ظهور هذا الشاب الأبنوسي الصنديد بلكنته الدارفورية الواضحة, جدلاً واسع النطاق في أوساط مجتمعات وأحياء (كرش الفيل), باعتباره واحد من أبرز أيقونات الثورة السودانية الشاملة, التي لا ولن يستطيع كائن من كان أن يساوم أو يزايد حولها أو يجيرها لمصلحة جغرافية محددة, فمنذ أن سطع نجم هاتين الأيقونتين الثوريتين (دسيس مان وابراهيم شوتايم), على مسرح الأحداث المصيرية التي عصفت بأكثر الأنظمة السودانية جبروتاً وعنصريةً, كنت على يقين من أن هذين الأبنوسيين سوف تلاحقهما حملات مغرضة تتخذ من خلفيتيهما الثقافية والاجتماعية موضوعاً.

    ألنجومية السياسية والاجتماعية والثقافية في مسرح الخزف المركزي لها كهنة وملاك معبد, لا يجيزون صوتاً إعلامياً إلا بعد أن يندغم هذا الصوت ويتماهى خنوعاً مع بروتوكولات بني مركز, فمهما بذلت من جهد وطني خالص لن تجد غير السخرية والاستفزاز لخطيئة واحدة لم يكن لك فيها من خيار, ألا وهي صدقك في التعبير عن ذاتك, فعندما أحاطت بدسيس مان الحسناوات المركزيات وهمن به عشقاً وتهن فيه حباً سرمدياً بسبب ما أحدثه من نقلة نوعية في شعارات الهتاف الثوري, استفز هذا الميل العاطفي التلقائي الحنق الذكوري المركزي عند بعض العنصريين من المراهقين, فكانت خاتمة مطاف الرجل الجميل والدسيس السجن و اغتيال الشخصية.

    ذات محاولة الإبادة والنفي من الأرض التي تعرض لها شوتايم, ولكن بطريقة قاسية ولا إنسانية ولا تمت إلى نوازع الضمير البشري بصلة, هذا الناشط الشجاع والجريء طرق أمور لم يتطرق لها دهاقنة الإعلام في بلادنا, بامكانياته المتواضعة المتمثلة في هاتفه الذكي وسماعته البيضاء ومخزونه الكافي من رصيد الانترنت السايبري, كان صادقاً في تقصيه عن الخبر اليقين ومتسقاً مع نفسه في عكس المعاناة اليومية التي يكابدها الوطن والمواطن, لقد تعرض شوتايم لمحاولة تصفية جسدية لزم على إثرها سرير المستشفى, ولكن هذه المرة يبدو أن العنصري المغرور الذي أراد محو وجود (مثل هذه الأشكال), قد اتخذ سبيلاً آخراً هو حرق عقل وجسد هذا الشاب النحيل بالخرشة وسموم الهيروين.

    العنصرية في السودان غير مرتبطة بنظام الكيزان وحده, هي منظومة مفاهيمية معشعشة في رؤوس المتخلفين وما زالت تلعب أجهزة الدولة الدور المحوري والرئيس في تفشيها واشعال نارها بين مكونات المجتمع, وقد نبّهنا في كثير من مقالاتنا المكتوبة وأحاديثنا المكرورة إلى ضرورة اجتثاث جذر هذا الداء اللعين والعضال, إنّه سرطان قاتل ومقيت إذا لم نعره الاهتمام المسؤول سوف يصبح علينا صباح يوم من الأيام لن نجد فيه وطناً نعتز به ونتغنى بملاحمه ومفاخره الوطنية.

    من قديم الزمان و منذ الأزل هنالك عداء مستحكم بين حملة مشاعل النور من جهة, و بين العاطلين (المركلسين) على جنبات الطرق وأمام المتاجر في الأسواق والأحياء من الجهة الأخرى, أولئك الذين لا يملكون غير المقدرات الخرافية في تكسير مجاديف دعاة الاصلاح و تثبيط همم الناطقين بكلمة الحق, فمثل ابراهيم شوتايم كمثل ابراهيم الخليل عليه السلام عندما ناداه ربه فأنقذه وقال: (يا نار كوني برداً وسلاماً على ابراهيم).

    شاهدت هذا الفتى الأبنوسي الوسيم والجميل مساء هذا اليوم, من خلال فيديو مبثوث على مواقع التواصل الاجتماعي, وسمعت حديثه المؤلم الذي أدلى به, واستوعبت الرسالة البليغة التي أوصلها إلى جمهوره الكريم ومحبيه الأماجد, والتي مفادها أن السموم التي أدخلها الحاقدون في جسده النحيل شكلاً والقوي شكيمةً, لن تحدث ذلك الأثر الذي يرجونه ويتمنونه من بشاعة فرقعات هراوات الهيروين وفتكها بجسد الإنسان, وهذا التطمين الذي أرسله هذا الناشط الجسور أراد بموجبه أن يبين للناس أن البنية الجسمانية التي نشأ وترعرع  وتربى عليها من استطعم وتغذّى على مورد الغذاء الطبيعي, من سمن ولبن وعسل وقضيم ودخن لا يمكن مقارنتها مع بنية لاحسي الآيس كريم.

إسماعيل عبد الله
[email protected]

‫6 تعليقات

  1. نسأل الله أن يقويه وينصره في ظل الظروف التي يمر بها فهذا النحيل الأبنوسي نقل الأحداث بشجاعة منقطعة النظير ومن قلب الأحداث في مواقع عصية علي كل الذين حاولوا طمس هذا الألق الصادق الذي قل أن يوجد في هذا الزمن الجبان .
    شوتايم شعلة صدق نتمني ألا تنطفئ .

  2. و الله صدقت يا استاذ اسماعيل ، لقد أبرزت الصميم من القول و تحسست أمرًا بالغ الأهمية ، و راينا أيضا يدلف في نفس الدلو ، فعلا انه لحق ، هناك ابتذال و اغتيال الشخصيات الرمزية و الثوريه بطريقه مقصوده و موجهه بعانيه و مدروسه من قبل أعداء العداله الاجتماعيه و لكن خاب ظنهم فأعمالهم دوما يكشف عنهم و عن دسائسهم الخبيثة . فاليعلم هولاء ان هذا البلد لا يمكن بان يرجع الي الوراء مره اخري لكي يتلاعبوا به مره اخري نهبا و تمزيقا و تفريقًا و تشويهًا بالعنصرية و الجهويه و القبلية و الطبقية و الشلليه و الصفويه ، ابدا ابدا .

  3. الثورة ليست اشخاص ،رموز،أو ايقونات،الثورة كانت ولا تزال،وستظل باذن الله ، ثورة جماهيرية ،شعبية،بدأت منذ سنوات ،في سبتمبر2013,استشهد شباب،ومن قبل ذلك اعتقل ،وعذب،وشرد، الاف،من اثنيات مختلفة ،جهات مختلفة،وأظنك سمعت،يا العنصري المغرور كل البلد دارفور،أيام الثورة،الثورة ستكنس، باذن الله ،العنصرية ،الجهوية ،ودعاوي التخلف والرجعية،والهدم ،والتمترس خلف قيم بالية،ودعاية جاهلية ،نعلم انها لاتزال موجودة ،في كثير من العقول الخربة ،المريضة،التي تريد أن تنشر خزعبلاتها،وتسيطر علي المشهد ،وهذا موجود في كل أنحاء العالم،في جنوب أفريقيا، انتصر مانديلا ،علي نفسه،وعلي دعاة العنصرية،وعبر ببلاده نحو السلام والديمقراطية،وحمي حقوق الأقلية العنصرية البيضاء، وفي أمريكا انتصر أوباما، والعنصرية لاتزال موجودة في امريكا،ولكن الصوت الاقوي، هو صوت التقدم ،والانسانية،الذي يدوس علي المجموعات التي تدعي ،تفوق جنسها،والكل يعيش بسلام ،من أراد أن يحبس نفسه ،في عقليته ،في الحي الصيني أو الإسباني أو غيره فهو حر ،لكن ليس باستطاعته هزيمة التيار العام القوي ،تيار التقدم، والانسانية،وكذلك الحال في اوربا ،وغيرها،الدول تتقدم ،حركة الحقوق المدنية في امريكا ،وجدت تجاوب كبير ،من قبل مجموعات من البيض ،وانتصرت بسبب اصرار المجتمع علي التقدم ،ومن قبل ذللك لنكولن ،الذي الغي العبودية ،وهو رئيس ابيض ،في سوداننا، هذا ،يجب أن نعمل جميعا ،علي نبذ العنصرية ،وعدم إتاحة الفرصة لاي كاتب،أن ينفث سمومه ،في اي موقع له شعبية كبيرة،لان الكتابة من أدوات تشكيل الرأي العام،ومهمتها الأساسية رفع الوعي، وليس الانحطاط،الحكمة ،وليس ،السفه،نعم ،علل الوطن كثيرة ،نسبة الأمية عالية،الجهل منتشر،العنصرية والقبلية موجودة ،حتي في الإقليم الواحد ،الجهة الواحدة ،لكن من مهام الثورة، رفع الوعي وهزيمة البني القديمة ،التي كانت السبب وراء تخلف البلاد،هذا واجب ،وباذن الله ستنتصر.

  4. نطلب من الوزيرة الأستاذة ولاء البوشي أن تقوم بحملة لعلاج هذا الشاب الذي قدم الكثير لوطنه.
    إن هنالك من قصدوا تدميره ولا يجب أن نسمح بذلك.
    سيدتي الوزيرة المحترمة: المطلوب التحرك الآن أكرر: الآن وليس بعد ساعة.
    هل تسمعينني سيدتي؟؟

  5. 1/العطبراوي
    2/ دسيس مان
    3/ حازم حلمي
    4/ ابراهيم شوتايم
    بتأمل القائمة اعلاه والنظر للموضوع بصورة أشمل ، أعتقد أن الموضوع ليس مجرد مسألة عرقية وان كنت لا أستبعدها تماما . وأتساءل كيف اجبر العطبراوي على اتخاذ موقف مفاجئ والاختفاء عن الساحة فجأة بعد أن كان محط أنظار الجميع ثائرا ونجما من نجوم اعلاميي الثورة . دسيس مان كيف ظفر به اثنين من عساكر الشرطة وهو يجلس مع أحد أصدقائه ليحاكم بتهمة تهديد الشرطي بالفصل عن العمل رغما عن أنه لا يملك أي سلطة لفصله مع ملاحظة أن حكم المحكمة كان يمكن أن يكون بالسجن فقط أو بالغرامة فقط ولكن المحكمة حكمت عليه بالسجن 4 أشهر مع الغرامة 10 ألف جنيه رغما عن أنه يملك ظروف مخففة واضحة كاعالة اسرته اضف الى ذلك عدم قدرته على دفع هذا المبلغ الكبير. أما حازم حلمي فيكفي أن تكتب اسمه في قوقل حتى تعرف ما حدث له ان كنت لا تعرف ، وأنا أستبعد أن يقوم حازم أو البنات بنشر مثل هذه الأحاديث الخاصة المسيئة له وللبنات على حد سواء ، وسؤالي هنا كيف تسربت تسجيلات حازم حلمي مع الفتيات ومن يملك التنصت على تلفون حازم وتسجيل مكالماته ومن ثم بثها في وسائط التواصل ؟ ومن الذي يسعى لتدمير كل هؤلاء المذكورين أعلاه ؟ وغيرهم كثيرون لا نعلمهم ، أعتقد أن المسألة يجب أن ينظر اليها من خلال الصورة الأشمل التي ابتدأت من اغتيال الثوار جسديا واغتصاب البعض ورمي الجثث في النيل ومسح الأعمال الفنية لفناني الثورة واختلاق الازمات والحرب الاعلامية حتى وصلنا لمحلة للاغتيال المعنوي الكامل لمن لا يزال يحمل الشعلة بين عضديه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..