مقالات سياسية

سياسة تؤدي لذهاب ريح الحكومة

تاج السر عثمان بابو 

أعلنت الحكومة رسميا زيادات في أسعار الوقود تجاوزت 400 % ، فقد ارتفع سعر لتر البنزين المستورد من 28 جنية الي 120 جنية ، ولتر الجازولين المستورد من 23 جنية الي 106 جنية ، وتحدث عن وجود سعرين للوقود أحدهما للمستورد حيث تمّ تحديد 13 شركة للتعامل به وفق الأسعار الجديدة، والثاني الوقود المحلي الذي توزعه 20 شركة.

عليه تمّ تطبيق رفع الدعم الذي لا يوجد أصلا ، بل زيادات في الأسعار تؤكد الاستمرار في سياسة النظام البائد ، والمزيد من الافقار للكادحين وتدهور الأوضاع المعيشية، ويبدو أن الاوضاع سوف تسير في المزيد من التدهور ، رغم الضجة الذي احدثها إعلام حكومة حمدوك عن تحسن الأوضاع الاقتصادية بعد أن يتم رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ، والتطبيع مع الكيان العنصري الصهيوني.

فمن المتوقع أن تؤدي زيادة المحروقات الي ارتفاع  الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة ، والمزيد من التضخم وانخفاض قيمة الجنية السوداني، بعد اطلاق العنان للشركات الخاصة لاستيراد اليترول، وكذلك المزيد من تدهور الإنتاج الزراعي والصناعي بارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج والمواصلات والترحيل، ويؤدي لموجة واسعة من الضجر فالحياة اصبحت لا تطاق ، فكيف يكون الحال بعد الزيادات؟.

تتحمل حكومة حمدوك بشقيها المدني والعسكري مسؤولية التدهور المريع في الأوضاع المعيشية بعد أن ضربت بعرض الحائط توصيات اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير التي رفضت زيادة أسعار السلع الأساسية ( المحروقات ، الغاز ، الكهرباء والخبز)، واقترحت تركيز الأسعار، وتغيير العملة، وتقوية العملة المحلية ، لكن الحكومة سارت في تنفيذ توصيات صندوق النقد الدولي برفع الدعم وتخفيض العملة والخصخصة ، وعدم دعم التعليم والصحة والدواء. الخ كما جاء في “الوثيقة الدستورية” ، مما أدي للتدهور الحالي.

هذا اضافة لترك العنان للنشاط الرأسمالي الطفيلي ودوره في تخريب الاقتصاد بتهريب الذهب والبترول والوقود والدقيق والغاز الي بلدان الجوار، والمضاربة في الدولار، وخلق الصراعات والفتن القبلية ، وعدم التوجه لتحسين الأوضاع المعيشية،وزيادة الصادرات وتقليل الواردات، وتقليل الانفاق العسكري والحكومي والسيادي ودعم ميزانية التعليم والصحة والدواء، وعدم ولاية وزارة المالية علي الشركات والمال العام ( شركات المحاصيل النقدية والماشية والاتصالات والعسكرية والدعم السريع )، واصلاح النظام الضريبي والجمركي، واصلاح النظام المصرفي وسيطرة بنك السودان علي سعر الصرف، وانسياب كل حصائل الصادر اليه، وعدم التوجه للداخل بدعم الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي.

وغير ذلك من البدائل لسياسة رفع الدعم وتوصيات صندوق النقد الدولي التي جربها شعبنا منذ العام 1978 ، وكانت سببا في تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية والجنية السوداني ، مما أدي لانتفاضة مارس – ابريل 1985 ، وثور ديسمبر 2018 ، وحتما سوف تؤدي تلك السياسة الي ذهاب ريح هذه الحكومة التي ما عادت تعبر عن أهداف الثورة.

2

رفع الدعم لا ينفصل عن المخطط لاحتواء الثورة ب”الهبوط الناعم” الذي يعيد إنتاج سياسات النظام السابق الاقتصادية والقمعية  واتفاقات السلام الجزئية التي تهدد وحد البلاد ، وارتباطه بالتحالفات العسكرية الخارجية التي تفقد البلاد سيادتها الوطنية، فقد تمّ قطع الطريق أمام الثورة بانقلاب اللجنة الأمنية للنظام البائد ، والانقلاب علي ميثاق ” الحرية والتغيير” بالتوقيع علي ” الوثيقة الدستورية” التي كرّست هيمنة حكم العسكر علي السلطة ، بتعيين وزيري الدفاع والداخلية، والانفراد بالاصلاح في الجيش والأمن، وتقنين مليشيات الدعم السريع دستوريا ، بل انقلب العسكر علي “الوثيقة الدستورية” نفسها من خلال الخروقات التعديلات المستمرة ، مثل : تغول المجلس السيادي علي ملف السلام  الذي من مهام مجلس الوزراء، وعدم  تكوين مفوضية السلام كما جاء في “الوثيقة الدستورية”، والدخول في مفاوضات جوبا الجزئية والقائمة علي المسارات والمحاصصات ، وتأجيل تكوين التشريعي والولاة في البداية لحين الانتهاء من السلام بالاتفاق مع الجبهة الثورية، والمحاصصات الحزبية في تكوين الولاة، والتوقيع علي اتفاق جوبا الذي تعلو بنوده علي الوثيقة الدستورية، والهدف منه تغيير تركيبة السلطة التنفيذية والتشريعية لمصلحة ” الهبوط الناعم” والانقلاب علي الثورة بدعم خارجي.

هذا اضافة للابقاء علي القوانين المقيدة للحريات، وعدم إجازة قانون ديمقراطي للنقابات يكفل ديمقراطية واستقلالية الحركة النقابية، والقمع الوحشي للمظاهرات والمواكب السلمية منذ اسقاط البشير ومجزرة فض الاعتصام التي تنتظر أسر الشهداء والجماهير الفراغ من التحقيق فيها، والقصاص للشهداء ومتابعة المفقودين، وحتى المجازر الأخيرة التي حدثت في كسلا وقريضة بجنوب دارفور ومواكب 21 أكتوبر والتي تم فيها اطلاق النار أدي لشهداء وجرحي تستوجب المحاسبة، كما في مطالب اعتصام كبري الجريف شرق.

كما سارت الحكومة في عدم الشفافية مع الجماهير واخفاء الحقائق عنها وانفراد العسكر في اتخاذ القرارات بعيدا عن المؤسسات القائمة كما في لقاء البرهان مع نتياهو وحتى اعلات التطبيع مع الكيان العنصري الصهيوني، والخضوع للابتزاز الأمريكي وشرط الرفع من قائمة الإرهاب بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، لتحقيق نصر انتخابي لترامب ، وتحسين وضع نتنياهو السياسي المهتز في اسرائيل، والضجيج  والأكاذيب بأن وضع السودان الافتصادي سوف بتحسن بعد التطبيع، فرغم أهمية الرفع من قائمة الإرهاب ، فان العامل الحاسم هو التوجه للداخل والإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي وتقليل منصرفات الأمن والدفاع  والقطاعين السيادي والحكومي ودعم التعليم والصحة والتنمية المتوازنة، وسياسة خارجية متوازنة والخروج من محور حرب اليمن ، وسحب قواتنا منها، واستعادة الأموال والأراضي المنهوبة، وعودة الشركات لولاية المالية كما أشرنا سابقا.

لكل ما سبق نري أن الحكم العسكري الراهن يسير بخطوات متسارعة لاجهاض الثورة والفترة الانتقالية، وضرب بعرض الحائط كل المقترحات التي وصلته من “قوي الحرية والتغيير” والجماهير كما عبرات مطالبها في المليونيات التي قامت، واصبح لا بديل ر غير قيام أوسع تحالف من أجل الديمقراطية والحقوق والحريات الأساسية، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي اصبحت لا تطاق، والتطبيع مع الكيان العنصري الصهيوني الذي يهدد وحدة البلاد، كما تم في فصل الجنوب، والسلام العادل والشامل الذي يخاطب جذور المشكلة، وقيام جيش وطني مهني موحد بعد حل كل المليشيات وجمع السلاح ، وعودة كل العسكريية والمدتيين المفصولين، وذهاب هذه الجكومة، واستبدالها بحكومة تحقق أهداف الثورة.

 

تاج السر عثمان بابو

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..