مقالات وآراء

خطبة الجمعة

ساخر سبيل – الفاتح جبرا
الحمدلله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم خير من صلى وصام وقام لربه خير قيام، أما بعد عباد الله:
وندخل يا أحباب في العشر الأواخر من رمضان التي أختصها الله عز وجل بالفضائل والأجور الكثيرة والخيرات الوفيرة، فاهتدوا بهدي نبيكم صلى الله عليه وسلم فيها، يا من يريد شفاعته ويريد أن يشرب من حوضه صلى الله عليه وسلم ، أقتد به في جميع أحواله وأقواله، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، (يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ) كما عنها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ).
فينبغي للمسلم أن يجد ويجتهد في هذه العشر من قيام الليل الذي هو دأب الصالحين وقربة إلى ربكم الكريم، والعناية بالصلاة بتطويل القيام والركوع والسجود والتلاوة والخشوع وإيقاظ الأهل والأولاد ليشاركوا المسلمين في إظهار هذه الشعيرة ويشتركوا في الأجر والثواب ويتربوا على العبادة.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّيَا، أَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا، كُتِبَا فِي الذَّاكِرِينَ وَالذَّاكِرَاتِ)
وإلى شبابنا في هذه الليالي المباركات العظيمات أقول لهم إنها والله أوقات ثمينة فأحرصوا عليها بأنواع الطاعات لا بضياع الأوقات والسهر في الملهيات تدبروا في الآيات وتضرعوا بالدعاء للرحمن في هذه الليالي المباركات، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: (إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ، يَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ)
جاء في الحديث (إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ جَوْفَ اللَّيْلِ الْآخِرَ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ).
عباد الله:
ألا وإن في هذه العشر ليلة خير من ألف شهر هي ليلة القدر، قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾
وقد خص الله تعالى هذه الليلة بخصائص عظيمة :
• نزل فيها القرآن جملة إلى السماء الدنيا، ونزل أوله من السماء الدنيا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر، قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ﴾
• وأن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر، فالعمل والعبادة في هذه الليلة لمن وفقه الله تعدل هذا الزمن الكبير ألف شهر، فهل يحق لعاقل أن يفرط في هذا الفضل.
• وفي هذه الليلة تنزل الملائكة بالرحمات والبركات والسكينة وبكل أمر قضاه الله وقدره لهذه السنة. ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾
• وهذه الليلة سلام إلى طلوع الفجر تسلم الملائكة والروح (جبريل عليه السلام)
على المطيعين وذلك أن الملائكة ينزلون فوجا فوجا من ابتداء الليل إلى طلوع الفجر
﴿ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾
• وفيها أن الله يغفر لمن قامها إيمانا واحتسابا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ،)
هذه الليلة هي في العشر الأواخر من رمضان لقوله صلى الله عليه وسلم: (تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ) ، وقد أخفى جل وعلا علمها عن العباد ليقع الجد في طلبها ويجتهد العباد في العبادة طلبا للأجر والمثوبة.
عباد الله :
قال تعالى: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾
فسابقوا أيها الأحبة طالما في العمر بقية واغتنموا الساعات واللحظات فهذه الليالي شريفات مباركات.
اللهم يا حبيب التائبين ويا أنيس المنقطعين ويا من حنَّت إليه قلوب الصادقين اجعلنا مع أوليائك المتقين وحزبك المفلحين اللهم أسلك بنا سبيل الأبرار واجعلنا من الأخيار واسقنا من حوض نبيك عليه الصلاة والسلام وصلوا على رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم .
الجريدة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..