مقالات وآراء

بدر ..وامل

صباحكم خير – د ناهد قرناص
الاستاذة (بتول قرناص) ..اختي الكبيرة ..او (بالأصح انا اختها ) ..هي معلمة من الزمن الجميل ..اولئك الذين يطلقون عليهم معلمو الاجيال ..منذ منتصف السبعينات وهي تصحو كل يوم لترتدي الثوب الأبيض وتيمم وجهها صوب مدرستها الابتدائية في قرية 22 بحلفا الجديدة ..تدرجت في سلك التعليم وتنقلت بين المدارس حتى وصلت الى درجة مديرة مدرسة بحي التجار ..ومن ثم تقاعدت بالمعاش وهي في قمة العطاء بعد سنوات خدمة طويلة في مجالي التربية و التعليم..
سألتها ذات يوم عن بدر وامل ..تلك الشخصيات التي زاملت طفولتنا ولا تزال منحوتة في غياهب الذاكرة (ياختي ناس امل وبدر ديك ..جابوا بدلهم منو ؟ ) ..تنهدت بصوت مسموع وقالت (جابوا بدلهم ناس قسمتنا وارادتنا) ..ديل شنو ديل كمان..قالت متحسرة (يعني ناس مسكننا وملبسنا والاشياء من حولنا ..وشنو ..شنو كدا ما عارفة )..حسرة الاستاذة بتول واسفها على ما آل اليه حال التعليم في بلادي يجعلني استغرب تلك الأصوات التي جاهرت بالعداء للجنة تعديل المناهج ..لا ادري هل كان الحال جيدا الى هذه الدرجة ؟
اولا نبدأ بدمج المرحلة المتوسطة مع الابتدائية ..وجعل طفل في السادسة من عمره في ذات المكان مع شاب على اعتاب الرجولة ..وكم من الحوادث نتجت عن ذلك وصموا آذانهم عنها ؟؟!!..اما المناهج في الابتدائي حدث ولا حرج ..اختفت حصص المطالعة ..ناس هاشم في العيد و..حسن والصفارة والقرد الاعمش والنظارة ..والغراب النبيه ..وفي القولد التقيت بالصديق ….لا يوجد شئ اسمه حصص مكتبة بتاتا … .طبعا حصص الاملاء ..تكاد تؤول الى الصفر ..اما الغاء سنة كاملة من المرحلة الابتدائية ومحاولة تغطية ذلك بادراج اللغة الانجليزية في سنة خامسة ..فقد ذلك كان ذنبا لايغتفر ..على الرغم من ذلك فان جيل ثامنة اضعف حلقاته هي اللغة الانجليزية ..والتي خففت مقرراتها فصارت كتب (جين اير ) وجزيرة الكنز هي التي يمتحنها الجالس لامتحان الشهادة السوادنية بديلا ل (الرجل والسلاح ) رائعة برنارد شو في زمننا ..
لا وازيدك من الشعر بيت .. امتحان اللغة الانجليزية جلسة واحدة ..يمكنك فيها الاختيار بين الاجابة على القواعد او الادب ..شفتوا كيف ؟ ..(انجليزي دا يا مرسي ؟؟) ..من ناحية اخرى اغلب المناهج افرغت من المفيد فيها وصارت خواء ..لا جغرافيا ولا تاريخ ..ببساطة اي معلومة عن السودان قبل دخول الاسلام غير موجودة في كتب المناهج ..ليه ما عارفة ؟ ولا ادري على اي فكرة يستندون عندما تغيب المعلومة عن العصور القديمة هل يعني ذلك انها لم تحدث ؟..اما اللغة العربية ..فقد اختفت كتب النقد والبلاغة من الثانوي بعد اختفاء المطالعة من الابتدائي ..واختفت المعلقات واكتفوا بعدد قليل من القصائد ..والنتيجة كانت كارثية ..جيل لا يفرق بين القاف والغين ..ويخلط بين الذال والزاي ..ويكتب (لاكن) قاصدا (لكن) ..ويرفع المفعول به وينصب الفاعل ….
اما عن الرياضيات ..خلوني ساكتة احسن ..اذ كيف تخفف مقرر الرياضيات الاساسية للمساق الادبي ..وهو المدخل لكليات الاقتصاد والمحاسبة والتجارة ؟ كيف تلغي مقرر الرياضيات الاضافية للمساق العلمي وهو الذي يعد الطلاب للدخول لكليات الهندسة والعمارة ؟ بعد كل هذا ياتيك من يتحجج بانه يخاف على الدين من تغيير المناهج ..فالسؤال هو ..هل كان التدين في الاجيال التي سبقت الانقاذ في خطر ؟ هل الذين يسلكون مساق الشهادات الاجنبية دينهم في خطر ؟ الدين الذي حفظه الله من هجمات التتار والمغول والحروب الصليبية والاستعمار الاستيطاني ..لن يعجز الله حفظه لو تعرض الى خطر من لجنة تعديل المناهج ..
اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ..
خليك في البيت ..الزم دارك وافقد جارك
الجريدة

‫3 تعليقات

  1. يادكتورة ولله العظيم صدر خطاب من مكتب عميد الطلاب بجامعة بخت الرضا فيه 13 خطا لغوي ،،رايك شنو؟

  2. دعوى هؤلاء الخوف على الدين من تغيير المناهج التربوية والتعليمية طبعاً دعوى معلوم زيفها فهم لم يكن لهم دين غير الدنيا وهم الذين أفسدوا الدين والتدين على الناس بشرفنتهم وتكالبهم على الدنيا بالمال المسروق من الدولة والشعب وليس بمال ورثوه عن آبائهم وأمهاتهم فالكل يعرف كيف جاءوا مركز البلاد من أقاليمهم بشنط الصفيح والحديد ليتعلموا مجاناً على نفقة الدولة ولولا مجانية التعليم لما جاءوا ولما سمع بهم أحد أصلاً، فانظر كيف قلب هذا التدين الذي اعتنقوه رأساً على عقب كل القيم السودانية والإسلامية والإنسانية التي غرستها فيهم مناهج التربية والتعليم المجاني الذي خرجهم، وكيف قلبوا ظهر المجن للمواطن الذي تحمل نفقات تعليمهم وتوفير الوظائف لهم وتنكروا للنعم التي تنعموا بها طلابا وموظفين فكافئوه بسرقة السلطة وهدم كل ما من شأنه أن يفيد أبناء الشعب البسطاء الكادحين مثلما كان آباء هؤلاء الجيل الشيطاني المسمي نفسه إسلامي. هل يفعل هذا سوداني سوي تربى وتعلم من خير بلاده في مؤسسات بلاده فيحرم منها غيره لمجرد أن ملك السلطة والمال بأدنى أساليب الغدر والخيانة والأنانية؟ أيعقل هذا بسبب الفاقة لا لم تكن بهم فاقة لهذه الدرجة فالمجتمع الذي علمهم مجاناً وفر لهم كذلك الوظائف، ليس بهم فاقة ولكنها الشراهة والشرفنة التي تفوق حد المعقول وهي بسبب عقليتهم ولا أقول عقيدتهم فعقليتهم المشتركة هي الخديعة والنفاق فتدعي التدين لا وصولاً للزهد في الدنيا وإنما للولوغ فيها وكأنه لا يحلو الفسق إلا باسم الدين وبمظهر التدين!
    فيا أستاذة بنت قرناص ماقلته في هذا المعنى لا مأخذ عليه، ولكن ما ألمحت إليه بذكر أمل وبدر في المطالعة وتحسرت على ضياعه، وودت لو تجاوزت هذه المطالعات العروبوية وعدت بنا إلى مناهج لا تستخدم مثل هذه الأدوات المشحونة بالتحيز العنصري وإن كان لابد فلنستخدم الأسماء السودانية الشائعة من كل الأقاليم فنذكر كوكو وموسى وأونور وأوشيك وآدم وهارون وزكريا دون إعطاء الإحساس بالميل إلى قومية معينة دون باقي القوميات السودانية ولنا في انفصال الجنوب عبارة يا أهل الشمال!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..