مقالات سياسية

ختان المرأة

طرح تيار الإسلام السياسي في نسخته الإخوانية نفسه في الساحة السودانية كحلقة من حلقات التجديد الإسلامي وكدعوة تُجسِّد ظاهرة الانتقال من مجتمع الجمود والعشائر والطوائف والتخلف إلى مجتمع التحديث والتقدم.

لا شك أن المقولة الشهيرة للرئيس الأميركي أبراهام لنكولن: “إذا أردت أن تختبر شخصا فأعطه السلطة”، تصلح أيضا للتطبيق على الحركات والأحزاب السياسية التي ترفع شعارات براقة وهي خارج إطار السلطة والحكم.

قد كشف اختبار السلطة التي انفردت بها جماعة الإخوان المسلمين في حكم السودان لثلاثين عاما (أطول مدة يحكمها حزب منفردا في تاريخ السودان الحديث) عن وجه مخالف للوجه الذي ظهرت به الحركة في فترات الدعوة والمعارضة.

من بين أوجه الفشل الكثيرة التي منيت بها تجربة حكم الجماعة هو اختزالها لمشروعها الإسلامي في مظاهر شكلانية بعيدة عن جوهر الدين ومقاصده الكبرى التي تقف على رأسها قضايا الحرية والعدالة الاجتماعية.

هذا فضلا عن الإخفاق السياسي الذي تبدت علاماته في استمرار الحروب والنزاعات الأهلية والاستقطاب العرقي والتدهور الاقتصادي وانهيار الخدمة المدنية وانتشار الفساد وتراجع التعليم وغير ذلك من الأوجه.

تسبب الخطاب الديني الإخواني في العودة القوية لظاهرة ختان البنات بعد أن تراجعت كثيرا

غير أن أحد أخطر وجوه فشل التجربة تمثل في إنتاج أعداد هائلة من رجال الدين امتلأت بهم بيروقراطية الدولة وأجهزة الحكم وانتشروا في مؤسسات المجتمع المدني من هيئات وجمعيات ومنظمات صنعت لها نفوذا واسعا وجمهورا من الأتباع، وأضحوا يحشرون أنوفهم في كل أمور الناس، سلاحهم الماضي كلمة سحرية اسمها “الفتوى”، تمنح من يُصدرها الحق في تفتيش الضمائر وتكفير الإنسان المسلم وإن نطق بالشهادتين.

هؤلاء الشيوخ لديهم هوس اسمه المرأة، جسدها لا عقلها وروحها، انبرى أحدهم في إحدى المرات لوزيرة العمل يطالبها بتغطية شعرها في الوقت الذي كانت تتحدث فيه عن الفساد المقيم في وزارتها وظن الرجل أنه أمسك الوعل من قرنيه ولم يعلم المسكين أن الثوب السوداني ظل على الدوام رمزا لحشمة المرأة السودانية، نشأنا نحن وقد ألفينا الأمهات والخالات والعمات يلبسنه في حضور آبائهن ولا يجدن في ذلك حرجا أو استنكارا.

وعندما كان الثوب هو لباس نساء السودان، بل وحتى عندما كن يرتدين ثياب الموضة، كان المجتمع معافى من أدواء الانحطاط الأخلاقي التي شاعت في ظل تمدد شيوخ الجسد ولجان حسبتهم، كانت لجان الحسبة في الماضي هي تربية البيوت والأهل والجيران، ولكن مع الانتشار الواسع للحجاب والنقاب فحدث ولا حرج عن مراكز الرعاية الاجتماعية المكتظة بالأطفال عديمي الوالدين ومحاضر الشرطة التي امتلأت بجرائم يشيب لها الولدان ليس أقلها إدمان المخدرات واغتصاب الأطفال.

ليس هذا فحسب، بل تسبب الخطاب الديني الإخواني في العودة القوية لظاهرة ختان البنات بعد أن تراجعت كثيرا بسبب الجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومات السابقة فضلا عن الأدوار الفاعلة التي لعبتها منظمات المجتمع المدني والأهلي المهتمة بالقضية.

خرج أحد شيوخ الإخوان بتصريح مثير للاشمئزاز قال فيه إن المرأة غير المختونة “عفنة”، دون أن يراعي الآلاف بل وربما الملايين من بنات السودان ونسائه غير المختونات، وهو بكلمته هذه إنما يُسيء إليهن جميعا ويرميهن كذبا وبهتانا بعدم النظافة.

من يا ترى أوحى لهذا المتعالم أن الذين ابتدعوا هذه العادة الضارة كانوا يبتغون منها نظافة جسد المرأة؟ هذا جهل مركب، الغرض كان وما زال إضعاف شهوة المرأة الجنسية.

إن رأس البظر التي يتم بتره بالختان غير مسؤول البتة عن أي نتن أو رائحة خاصة فالإفرازات التناسلية تكون في جوف المهبل، أي موطئ الزوج، فمن يدَّعي أن الختان ينظف من الأجدر به أن يُغلق المهبل نهائيا، هكذا يُحدِّثنا العلم.

إن الروائح غير المحببة مصدرها التعرُّق، ويمكن تشبيهها بالرائحة تحت الإبط والتي يسببها العرق وليس شعر الابط والاستحمام يكفي للتخلص منها بدون الحاجة لقص شعر الإبط.

الذين يدعون أن الختان يساعد على النظافة يجهلون أن أفضل مُنظف لجميع أجزاء جسم الإنسان هو الماء والصابون، والإنسان عندما تكون يداه أو قدماه متسختان يغسلهما ولا يبترهما، والأم لا تجدع أنف طفلها المتسخة بل تنظفه!

لم يكتف الرجل بهذه الكلمة البائسة بل تجرأ على الحديث في أمور ينقصها السند العلمي والدلائل الطبية القاطعة وقال إن شيخا آخر أخبره عن وجود كتاب يتحدث عن ختان الأميركيين لبناتهم خوفا عليهن من الإصابة بمرض السرطان!

بالطبع ليس هناك دليل علمي يقول إن المرأة المختتنة لا تصاب بسرطان الأعضاء التناسلية الخارجية، البظر والأشفار، كون أن هذه الأجزاء تم استئصالها، هذا فضلا عن أن البتر لا يمثل حلا للوقاية من السرطان ولو كان ذلك صحيحا فقد كان من الواجب علينا قطع رأس الإنسان كي نحميه من الاصابة بسرطان المخ، أي منطق هذا؟!

هؤلاء الشيوخ هم الثمرة الطبيعية لغرس الإسلام السياسي في السودان، إنهم لا يحسنون سوى الحديث في الشكليات المرتبطة بالغرائز التي تسيطر على مراكز تفكيرهم

إن نسبة حدوث سرطان الأعضاء التناسلية نسبة ضئيلة ولا تزيد على نسبة حدوثه في أي عضو آخر من أعضاء الجسم والقطع الجزئي لهذه الأعضاء يعرضها لحدوث السرطان بنسبة أكثر مما لو كانت موجودة حيث أنها تلتئم بنسيج متليف ومعروف أن النسيج المتليف عرضة للاستثارة والالتهاب أكثر من النسيج العادي.

غير أن الثابت العلمي والطبي الوحيد هو أن الختان يسبب العديد من المشاكل الصحية العضوية والنفسية للمرأة فضلا عن التعقيدات الكثيرة في الإنجاب والولادة والأهم من ذلك في علاقتها الحميمية مع زوجها، فالبظر عضو له وظيفة ويسمح للمرأة بالاستمتاع مع زوجها فتحبه أكثر وتعطيه من كل قلبها أما بتره فيجعلها حزينة ولا تصل للرضاء بما تمارسه مع زوجها.

وقبل أن نبارح هذه المحطة نسأل هذا الشيخ سؤالا في غاية البساطة عن عدد النساء في العالم وكم عدد المختونات منهن؟ بالطبع عدد لا يذكر، فهل الغالبية العظمى من نساء العالم واللائي يقدر عددهن بالمليارات غير نظيفات؟

هؤلاء الشيوخ هم الثمرة الطبيعية لغرس الإسلام السياسي في السودان، إنهم لا يحسنون سوى الحديث في الشكليات المرتبطة بالغرائز التي تسيطر على مراكز تفكيرهم وبؤر شعورهم ولكنهم لا يجرؤون على الكلام في واقع المرأة البائس الذي يسيطر عليه الفقر والمرض والعنف والجهل، مع أن الحديث في هذه القضايا يتسق مع جوهر دعوة الدين الذي جاء لصون كرامة الإنسان.

الحرة

تعليق واحد

  1. لقد بني فرعون سيدنا موسي عليه السلام، فكرة ختان الإناث علي حقيقة، أن جلد الإنسان لو تعرض لقطع أو حرق، فإنه لن يعود إلي حالته الطبيعية، أبداً، بعد الشفاء، بل سيفقد الكثير من المطاطية، ومعها الحساسية أيضاً، في موضع الجرح/القطع/الحرق، ونتيجة لذلك، فإن الإناث لن يستطعن إنجاب أطفالهن دونما مساعدة من أحد (سراً)، مما يُمكِن الفرعون من قتل جميع الذكور، ليقضي علي بُشارة ظهور رسول إسمه موسي !!!!!!!! إن مجرد جرح الأشفار، لكفيل بأن يقضي علي المطاطية المطلوبة عند الولادة، ناهيك عن إستئصالها كلياً، مع العلم أنها إنما خُلقت لحماية الأعضاء التناسلية (الرحم والمبيضين)، من وصول الميكروبات إليها (بوابة صد) !!!!!!!!!!!!!!!!!

    طبعاً الكل يعلم كيف نجا سيدنا موسي من “مؤامرة” الفرعون، كما وردت في سورة القصص !!!!!!!!!!!!!!

    أما البظر، فهو يحوي أكبر عدد من النهايات العصبية، مما يجعله، أكثر الأجزاء حساسية في جهاز الأنثى التناسلي، ولا أحد يعلم يقيناً، إن كان بتره من ضمن الختان الفرعوني، أم أنه قد تم إبتداعه في أزمان لاحقة !!!!!!!!

    حسناً فعلت حكومة الثورة بإصدارها قانون تجريم ختان الإناث، أما إخوان الشيطان الضالين، فقد عمدوا إلي إذلال النساء بشتي السبل والوسائل، الأمر الذي ينم عن أفكار العصر الجاهلي، متناسين أن الأنثي هي أم وأخت، قبل أن تكون زوجة وبنت !!!!!!!!

زر الذهاب إلى الأعلى