تابين الرئيس الأسبق “باراك أوباما” (Barack Obama) للزعيم عضو الكونغرس
بروفيسور/ مختار أحمد مصطفى

لقد شاهدت حفل تأبين الزعيم الأمريكى “جون لويس” خلف القس الزعيم “مارتن لوثر كنق” فى شاشة CNN، و رايت فيه مثالاً فريداً عاش من أجل تثبيت الديمقراطية الليبرالية فى أكبر دولة أسست على نهج النظام الديمقراطى اليبرالى فى العالم!!. والحقيقة رايت من المهم أن يقرأ شباب ثورة شبابنا فى ديسمبر عن أحد المناضلين الراسخين حتى الممات فى أمريكيا حيث التمييز العنصرى على أشده، وتضحية هذا الشيخ الشاب الذى بدأ يناضل من أجل تثبيت الديمقراطية الليبرالية فى بلادة و اصبح قائداً منذ أن كان عمره 16 عاماً. و انا سعيد جداً بان جيل بناتنا و أولادنا مفجرى ثورة ديسمبر مستنيرون سياسياً أكثر منأ، لأنهم أمنوا على المحافظة على مكتسبات ثورة ديسمبر بتكوين لجان المقاومة، فهى صمام الأمان لإحياء النضال من أجل تأمين الديمقراطية الليبرالية فى البلاد إذا لزم الأمر ولزم الأمر.
بدأ باراك أوباما خطابة قائلاً:
كتب جيمز للمؤمنين ” أخوانى واخواتى، اعتبروا متى ما واجهتم أى محنة فهى متعة صافية ، لأنكم كما تدركون إن الإختبار من الله ينمى المثابرة على مصاعب الدنيا. فدعوها تنموا فيكم فتنضجوا و تكتملوا، لا ينقصكم أى شىء.”
إنه لعظيم الشرف لى أن أعود إلى كنيسة المعمدانية (Baptist Church) فى “أبنزير” (Ebenezer) على منبر وعظ قسها العظيم ، دكتور “مارتن لوثر كينق” (Martin Luther King, Jr.) ، لتقديم تحياتى وتعازى (respects) لأروع مريديه (حيرانه) ، فهو أمريكى أختبر إيمانه عدة مرات و اختبرت عزيمته عدة مرات أدت لتكوين رجل يتمتع بمثابرة وصبر على المصاعب ومثابرة لا تلين (unbreakable perseverance)، “جون روبرت لويس” (John Robert Lewis).
للذين تحدثوا للرؤساء “بوش” (Bush) و كلينتن” (Clinton) و القس المبجل “ورنوك” (Reverend Warnock)، و القس المبجل “كينق” (Reverend King)، وأسرة الفقيد “جون”، والأصدقاء، و مساعدوه الأثيرين، و العمدة “بتومس” (Bottoms)، أتيت إليكم اليوم شأنى فى ذلك شأن العديد من الامريكان، أدين كثيراً “لجون لويس” و لرؤيته المتينة والفعّالة عن الحرية.
العمل فى هذه البلد الآن مستمر بهدف تحسينه وتطويره. فقد ولدنا بتعليمات لنكّوِن إتحاداً أكثر تكاملاً . يتضح من هذه الكلمات أننا مقصرون، مما يمنح كل جيل جديد غاية، وهى أن يتصدى لدفع عمل الجيل الذى سبقه، والذى لم يكتمل، للأمام ، فيقوم بمواصلته للمدى الذى لا يعتقد أى شخص انه ممكن القيام بمثل هذا العمل.
جون لويس”هو أول من إمتطى مسيرة الحرية، حيث كان رئيس تنسيق لجنة الطلاب السلمية، و أصغر المتحدثين فى مسيرة واشنطن السلمية، و قائد المسيرة التى بدأت من “سلما” (Selma) إلى “مونتقمرى” (Montgomery) ، و عضوء الكونقرس ممثلاً لناس هذه الولاية و للمنطقة لفترة 33 عاماً، و مرشداً للشباب، بما فى ذلك شخصى عندما كنت شاباً، و لآخر يوم فى حياته على هذه الأرض – فهو لم يتمتع ويعانق المسؤولية فحسب ولكنه جعلها شغله الشاغل فى حياته.
لم يكن هذا أمرأً سيئاً أن يولد “جون” فى “تروى” (Troy) تحت ظروف متواضعة، فقد كان فقيراً – فى قلب جنوب “جيم كروى” (Jim Crow) لأسرة كانت عاملة فى لقيط القطن لشخص آخر. و يظهر أن “جون” لم يحب عملية لقيط القطن – ففى الأيام التى يفترض فيها مساعدة أخوانه و أخواته فى العمل كان يختبى فى الشرفة ، ويلحق ببص المدرسة عندما يظهر. فلقد غذت والدته “ويلي مى لويس” (Willie Mae Lewis) حب الإستطلاع فى هذا الطفل الجاد الخجول، حيث قالت له ” حالما تتعلم شىء، أو تحصل على شىء فى رأسك، لا يمكن أن يأخذه منك أحد”
عندما كان صبياً، سمع من خلف الباب – بعد موعد نومه – أصدقاء والده يشكون من “الكوكلس كلان” . وفى سن المراهقة سمع فى يوم أحد خطبة “مارتن لوثر كنق” من المذياع. و كطالب جامعى إنضم لورش “جيم لوسن” (Jim Lawson) حول تكتيك النضال المدنى السلمى. إلى ذلك حصل “جون لويس” على شىء فى رأسه، فكرة سيطرت علية وهى أن لمقاومة السلمية و التمرد المدنى وسائل ناجحة لتغيير القوانين، وأيضاً لتغيير القلوب والعقول و الأمم والعالم كله.
إلى ذلك ساعد “جون” فى تنظيم حملة “ناشفيل” (Nashville) فى عام 1960م. حيث جلس هو و شباب و شابات، و قد أحسنوا لباسهم، فى صالة غداء إنفصالية (عنصرية)، ورفضوا أن يتركوا الصالة حتى بعد أن صب عصير الحليب (milkshake) على رؤوسهم، أو طفيت أعقاب السجائر على ظهورهم، أو سددت الأرجل الموجهة إلى صدورهم. ولم يدعوا هذه الأعمال تؤثر سلباً على كرامتهم أو تثنيهم عن غرضهم الأساسى. وبعد شهور قليلة نجحت هذه الحملة لتحقيق النجاح الأول فى هزيمة العزل العنصرى (desegregation) فى محال الخدمات العامة فى المدن الكبيرة فى الجنوب.
تاريخ مختصر لـ “كيرن” (Karen)
ذاق “جون لويس” طعم السجن لفترة أولى، وثانية ، وثالثة وهكذا… لعدة فترات. غير أنه أيضاً ذاق طعم الإنتصار. و استهلكه لهدفه القويم . ثم أخذ المعركة أعمق فى الجنوب.
فى نفس السنة ، بعد أسابيع من حكم المحكمة العليا أن التفرقة العنصرية فى بصات السفر بين الولايات غير دستورية، إشترى “جون وبيرنارد لافيت” (John and Bernard Lafayette) تذكرتين ، وركبا “الجرى هاوند” (Greyhound) وجلسا فى المقاعد الأمامية. ورفضا التحرك والجلوس فى المقاعد الخلفية. وكان هذا قبل عدة أشعر من التشريع الرسمى لحرية الركوب (official Freedom Rides). لقد قام بهذه العملية كإختبار. حيث كانت الرحلة غير مصدقة. قليل من الركاب يدركون ما سيحصل. عند كل محطة للبص أثناء تلك الليلة ، كان سواق البص يندفع بغضب خارجاً من البص للمحطة. ولم تكن لدى “جون” و “برنارد” أدنى فكرة بماذا أو مع من سيرجع هذا السواق إلى البص. علماً بأنه لا يوجد فى البص أى أحد لحمايتهم. ولاتوجد كمرات إعلاميين لتسجيل ما سيحدث. أنتم تعلمون أحياناً نقرأ عن مثل هذه الحالأت ونأخذها أمراً مسلماً (take it for granted). أو على الأقل نتصرف كأنه أمر لا مفر منه. تصوروا معى شجاعة شخصين ، أصغر من أكبر بناتى، بمفردهما يتحديان الصرح التحتى الكلى للإضطهاد (infrastructure of oppression).
لقد كان عمر “جون” آتذاك عشرين عاماً فقط. ولكنه دفع كل هذه السنين للطاولة مغامراً بكل شىء، كل شىء، و مثله يمكن أن يتحدى قرون التقليد والعُرف، وأجيال من العنف الوحشى، وأيام لا تعد من الذل والمهانة التى عانى منها الأمريكان الأفارقة.
مثل “جون” المعمدانى (John the Baptist) فى تحضيره للطريق ، ومثل انبياء الميثاق العتيق (Old Testament) يجهرون بالحقيقة للملوك، لم يتردد “جون”- و ظل يركب بصات الفصل العنصرى و يجلس على مناضد الغداء فى مطاعم الفصل العنصرى ، و يأخذ صورته مرة بعد مرة ، ويشارك فى المسيرات مرة بعد أخرى فى رسالة وطنية لتغيير أمريكا.
فقد خاطب “جون” مسيرة واشنطن ، وكان عمره آنذاك 23 عاماً. و ساعد فى تنظيم صيف الحرية فى مسيسيبى وكان عمره 24 عاماً. وعندما كان عمره 25 عاماً طلب قيادة المسيرة من “سلما” (Selma) إلى “مونتقمرى” (Montgomery.). وقد حُذِر أن حاكم الولاية “ولاس” (Wallace) قد أمر جند المظاهرات (troopers) بإستخدام العنف. غير أن “جون” و “هوسى وليامز” (Hosea Williams) وآخرين قادوا المسيرة عبر الجسر رغم ذلك. وكلنا شاهدنا الفلم و الصور، وقد ذكر الرئيس “كلينتن” أن “جون” كانت معه باستمرار طاقية (trench coat) و حقيبة ظهر، وكتاب للقراءة ، و تفاحة للأكل و فرشة أسنان – والظاهر ان السجون لم تكن كبيرة لتجود بمثل هذ الرفاهيات للمخلوقات بداخلها. وعندما تنظر لهذه الصور يظهر “جون” صغيراً فى عمره وفى قوامه. وبالرغم من ذلك فان هذا الطفل الخجول و الجاد الذى ربته والدته، مفعم بالغايات القويمة النبيلة. فقد متعه الله عزّ وجل بالمثابرة لتحقيق هذه الغايات.
كلنا يعلم ما الذى حدث لجماهير المسيرة فى ذلك اليوم. فلقد كسرت عظامهم بهراوات الحديد ، وأعميت عيونهم وأختنقت رئاتهم بالغاز المسيل للدموع. وعندما إنحنوا للصلاة، أصبحت رؤوسهم هدفاً سهلاً للضرب، لذلك ضرب “جون” على جمجمة رأسه. وظن أنه سوف يموت، وهو محاط بمنظر شباب أمريكان وهم يسدون أفواههم، و ينذفون دماً، ويداسون ، فهم ضحايا فى بلادهم التى تتبنى دولتها العنف.
فى ذلك اليوم تخَيَلتُ أنه فى البداية ظن العسكر أنهم انتصروا فى تلك المعركة. ويمكنك أن تتخيل المناقشات التى دارت بينهم بعد ذلك. ويمكن أن تتخيلهم يقولون: ” يا، لقد أريناهم “. فقد حسبوا أنهم ردوا المعارضين إلى الوراء عبر الجسر، وانهم بذلك حافظوأ، و حموا النظام الذى حرم زملائهم من الإنسانية الأساسية. وفيما عدا هذه المرة كانت توجد بعض الكاميرات لتسجل المشهد. و فى هذا الوقت راى العالم بأثره ماحدث، و شهد أن الأمريكان السود لم يطالبوا بأكثر من أن يعاملوا باحترام وبدون تفرقة مثل معاملة الامريكان الآخرين. فهم لم يطالبوا بمعاملة خاصة ، فقط طالبوا بمعاملة متساوية مع بنى وبنات وطنهم ، فقد وعدوهم بذلك قبل قرن، و وتقريباً قبل قرن آخر قبل ذلك.
عندما استيقظ “جون”، و خرج من المستشفى ، تأكد أن العالم بأثره رأى ما حصل لمسيرتهم النضالية. تلك المسيرة التى يمكن وصفها بما ورد فى الكتاب المقدس “انها قد ضُغِطت من كل جانب ، ولكنها لم تسحق، رُبِكَت ولكن ليس للدرجة الميئوس منها، ولكن لم تُهْجر، ضربت ولكن لم تحطم” . وعادوا لكنيسة “براون” (Brown Chapel)، و عاد معهم “جون” مضروباً، و بضمادات حول رأسه. وعلق قائلا هذه المسيرة سوف تجذب مزيد من الامريكان الذين سوف ينضمون للمسيرة. وصدق تنبؤه وجاء مزيد من المناضلين، وغادر العسكر المسيرة. ووصلت المسيرة إلى “مونتجمرى” ووصلت كلماتهم البيت الابيض- و قال “ليندون جونسون” ، أبن الجنوب : ” سوف ننتصر، ” وانتهى بتوقيع مشروع قانون حقوق الاقتراع ليصبح قانوناً.
كانت حياة “جون لويس” ، فى مناحى كثيرة، إستثنائية. فقد ثبتت الثقة فى بناءنا، و انجزت ذلك. إن معظم الأمريكان لهم أفكار، وهذه الفكرة انه أى فرد مناا نحن الناس العاديين بدون مكانة سامية، أو ثروة أو لقب أو شهرة يمكننا بطريقة ما أن نشير لعدم كمال هذه الأمة ، ونتحد، ونتحدى الوضع الراهن ، ونقرر أن قوتنا يمكنها ان تعيد صياغة هذه البلاد التى نحبها إلى أن تتناغم مع أعلى مثلنا. يالها من مثل راديكالية .يا لها من نظرة ثورية. وهذه الفكرة أن أى فرد منا ، الناس العاديين. حيث نجد طفلاً صغيراًً من “تروى” يتصدى لسلطة الدولة و لرؤسائها و يقول لهم لا هذا غير صحيح ، و هذا ليس حقيقى، وهذا ليس عادل و نحن يمكننا أن نكون أفضل من ذلك. وفى ميدان معركة العدالة نجد الأمريكان من أمثال “جون”، و القسيسان “لورى” (Lowery) و “فيفيان” (Vivian)، ووطنيان فقدناهم فى هذا العام، حررونا جميعاً ، مع ان العديد من الأمريكان اعتبروا هذه المسألة أمراً مسلماً به (to take for granted)
تم بناء أمريكا بناس مثل هؤلاء. تم بناء أمريكا بأمثال “جون لويس”. فهو مثل اى واحد من تاريخنا جعل هذه اللاد بقدر ضئيل أقرب لمثلنا الأعلى. وفى يوم ما ، عندما ننهى هذه الرحلة الطويلة نحو الحرية، عندما نكون أتحاد أكثر كمالاً ، ما إذا كان هذا بعد سنوات من الآن، أو عهود، أو حتى إذا أخذت قرنين – سيكون “جون لويس” الأب المؤسس لأمريكا الأكثر اكتمالاً ، و الأكثر عدلاً و الأفضل.
وبالرغم من ذلك و بقدر ما كان “جون لويس” إستثنائى، لم يعتقد أبداً أن ما قام بعمله أكثر مما يمكن ان يقوم به أى مواطن أمريكى. لقد ذكرت فى الإفادة فى يوم وفاته، الشىء عن “جون” ياله من رجل كان مهذباً ومتواضعاً. وبالرغم من مهنته الإستثنائية المحكى عنها، فقد كان يعامل كل الناس بلطف وكرم واحترام لأن هذه المعاملة متأصلة و فطرية فيه – فكرة ان أى واحد منا يمكنه أن يعمل ما عمله هو إذا رغبنا فى التضحية المثابرة .
كان يرى أننا جميعا نتمتع بشجاعةعظمى، و فى دواخلنا جميعاً شغف للقيام بكل ماهو سليم ، ولنا رغبة فى حب كل الناس، و أن نقدم لهم حقوقهم التى وهبها لهم الله الكرامة والاحترام. ولكن الكثيرين منا يفقدون هذا الحس. فقد علمونا لنفقدها. فنحن نبدأ بالإحساس كأنه لا يسعنا فى الحقيقة أن نقدم الاحترام والاحتشام للآخرين.وعلمونا أننا سنكون أفضل من الآخرين إذا كنا أعلى منهم و ننظر إليهم من فوق بتعالٍ، وغالباً ما تشجع ثقافتا مثل هذا السلوك المتعالى على الناس. ولكن “جون” رأى دائماً الأفضل فينا. فقد آمن بنا حتى عندما لم نكن نؤمن بأنفسنا. وكعضوء فى الكونقرس ، لم يرتاح ، حيث داوم على جعل نفسه يعتقل. وكرجل متقدم فى السن، لم يبتعد عن أى معركة ، فقد جلس طول الليل على أرض عاصمة الولايات المتحدة. أنا أعرف أن موظفيه قد ضُغِطوا وأجِدوأ.
غير أن إختبار اخلاصه وولاءه أدى لمثابرته على النضال. فقد علم أن المسيرة لم تنتهى بعد ، وان السباق لم يتم الفوز به بعد ، واننا لم نصل إلى المرفأ المبارك الذى نقيم فيه وفق محتوى شخصياتنا . حيث عرف من حياته ان التقدم هش، ويجب علينا أن نكون يقظين وحذرين ضد التيارات المظلمة فى تاريخ هذا البلد، تاريخنا نحن، بدوامات العنف و الكراهية واليأس التى يمكن ان تحدث مرة أخرى.
لقد رحل “بل كونور” (Bull Connor). ولكن اليوم نشهد بأعيننا ضباط شرطة يركعون على رقاب أمريكان سود. وقد يكون رحل “جورج والس” (George Wallace). ولكن يمكننا ان نشهد حكومتنا الفدرالية ترسل قوات الأمن لتستخدم الغاز المسيل للدموع والهراوات ضد المتظاهرين السلميين. إلى ذلك لا يحتمل اننا إلى الآن نخمن عدد حبوب الجلى فى المخبار لكى نرمى ورقة الاقتراع (We may no longer have to guess the number of jelly beans in a jar in order to cast a ballot.). وحتى ونحن نجلس هنا هنالك بعص الناس يبذلون أقصى جهدهم لإثناء الناس عن التصويت بقفل مواقع التصويت، و فى ذلك يستهدفون الأقليات والطلاب بقواانين كروت الهوية ، ويهاجمون حقوقنا للتصويت بدقة تكاد تكون جراحية، وحتى يقوضون خدمات البريد فى عملية الإنتخابات التى كانت تعتمد على الأصوات التى ترسل بالبريد حتى لا يصاب الناس بالمرض.
الآن ، أننى أعلم إن هذا احتفال بحياة “جون لويس”. ويوجد بعض الناس الذين يحتمل ان يقولوا يجب أن لا نخوض فى مثل هذه الأشياء. لقد كرس “جون” وقته على هذه الأرض للنضال ضد الهجوم على الديمقراطية ووبالرغم من انها الشىء الأفضل فى أمريكا فنحن نشهد هذا الهجوم يروج عليها حالياً .
يعلم “جون” ان كل فرد منا له قوة وهبها له الله عزّ وجلّ. وان مصير هذه الديمقراطية يعتمد على كيف نستخدمها و إن هذه الديمقراطية ليست أوتماتيكية ، حيث يجب أن تُرْعى، ويُعْنى بها، ويجب أن نعمل لنحقق هذا، فهذا عمل شاق. لذلك عرف “جون” ان الديمقراطية تعتمد على ما إذا استدعينا مقياس، فقط مقياس لشجاعة “جون” الأخلاقية لنستفسر ما هو الصحيح وما هو الخطأ ونسمى الأشياء يأسمائها. فقد قال “جون” مادام هنالك نفس فى جسمه سيعمل كل شىء باستطاعته للحفاظ على هذه الديمقراطية . ونحن أيضاً ما دام فى أجسامنا نفس يجب أن نواصل نضاله. فإذا أردنا أن ينمو أطفالنا تحت ظلال الديمقراطية – ليس فقط بالانتخابات، ولكن فى ديمقراطية حقيقية، و ديمقراطية نيابية بقلب كبير، ومتسامحة، ونابضة بالحياة، وشاملة، وخالقة لذاتها بطريقة سرمدية، يجب أن نحزو أكثر حزو “جون”. ولا يجب أن نعمل كل الأشياء التى لزم علية أن يعملها لأنه قد قام بها لنا. ولكن يجب علينا أن نقوم بشىء ما. وكما وجه رب العالمين “بول” (Paul): “لا تخف، استمر فى الحديث ، و لا تصمت، لأنى معك، وسوف لن يهاجمك أحد ليضرك، لأن لدى الكثيرين فى هذه المدينة وهم ناسى” فقط يجب أن يخرج كل شخص ويدلى بصوته. لدينا كل هؤلاء الناس فى المدينة ، و لكن لا يمكن أن لا نعمل شىء. مثل “جون” يجب أن نخوض فى تلك المشكلة. فقد عرف أن الإحتجاج السلمى مسألة وطنية، وطريقة لرفع الوعى الوطنى، وتسليط دائرة الضوء على عدم العدالة، وتجعل القوى التى تقف أمام الديمقراطية حجر عسرة قلقة.
ومثل “جون” يجب أن لا نختار بين الاحتجاج والسياسة. فليس هذه حالة خيار بين هذه وتلك ، فهى حالة اختيار لكلاهما. حيث يجب أن نحتج عندما يكون الاحتجاج فعّالاً، ولكن ايضاً يجب أن نترجم عاطفتنا وأسبابنا لقوانين وممارسات مؤسسية. لهذا نزل “جون” لإنتخابات الكونقرس قبل ثلاثة واربعين عاما.
ومثل “جون” يجب أن ننضال وحتى بطريقة أشد للحصول على أقوى وسيلة موجودة ، وهى حق التصويت. إن مشروع قانون حقوق التصويت هو واحد من الانتصارات المتوجة لديمقراطيتنا. وهى لماذا عبر “جون” الجسر. و هى لماذا أراق دمه. و الشىء بالشىء يذكر جاء هذا الحق نتيجة لمجهودات الديمقراطيين والجمهوريين. الرئيس “بوش” و والده ، كلاهما وقعا على تجديد هذا القانون عندما كانا رؤساء. ولم يكن على الرئيس “كلنتن” توقيعة لانه كان قانوناً عندما أصبح رئيساً، ولكنه عمل قانوناً لتسهيل مهمة تسجيل الناس لتدلى بصوتها.
ولكن بمجرد ما أضعفت المحكمة العليا حقوق التصويت، حررت الهيئات التشريعية لبعض الولايات التى يسكنها عدد كبير من الأقليات وارتفاع فى نسبة النمو السكانى فيض من القوانين لتصعيب عملية التصويت فيها . وليس هذا بالضرورة مسألة سرية او مصادفة. بل هى هجوم على ما ناضل من أجله “جون لويس”. فهو هجوم على حرياتنا الديمقراطية. ويجب أن ننظر إلى تشريع هذه القوانين من وجهة النظر هذه.
إذا أراد السياسيون تكريم “جون”، وأنا شاكر لعمل كل قيادات الكونقرس الموجوديين معنا حالياً، فان هنالك أفضل من بيان يطلق على “جون” لقب بطل. هل تودون فعلاً تكريم “جون”؟. دعونا نكرمه بإحياء القانون الذى كان مستعداً أن يموت بدونه، و نطلق علية مسمى مشروع قانون “جون لويس” لحقوق الاقتراع (التصويت)، وسيكون هذا تقديراً مستحقاً. ولكن لن يريد منا “جون” أن نتوقف عند هذا الحد، فبمجرد ما أجزنا هذا القانون يجب ان نواصل المسيرة لتحسين هذا القانون. لنؤكد أن كل فرد أمريكى موجود فى سجل الانتخابات، بما فى ذلك نزلاء السجون السابقين الذين حصلوا على فرصة ثانية.
ويمكن تكريمه ايضا ًبإضافة أماكن إقتراع ، وتوسيع عملية الاقتراع المبكر و جعل يوم الاقتراع عطلة رسمية، بحيث إذا كنت تعمل فى مصنع، أو أمرأة وحيدة ، بدون زوج، أو يجب أن تذهب للعمل و لا يؤذن لك بالخروج للاقتراع، يمكن أن تدلى بصوتك.
و يمكن تكريمه بضمان أن كل مواطن أمريكى له تمثيل متساو فى حكومتنا ، بما فى ذلك المواطنين الأمريكان فى واشنطن بأقليم كولمبيأ (Washington, D.C.) و بورت ريكو (Puerto Rico)، فكلهم أمريكان.
و ويمكن تكريمه بمنع الأحزاب من تغيير حدود الدوائر الإنتخابية – حتى تكون لكل المواطنين القوة لإختيار ممثلينهم، و ليس بالعكس.
وإذا تطلب إجازة هذا المشروع منع التطويل فى النقاش (filibuster) – أثر آخر لـ “جيم كراو” (Jim Crow) – لتأمين الحقوق التى وهبها الله لكل أمريكى، فهذا ما يجب أن نفعله.
ولكن حتى لو عملنا كل هذا – حتى لو أزيل كل قانون مزيف لهضم حق المقترعين من الكتب اليوم، يجب أن نكون أمينين مع أنفسنا، فالى الآن يختار الكثيرون منا عدم استخدام حقهم فى الانتخاب، و الكثيرون من المواطنين يعنقدون أن صوتهم لن يحدث فرقاً. ويقعون تحت تأثير الاستراتيجية المركزية لهضم حقوق المقترعين بتثبيط همهم وجعلهم يفقدون قدراتهم فى التأثير على نتيجة الأنتخابات.
لذلك سوف نتذكر أيضاً ماقاله “جون”: ” إذا لم تعمل كل شىء تستطيع عمله لتغير الأشياء ، فسوف تظل كما هى. أنت تمر على هذا الطريق مرة واحدة فقط. يجب أن تعطيه كل ما تملك”. ما دام الشباب يحتجون فى الطرق على أمل أن يحدث التغيير الحقيقى، فأنا متفائل ولكن لا يمكننا أن نوليهم اهتمامنا عرضياً عند صندوق الاقتراع. لا يمكننا أن نتعامل مع الانتخابات كمهمة نؤديها لو كان لدينا وقت. ولكن يجب نعاملها كأهم عمل يمكن أن نؤديه حفاظاً على الديمقراطية . ومثل “جون” يجب أن نعطيها كل ما نملك.
أنا فخور بأن “جون لويس” كان صديقاً لى. فقد قابلته عندما كنت فى مدرسة الحقوق. فقد جاء ليقدم محاضرة، فقمت وقلت له، ” مستر “لويس” أنت أحد أبطالى. و ما ألهمنى أكثر من أى شىء أن أرى ما قمت به أنت و القس المبجل “لوصن” (Reverend Lawson) و “بوب موسس” (Bob Moses) و “ديانا ناش” (Diane Nash) وآخرين”. فقال لى متأثراً آه شكراً جزيلاً.
المرة الثانية التى قابلته فيها كنت قد انتخبت عضوءاً فى المجلس التشريعى (Senate). و قلت له : ” جون أنا هنا بسببك أنت”. و فى يوم الافتتاح فى عام 2008 و 2009 كان واحد من أوائل الناس الذين حييتهم و عانقته فى المنبر و قلت له، ” هذا يومك أيضاً.”
كان “جون” رجلاً جيداً ولطيفاً وكريماً. و كان يؤمن بنا – حتى عندما كنا لاتؤمن بأنفسنا. المرة الأخيرة شاركنا “جون” وأنا المنتدى الذى كان على “زوم” Zoom . وأنا متأكد لا “جون” و لا أنا رتب دعوة “زوم” لأننا لا نعرف طريقة عملها. كانت قاعة مدينة ليست حقيقية ولكن مجهزة بالحاسوب وفيها مجموعة شباب ناشطين كانوا يساعدون لقيادة مظاهرات هذا الصيف التى تزامنت مع وفاة “جورج فلويد” (George Floyd). وبعد ذلك تحدثت مع “جون” بطريقة شخصية، وكان سعيداً برؤية هذا الجيل الجديد من الناشطين يناضلون من أجل الحرية والمساواة، جيل جديد يناضل من أجل حماية حق الاقتراع، وفى بعض الحالات جيل جديد يسعى للحصول على مكتب سياسى.
قلت له كل هؤلاء الشباب يا “جون”، من كل عنصر و دين، و من كل خلفية وجنس وتوجه جنسى ، جون كل هؤلاء هم أطفالك. لقد تعلموا من مثلك ، حتى لو كانوا لايعرفون ذلك دائماً. فلقد فهموا عبره ماتتطلبه المواطنة الأمريكية، حتى و لو أنهم سمعوا عن شجاعة “جون” من كتب التاريخ.
“بالألآف شباب بدون ميزة، ومجهولين، شجان لا يلينون، سود وبيض أعادوا الأمة إلى منابع الديمقراطية العظيمة التى حفرت عميقاً بأبائنا المؤسسين لبلورة الدستور و اعلان الإستقلال.” هذا ما قاله دكتور (مارتن لوثركنج” فى الستينات. وتحققت مرة أخرى فى هذا الصيف.
ونحن نرى ذلك من خلف الشبابيك ، فى المدن الكبيرة و المناطق الريفية، رجال و نساء، شباب و كبار السن، و سود وبيض، وكلهم يأملون فى تحقيق المعاملة المتساوية. البيض الذين يرفضون قبول الحرية لأنفسهم بينما يشاهدون استعباد زملائهم الأمريكان الآخرين. نحن نرى ذلك فى كل شخص يقوم بالعمل الصعب للتقلب على الرضا بهذا الواقع، والتقلب على مخاوفنا وتحيزاتنا المضرة، وكراهيتنا. تراها فى الناس الذين يحاولون أن يكونوا أحسن، نماذج أكثر صدقاً لأنفسنا.
وهذا ما يعلمنا له “جون لويس” أن لا ننقض على بعضنا البعض ، بل نلتفت لبعضنا البعض. فهذه هى الشجاعة الحقيقية. حيث إنها لا تتم بزراعة بذور الكراهية والانقسام ، ولكن بنشر الحب والحقيقة . وليس بتفادى مسؤولياتنا لبناء أمريكا أفضل و عالم أفضل، ولكن بمعانقة و تطويق هذه المسؤوليات ببهجة وإلتزام وباكتشاف أنه فى مجتمعنا المحبوب لا نسير لوحدنا.
كم كان “جون لويس” هبة من الله. فنحن جمعياً سعدا ليسير معنا لفترة قصير أضاء لنا فيها الطريق.
بارك الله فيكم جميعاً و بارك الله فى أمريكا . وبارك الله فى هذه الروح الكريمة التى جرها قريباً لوعدها.
فى ذكرى “جون لويس”… جون لويس العزيمة التى لا توهن قد دفن ليرتاح. 30 يوليو 2020.
بروفسير/ مختار أحمد مصطفى
[email protected]




العنوان خطأ يجعلك تفهم في بدايته أن باراك أوباما قد مات.. فكروا قبل أن تكتبوا….