مقالات وآراء

مؤتمر الرباعية بواشنطن ومؤشرات الفشل

 

السر العجمى

بعد توقيع اتفاق السلام في البيت الأبيض بين وزير خارجية جمهورية الكنغو الديمقراطية ورواندا، اعلن الرئيس الامريكى دونالد ترامب أن اداردته سوف تعمل علي تيسير السلام في أماكن مثل السودان وليبيا. وأضاف ترامب نعمل بكل كلل من اجل خلق فرص اقتصادية جديدة تشمل الولايات المتحدة والعديد من الدول الافريقية. وهنا نجد انه حصل تغيير مفاجئ في سياسية ترامب الخارجية تجاه القارة الافريقية التي كانت تتسم بسياسة العزلة . الا ان هذا التغيير المفاجى يبدو ان ذلك يعود لسياسة ترامب التي محركها الاساسى المصلحة القومية للولايات المتحدة الامريكية خاصة عندما رفع شعار أمريكيا أولا، وهذا الشعار يتسق مع شخصية ترامب كرجل اعمال يؤمن بمبدأالصفقة فاما ان يكون خاسرا واما ان يكون رابحا وهذه المعادلة الصفرية لها مخاطرها. فهل يخسر ام يربح ترامب بشان حل الازمة السودانية؟ او ربما نصحة مستشارية بانهاء سياسية العزلة تجاه القارة الافريقية والاستفادة من ثرواتها ومواردها وتقليص تمدد النفوذ الصيني والروسي في القارة الافريقية.بعد اعلان ترامب مباشرة اعلن مسعد بوليس مستشار الرئيس الامريكى للشؤون الافريقية ان الولايات المتحدة ستستضيف قريبا في واشنطن مؤتمر على المستوي الوزاري لبحث الازمة السودانية،وأشار بوليس الى ان المؤتمر سيعقد بمشاركة وزراء خارجية السعودية والامارات ومصر الى جانب وزير خارجية أمريكيا، وأضاف ان المؤتمر يهدف الى إعادة المبادرة الرباعية الرامية الى إيجاد حل سلمي للنزاع الدائر في السودان. من خلال هذا التصريح لمستشار الشؤون الافريقية تتضح مؤشرات الفشل والتي تتمثل في الاتي:أولا: تباين ومواقف ورؤي الدول الثلاثة تجاه الازمة في السودان، ومواقفها من الحرب، وفقا لاجندتها. ربما تكون دعوة هذه الدول لتوحيد الرؤي والمواقف وهذا امر صعب المنال.ثانيا: المؤتمر يهدف الى إعادة المبادرة الرباعية التي تهدف الى إيجاد حل سلمى. فمن الصعب العودة الى المبادرة السابقة لان الحرب في السودان الان ليست بين طرفين فقط. وذلك لان الازمة السودانية أصبحت معقدة وشائكة حيث تم دخول العديد من حركات التمرد والمليشيات المسلحة على طريقة التفاعل مع هذا الطرف او ذاك، حيث بلغ عدد الحركات المسلحة والمليشيات مايقارب ال50 حركة ومليشيا وبات كل طرف ينظر الى الصراع بانه صراعا وجوديا ومصيريا على الوجود والبقاء في لعبة السلطة السياسية، وخير مثال لذلك الصراع والخلاف الذي برز في تشكيل حكومة د. كامل ادريس.ثالثا: دعوة واشنطن لم تتحدث عن وقف اطلاق النار، وان أي حل سلمى يسبقة وقف اطلاق النار، ولكن المتابع لمواقف اطراف الصراع اثناء كل المحادثات والجهود التي بذلت لايقاف الحرب يدرك ان التوصل الى تسوية سياسية في ظل هذه الظروف يبدو امرا من الصعوبة بمكان. لاسيما في ظل تعثر الوصول الى اتفاق بشأن وقف اطلاق النار بين الجانبين.رابعا: أن الحل السلمى من الصعب تحقيقة في ظل حالة التشرزم والانقسام الذي تعانى منه القوي السياسية، حيث ان القوي السياسية أصبحت كتل متشرزمة(تأسيس، صمود، قحت، الجزريين،..الخ) فتشروم هذه القوي يجعل الحل السياسى والسلمي ليس متضائلا بل مستحيلا.ختاما: لاشك ان الوضع الحالي في السودان بالغ التعقيد، ومن الصعوبه هزيمة طرف للاخر والقضاء عليه، لذلك يظل الحل السلمى والتفاوض هو الخيار الأفضل ولكي تنجح العملية السلمية والتفاوض لابد من اتخاذ الخطوات الاتية:(أ) الخطوة الأولى في وضع نهاية لهذه الحرب تتمثل في تعطيل وتجفيف المنابع الداخلية والخارجية لتمويل هذه الحرب. واستخدام النفوذ الدولي من اجل قطع امدادات الأسلحة عن الفصائل المتحاربة مع تبني مبادرة إقليمية او دولية تهدف الي تسوية شاملة للصراع ليس وقف اطلاق النار فقط.(ب) دعوة قادة الأطراف المتحاربة خاصة بعد انهاك قوانهم وإقناع كل طرف منهم بصعوبة الحاق هزيمة بالطرف الاخر، ومن الصعوبة الحاق هزيمة بالطرف الاخر.(ج) حث القوي السياسية على الوحدة من اجل وحدة الوطن، ويمكن ان تحقق ذلك من خلال نقاط الاتفاق فقط ، وتناسى نقاط الاختلاف.

‫4 تعليقات

  1. مؤتمر دايوتن لفرض تسويه استعماريه على السودان تعيد القتله والمغتصبين والعملاء للمشهد السياسى وهذا المؤتمر مدعوم من دويله الشر

    1. علي الرباعية أن تعلم ان مصر شريك أساسي ومستفيد أول من الحرب
      وهذه معلومة أقرها المسؤولون المصريون بإنفسهم
      فما بتجي إنك تفلق وتداوي …. تسبب المشكلة وتدعي محاولة حلها
      دايرين الحرب تنتهي ولذلك نرحب بكل من يسعي للسلام
      ونعلم جيدا ان مصر شريك الحرب لن تكون داعية سلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..