ما بين المدغمسة وغير المدغمسة

بشفافية

ما بين المدغمسة وغير المدغمسة

حيدر المكاشفي

لفت نظري أن المحكمة التي نظرت قضية السيدة القوّادة التي تحمل شهادة جامعية في الشريعة وتعمل مشرفة على احدى داخليات السكن الجامعي للطالبات، قد قضت عليها بالاضافة الى السجن بغرامة مالية، كما شملت أحكام الغرامة المالية الطالبات الأربع أيضاً، وأصل القضية كما نشرت في الغراء صحيفة الأهرام اليوم أن شرطة أمن المجتمع وبعد ان توفرت لها بعض الشواهد والشبهات حول ما يدور من ممارسات لا أخلاقية في احدى الداخليات، داهمت هذه الداخلية والقت القبض على المتهمات الخمس، الطالبات الأربع ومشرفتهن التي درست الشريعة، إضافة إلى أن الشرطة قد وضعت يدها على مضبوطات أخرى ذات علاقة بـ «الموضوع»، ومن مجريات التحري والقضية اتضح ان المشرفة القوادة التي كانت تشتغل كعامل وسيط في فعل الفاحشة بين طلاب المتعة الحرام من الفاجرين من الرجال، وبين هؤلاء الطالبات، كانت تقبض نظير العملية الواحدة من عملياتها القذرة هذه مائة جنيه مقابل كل عملية جمعت فيها بين رأسين بالحرام، ومن المؤكد ان الطالبات كن يقبضن أيضا أموالاً أكثر بكثير مما تقبضه القوادة نظير بذلهن اجسادهن لمن يطلبها من الذئاب البشرية، والقضية بلا شك مؤسفة ومحزنة، وتنكأ العديد من الجراح وتثير العديد من الاتهامات في وجه أنظمتنا السائدة كافة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية، فالأمر أكبر وأعمق وأخطر من اختزاله في كونه مجرد قضية دعارة عادية لا يخلو منها أي بلد وأي مجتمع، وانما تحتاج هذه الحادثة لمزيد من التقصي والبحث والدراسة لسبر غورها، والوقوف على حجمها واسبابها، ليس بقصد الترصد والتربص وانما بغرض الوقوف على حقيقتها تمهيداً لاحتوائها وتجفيف كل منابعها، وهذا هو الدور المرجو من الجهات والمؤسسات والناشطين المعنيين بدراسة وتتبع مثل هذه التشوهات المجتمعية..
بيد أن الذي استوقفني وأثار حيرتي هو الحكم بالغرامة المالية الذي صدر ضد المتهمات الخمس، واللائي ان دفعنه فلن يكون الا من ريع وعائد ممارسة القوادة بالنسبة للمشرفة، والدعارة بالنسبة للطالبات، فهل يجوز للمحاكم قبول مثل هذه الأموال التي يشتبه في خبث مصدرها.؟ وما هو الحكم التأصيلي على هذا المال، هل هو حلال يجوز قبوله والتصرف فيه دون تشكك او تردد، او انه تحوطه الشبهات مثل الربا لا تجيزه أو تحلله الا الضرورة الملجئة؟، ومن يقرر في ذلك هل هو القاضي أم مجلس الفقه أم مستشارية التأصيل.؟ الشاهد في اثارة هذا الموضوع هو اننا وباعتراف قياداتنا العليا كنا محكومين طوال هذا الزمن بشريعة مدغمسة انتهى أجلها الآن، وبدأ عهد الشريعة غير المدغمسة، ولهذا ظننت أن إثارة مثل هذا الموضوع يمكن أن تنقي الشريعة من أية دغمسة قد تلحق بها، أو قد يشكل فيصلاً بين الشريعة المدغمسة التي كنا محكومين بموجبها، والشريعة غير المدغمسة التي يفترض أن نُحكم بها من الآن فصاعداً، وأظنني سأصيب أحد الأجرين، أما أجر المصيب، واما أجر المجتهد.

الصحافة

تعليق واحد

  1. بيد أن الذي استوقفني وأثار حيرتي هو الحكم بالغرامة المالية الذي صدر ضد المتهمات الخمس، واللائي ان دفعنه فلن يكون الا من ريع وعائد ممارسة القوادة بالنسبة للمشرفة، والدعارة بالنسبة للطالبات، فهل يجوز للمحاكم قبول مثل هذه الأموال التي يشتبه في خبث مصدرها.؟
    الأخ كاتب المقال بالتأكيد هذا موضوع حيوي يمس بشكل مباشر النسيج الاجتماعي السوداني، وهذا السؤال أعلاه يجب أن نطرحه في كثير من الأمور التي تحدث في مجتمعنا وليس فقط ما قمن به هذه المجموعة من الطالبات، وهناك جرائم أخرى مشابهة للزنا تؤخذ فيها أموال طائلة في شكل غرامات تدخل في خزينة الدولة ونريد أن نعرف ذلك مثل الخمور البلدية التي يحكم على صانعيها بملايين الجنيهات وهذه الأموال أيضاً نحسبها من ريع وعائد المتاجرة بما حرم الله بالنسبة لأولئك النفر، إذاً لماذا يحكم على هؤلاء بدفع غرامة مالية مع العلم بأن هذه الأموال أتت من حرام والمفروض أن المقصود من الحكم هو الزجر ، لكن الواضح أن هناك جهات مستفيدة بل أن هناك محليات بأكملها تعتمد على مثل هذه العائدات حيث تقوم السلطات هناك بحملات منظمة لا لمنع الفاحشة وإنما لضبط هؤلاء النفر وجمع الأموال منهم كلما ضاقت بهم السبل، ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

  2. لو زنت الفقيرة الجاهلة جلدوها وسجنوها ولو زنت الغنية المتعلمة غرموها…وسجنوها مع وقف التنفيذ…

  3. الحقونا ايها الاسلاميين و الحقوا البلد حكومة الصادق المهدى عم الفساد الاخلاقى فى المجتمع و عم الفقر و الجنوب انفصل و حلايب اخدوها المصريين و الفشقة استصلحوها الاحباش و بنوا فيها القرى الزراعية و دارفور حالتها حالة و جنوب كردفان مولعة و النيل الازرق بتتململ و الجنود الاجانب ملو البلد وكذلك المبعوثين الاجانب و الانتاج الزراعى بقى زى الزفت و المعسرين بقوا بالكوم انتو راجين شنوا يا اهل الشريعة استلموا البلد و انقذوها من البشتنة حقت الصادق دى!!!! هسع تقول الكلام لاحد السودانيين الانقاذيين السذج يصدقه طوالى!!! انتوا الاسلامويين السودانيين( والله ما يستاهلوا يكونوا سودانيين) الشعب السودانى عمل ليهم شنو عشان يعاملوه المعاملة دى!!! و لا الحسنة فى المنعول زى الشره فى القندول؟؟؟!!! ادعوا عليهم فى كل سجدة فى هذا الشهر الفضيل اما ناس المؤتمر الشعبى لو ما تبراوا من افكار حسن البنا و سيد قطب ما تقبلوهم ابدا و يعلنوا ذلك امام الشعب السودانى و يتوبوا لانى اعتبر ان الحركة الاسلاموية عدو للاسلام عدييييل كده و الدليل الحاصل فى السودان الان!!!!

  4. ياحيدر
    ابو كرفتة والقدو قدو مطلوبين لجلد خريجة الشريعة والقانون وبناتها وحتى لا يتهمنا الشيوعيين بأننا نحابي بنتنا بتاعة الشريعة وصندوق الدعم نرجو ان يشهد عذايهم طائفة من المؤمنين شرط أن يكونوا من ناس المعارضة عشان نخرس الألسن ونرجو من الوالي الخضر أن يذيع بياناً يؤكد فيه أن التقارير الذي وصلته صحيحة وأن خريجة الشريعة وبناتها قبضوا متلبسين بالدعارة أسوة بما سبق وأن دعا إليه عشان الحق وكده كما نرجو من سيادته يشوف لينا وذلك منعاً للقيل والقال ما هو دور صندوق الدعم حتى لا يروح في الرجلين بما أنه هو الذي يعين المشرفات وما شاء الله كلهم خريجات ثم مطلوب رد اعتبار المؤلف بتاع مسلسل الداخليات الشهير والذي نبه لهذه الظاهرة قبل كمين سنة ولم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد (وبعدين ما عاوز اتكلك عن القضاء كفاية اوكامبو أداه حقه وزيادة)

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..