مقالات سياسية

صفوف الفقراء .. ودولار الحرامية

كمال كرار

شهب ونيازك
**
صفوف العيش التي تمتد أمام الافران على مدار اليوم.. لا تعني فقط المعاناة التي يكابدها الناس للحصول على الرغيف وهو سلعة ضرورية، لكن تداعيات هذا الصف تمتد إلى جوانب أخرى، فالواقفون بالساعات هم موظفون أو موظفات في أماكن عمل.. وبالتالي فإن زمن الصف مخصوم من زمن العمل، وبالتالي من زمن الإنتاج، وهذا ينسحب على الناتج المحلي الاجمالي في نهاية العام.

وفوق هذا.. فإن كنت من الشغالين على نمط رزق اليوم باليوم.. فإن زمن صف العيش يخصم من دخلك اليومي، وبالتالي تتفاقم معاناتك المعيشية، والفقر يولد أمراض سوء التغذية.. والعلاج مستحيل مع تكاليفه الباهظة.. وتؤدي هذه الامور لمشاكل اجتماعية تهدد بقاء الأسرة، وربما ترك الابناء والبنات الدراسة للعمل كيفما اتفق لمجابهة مصاعب الحياة..
والصفوف نفسها مكان الفقراء وليس الاغنياء الذين يحصلون على الرغيف (التجاري) الفاخر وسعر العيشة ٢٠ جنيه.. وهذا العيش المخصص للأغنياء المتواجد في أماكن التسوق الفارهة.. يدل على سياسة خبيثة تقلل يومياً من كميات الدقيق المخصصة لعيش الفقراء لصالح عيش الاغنياء وسمهم الحرامية إن شئت.. حتى الوصول لمحطة لعينة اسمها رفع الدعم عن الخبز.. والماعاجبو يحلق حاجبو..

وهؤلاء الفقراء الذين كتب عليهم الجوع مكتوب عليهم أن يشتروا كل شئ بسعر الدولار في السوق الاسود.. لكنهم يحصلون على مرتباتهم بقيمة الجنيه السوداني المنهار.. وعندما يشتكي الناس الغلاء.. يقال لهم انتظروا برنامج سلعتي.. ولا نعرف تأويل ياء النسب في نهاية الكلمة. فهي ليست سلعة الفقير إن كانت باهظة الثمن.. إذن الحاسم السعر.. والذي لا ينخفض حتى الأن.. لأن مراقبة الاسعار ممنوعة بأمر الصندوق الدولي.. ولماذا؟ حتى يزدهر العمل الخاص دون عوائق..

صف العيش صف البنزين والجازولين.. صف الغاز.. مظاهر لأزمة سببها إبعاد الدولة قسراً عن استيراد السلع الضرورية.. وقل لي ماذا استفاد الحرامية من ذلك.. أقل لك إنهم يستوردون البوتجاز بعمولة ٦٤ دولار في الطن.. والطن نفسه بسعر مبالغ فيه، ثم يحاسبون الحكومة بسعر الدولار في السوق الأسود.. وتطبع الحكومة رب رب.. وتعطيهم، ويشترون بها الدولار من السوق الاسود.. ويصدرون الذهب، ويضعون حساباتهم في دبي.. ثم تدور الدائرة على المواطن والاقتصاد.. هل عرفنا الأن أسباب الانهيار الاقتصادي؟!!
أي كوز مالو؟؟
كمال كرار
______
*الميدان 3698،، الخميس 17 سبتمبر 2020.*

‫7 تعليقات

  1. انتم يا شيوعيين تتحملون جزء كبير من الانهيار الاقتصادي الحاصل الآن. .انتم مشاركون في الحكومة و تنتقدونها لتتملقوا الشارع ..إذا كان عندكم بديل جاهز للحل و قابل للتطبيق اطرحوه بدل الجعجعة الفاضية ..لعنة الله عليكم و علي كل الاحزاب السودانية

  2. طيب الحل القدمتو شنو قي تحليلك دا..
    يقول ليك اقتصادي وتلقى كلامه نفس كلام ستات الشاي فيه اشارة لموطن الالم لكن ما في اي وصفة للعلاج!!
    الادعاءات والنفخات الكاذبة حقتكم دي هي اللي ودت البلد في 60 دهية.

  3. يحاسبون الحكومه بسعر الدولار في السوق الأسود، تقول هم الدولار أدى ليهم سيدنا الخضر… الغريبه كاتب من وين بجيبو الدولار!!
    خبراء اقتصاد من النوع ابو لستك!!!

  4. يحاسبون الحكومه بسعر الدولار في السوق الأسود، تقول هم الدولار أدى ليهم سيدنا الخضر… الغريبه كاتب من وين بجيبو الدولار!!
    خبراء اقتصاد من النوع ابو لستك!!!

  5. لقد أسمعت إذ ناديت حياً و لكن لا حياة لمن تنادي
    من ردود و تعليقات القراء، يبدو أن الأستاذ يؤذن في مالطا. هو يرفض الإنسياق وراء سياسات صندوق النقد الدولي بحججه التي أوردها و انتم تهاجمونه تارة كأنما بيده مقاليد الحكم و تارة بالإستخفاف و ترديد السؤال أين الحل؟ رغم أن هذا المقال يوجه بأن الحل في ترك سياسات صندوق النقد الدولي المتبناة و الماثلة.
    الحل ليس في التعصب و الاراء المسبقة و الهجوم و الإنتقاد غير المنطقي.

  6. لقد أسمعت إذ ناديت حياً و لكن لا حياة لمن تنادي
    من ردود و تعليقات القراء، يبدو أن كاتب المقال يؤذن في مالطا. هو يرفض الإنسياق وراء سياسات صندوق النقد الدولي بحججه التي أوردها و انتم تهاجمونه تارة كأنما بيده مقاليد الحكم و تارة بالإستخفاف و ترديد السؤال أين الحل؟ رغم أن هذا المقال يرى بأن الحل في ترك سياسات صندوق النقد الدولي المتبناة و الماثلة. إذا كنتم ترون غير ذلك فقارعوه بالحجة و المنطق فالحل ليس في التعصب و الاراء المسبقة و الهجوم و الإنتقاد غير المنطقيين.

  7. يا أيها المتحرش ( موضوع أمل هبانى ما بعيد)
    حقيقة الإختشوا ماتوا
    غلطان حزبكم البخليك معاهم لو ما إتخلصوا من نوعيتك دى حتى الآن
    يمهل ولا يهمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..