مقالات سياسية

 حتى لا ننسى مجزرة وقفة عيد الأضحي عام ١٩٩٨

بكري الصائغ

 ١-
 تابعت باهتمام شديد علي مدار الاربعة شهور الماضية اغلب ما كتب في الصحف المحلية عن العثور على مقبرة جماعية يرجح أنها لضباط “حركة ٢٨ رمضان ـ ابريل ١٩٩٨، وكانت اخر الاخبار قد جاءت وافادت، ان أعلنت النيابة العامة بالسودان اعلنت في يوم الخميس ٢٤/ يوليو الحالي، العثور على مقبرة جماعية يرجح أنها تعود لضباط أعدموا بعد محاولتهم تنفيذ انقلاب على نظام الرئيس المعزول عمر البشير، عام ١٩٩٨.. وقال المكتب التنفيذي للنائب العام السوداني، في بيان، إن “النيابة تمكنت من العثور على مقبرة جماعية (لم يذكر مكانها)، وان البيانات تشيرأنه من الراجح أن تكون هي التي وريت بها جثامين ضباط حركة (٢٨) رمضان”، وأضاف المكتب، أن العثور على المقبرة جاء استنادا إلى البيانات التي توفرت لدى لجنة تحقيق شكلها النائب العام حول مقتل (٢٨) ضابطا عام  ١٩٩٠.
 ٢-
 لا احد ينكر دور الصحف المحلية في نشر الكثير عن ما جري بعد الاعلان عن العثورعلى المقبرة الجماعية، ونشر البيانات الرسمية وصور مكان المقبرة، وبما ان الشيء بالشيء يذكر، كان لابد ان اذكر القراء الكرام، انه في يوم الخميس القادم ٢٩/ يوليو الحالي تجي الذكري ال(٢٢) عام علي مجزرة معسكر “العيلفون” للتجنيد الالزامي، الذي وقعت فيه مذبحة دموية مع سبق الاصرار والترصد، ، طالت ارواح (١٧٧) طالب “كديت”.
 ٣-
 ولتنشيط ذاكرة من نسي الحادث المروع، اعيد قصة وقوع المجزرة:
 (أ)-
 يقع (معسكر العيلفون) على بعد حوالي (٤٠) كيلومتر جنوب شرق الخرطوم، اُقيم المعسكر لتدريب الشباب المجندين قسرا بهدف تاهيلهم للقتال قبل إرسالهم إلى مناطق العمليات العسكرية في جنوب وشرق السودان ، كان المجندين يتعرضون داخل هذا المعسكر، كما في غيره من معسكرات اخري لأسوأ أنواع المعاملة والقهر والإذلال ، وجرت العادة المتبعة في المعسكر، ان من يحاول الهرب يتعرض إلى عقوبات شديدة،، اما ما يختص بالعلاج المجندين، فلم يكن المريض ينقل للمستشفى، وكل من عاني من حالة مرضية تستوجب الرعاية الطبية، كان يتهم بانها حيلة من المريض للهرب من المعسكر!!

 (ب)-
  قبل قدوم عيد الاضحي المبارك في ابريل عام ١٩٨٩، طلب المجندين من ادارة المعسكر السماح لهم بعطلة الثلاثة أيام خلال مناسبة عيد الأضحى، التي تعتبر عطلة رسمية في كل مرافق الدولة ، بما في ذلك عطلة عند ضباط وجنود القوات النظامية،  رفضت إدارة المعسكر طلب المجندين، وهددتهم بإطلاق النار إذا حاولوا عصيان الأوامر بالبقاء في المعسكر خلال ايام العيد، بدأ الشباب المجندين في التجمع سرآ في طرف المعسكر المقابل للنيل في محاولة منهم الهرب من المعسكر، عندها شعر الضابط المسؤول بمحاولات الهرب، فاصدر تعليماته بإطلاق الرصاص الرصاص الحي، فقتل علي الفور وفي الحال ما يزيد عن (١٣٠) مجند.

 (ج)-
 حاولت مجموعة اخري كبيرة الهرب باتجاه النهر والعبور سباحة للضفة الاخري ، فكانوا هدف سهل لرصاص حراس المعسكر ، ومع تواصل إطلاق الرصاص على ظهورهم غرق ما يزيد على (٤٧)  آخرين، ولم يعرف مصير المفقودين حتى الآن.

 (د)-
 قامت السلطات الامنية سرآ بتجميع الجثث من المعسكر ومن طفا جثته علي مياه النهر، تم الجثث التي تم العثورفي مقابر الصحافة وفاروق والبكري واُم بدة تحت إشراف وزير الداخلية وقتها ومدير شرطة العاصمة بالإنابة وعدد من قيادات النظام . قُدر عدد الجثث التي دفنت بشكل جماعي (١١٧) جثة، بينما سلمت (١٢) جثة إلى ذوي القتلى.

 (هـ)-

 هوية المجندين؟!!:
 لم تفصح السلطات في الخرطوم كعاداتها في مثل هذه الجرائم عن ملابسات الحادث، ولا قامت السلطات المسؤولة عن تجنيد الشباب بتحديد هوية المجندين الذين راحوا ضحية مذبحة (معسكر العيلفون) ، إلا ان المعلومات التي وردت حينها تدل على أن غالبية الضحايا من شباب (معسكر العيلفون) هم أولئك الذين جرى اقتيادهم قسراً من شوارع وطرقات العاصمة المثلثة وضواحيها عبر حملات عسكرية استهدفت اصطيادهم، لم تعلن السلطات الحاكمة حتى هذه اللحظة أسماء الضحايا، ولم يسعي النظام الي تقديم أي من المسؤولين عن المجزرة لمحاكمة او تحيق!!
 ٤-
 في كل عام عندما تاتي مناسبة عيد الأضحي المبارك، تتوجه مئات الآسر المكلومة في اولادها الي المقابر لتواصل الصلة مع من ماتوا، وتجدد اللقاءات، هناك يقومون بتنظيف وترتيب وتنسيق المقابر بنفس القدر الذي نظموا فيها ورتبوا منازلهم لاستقبال العيد (الحزين)، وكانما هذه المقابر الطاهرة جزء لايتجزأ من منازلهم،  وبعد قراءة الفاتحة علي ارواحهم، وتوزيع (الكرامات)، يرفعون اياديهم للسماء سائلين الله تعالي ان يقتص من القتلة، ويذلهم ويجعل كل ايامهم محن وضنك ، ولياليهم كلها سوداء اسود من القطران، الا يبقي احد فيهم حيآ الا اصابته مصيبة، او كارثة،  بعدها تعود هذه الاسر لمنازلها من المقابر، كل فرد فيها منتشئ ونفسياته عالية في انه قد التقي يوم العيد مع ابنه او اخيه المتوسد تراب الأرض.
 ٥-
 كمال حسن علي، قائد (معسكر العيلفون) هو من اصدر اوامره باطلاق الرصاص الحي علي المجندين الفارين، هو المسؤول الاول عن مصرع (١٧٧)  طالب مجند، قامت الكثير من المواقع التي تهتم بالشأن السوداني بالكتابة عنه وعن تصرفاته منذ عام ١٩٩٨ وحتي الامس القريب عندما تم الكشف عن المقابر الجماعية التي ضمت جثامين الطلاب.
 ٦-
 قام البشير وبتوجيهات منه، بابعاد السفاح كمال للقاهرة عن قصد حتي يكون بعيد عن الملاحقة القانونية والمساءلة الجنائية!!، تم هناك في القاهرة تعينه مديرآ لمكتب حزب المؤتمر الوطني في القاهرة، وهو مكتب تم تجهيزه خصيصآ له!!… وبعدها باعوام قليلة تم تعينه لاحقا” سفيرالسودان في القاهرة، اثار هذا التعيين سخط السفراء والدبلوماسيين في وزارة الخارجية بالخرطوم ـ علي اعتبار ان كمال لم يكن في يوم من الايام موظف او دبلوماسي بالوزارة!!
 ٧-
 لم يكن كمال نظيفآ في عمله بالسفارة السودانية في القاهرة، فقد زج بانفه في كثير من الامور الخاصة بالشآن المصري، وابدي تقارب مع جماعة “الاخوان المسلمين”، الامر الذي لم يعجب السلطات المصرية، وطلبت من حكومة الخرطوم تغيير السفير بسفير اخر.
 ٨-
 وبالفعل تم استبعاده من القاهرة، وقام البشير علي الفور بتعيينه وزير دولة بوزارة الخارجية بقرار جمهوري، هذا التعيين (الفوقي) لم يعجب وزير الخارجية وقتها علي الكرتي، واصر علي عدم قبول كمال في وزارة الخارجية، هدد كرتي بالاستقالة ان لم يسحب البشير قرار تعيين كمال في وزارة الخارجية، وبالفعل اصدر البشير قرار جمهوري اخر بتعيين كمال وزير دولة بوزارة التعاون الدولي، وهي احدي الوزارات التي اصلآ ما كانت عندها في جهاز الخدمة المدنية !!
 ٩-
 بعد تعيينه في زارة التعاون الدولي، تم ترشيحه لمنصب نائب الامين لجامعة الدول العربية، وتم قبوله في الجامعة يوم ١٦/ نوفمبر ٢٠١٦، ومنذ ذلك العام وحتي اليوم مازال كمال يشغل المنصب الذي لا يستحقه!!
 ١٠-
 يقال – والعهدة علي دبلوماسي سوداني-  ملم بخفايا تعيين كمال في الجامعة العربية من قبل البشير، ان البشير كان في غاية الغضب عندما طلبت حكومة القاهرة منه تغيير السفير كمال الغير مرغوب في وجوده بالاراضي المصرية بسفير اخر محترم، لذلك قرر البشير ان يرد الصاع صاعين لحكومة القاهرة بدخول كمال للقاهرة مرة اخري – رغم انف المصريين – من عبر بوابة الجامعة العربية التي لا تملك حكومة القاهرة سلطة عليها!!…ودخل كمال القاهرة، ولكن هل هو سعيد فيها؟!!
 ١١-
 منذ وقوع مجزرة “العيلفون” قبل (٢٢) عام وحتي اليوم يتعرض كمال لهجوم الضاري عليه بسبب المجزرة وتصرفاته السيئة ضد السودانيين في مصر، حتي منظمات حقوق الانسان  شنت الهجوم الضاري وطالبت باعتقاله ومحاكمته، الكتاب والصحفيين كتبوا الكثير عنه وكشفوا حقيقة معدنه “الفالصو”، ورغم ذلك لم يفكر كمال في رفع قضية ضد الذين يكيلون الهجوم عليه!!، او دافع عن نفسه ضد ما قيل وكتب عنه!!
 ١٢-
 ما كان قصدي من كتابة هذا المقال المحزن ، ان اعيد الاحزان للاسر المكلومة في اولادها، وافتح مجددآ جراحات اصلآ هي ما اندملت ولابرئت ، لكن لانه هناك عهد سبق ان قطعته علي نفسي بانه كلما جاءت الذكري السنوية لاستشهادهم ، اعيد فتح ملفات مجزرة (معسكر العيلفون)،) عملآ بالقول الكريم : {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}.
 ١٣-
 مرفقات مصاحبة للمقال:
 (أ)-
 السودان..ما قصة مجزرة العليفون التي نبشت قبورها بعد 22 عاما؟!!- صورة مؤلمة –

أعلنت السلطات السودانية، السبت، العثور على مقبرة جماعية دفن فيها عدد من ضحايا حادثة تعد واحدة من أكبر الجرائم في التاريخ السوداني التي راح ضحيتها أكثر من 100 شاب من مجندي الخدمة الوطنية الإلزامية، قُتلوا أثناء محاولة الهرب من معسكر للتدريب، على أمل حضور عيد الأضحى مع أهلهم.

وحسب تقرير على موقع “سكاي نيوز عربية”، فبعد مرور 22 عاماً على الحادثة المفجعة التي وقعت في الثاني من أبريل سنة 1998، وتحديداً في قرية العيلفون، شرق العاصمة السودانية الخرطوم، قالت السلطات السودانية، إنها نبشت مقبرة جماعية دفن فيها عدد من ضحايا المجزرة، في إطار عملية تحقيق واسعة النطاق، تمهيداً لإجراء محاكمات قد تطول العشرات من رموز وقادة نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، حسب مواد قانونية تتعلق بالقتل العمد، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

معسكرات سيئة السمعة

كان معسكر العيلفون واحداً من أكثر من 10 معسكرات تجنيد رئيسة تنتشر في مختلف أنحاء السودان لتدريب الآلاف من الصبية بينهم من أكملوا لتوهم امتحانات الدخول إلى الجامعة وبعضهم يعمل في مهن هامشية، ليتم إلحاقهم بوحدات القتال في مناطق الحروب بالجنوب والنيل الأزرق.

خطف الشباب من الشوارع

ولم يكن معظم أولئك المجندين يلتحقون بمعسكرات التدريب برغبتهم أو إرادتهم إنما كان يتم اصطيادهم من الطرقات في حملات منظمة تجوب شوارع الخرطوم والمدن الأخرى في وضح النهار، ويتم أخذهم عنوة للمعسكرات، وكان من الطبيعي أن يخرج الشاب أو الصبي في تلك الأيام لشراء خبز أو أغراض لأسرته ولا يعود، ولا تعرف أسرته عن مكانه إلا بعد أيام من البحث المضني.

وعلى الرغم من قصص الإهانات المفرطة التي يرويها من وقعوا في قبضة معسكرات الخدمة الإلزامية في تلك الأيام، إلا أن ما حدث في معسكر العيلفون في ليلة الثاني من أبريل 1998 ظلّ جزءاً من الذاكرة السودانية الحزينة، وهو ما دفع بعدد من الناشطين للمطالبة بوضع الملف في مقدمة أولويات العدالة في المرحلة الانتقالية.

مجزرة العيلفون

وتعود القصة الحزينة إلى الحادي والثلاثين من مارس 1998 أي قبل ثلاثة أيام من الحادثة، عندما طلب المجندون من قادة المعسكر إجازة للاحتفال مع أهاليهم بعيد الأضحى الذي كان يصادف اليوم التالي من الحادثة، لكن إدارة المعسكر رفضت طلبهم واتهمتهم بالتمرد على القوانين العسكرية، وحاول البعض النجاة قافزين إلى النهر القريب من سور المعسكر، فقضى الكثير منهم غرقاً، وتمكن البعض من النجاة.

يوم صعب

وفي مقابلة مع “سكاي نيوز عربية”، روى الشاهد “م.أ”، الذي كان موجوداً وقت الحادثة داخل المعسكر في دورة تدريبية، وكان حينها ضابطاً برتبة ملازم، بعضاً من تفاصيل ذلك اليوم حيث أبلغ ضباط الاستخبارات إدارة المعسكر بأن عدداً من المجندين يخططون للهروب عند العاشرة ليلاً، لكنهم فوجئوا عند صلاة المغرب بأصوات طلق ناري من ناحية البوابة الرئيسة، ليكتشفوا أن المجندين غيّروا توقيت الخطة وقرروا التسلل في ذلك الوقت، مما دفع الوحدة المكلفة بحراسة البوابة لإطلاق النار.

وأضاف الشاهد أن الضباط وجنود المعسكر بدأوا في التحرك نحو السور المتاخم للنيل، وكانت أصوات بعض الفارين تسمع عند ضفة النهر، مشيرا إلى أنه شاهد مجموعة تتكون من نحو 50 مجنداً استقلت مركباً حديدياً تعرض للغرق في منتصف النهر.

جريمة لا تنتهي بالتقادم

ووفقا للخبير القانوني والقاضي السابق محمد الحافظ، فإن فتح هذه القضية بعد مرور 22 عاماً يأتي نظراً لفظاعة الجرم الذي ارتكب، وتفاصيلها المرعبة، فهي من نوع القضايا التي لا تنتهي بالتقادم، حسبما نصت عليه صراحة الوثيقة الدستورية، إضافة إلى القانون الدولي.

وبيّن الخبير القانوني أن رأس الدولة آنذاك، سيكون على رأس المطلوبين في القضية، التي تشمل ظروفها اختطافاً وحجزاً غير مشروع، وارتكاب عمليات قتل مع سبق الإصرار والترصد.

محاكمة المتهمين

وتوقع الحافظ، أن تجري محاكمة المتهمين في “الجريمة” تحت المادة 130، حيث لم يكن هناك أي مبرر لاستخدام السلاح في ذلك الوقت، وقد تتضمن قائمة المتهمين في القضية من تنطبق عليهم شروط المساهمة الجنائية سواء من خلال المساعدة أو التحريض أو الأمر أو التنفيذ.

نبش قبور الضحايا

من جانبه، اعتبر المحامي محمد الأمين، أن نبش قبور ضحايا الحادثة يأتي وفق قانون الصحة العامة الذي يتيح لأجهزة التحقيق استخدام كل الوسائل القانونية الممكنة لإثبات الجريمة، وتدعيمها بالبيانات والأدلة، مشيراً إلى أن لجنة النائب العام التي تتولى التحقيق في هذه الجريمة تعمل على تحديد الجهة التي أعطت الأوامر بالقتل، والأطراف المشتركة في الواقعة.

ونقلت “سكاي نيوز عربية” عن الصحفية رجاء نمر، أن فتح هذا الملف بعد هذه المدة الطويلة جاء كجزء من عملية سياسية اجتماعية متكاملة لم تكن ممكنة قبل الثورة نظراً لأسلوب البطش والترهيب الذي كان يمارسه النظام السابق.

ولفتت نمر، إلى وجود عديد من الجرائم التي ارتكبت ضد أفراد الشعب السوداني خلال فترة حكم نظام “الإخوان” البائد، لكن الكثير منها لم يتم الكشف عنها، ولم ينل مرتكبوها العقاب، وظل الضحايا وأسرهم مغلوبين على أمرهم.

واسترسلت نمر قائلة، إنه بعد نجاح الثورة بات من الممكن لكل سوداني تعرّض لظلم ما أن يطالب بحقوقه القانونية مهما طال عليها الزمن لان الجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان لا تسقط بالتقادم، مشددة على ضرورة قيام وسائل الإعلام بدورها كاملاً من أجل فضح الفظائع والانتهاكات التي ارتكبت ضد المواطنين السودانيين.

مآسٍ متكررة

ولا تعد العيلفون الحادثة الوحيدة التي تجسّد مأساة التجنيد القسري، وما واجهه الشباب السودانيون في معسكرات التجنيد والخدمة الإلزامية خلال فترة النظام البائد دون مراعاة لأي ظروف صحية أو إنسانية، حيث روى سالم أحمد، وهو رجل سبعيني فقد أثر ابنه قبل سنوات عديدة بعد أن أصيب في عام 1995 بمرض نفسي داخل أحد معسكرات التدريب بمنطقة النيل الأبيض بسبب القسوة التي تعرّض لها.

ووصف أحمد ما حدث لابنه بالعمل الذي لا يصدق، وأوضح قائلاً: “عندما توقف عن التدريب القاسي بسبب إصابته بالملاريا لم يذهبوا به للمستشفى بل اعتبروه متمرداً عليهم وسجنوه في مخزن للبصل لعدة أيام، وبعدها دخل في نوبة نفسية تسببت في اختفائه عن الأسرة منذ عام 2007”.

وقال أحمد والدموع تنهمر من عينيه، إن اختطاف الشباب من الشوارع والزجّ بهم في معسكرات تدريب لا تراعي أبسط القواعد الإنسانية، تسببت في مآسٍ كبيرة للكثير من الأسر السودانية.

 (ب)-
 الذكرى العشرون لمذبحة معسكر العيلفون: إلى من يُشير إصبع الغريق؟!!

تحقيق: التغيير

“إن القتل ممنوع وجميع القتلة يُعاقبون إلا لو قتلوا أعداداً كبيرة بعد نفخ الأبواق”. فولتير

ما عدا رواية لأميمة عبدالله بعنوان “ذاكرة مشلولة” (عام ٢٠٠٥)، لم تحظ أحداث معسكر “العيلفون”، وضحاياها الذين تُقدر أعدادهم بـ١٤٠، بالتغطية المناسبة لأنهم من الفئات المهمشة في الشعب السوداني ممن أجبروا على المشاركة في الحرب الدائرة في الجنوب حينها.

حتى رواية أميمة المكتوبة استناداً إلى شهادات سمعتها، كما قالت لـ”التغيير”، واجهت منع السلطات. حُظرت الرواية المطبوعة في القاهرة من دخول السودان. وقد بذلنا جهداً كبيراً قبل أن نجدها عند أحد باعة الكتب القديمة (فريشة) في سوق أم درمان العتيق، لأن كاتبتها لا تملك منها أي نسخة، ودار النشر التي طبعتها أغلقت أبوابها.

“التغيير الإلكترونية” تُعيد فتح ملف المجزرة لمطابقة روايات شهود.

معسكر على شاطئ النيل

كان المعسكر يقع في أطراف مدينة العيلفون التي تبعد حوالى 40 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة، ويطل على النيل الأزرق الذي يحده من ناحية الشرق. في زيارة فريق التحقيق للمنطقة، وجدنا أن أرض المعسكر أضحت تتبع لسلاح المهندسين في الجيش، وقد شُيّد مستشفى عسكري عليه.

وفقاً لبكري الصايغ، الكاتب السوداني المقيم في ألمانيا، والذي يداوم الكتابة سنوياً في ذكرى أحداث المجزرة، فإن المعسكر اُقيم لتدريب الشباب المجندين قسراً بهدف تأهيلهم للقتال قبل إرسالهم إلى مناطق العمليات العسكرية في جنوب السودان وشرقه آنذاك. كان المجندون يتعرضون داخل هذا المعسكر وسواه، إلى “أسوأ أنواع القهر والإذلال”، وجرت العادة المتبعة في المعسكر أن يتعرض من يحاول الهرب إلى عقوبات شديدة، بحسب المصدر ذاته. ولم يُنقل المجندون المرضى إلى المستشفى، وكل من عاني من حالة مرضية تستوجب الرعاية الطبية، كان يُتهم بتدبير حيلة للهرب من المعسكر.

“خبأناهم في مخازن ذُرة الحمام”

أحد شهود أحداث المعسكر قبل ٢٠ عاماً، ومن الشهود القلائل عليها، يقول لـ”التغيير الإلكترونية” إن “العيلفون، وعلى الرغم من تاريخها العريق، ارتبطت في أذهان الناس بأحداث المعسكر”. يذكر هذا الشاهد المجزرة بتفاصيلها كأنها وقعت بالأمس. “في ذلك اليوم، قبل عيد الأضحى بثلاثة أو أربعة أيام، صحونا على صوت طرق شديد على الباب، وعلى أصوات رصاص من مسافة ليست بالبعيدة. خرجنا وكل أهل الحي في تلك الليلة الحالكة الظلام. وبعدها ظهر طلاب يجرون باتجاه المنازل ويحاولون الإستغاثة بأصحابها لإخفائهم من بطش عساكر المعسكر”.

أظهر سكان المنطقة، وفقاً لهذا الشاهد، رأفة بالضحايا، إذ “فُتحت الأبواب وأُخفي الشباب في مخازن الذرة والحمامات والمطابخ حتى لا يُكشف أمرهم”. ولم يمر وقت طويل حتى ظهر عناصر الجيش المرابطين في المعسكر لملاحقة الفارين. “كانوا يدقون الباب ويصرخون بأعلى أصواتهم وهم يصيحون: هل لديكم مجند هارب هنا؟ لم يُسلّم أهل المنطقة أحداً، بل على العكس خبأوهم بالأيام والليالي، واحتشد جزء من الشباب لتهريب البقية عبر عربات الخضر والفاكهة التي تخرج من العيلفون فجراً في إتجاه الخرطوم أو شرق النيل. كانوا يُوصلونهم إلى ترعة في محاذاة الجانب الآخر وهناك يستلمهم شباب يجيدون العوم يقطعون بهم النهر إلى الجانب الآخر حيث يصبحون في أمان من مطاردة العسكر”.

هذا بشأن من نجا فكيف بمن لم ينجُ؟

يواصل محدثنا وهو من أعيان المنطقة روايته: “جروا ناحية النيل ..والعساكر خلفهم وعندما وصلوا لم يجدوا بداً من القفز الى الأمام فلا مجال للرجوع بعد ذلك. النهر امتلأ بأحذية الباتا (التي كانوا يصرفونها لهم في المعسكر). كانت مُكدسة في أكوام”. الحكومة قالت إن أهل منطقة العيلفون شجعوا الناس على الهروب. “نعم آوينا الفارين، وأطعمناهم وسقيناهم وصرفناهم أيضاً، لأنهم جاؤوا يستغيثوا بنا. دخلوا البيوت هرباً من المعسكر وأخفيناهم من عساكر الجيش الذين لاحقوهم. كان معنا طلاب أدخلناهم المخازن وعندما جاءت قوات من الجيش تبحث عنهم أنكرنا وجودهم. استضفنا حتى الأسر التي اتت تبحث عن أبناءها من سنار وبورتسودان ودارفور وكل أنحاء السودان”.

حينها، نصب أهل العيلفون خيمة للعزاء وللبحث عن المفقودين حتى أن هناك دفتراً حصلوا عليه بأسماء المشاركين، ونفى المسؤولون في المعسكر معرفتهم بمصائر الطلاب وقالوا أنهم هربوا من المعسكر ولا يعرفون عنهم شيئاً.

تضارب رواية استخدام الرصاص

هذا الشاهد نفى الرواية الشائعة عن استخدام الرصاص الحي ضد الفارين. وقال إن المُجنّدين طالبوا بإجازة عيد الأضحى، لكن إدارة المعسكر رفضت، فتجمعوا في ليلة العيد أمام السور وكسروه وهربوا، لكن أحداً منهم لم يصب بطلق ناري. كان معظم المجنّدين من الشباب صغار السن، ولا معرفة لهم بالمنطقة، لذا اتجهوا صوب النيل الأزرق كونه المنفذ الوحيد. كانت قوات الجيش تطاردهم لتقبض عليهم وتعيدهم إلى المعسكر لكنهم لم يستجيبوا. واصلوا الجري حتى وصلوا قبالة النيل التي تبعد حوالى كيلومترين من المعسكر. وعندما وصلوا إلى النيل والجيش يطاردهم، قفز بعضهم في النيل فيما استقلت مجموعة كبيرة منهم مركباً لكنه غرق بهم في منتصف النهر. وفي صبيحة العيد، كانت الجثث تطفو فوق سطح النهر.

رواية بكري الصايغ

في المقابل، يُقدم الصايغ وآخرون رواية مغايرة. قبل قدوم عيد الأضحي المبارك في أبريل عام ١٩٩٨، طلب المجندون من إدارة المعسكر السماح لهم بعطلة الثلاثة أيام خلال مناسبة عيد الأضحى، التي تعتبر عطلة رسمية في كل مرافق الدولة، بما في ذلك عطلة عند ضباط وجنود القوات النظامية. إلا أن إدارة المعسكر رفضت طلب المجندين، وهددتهم بإطلاق النار إذا حاولوا عصيان الأوامر بالبقاء في المعسكر خلال أيام العيد. بدأ الشباب المجندون في التجمع سرآ في طرف المعسكر المقابل للنيل في محاولة منهم للفرار. عندها، شعر الضابط المسؤول بمحاولات الهرب، فأصدر تعليماته بإطلاق الرصاص الحي.

جمعت السلطات الأمنية سـرآ الجثث من المعسكر، وتلك التي طفت على مياه النهر، ثم دفنتها في مقابر الصحافة وفاروق والبكري واُم بدة، تحت إشراف وزير الداخلية ومدير شرطة العاصمة بالإنابة وعدد من قيادات النظام. قُدر عدد الجثث التي دفنت بشكل جماعي ١١٧ جثة، فيما سُلّمت ١٢ جثة إلى ذوي القتلى.

رواية أحد الناجين من القاهرة

الصحفي فيصل محمد صالح الذي كان مديراً لتحرير صحيفة الخرطوم، ومقر صدورها القاهرة، روى لـ”التغيير” قصة ناج من المعسكر إلتقى به: “نقلنا في جريدة الخرطوم حينها خبر المجزرة حسب التفاصيل المحدودة التي وصلتنا في القاهرة. كان مصدرنا روايات من الخرطوم وبيانات المعارضة التي أصدرتها متزامنة مع الحادثة. بعد أيام، زارني شخص في الجريدة وقال لي إن هناك ناجياً وصل القاهرة وحالته النفسية سيئة. وأحضر لي الشاب واسمه ابراهيم، وفعلاً كانت حالته النفسية سيئة ومضطربة، وكان يتكلم بصعوبة بالغة وبدأ في سرد قصته قائلاً إنه يعمل حلاق متجول ويعول أسرته المكونة من أخته وشقيقه العسكري الذي أُصيب بمرض نفسي أثناء حرب الجنوب … وهو يدرس في مدارس كمبوني بالمساء. وجاءت كشة خدمة إلزامية. كان يعمل تحت ظل شجرة ببحري، ولم يقتنعوا ببطاقة كمبوني واقتادوه للمعسكر. المجموعة كلها لم يكن فيها طلاب مدارس، بل كانوا حلاقين وباعة متجولين وكماسرى وصبية ورنيش. وكان ابراهيم قرر مغادرة السودان قبل الحادثة والذهاب إلى مصر وفعلاً أخذ تأشيرة إليها، وأعطى قريبه ثمن التذكرة ليقطعها لكنه قبض عليه قبل استلامها. أخذوا حوالى أسبوعين في المعسكر وبدأوا تدريبهم على استخدام السلاح. وكان معهم مجند أخبره قريبه الذي يعمل بالمعسكر بأنهم سيرحلون للقتال في الجنوب بعد تدريبهم على السلاح. وانتشر الخبر في المعسكر وحصلت حالة رفض عام. ومنذ النهار، اتفق الجميع على الهرب مساء ذات اليوم. كما اتفقوا على قلع السلك الشائك. تفاجأ العساكر داخل المعسكر بالتصرف الذي لم يكن في حسبانهم. بمجرد أن بدأوا باقتلاع السلك، بدأ العساكر بضرب الرصاص هناك من اصيب بطلقة ووقع أرضاً. اقتلعوا السلك الشائك وأصيبوا اصابات متفاوتة، (“رأيت الندوب على ظهره من آثار السلك”، يقول فيصل في شهادته).

جرى المجندون في اتجاه النيل، وبدأت مطاردتهم والرصاص لم يتوقف من حصدهم. يقول الناجي: “كنت أعلم بأني لو التفت إلى الخلف سأتأخر لذلك جريت حتى وصلت إلى النهر (النيل الأزرق) حيث وجدنا عدداً قليلاً من المراكب، ربما أثنين أو ثلاثة منها، كانت تمتلىء بأكثر من حمولتها ثم تغرق في منتصف النيل. ركبت في المركب وغرقت ولأني أعرف العوم واصلت حتى (القيف)؛ كنا ثلاثة أو أربعة. كل منا جرى باتجاه. لم أعرف إلى أين ذهبت، ولكن حسب كلام الناس كنت قريباً من سوبا جنوب غربي الخرطوم. دخلت وجريت ويبدو أن أهل المنطقة سمعوا بالأحداث لأني قابلت رجلاً قرب بيته، وسألته عن المنطقة فسألني إن كنت من المعسكر؟ وطلب مني المبيت معه لأن الوقت متأخر، ولن أجد مواصلات وأحضر لي عنقريب وطعاماً. وفي الصباح، أعطاني جلباباً ومبلغاً بسيطاً من المال واعتذر عن عدم امتلاكه أكثر من ذلك. فكرت بأن أذهب إلى خالي في السوق الشعبي حيث لديه كشك … وعندما رآني سألني أين ذهبت نحن نبحث عنك وأمك قلقة جداً. لم تكن لديه فكرة عن أنهم أخذوني (في الكشة) … طلب مني عدم العودة للبيت وذهب وأحضر لي أوراقي الثبوتية للسفر للقاهرة”.

من المسؤول؟

لم تُفصح السلطات في الخرطوم كعادتها في مثل هذه الجرائم عن ملابسات الحادث، ولا قامت السلطات المسؤولة عن تجنيد الشباب بتحديد هوية المجندين الضحايا في مذبحة (معسكر العيلفون). إلا أن المعلومات التي وردت حينها تدل على أن غالبية الضحايا كانوا ممن اقتيدوا قسراً من شوارع وطرقات العاصمة المثلثة وضواحيها في حملات تجنيد قسرية. ورغم أن السلطات الحاكمة لم تُعلن حتى هذه اللحظة أسماء الضحايا، ولم تسع إلى تقديم أي من المسؤولين عن المجزرة للمحاكمة، الإسم الأبرز المتداول في القضية هو قائد معسكر العيلفون كمال حسن علي. اتهمت الكثير من المواقع الالكترونية كمال حسن علي بإصدار الأوامر بإطلاق الرصاص على المجندين الفارين.

السيرة الذاتية لكمال حسن علي منذ المجزرة، تكشف عن صعود سريع في سُلّم المناصب. بعد أحداث العيلفون، أبعدت الحكومة كمال حسن علي إلى القاهرة حيث عُين مدير مكتب “حزب المؤتمر الوطني” الحاكم هناك (وهو منصب جُهّز خصيصآ له). بعد الانتقال بسنوات قليلة، عُين سفيراً للسودان في القاهرة، لكنه أبعد عنها بطلب من الحكومة المصرية. بمجرد وصوله إلى الخرطوم مطروداً من القاهرة، عُيّن سريعاً وزير دولة بوزارة الخارجية، ثم استُبعد عنها بطلب من الوزير السابق علي كرتي لخلافات بينهما. بعد ذلك، عينه البشير وزير دولة في وزارة التعاون الدولي. يشغل حالياً موقعاً في جامعة الدول العربية.

المتهم الرئيسي في المذبحة لا ينفك يحصد المكافأة تلو الأخرى في المناصب، فيما يرقد عشرات الضحايا في مقابر مجهولة الهوية.

 بكري الصائغ

‫3 تعليقات

  1. شكرا على هذه الكلمات والسرد الواضح لمجزرة العليفون ويجب الا ننسى وأن يحاكم كل من شارك فى تلك الجريمة التى لا تضاف إلى جرائمهم.

    وعلى ذكرها:
    إندهشت كثيرا كيف ينادى إنسان ويطلب تعويض الأمريكان بأموال على جرم لم يقترفه الشعب السودانى الذى راح أبناءه ضحايا نفس المجموعات الإرهابية وينسى تماما مقاضاة هولاء الارهابين على قتل أبناء وبنات السودان كما قتلهم ضحايا الأمريكان!
    حيث كتب أحمد شموخ ما يلى”

    ٢٥ فبراير ·
    ‪🖊احمد شموخ‬
    ‪أمبارح كانت جلسة الإستماع للمرافعات الإفتتاحية بالمحكمة العليا الأمريكية بخصوص قضية التعويضات لأهالي ضحايا تفجير السفارتين الأمريكيتين ضد حكومة السودان، واللي تسويتها هو الشرط الأخير ليتم شطبنا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.‬
    ‪‏قضاة المحكمة العليا الأمريكية بدوا متعاطفين مع قضية أسر الضحايا لتفجيرات السفارات الأمريكية في كينيا وتنزانيا لإعادة مبلغ ٤ مليار دولار الى قيمة التعويضات المطالبين بيها وابدى القضاة -بحسب وكالات صحفية- تشككا في دفوعات محامي السودان اللي كان بيسعى للدفع ببراءة الدولة السودانية من المساعدة او المشاركة في تفحيرات السفارتين، وللأسف لو المحكمة وافقت فالتعويضات حترجع لي حوالي ١٠ مليار دولار كاملة على السودان.‬
    ‪وهناي الوزة الداخلين فيو دة لأنه الكيزان كانوا رافضين تماما من بدايات مسألة التقاضي الظهور أصلا في المحاكم الابتدائية وانهم يوكلو محامين يظهروا بالنيابة عن الدولة السودانية، فكانت المحكمة بتحكم للأهالي لحدي ما الموضوع كبر وبقى ماف طريقة لتجاوزو وانكاره، وأسي نحن ماسكين الحيطة الكبيرة دي والخازوق القدر الليلة وباكر دة..‬
    ‪اعتقد من المهم إنه نسعى لمعالجة الملف دة وانجاز تسوية بأسرع ما يمكن، لأنه أصلا ولولا إنه نحن تحت لائحة الدول الراعية للإرهاب من ١٩٩٣ ما كان يمكن يكون في قضية زي دي مفتوحة ضدنا في أمريكا أصلا، فقانون “الحصانات للدول الأجنبية” الأمريكي بيمنع محاكمة أي دولة اجنبية في امريكا، ما لم تكن الدولة دي مدرجة على لائحة الإرهاب، واللي دة متحقق في حالتنا، فالتسوية بأفضل الشروط هو واجب وطني في وجه الإمبريالية والرأسمالية المتوحشة.‬
    ‪كسرة:‬
    ‪عليك الله الناس تكون واعية إنه دي امريكا وما تقول كلام غبي زي بتاع إلوليد مادبو وانه نعمل زي صلاح إدريس ونمشي في القضية للنهاية وبتاع، ولا كلام الكيزان وباقي الإسلاميين ومزايداتهم الغبية والفارغة!‬
    ‪دة موضوع والله ما بيستحمل ولا ثانية!!! ولو دفعنا ٥٠٠ مليون ولا مليار بي أقساط بتاعت ١٠ سنوات ولا ٢٠ سنة ونبدأ ندفع بعد ٣ سنوات ولا أي خطة يكون كويس عشان نقدر نقفل فاصل ضخم من تركة ‬
    ‪الإنقاذ الثقيلة دي واللي اثقلت كاهل شعبنا وفحتتو!‬

    1. تصحيح:
      “التى لا تضاف إلى جرائمهم” تصحيحها ” التى لم تٌضاف إلى جرائمهم حتى الآن”

      “كما قتلهم ضحايا الأمريكان” تصحيحها ” كما قتلوا ضحايا الأمريكان “

    2. طيب يا أحمد شموخ رأيك شنو تعوض أهالى الأطفال وتعوض شعب شعب السودان بدل تنصح انه الحكومة الموجودة دى تفقر الشعب زيادة وتدفعه “دية” عن جرم لم يرتكبه.
      لو سمحت شوف لينا الموضوع مع المعنين من أقاربك!

زر الذهاب إلى الأعلى