مقالات سياسية

ليس من الحكمة..

محمد عبد المجيد أمين (براق)

      ذهب رمضان وذهب العيد ، صاحبنا خلاله وباءا ،لم ينتهي بعد ، نسأل الله جل وعلا أن يرفعه عنا وهو يستلب أرواح الأهل والأحبة من أمامنا ويزداد الألم ألما بحلول الذكري الأولي لمجزرة فض الإعتصام ، أو ما يعرف  الآن بمجزرة القيادة العامة ،عندما إغتيل في يوم صوم وإعتكاف ، ثلة من شبابنا بدم بارد وبأساليب تقشعر لها الأبدان وعزاؤنا ، أن يتقبلهم المولي شهداء عنده وأن يرزق أهلهم وذويهم أجر الصبر والإحتساب وأن نستمر على عهدنا بتحقيق كل أهداف الثورة التي إستشهدوا من أجلها وإنا على دربهم لسائرون.

ليس من الحكمة أن لا نربط الأحداث الجارية حول العالم الأن بتلك الجارية في بلدنا ، فما أصاب دول العالم من وباء كرونا أصابنا أيضا وما ترتب عن ذلك من تقييد للحركة وضيق في المعايش وقع علينا أيضا ، بالرغم من شح إمكاناتنا الطبية علي وجه الخصوص ولعل السبب معروف للجميع ، فقد ورثت الحكومة الإنتقالية أطنانا من المشاكل الكارثية ، في السلطة والثروة والمأكل والعلاج والتعليم والصحة والإنتاج الزراعي والصناعي والأهم…تدني الأخلاق …وكثير وكثير مما هو معروف للجميع ورغم كل هذه الصعاب ، ففد أنجز الجيش الأبيض كل ما بوسعه ، بالرغم من شح الأمكانيات فلهم التحية وعليهم الصمود.

وليس من الحكمة أيضا أن نقارن بين ما أنجزته الحكومة الإنتقالية من أغسطس 2019 إلي مايو 2020 وبين ما دمره النظام البائد في ثلاثين عاما فمن رحمته ، لم تأتي هذه الثورة إلا لتكشف لنا المستور وتضع حدا للظلم والظالمين.

ليس من الحكمة أن لا يستحي أذناب وذيول النظام البائد ويخجلوا مما فعل كبراءهم من كوارث ولايتباكوا بعدما علموا حقيقتهم ، أنهم كانوا ضالين مضلين .

وليس من الحكمة أن تُعرقلوا مسيرة الثورة بالفتن والمؤامرات الدنيئة ، فأنتم بذلك تثبتون علي أنفسكم أنكم شركاء في جرمين ، عدم الإنحياز إلي الحق بالدفاع عن الباطل وإصراركم علي تغيير مسار الثورة لعودة الباطل وفات عليكم  أنكم بأفعالكم هذه قد فضحتم أنفسكم فأصبحتم هدفا للجنة إزالة التمكين ولرجال المقاومة.

ليس من الحكمة أن لا ينصاع إلي الحق زعيم حزب عريق ويكون أيقونة للثورة بدلا من عرقلتها بالتقاطعات والإستقطابات الغير مجدية ومحاولات إحداث الفتن من أجل مكاسب شخصية وحزبية.

ليس من الحكمة أن تصدر كل هذه الأفعال من رئيس حزب ليس له مثيل ، لا في العالم العربي ولا في العالم الإسلامي ، كما يقول هو عن نفسه ولولا إحترامنا لبعض المواقف الوطنية من الأجداد لأعدنا كتابة ونشر التاريخ الصحيح لمسيرة هذا البلد.

فلنكف جميعا عن التنابذ والتناحر فيما بيننا لأن الشيطان سيكون حاضرا وسيفرح كثيرا لأننا ننجز له مهمته بكل أريحية وما يحزنه هو الكلم الطيب فيما بيننا والعمل الصالح لأنفسنا ولوطننا. قال الله تعالى : “وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا” الإسراء53.

هذا والله أعلم وهو من وراء القصد.

الدمازين في :07/06/2020م.

محمد عبد المجيد أمين (براق)
[email protected]

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..