خروج الثعابين من أجحارها !!

يقول داعية حقوق الإنسان القس مارتن لوثر كينغ (1929- 1968) عن الذين يختارون الحياد في زمن المعارك المصيرية: (إنّ أكثر مواقع الجحيم إظلاماً ، محجوزة لأولئك الذين يختارون الحياد إبان المعارك الأخلاقية. The darkest places in hell are reserved for those who maintain their neutrality in times of moral crisis.).
ولأن الواقع في بلادنا هذه الأيام لا يقبل لغة الجلوس على منبر الحياد، فإنّ كلمات مارتن لوثر التي دفع حياته ثمناً لها تقف شاهداً على الحال الذي نحن فيه منذ أول ساعة لاندلاع الثورة الضخمة التي فجّرها شعبنا في ديسمبر 2018م حتى آخر نفس تلفظه القوى المضادة للثورة بإذن الله. فالقارئ لتاريخ الثورات ، يعرف أن سقوط المستبد وحاشيته قد يعني تصدّع النظام وأيلولته للسقوط، لكنه لا يعني سقوط المنظومة بكاملها. فالثورة حالة فوران مستمر، تهدم وتمحو آثار ومفاهيم سلطة الإستبداد وتشيد مكانها صرحاً إنسانياً سامقاً وقوياً، بقدر أحلام الملايين التي تزاحمت كتوفها لتصنع الثورة وبقدر علو مرتبة الشهداء الذين صعدت أرواحهم الطاهرة إلى عليين فداء للهتاف الذي سيظل باقياً ما بقيت حياة آخر ثائر من أبناء وبنات شعبنا.. الهتاف الذي أصبح أنشودة الكبار والصغار: حرية سلام وعدالة!
لا يقبل المشهد اليوم في بلادنا من أدناها إلى اقصاها حياداً كما قلنا: فإما أن نكون مع مبادئ وأهداف ثورة ديسمبر الداعية لبناء سودان جديد ، سودان دولة المواطنة وأساسه التساوي في الحقوق والواجبات بين أبناء وبنات الوطن الواحد – غض النظر عن الدين واللون والعشيرة والجهة أو أن تكتب الغلبة للقوى المضادة للثورة فتعيد إنتاج شكل من أشكال أنظمتها المهترئة والتي وضعت شعب هذا البلد في مؤخرة شعوب العالم طوال 64 عاماً.
مضى عام منذ أن حسم الشارع السوداني الثائر جزءاً من المعركة باستحالة استمرار النظام الإسلاموي الفاشي وذلك بإسقاط رأس ورموز النظام وكتابة وثيقة دستورية كانت أفضل ما يمكن التراضي حوله بين عسكر (هم المنظومة الأمنية للنظام السابق وحارسو غنائمه) والمكون المدني الذي يمثل أعظم ثورة أنجزها شعب أعزل في هذا القرن. ثورة قدّمت درساً لشعوب العالم بأن السواعد والصدور العارية تستطيع أن تهزم قعقعة السلاح أياً كانت سطوته. قلنا إنّ الوثيقة الدستورية التي شهد عليها العالم ممثلا في المنظومة الدولية والإتحاد الأفريقي والإتحاد الأوروبي والترويكا وجامعة الدول العربية في حفل أذيع على الهواء في عصر الإنترنت والفيمتو سكند ، كانت أقل ما رضيت به جماهير شعبنا خشية أن يحل البديل وهو الطوفان الذي لا يبقي ولا يذر. لقد حددت الوثيقة (رغم ما حوت من ارتجال وثقوب سياسية وقانونية معيبة) – حددت كيف يمكن لحكومة الثورة وحاضنتها السياسية الحرية والتغيير (أكبر توافق سياسي ومهني في تاريخ السودان) من جهة – والشريك العسكري من جهة أخرى – كيف يمكن أن يعالج هذا الثلاثي أزمات البلاد المتوارثة من نظام مزق البلاد شر ممزق ونهب ثوراتها وشرد أبناءها وبناتها. نظام تفوق في رذيلتين: الإبادة وسرقة ثروة البلاد !!
خروج الثعابين من أجحارها: تخرج الثعابين من أوكارها حين تستشعر الأمان . فالثعابين لا تخرج للنزهة وشم النسيم العليل، إنما تخرج لتمارس هوايتها في لدغ وإيذاء الآخرين. ولأنّ واحدة من سمات الدولة المدنية الديموقراطية هي توفير جو الحريات وحق الإنسان في التعبير عن ذاته دون أن يتلفت، فقد انتهزت فلول أعداء ثورة ديسمبر من النظام السابق وحلفائهم في المصلحة – إنتهزوا جو الحرية وبدأوا التخطيط للإطاحة بالفترة الإنتقالية التي لو استمرت حتى نهاية عامها الثالث فإنها لن تترك مسمارا أو صامولة في بنية ما تبقى من دولة لم تشتهر طيلة ثلاثين عاماً بغير إشعال الحروب وسرقة مقدرات بلادنا وتجويع الملايين من أبناء وبنات شعبنا. خرجت الثعابين ومن يقفون معها في السر والعلن من أعداء الدولة المدنية الديموقراطية وبناء سودان جديد حر ومختلف- خرجت قوى الردة هذه لتوقف سير عجلة الثورة. إن المشكلة العضود التي تواجهها القوى المضادة للثورة هي أن لعبتها ومخططاتها السامة مكشوفة تحت أضواء الوعي الذي تتحلى به قوى الثورة وعلى رأسها الشياب ممثلاً في آلاف الوطنيين والمثقفيبن الأحرار والشارع المحروس بلجان المقاومة – هذا المارد الذي ولد بأسنانه! لذا فإن المخطط الذي يشبه صيحة (النمر.. النمر) من منابر الإعلام المملوكة حتى الآن لقوى الردة ، بقصد الترويج لإنهاء الفترة الإنتقالية والدعوة لقيام انتخابات، هذا المخطط البليد سرعان ما ينكمش ، لأن من يروجون له هم من فعلوا بهذا الشعب ما لم يفعله النجار في الخشب.
محاولة خنق الثورة إعلامياً واقتصادياً: وإذ تسير عجلة الثورة – رغم العراقيل ورغم البطء.. وإذ تفشل مخططات قوى الثورة المضادة في شق صف الحرية والتغيير أو تحريض الشارع للإنقضاض على حكومة الفترة الإنتقالية لخلق الفوضى التي لا يرمون لغيرها.. تـأتي موجة السعار الأخيرة ، في خنق الثورة إقتصادياً وخلق الشائعات حول فشل حكومة الفترة الإنتقالية. بل إنّ مواقع التواصل الإجتماعي تتبارى فيها هذه الأيام أقلام نعرف من هم ولماذا كل هذه الحرب ضد رئيس وزراء الحكومة الإنتقالية الذي جاءت به الثورة ، وهم يعلمون قبل غيرهم أن الدكتور عبد الله حمدوك ليس وحده من يتخذ القرار في شئون البلاد وأن الوثيقة الدستورية المعيبة أعطت رأس الجهاز التنفيذي مساحة ضيقة ليصنع قرارات مستقلة دون التشاور مع الحاضنة السياسية – مكون الحرية والتغيير ( متباين التوجهات والأهداف)، أو التشاور مع المجلس السيادي في حالة غياب المجلس التشريعي. لكن الهجوم على الدكتور عبد الله حمدوك قصدوا به أن يعصفوا بالثقة بين الجهاز التنفييذي الذي – رغم بطء سيره وبعض المآخذ عليه – إلا إنه أنجز في ظرف عام واحد وبخزانة ورثها خاوية من نظام القتلة واللصوص، أنجز ما يحسب للثورة وبرامجها. يكفي أنّ الثعابين التي خرجت من جحورها هي من تقوم في وضح النهار بالعويل والصراخ لأنّ لجنة تفكيك ماكينة نظامهم البائد نجحت في كشف ما تقشعر له الأبدان من سرقة المال العام، والفساد الذي تزكم رائحته الأنوف.
كلمة أخيرة أخص بها لجان المقاومة – وكاتب هذا المقال يثق بحرصكم على الحفاظ على صمام الثورة. نصيحتي هي أن تنتبهوا جيداً لحيل قوى الردة.. القوى المضادة للثورة، وأظنكم تعرفونها أكثر مني. قوموا بواجبكم في مراقبة أداء المؤسسات الحكومية، واصلوا النقد البناء لأداء الحكومة الإنتقالية ، فحكومة الدكتور حمدوك لا يديرها ملائكة. لكن عليكم أن تعرفوا أنّ القوى المضادة للثورة جربت وتجرب كل الحيل للإجهاز على الثورة وحاضنتها السياسية ومحاولة عرقلة كل تقدم واستمرار للفترة الإنتقالية ، ذلك لأن استمرار الفترة الإنتقالية يعني استمرارية دولاب ومحركات الثورة. ويعني الأمل بقبول العالم لنا بعد أن صرنا منبوذين وإرهابيين في عيون عالم يبحث عن الإستقرار والتنمية المستدامة في عصر يكون مقدارك فيه من الإحترام بقدرما هيأت المناخ الملائم للشراكة والإستقرار واحترام الآخر المختلف.
إن كاتب هذه السطور ولد متفائلاً ولذا فهو يراهن على استحالة العودة شبرا واحدا إلى الوراء ، لأن من يراهنون على انقلاب عسكري ليعيد لهم تعبئة خمر قديمة في قناني جديدة لا يدرون أنّ وعي الشعوب تخطى هذه المرحلة.
فضيلي جمّاع
[email protected]
لندن في 23 /08/ 2020




عفيت منك يا اللخيدر ول المجلد والله اتذكرك وانت جاى من كلية الاداب جامعة الخرطوم ومعاك أول اصدارة ليك دموع القرية وكانت الدهشة أكبر عندما ذكرت لى أن مقام سريرك في الداخليية العتيقة كان في ذات موضع سريرى حين كانت حكوماتنا يومئذ توفر السكن والغذاء للتلاميذ ولم تضن أو تتبرم لضيق ذات اليد أو تمتن علينا بل لم يسرق المسئولون والساسة أخلامهم قبل غذائهم..تجمعنا حولك أخى العزيز لنصغى إليك بإهتمام شديد وكانت عيناك وثابتين لا للتخرج والوظيفة ولكنها كانت ترنو للمستقبل نحو السودان الذى عشقته صغيرا في بوادى المجلد فحملتها إلى اب قبة فحل الديوم ومنها إلى كرش الفيل وفيها استويت على وله بالوطن شديد.. الذى نريده.. أخى العزيز الثورة هى فعل مستمر لإحداث التغيير المنشود بالقطيعة مع الواقع الأليم واللئيم . أن هذه الثورة ولدت لتبقى فهى لم تأت من فراغ إنما حملته الأيام جنينا في هذا الشعب حيث ظن الجلاد أن الجذوة قد خبا قبسها وأن الإرادة قد فلت وذهب الراقص يختال في خيلائه ولا يدرى أن أزفته قد دنت وقد قال الشعب كلمته. الثعابين مهما خرجت من جحورها فهى لا تحمل جديدا وليست مهتمة لتحمل جديدا إنما نفس بنت الكرم العتيقة تحملها ذات قنانيها القديمة والثورة إنشاء الله ماضية لتحقيق أهدافها إنها ألام المخاض فى خطاها الوئيدة ولكن حتما ستنتصر الثورة بارادة شبابها الراكب راسو.. الأفاعى نعرفها باسمائها وسمومها واوكارها فهى لا تخيفنا ولن نعود للوراء,, وفقك الله العزيز الكريم الشاعر الفطحل جماع ياذاك الطفل الذى جاء لهذا الدنا كى يغنى… سلاما سلاما سلاما
يا كوجاك اهنئك بهذا الشرف الذي نلته والمجد الذي حزته من قرونه قلت لي سريرك كان في نفس موقع سرير الاستاذ في الداخلية؟ نفس الاحداثيات نفس موقع ارجل السرير الله للشرف العظيم …يا امة بكت من عمايلها بيزنطة شخصيا ..
لا يستطيع كائنا من كان حتى ولو كان لوثر كنج ابو مارتن نفسه ان يحدد من يدخل الجحيم ومن يكون في اكثر اركانها ظلاما كما يدعي هو وتستشهد انت … انتبهوا لعقيدتكم لا يرديكم الشيطان المهالك وانتم لا تعلمون
اخي كاتب السطور اوفيت ولكن
نزيدك من الشعر بيت …..
لو لم تتخذ قوي لجان المقاومة موقف واضح من دول محور الشر محاربي الثورات بحكم انهم برلمان الثورة لم نجني ثمار ثورتنا و سيتمكن العسكر بدعمهم يوما بعد يوم
مع كامل الاحترام والاتفاق معك فيما ذهبت إليه من تحليل وأنه لن يكون هناك رجوع خطوة واحدة للوراء، إلا أن مقولة “أعمق الأماكن في الجحيم محفوظة لاؤلئك الذين يحافظون على الحياد في أوقات الأزمات الأخلاقية …” هي لدانتي الاليغيري – في كتابه الكوميديا الإلهية وليست لأيقونة نضال الحقوق المدنية مارتن لوثر الابن. تحياتي