ختم الدولة مابين تأسيس وحكومة البرهان*

بقادي أحمد عبدالرحيم
في هذا المقال لا تنتظروا مني تحليلاً هيناً لين، لأنني لم اقتحم المجال العام لاطبل او اتكسب كما هو مشاع في ثقافة التربية السياسية لمدعى الفكر وتجار الكلمة من سياسي الغفلة وبعض الوجوه التي برزت بعد حرب 15 أبريل فنحن نملك خياراتنا وقراراتنا.
إن التفوق الملحوظ لمعسكر الدولة القديمة وداعميها في إصباغ الحرب في السودان أنه حربًا( بين شرعية وتمرد وبين دولة و مليشيا) كما رُوَّج له وعملوا على تسويقه خارجياً، يقودنا للتفكير بتجرد والتحليل بموضوعية لمعالجة الأخطاء والعمل على الإصلاح للمضي في عملية إنهاء الحرب بصورة أبدية والتشييد القويم َالمثالي للسودان الجديد سودان الحلم.
*إذا فككنا مفهوم ختم الدولة* نجد أنه لا يعني رمزية العدالة أو التفويض الشعبي كما يظنه البعض ، بل هي القدرة على تمثيل السودان ككيان سياسي قابل للتعامل الدولي يمتلك أحقية التوقيع،واهلية الالتزام، والقدرة على الضبط.
من هذه الزاوية فقط سوف يتعامل المجتمع الدولي مع المشهد.
فالبرهان وحكومته عبر الدعم المباشر والبائن من حلفاءه تم إستدعائهم لأجتماعات ومؤتمرات الأمم المتحدة بل حافظوا على مقعد الدولة في الأمم المتحدة، والتعامل معهم والتواصل لا لأنه يمتلك الشرعية أو قوة الحل في النزاع الدائر حالياً ، بل لأنه ما زال يحمل الختم الأخير للدولة القديمة، دولة منهارة في الداخل (صحيح) ، لكنها لم تُستبدل خارجيًا بعد لذلك تجد ان البعثات الدبلوماسية قد نزحت معه إلى بورتسودان وستعود معه إذا ما عاد للخرطوم(وإن ذهب بعاصمته الإدارية إلى جزيرة صاي ستلحقه) ، فالتعامل معه وحكومته تعامل (ضرورة مؤقتة) .
لان المجتمع الدولي يرى ويعرف الدولة عبر ثلاثة نقاط:
*من يوقّع؟* وهنا نجح حلفاء الدولة القديمة في انتزاعها من الدعم السريع حتى بعد أن سيطرت قواته على العاصمة بصورة كاملة (لا أريد الخوض في تفاصيل أكثر لا بالكيفية التي نجحت عبره ولا غير ذلك لحاجة في نفسي).
*من يسيطر على العنف؟*
وأيضا نجحوا في ترسيغه للمجتمع الدولي عبر (إن شئنا فعلنا وإن شئنا أبينا) من رفض للهدنات واختراقها إن حدثت والقصف الممنهج بدون واذع أخلاقي للفت الإنتباه بأنني أمتلك زمام المبادرة، وقد ساعده الدعم السريع أيضا بمثاليته وخوفه الشديد من العواقب وحتى خطابه اللين الذي انحشر في زاوية ردة الفعل والباحث عن السلام وكأنه يستغيث ، مع عدم المقدرة على السيطرة على اعلامه العسكري وضعفه بداية الحرب، برغم انه في تلك الفترة قد حقق نجاح في حرب الرواية ولكنه لم يستمر أمام إعلام تنظيم الإخوان المسلمين الضخم الذي رمى بثقله في رواية مرحلية مرسومة بدقه لتجريم وتحجيم الدعم السريع والتشويش للرأي العام الدولي (والأهم من ذلك نجحوا في ضم جزء من حركات دارفور التي تمتلك الصوت الأعلى في الساحة السياسية كجزء من معادلة توازن الدولة لا كشركاء بل تحت إدارة جيشهم).
*من الذي يستطيع إنتاج حد أدنى من الاستقرار؟*
البرهان وتنظيم الإخوان المسلمين قدّم إجابة شكلية على الأسئلة الثلاثة أما
الدعم السريع لم يقدّم سوى إجابة جزئية واحدة تتعلق بالقوة فقط.
أما فيما يختص بتحالف تأسيس، فبرغم خطابه المتقدم، لم يتحول بعد إلى بديل سيادي مكتمل، لأنه لم ينتقل من موقع شريك الدعم السريع في تفكيك الدولة القديمة إلى موقع الوراثة *(هنا تلعب صمود لتكون الوارثة اذا نجح التفكيك والحاكم البديل للإخوان المسلمين اذا لم ينجح التفكيك).*
لذا على تحالف تأسيس ان يظهر للمجتمع الدولي أنهم لا يمثلون المستقبل وحسب بل يستطيعون إدارة الحاضر
عبر حكومته،فالمجتمع الدولي لا يبحث عن عدالة مثلك انت ولا دولة جديدة،بل يريد بديلاً سيادي جاهز يمكن الاستثمار فيه دون المخاطرة بمشروع تأسيسي مفتوح النتائج، (إن لم تستطعوا اقناعهم سوف يتم التعامل مع المشروع بإعتباره مخاطرة سياسية مشروع جديد؟ ، لغة جديدة؟ وبنية لم تستقر بعد؟ وجميعنا نعلم أنهم بطبيعتهم ، ينحازون دائمًا إلى القديم القابل للضبط(وبدأت مصر وتركيا وقطر وحتى السعودية والاتحاد الأفريقي ايضاً إرسال الرسائل من هذا المنطلق لبقية المجتمع الدولي) ، ولا عزاء للجديد القابل للتفكك أو التحول.
و إذا ما تأملنا ونظرنا لتكتيك الضغط الذي يُمارس من فترة على الدعم السريع والتحالف وحتى حلفائهم المحدودين بل حتى التحركات الدولية مؤخرا نجدها لا تهدف بجدية إلى إنهاء الحرب، بل إلى إجبارهما على العودة إلى سقف الدولة القديمة، واظن الرسالة واضحة.
بحيث يتم التلميح بأن لا اعتراف خارج الخرطوم القديمة،
ولا سيادة بلا ختم البرهان
وهذا الضغط ليس عسكريًا فقط، بل سياسي ودبلوماسي قادته دول المنطقة الموالية لحكومة بورتسودان وسعت إلى إقناع الآخرون بها
لتجفيف الاعتراف ومنع القنوات، وإبقاء تحالف تأسيس في موقع (الشريك غير المكتمل) كيف ذلك لا أدري…. ولا تسألوني.. .
*وهكذا يُنظر إلى تحالف تأسيس ككيان ضغط لا كبديل.*
حتى الآن لم تفشل تحالف تأسيس بعد فبإمكانها أن تشرع.. ويا حبذا لو بدأت منذ فترة (لأنني لا أعلم شئ فيما يدور داخله برغم ترأسي لمكتب سياسي لجسم من الأجسام الموقعة داخله..! لن أقول أنهم يستخدمون الإقصاء أو نظام الشلليات!! لا لن اقول ذلك… فإحتمالية أنهم عباقرة واردة!!) نعود.. . اذا نجحوا في استقطاب دولة أو محورًا يُعلن دعمه بوصفه بديلًا صريحًا للدولة القديمة حينها تتغير بعد الاشياء.
*….نصيحة* مني كزول
ساكت(ارسلوا رسالة للمجتمع الدولي بأعتباركم الدولة القادمة بصورة جدية لا على أساس انكم طرف في الصراع فقط فالمجتمع الدولي لا يحب الغموض ولا يتعامل مع مشروع لا يملك سلطة موحدة وجيشاً واحداً- وده أهم نقطه وصوتاً سيادياً واحداً ).. فهمتوا..!
فإنتزاع ختم الدولة والاعتراف الدولي لا يتم بالشعارات، بل بخلق واقع أقوى من الواقع الموجود الان في بورتسودان وجعل البرهان عبئًا على داعميه، لا خيارًا آمنًا للمجتمع الدولي.
*وهنا عزيزي (القلاجي نصل إلى لب الفلسفة التي تقول أن تحالف تأسيس أمام لحظة تاريخية لا تقبل التردد… إما أن تظل قوة تفكيك أو أن تجرؤ على أن تكون الدولة القادمة لتأسيس السودان الجديد فالاعتراف الدولي لا يُستجدى،والدولة لا تُمنح، وختمها لا يسقط إلا حينما يظهر من يستحق حمله هذه ليست معركة بيانات،ولا سباق أخلاق،بل صراع سيادة ومن لا يدخلها بوصفه دولة،سيُدار إلى الأبد بوصفه هامشًا).*


