استقلال السودان بين الواقعية والرومانسية (3)

٭ بروفسور موسى عبد الله حامد قدم للمكتبة السودانية جهداً عظيماً وكبيراً في كتابه استقلال السودان بين الواقعية والرومانسية في تناوله للأحداث منذ عام 9981-5591م والتي استصحب فيها آراء العديد من الزعماء وكتاب التاريخ والمفكرين.. وبهذا السفر يكون دكتور موسى قد فتح باباً للحوار والأخذ والرد في شأن كتابة تاريخ السودان في أخصب سنوات مراحل حراكه الوطني والسياسي.
٭ في اليومين السابقين عرضنا للفصل الأول والثاني والفصل الثالث تناول الفترة التي عقبت اخماد ثورة 4291م وجاء كالآتي: في أعقاب الهزيمة.. المهدية الجديدة.. الحاكم العام جيوفري ارثر يزور الجزيرة أبا.. الإدارة الأهلية.. مياه النيل.. اضراب الطلاب عام 1391م.. الصراع في نادي الخريجين..
٭ في أعقاب الهزيمة قال دكتور موسى: بعد أن انتهت ثورة 4291م إلى ما انتهت إليه من اخفاق مأسوي اصاب كثيرا من المثقفين السودانيين بصدمة عنيفة وأخذوا يراجعون مواقفهم ويجيلون أفكارهم فيما حولهم ويتفكرون أي سبيل يسلكون قال دكتور القدال:
٭ وانغمس بعضهم في الخمر يغرق فيها اعلام طموحاته المنكسة ويهومون في دنيا الأدب الرفيع والشعر بعيداً عن عالم الجماهير المتبلدة وقال «لقد وقف المثقفون حيارى أمام مشاركة الجماهير التي انتصرت على بعض سكان المدن ولم تمتد إلى ريف البلاد وسهوله ولأن البرجوازية لم تعد تقيم تجاربها بروح نقدية صارمة لقد ألقت باللائمة على خمول الجماهير فلم يتضح للمثقفين ان الشعارات التي طرحوها لن تلهم كل الناس للخروج بصدور مفتوحة لتلقي الموت.. ان شعار وحدة وادي النيل تحت التاج المصري كان شعاراً كسيحاً.
٭ الفصل الثالث كان زاخراً بالحركة وكثافة المعلومات والملاحظات ما يجعل استعراضه يبعد كثيراً من روحه.. فكل معلومة أو مداخلة جديرة بالوقوف عندها.
٭ الفصل الرابع تناول «سايمز» الحاكم العام الجديد.. تناقضات السياسة.. تعاظم نفوذ المهدية الجديدة.. البعثة المصرية.. مصر الثلاثينات.. معاهدة 6391م.. مقاومة المعاهدة.. مؤتمر الخريجين العام.. مذكرة المؤتمر الشهيرة.. تحت عنوان تعاظم نفوذ المهدية الجديدة أتى دكتور موسى بما كتب دكتور جعفر محمد علي بخيت قال:
يؤرخ الدكتور جعفر محمد علي بخيت لنمو المهدية الجديدة بعامي 4391-5391م اللذين شهدا فيما يقول اضطراد نفوذ السيد عبد الرحمن المهدي فعلى غير ما كان يؤمل ونجت في ان تصبح المهدية على مر الزمن طريقة عادية كغيرها من الطرق ظلت هي أبرز الطرق جميعها وكان اتباعها يتكاثرون في حين بدأ اتباع الختمية يتناقصون رغم ان الختمية كانت أقوى من الناحية السياسية فقد كانت دائماً احدى الركائز التي اعتمد عليها البريطانيون لتحقيق الأمن والنظام وقد جاء على لسان «بني» Pennie مدير الأمن العام في ديسمبر 4391م ان المهدية الأقل ارستقراطية من الختمية والداعية للمساواة بين أفراد الشعب أكثر منها أضحت متفوقة عليها من ناحية الثراء والتنظيم والدبلوماسية بل امتدت زعامة السيد عبد الرحمن نحو نوادي الخريجين في المدن الثلاث اذ كان يزورها متى ما سنحت الفرصة لذلك.
٭ وكان يتبرع بسخاء للدراسات التي قامت بها وللأعمال الخيرية الجديدة التي دعت إليها.. وكان كرم الحكومة يتوارى حياء من كرمه كما كان يقابل الناس في بشاشة وتهلل ولطف في المناسبات والأعياد الدينية والوطنية وكان له مجلس مثل مجلس أبي يزيد يستقبل فيه المتعلمين من كل الاتجاهات والشعراء وأصحاب الشكاوى وصغار التجار ونظار القبائل وبعض البدو البسطاء والفقراء وأصحاب الحاجات والشكاوى وكانت بيوت آل المهدي ملأى ببعض المواطنين حتى ان النيران لم تكن تخمد في دورهم ليل نهار.
أواصل مع تحياتي وشكري
الصحافة

تعليق واحد

  1. كان يوم خروج الانجليز من السودان يوما اسود —-رحم الله العقلاء من ابناء هذا الشعب ابراهيم بدري وازرق الطاهر ومحمود محمد طه وغيرهم من الذين طلبوا مكوث الانجليز لحين حتى يكون الشعب السوداني مؤهلا لحكم نقسه. لقد اتضح الآن انهم يجب الا يخرجوا البته.

  2. كان يوم خروج الانجليز من السودان يوما اسود —-رحم الله العقلاء من ابناء هذا الشعب ابراهيم بدري وازرق الطاهر ومحمود محمد طه وغيرهم من الذين طلبوا مكوث الانجليز لحين حتى يكون الشعب السوداني مؤهلا لحكم نقسه. لقد اتضح الآن انهم يجب الا يخرجوا البته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..