مقالات سياسية

نفهم شنو؟

ب/ نبيل حامد حسن بشير

العنوان أعلاه موجه لكل من تولي سلطة في هذا الوطن المنحوس والمنكوب اعتبارا من مجلس السيادة بمكوناته العسكرية والمدنية ومجلس الوزراء و قوي الحرية والتغيير وتجمع المهنيين والأحزاب و الفصائل المسلحة المتواجدة الأن بجوبا وتلك الممتنعة.  كل ما تقومون به حتى تاريخه (غير مفهوم وغير منطقي وغير مقبول)  بالنسبة للثوار ولغيرهم من المواطنين الذين بذلوا الغالي والنفيس من أجل اسقاط الطاغوت والظلم الذي تسلط علينا لثلاثة عقود من الزمان. تسببتم في احباط شامل لكل فرد من أفراد هذا الشعب، بل أن البعض  أصبح يشكك في أن الثورة قد سرقت بالفعل مثلما حدث في سابقتيها  أكتوبر وابريل.  لكن السؤال المشروع هو من الذي سرقها؟ هل سرقت  قبل أو بعد نجاحها؟  لمصلحة من تمت السرقة. هل ي سرقة مؤقتة  أم مستدامة؟ بالاضافة لهذه الأسئلة فهنالك العديد من الأحداث والأفعال والأقوال اصبحت غير مفهومة لنا جميعا  وتضعنا في خانة  (الأطرش في الزفة). بل تجعلنا لا نطمئن لما يدور الأن ، وعلى مصير  الحكومة الانتقالية  وطموحات واهداف الثورة.

  • نتساءل عن متى ستتم محاكمة من قمنا بالثورة ضدهم واقتلعناهم عنوة واقتدارا نتيجة   فسادهم وظلمهم واهدارهم لكرامة الوطن والمواطن. هل ما قاموا به من جرائم مثبتة وموثقة يحتاج للأدلة والبراهين؟ أم انتم لكم رأي أخر؟ أو وجهة نظر أخرى؟ ومن اعطاكم هذا الحق؟ انتم هنا لتنفيذ مطالب الثورة.
  • الدولة (العميقة) والدولة (الموازية) وتجار وسماسرة  المؤتمر الوثني ما زالوا في مواقعهم باعتراف عضو مجلس السيادة لأستاذ/ محمد الفكي في احدي القنوات العربية،  و ويتحكمون في  اقتصاد وكل أليات الدولة والأسواق وكل الخدمات، ويحاربون الحكومة الانتقالية بكل ما لديهم من قوة  وفي جميع الاتجاهات وبكل الصور المرئية وغير المرئية وانتم تتفرجون عليهم دون اتخاذ أي اجراءات تحد من نشاطهم أو  توقف  هذا العبث حتى أصبح الشعب يتشكك في  نواياكم انتم أو على الأقل في مقدراتكم وكفاءاتكم وولاءتكم.

  • اعلام المؤتمر الوثني يهاجم  الثورة والثوار والحكومة الانتقالية  في كل وسائل الإعلام  والوسائط ويهدد ويتوعد بنفس الشخصيات والاقلام  القميئة الجهولة الرخيصة فاقدة السند الأخلاقي دون أن يحاسب. السؤال: لماذا؟ والى متى؟

  • الهجوم علي  القراي وعلى وزير الصحة د/ كرم علي التوم (أيقونة الحكومة الانتقالية)  غير مبرر حيث أن  ما يقومون به هو من صميم برامج الثورة وقرارات مجلس الوزراء  ومن صميم تخصصاتهم العلمية والمهنية.

  • ردود د. أكرم  في المقابلة التلفزيونية مع  لقمان اراحت الجميع. أدب وعلم وخبرات و رقي في الردود وذكاء وحضور ذهني . وزير ليت  كل الوزراء مثله. عليهم أن يقتدوا به حتى نعبر بثورتنا الي بر السلامة. من لم  يعجبه ما جاء باللقاء بالتأكيد له أجندة أخري ونقول له (تسقط ثاني).

  • انتشرت في كل المدن أسواق أطلق عليها أسواق الكورونا بعد اغلاق الأسواق الرئيسية وتقوم ببيع اللحوم والخضروات والفاكهة والسلع التموينية والمشروبات والأحذية والملابس قديمها وجديدها وكل مستلزمات رمضان والعيد دون وجود رقيب مع ازدحام غير مسبوق  كأننا لا نعترف بجائحة الكورونا. نتوقع ظهور حالات بأعداد  رهيبة أثناء العيد وبعده بأسابيع. ماذا أعددنا لها؟

  • اليوم أخر يوم خميس  رمضاني وتبقي للعيد  يومين أو ثلاثة، وكالعادة وللأسف لم يتغير شيء (سلمت في نهاية يوم لجمعة وصباح السبت)، بسبب   نفس اعذار حكومات العهد البائد. لم تسقط بعد يا عميقة و يا موازية. بل جاء من يقول أن منحتي العيدين ستصرف 1/12 كل شهر؟؟؟!!! تفكير كيزان قديم جدا. المنحة الهدف منها الصرف على مناسبة بعينها.

  • كيف نفسر عدم مقدرة دولة على ادارة  (محطة وقود) بحيث يقوم كل شخص بصرف حصته بطريقة عادية ومحترمة ومبسطة ونطلب منها ادارة دولة بحجم السودان.  هل نبالغ في  طلبنا هذا ونطالب بالمستحيل؟.  شعب يعشق الفوضى والأزمات  ويكره الحلول المبسطة والسهلة والمنطقية.

  • القوات النظامية عندما يطلب منها تنظيم شيء نكتشف أنها تفتقد للقدرة على  التنظيم! بل قد  يزداد مستوى الفوضى في وجودها وقد تتصاعد الأمور الي درجة الضرب والقتل العمد والخطأ كما حدث في عدة حالات  أقربها ما حدث بطوارئ مستشفى أم درمان وأبوحمامة.  يا ربي السبب منوو شنو؟ هل هو سوء اختيار   للعاملين  بهذه القوات ؟ أم  عدم أو ضعف ونقص التدريب؟

  • نقطة أخرى غير مفهومة وهي ما يدور بجوبا بين الفصائل المسلحة والحكومة. الكل يدعي بأنه جزء أصيل من الثورة. أي أنهم حلفاء وشركاء. السؤال المشروع هو: هل (يتفاوض) الشركاء أم (يتحاورون)؟ التفاوض عادة ما يكون بين (طرفي نقيض)، والحوار بين (شركاء). الحوار يتم  تحت  بند مهم جدا وهو (دون شروط واحترام الرأي والرأي الأخر). هل هذا ما يجري هناك؟ وهل  هذا ما قامت الثورة من أجله؟ أري أنه عملية لي الأيدي من جانب الفصائل المسلحة. ماذا سيجري أن رفضت مطالبهم من الجانب الأخر؟

  • سؤال أخر  مشروع جدا وهو: هل  للوثيقة الدستورية دور في كل هذا؟ في كل الثورات يبنى كل قرار أو نشاط أو فعل على الشرعية الثورية. نحن نعزي كل ما جاء أعلاه الى الوثيقة الدستورية التي أدت الي بطء الاجراءات وضعفها وعدم تلبيتها  لمطالب الثوار وأهداف الثورة وتمسك واطمئنان منسوبي المؤتمر الوثني بمواقعهم وتنفيذ كل ما يعيق عمل الحكومة الانتقالية. بل نقول أن منسوبي هذا الطاغوت اغتنوا في فترة الحكومة الانتقالية بدرجة تفوق ما جمعوه طوال 30 عاما من تسلطهم.

  • أما الأحزاب فحقيقة لا نعرف لها دور حتى الأن، فهي  لم تعقد مؤتمراتها ولم تضع برامجها ولم تحدث دساتيرها ولم تغير قياداتها التي ما زالت هي نفس القيادات منذ ستينات القرن الماضي!

  • ما يجري في امر رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب أمر محير. ما علاقة الحكومة الحالية بما قامت به   الحكومة البائدة من مؤامرات؟ هل السودان هو  المؤتمر الوثني؟  كل دول العالم تعرف بأن هذا الشعب شعب مسالم ولا يتدخل في شؤون الغير، بل ليس له  قدرات على ذلك . فلماذا لم تستطيع الحكومة الحالية اقناع الأخرين، وهم بالفعل  مقتنعون، بأننا لا ناقة لنا ولا جمل في هذا الأمر ، وأن رأس الأفعى معروف للجميع!

  • سؤال أخير وهو ما هو سبب ترك تجار المؤتمر الوثني  يتحكمون في الأسواق وارزاق الناس والدولار؟  تخامرنا الكثير من الأفكار والشكوك و ربنا (يكضب الشينه).

  • جيشنا الأبيض يتعرض للتعدي والهجوم والضرب بشراسة رغما عن وجود قوانين تمنع ذلك  قديمة قدم السودان الحديث نفسه، ومحمية بتقاليدنا وأعرافنا وصلات الرحم حيث أنه لا توجد عائلة ليس بها كادر من الكوادر الصحية التي تحمي أرواحنا.  ما هذه الفوضى والعداءات والأحقاد. أخشى أن يهاجروا كلهم  ويتركونا  للأوبئة والأمراض أو يمتنع الشباب الجديد من الالتحاق بتلك المهن. 

نسالة أن يخفف عنا  ويرحمنا ويزيل عن البلاء والوباء، أما الغلاء فهو نتيجة سوء أعمالنا واصلاحه بأيدينا وسياساتنا  وكيفية ادارتنا لدولتنا بصفة عامة واعادة صياغة انفسنا، وكما تعلمون لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. نحن الأن في أسو حالاتنا من ناحية تعاملنا مع بعضنا البعض ومع وطننا مع قصر النظر الوطني حيث أننا ندمر وطننا وأنفسنا  كل لحظة ومع الاصرار والترصد . نساله اللطف (أمين).

ب/ نبيل حامد حسن بشير
جامعة الجزيرة
[email protected]

 

‫4 تعليقات

  1. أنا حقيقة أستغرب لماذا رجل يحمل درجة الأستاذية (ياباني و ليس تايواني)، وله خبرة طويلة، و ظل يكتب منتقداً النظام طيلة عمر الإنقاذ، لماذا لا يكون له دور في الدولة، لماذا لا يكون وزيراً أو مستشاراً لرئيس الوزراء مثلاً؟؟

  2. مقال متكامل حمل فى طياته كل الاسئله التى تدور فى فى الشارع …وتحتاج فعلا الى أجابه واضحه .وهذا ابسط حق يستحقه شعب ضحى بارواح زكيه ازالت أعتى دكتاتوريه فى افريقيا السمراء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق