مقالات وآراء سياسية

لا مزايدة في وحدة السودان الوطن

الباقر علي محمد الحسن

ارسل لي الاخ والزميل محمد حسب الرسول مقالين من مدينة جدة عن تقسيم السودان ، الذي شد انتباهي في المقالين هو تاريخ السيمينار الذي عقد في عام2008 في جامعة أكسفورد و الذي شوهد فيه خارطة دولة جنوب السودان ( New Map of Africa،) اي قبل ثلاث سنوات من تاريخ انفصال دولة الجنوب2011 هذا السيمينار نوقش فيه قضية ،دار فور عندما احتدم الصراع هناك بدعم الفصائل التي كانت تحارب النظام المركزي في الخرطوم, تلك الفصائل قد تم دعمها من جهات أجنبية متدثرة بثياب منظمات عون إنساني ومنظمات أممية مخترقة لتلك الفصائل ، في هذا السيمنار الذى عرضت فيه خارطة لأفريقيا يزعم فيها تكوين دويلات سودانية بمسحة قبلية أثنية حسب المخطط الغربي ، مخطط صهيوني يستهدف فيها تفتيت الدولة السودانية ، حيث ان ذلك جزءا من الحلم الغربي والصهيوني والذي قد تحقق في 2011 ، هذا الأنفصال والذي كان مسرحه معدا بطريقة دقيقة جدا .

نحن الان ليس في مقام محاسبة من وكيف كان الترتيب لهذا السمنار ، بل علينا ان نتساءل من هم وراء هذا السنمار ، هذه المحافل الغربية والماسونية تخطط منذ زمن بعيد على تمزيق الدول العربية وجعلها لقمة سائغة لتمرير أجندات دولة اسرأئيل وتحقيق الحلم اليهودي في بناء الدولة اليهودية الكبرى من النيل إلى الفرات, تسعى إسرائيل بكل جهدها ان تقسم العالم العربي وتفتيته لتكملة ما بدأ في معاهدة سايس بيكو 1916 ، تتعدد منابر التصريح والتلميح لرجالات الموساد في ما تم انجازه على ايديهم في هذا الشأن ،الى ان وجدنا انفسنا في دولتين منفصلتين ،ترتب على ذلك ما ترتب من فقدان جزء عزيز علينا ، كنا نغني له وفيه (لاعاش من يفصلنا )، اذن كنا ندرك ان هناك نية او محاولة او تخطيط من جهة ما لفصل الاقليم الجنوبي عن الوطن الام ، لكن النخب السياسية لم تعط الأمر الأهتمام الكافي والمطلوب ولم تعمل على أن تكون الوحدة جاذبة، بل ظهرت بكل أسف بعض أصوات من سياسيين وقادة فكر تنادي وتشجع على انفصال الجنوب .

تجري محاولات أخرى ومحاولات جادة وحثيثة لتهيئة المسرح لخلق ما في الذهنية الاستعمارية من سودان مقسم ومتابع ، السودان المفتت الى أربعة أو خمسة دويلات ، لماذا السودان هو مثار اهتمام الصهيونية الأستعمارية على وجه الخصوص؟الإجابة فقط بغرض التذكير في معرض حديثنا عن ما وصلنا إليه من حالة إنهاك وطني وحالة دوار ذهني ، يظل السودان ومصر والسعودية مناطق إستهداف اسرائيلي بعد أن تم إقصاء العراق وسوريا ولبنان من المسرح العربي ، كما أدى الفعل الأسرائيلي على ابطال الدور العربي من خلال الجامعة العربية وغيرها من التحالفات العربية التي لا تتعدى أصابع اليد الواحدة ، أما فيما يسمى بالربيع العربي فقد هيأ المناخ لإضعاف الدول العربية وأدى لعدم استقرارها ،ولا مجال هنا للتشكيك أو الشك في أن المخابرات الغربية الموساد قد كانت لاعبا مهما وأساسيا في كل مجريات الأحداث التي عاشتها دول الربيع العربي ، إذن عدم وجود وحدة عربية مستنهضة للشعوب فكريا وثقافيا بمهددات الأمة وبقائها يفتح الباب على مصاريعه للتدخلات الدولية والعمل على إعداد وإنفاذ خططها في هدم البناء العربي وييسر الطريق إلى تقسيم الدويلات التي تشكل خطرا في تحقيق مآرب الدول الاستعمارية والإسرائيلية.

إما بالنسبة للسودان قد أعد مسرح تفتيته بطريقة هندسية تراتبية أوصلت السودان إلى حالة إنهيار إقتصادي ، استخدم فيها أخضاع السودان لمصيدة الديون و لعقوبات أحادية كما يتعرض السودان لتفتيت الوجدان الشعبي السوداني ( كما قال البروفسير محمد حسين ابوصالح) كل ذلك لتهيئة المناخ لتحقيق هدف تفتيت السودان ضمن الهدف الأكبر تفتيت الدول العربية ومنع تكوين وحدة تحفظ كياننا كأمة لها تاريخ وماضي ،إن الخطوات المتسارعة الآن لتهيئة الشعب السوداني لعملية التطبيع مع اسرائيل ماهي الا جزء من خطة التفتيت الوجداني للشعب السوداني والذي لن تصبح له إرادة معارضة للتطبيع لا حاضرا ولا مستقبلا . للسودان مميزات تجعل منه هدفا للتغلغل الأستعماري الصهيوني حيث يتميز السودان بثروات طبيعية متعددة ، ويتميز بممراته المائية وبالذات البحر الأحمر والذي يتيح لأسرائيل التغلغل إلى قلب القارة الأفريقية كما أن السودان يتمتع بمياه جوفية ومساحات غير مستغلة يمكن لأسرائيل حسن استغلالها في مساومات ضمن علاقاتها الأقتصاديه الجديدة في أفريقيا .

السودان في مرحلة الأنتقال يحتاج إلى دعم عربي جاد يستهدف الوصول بالسودان إلى سلة غذاء حقيقي واستراتيجي أما على المستوى السوداني فعلى الحركات المسلحة والأحزاب والمثقفين وأصحاب الفكر أن يضعوا برامجا لحماية الأمة والوطن ، برامج يتفق عليها لتكون ضمن أجنداتهم الحزبية
للحفاظ على كياننا ودولتنا السودانية موحدة من نوائب الدهر وغدره، وحتى نضع مناعات فكرية لأجيالنا القادمة ضد المماحكات السياسية التي تضر بوحدة السودان ، علينا أن نفكر ونتصرف في ممارستنا السياسية بعقلية الوطن لا بعقلية المصلحة والمنفعة العارضة ، إن يكون الوطن هم الجميع مغروسا في وجداننا، حمايته متماسكا وموحدا ثقافة نرضعها لأبنائنا في البيت ، والمدارس والمساجد وعلى نخبنا السياسية أن تضع وحدة السودان وثرواته وتنوعها فوق المزايدات والمكاسب ، بالمبادرات العلمية المدروسة نستغل ونحسن أستغلال ثرواتنا وأن توجه كل الموارد لرفاهية الشعب الرفيع المتعالي على كنبات الأحزاب والسياسيين .

الباقر علي محمد الحسن

‫2 تعليقات

  1. هل اصلا نحن متوحديين ام وحدنا الاستعمار الاجنبي..اذا كان التقسيم حل لماذا يرفض..ايهما افضل الاحتفاظ بالحدود السياسية ام حياة من يقيمون فيها…تقسيم السودان لما كان عليه قبل دخول المستعمر هو الحل. الجنوبييين لم ينفصلوا ولكنهم استغلوا من سودان المستعمر فهنئا لهم بخروجهم من سودان محمد علي باشا وان شئت قل السودان الانجليزي المصري.و العاقبة للاخريين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..