مقالات وآراء سياسية

التجربة التي لا تورث حكمة

الباقر علي محمد الحسن

ينام المسؤول السوداني ملء جفنيه… وكأنه داخل أسطوانة مجلفنة ومضروب عليها العواذل الغلاظ…. تنتابه سنة من النوم وهو يمتطئ سيارته الفارهة … ويغزوه النعاس على مكتبه الاثير الدوار … ويغط في نوم عميق في اجتماعاته الراتبة المتتالية … لا يصحو إلا على صوت سكرتيرته التي تقدم له تقرير  مداولات الإجتماع ، ولا أدري إن إطلع على أجندة الإجتماع أم يطلع عليها في مانشيتات الصحف الصباح الباكر .( شعور يغالبني طرده ومحاربته ) ( لا إنفعال ولا تفاعل ولا إستجابة لكل ما يدور بخصوص معاش الناس وأمنهم المسلوب)

دولاب العمل يتعطل تماما بإنعدام وسائل النقل العام ، والموظفون والموظفات الذين يديرون العمل اليومي يتعذر وصولهم لدوائرهم الحكومية ، والمواطن الذي يصل لتلك الدوائر الحكومية بشق الأنفس منهكا يغالبه  الدوار وبتكلفة ترهق الجيب لا يجد وإن وجد مسؤولا ( تعال بكرة ، ما في شبكة ، ما أصله الموظف المسؤول عنده عزاء).

الأطباء والموظفون و المهندسون يقفون ليال وليال في صفوف البنزين ( أبو سعرين ، وعند السوق الأسود سعر ثالث ) وبذلك تتعطل أهم الخدمات التي يحتاجها المواطن الضعيف وأصحاب الأمراض المزمنة والذي يتضاعف عناؤهم بقسوة الإنتظار  ومجهول التشخيص والعلاج الذي أصبح كابوسا لغلائه والإكتواء بنيران الدواء المعدوم وغير المتوفر وإن وجد ( لا حول ولا قوة إلا بالله ، وحسبي الله ونعم الوكيل ) على لسان كل مريض وولي مريض .تتصاعد الأسعار عند كل صباح ، إن لم تكن ثلاث قراءات في اليوم الواحد ، ويطالعك صاحب كل خدمة ، الجزار ،البقال ،صأحب الخضروات ، صأحب الركشة ،وإبنك وزوجتك في البيت ، المصروف لا يغطي لأن الأسعار تزايدت بصعود قيمة الدولار وهبوط قيمة الجنيه ، والمسؤول هناك ينظر من نافذة مكتبه ببرود شديد ولا يتحرك له ساكن وإن جاد أتى بحلول كمخدر موضعي يذهب تأثيره ومفعوله في سويعات .هذا النفق المظلم  الذي يحتوينا ،لا بإرادتنا ولا بخيارنا ، حجب الرؤية تماما عن ضوء شمس الصباح ، وعن نور بدر نأمل إن يوقينا من عثرات الطريق ومهالك الظلام في غياب تيار كهربائي يغيب بالساعات الطوال في أحسن الأحوال،  والمسؤول وفي غياب الأعلام الجهول،  تغيب الخطة العقولة التي ترسم مستقبلا لجيل الغد البض الناعم الأظفار ،لا يهم السواد الأعظم من المواطنين السودانيين  ، إن فاز جو بايدن الديمقراطي ، أو فاز ترامب الجمهوري في جولة الإنتخابات القادمة ، ولا يهمه بنفس القدر ، كمية الإختراق اليهودي الإسرائيلي للمجال الأفريقي ، ولا تشغل دائرة اهتمامه الإستقطاب بين الأحلاف ذات  الإهتمام الإسلامى أو الحلف الخصوم لها . المواطن يعلم قدر الصراع وكلفته المعنوية ويدرك تأثيره حاضرا ومستقبلا ، لكن المرض العارض العضال الذي يعانيه الآن هو الفقر والعوز والحاجة ، أمر فاق طاقة احتماله وناقص من فرص بقائه حتى يعايش مستقبلا مشوه المعالم.الناس تحت قهر كل هذه الويلات في أمس الحاجة إلى حكومة طوارئ وطنية ، تلامس الوجع الأليم للمواطن ، حاضنتها كل أنواع الطيف السياسي والذي يجب أن يكون على قلب رجل واحد، إن تتحيد فيها الإيديولوجية الحزبية ، والصراع و التراشق الذي يفقد الوقار ، أن تتشكل حكومة طوارئ وطنية من التكنوقراط ، برلمانها كل الأحزاب دعما وحماية ومساندة لأداء مهام الطوارئ وأن نضع نصب عينينا تجارب الماضي في تشكيل الحكومات المؤقتة:

1) تهيئة المناخ لأنتخابات حرة ونزيهة تشارك فيها كل الكيانات السياسية

2 ) ضبط الأمن الداخلي والحدود منعا للتهريب والهجرة غير المشروعة وغير المقننة

3) الضرب بيد من حديد على كل المضاربين بإقتصاد البلاد

4) تنظيم الصادر وحصائل الصادر  وإعادته لخزينة الدولة مع ايقاف استيراد الكماليات

ى5) تشكيل لجان من العائدين من حاملي السلاح للمساهمة في إعادة المهجرين و النازحين إلى مناطقهم وأراضيهم للمشاركة في الإنتاج

6) تهيئة المناخ الملائم للإستفادة من العروة الشتوية في مشروع الجزيرة على وجه الخصوص لمقابلة إحتياجات المخزون الأستراتيجي والاستهلاكي وكذلك في المناطق الأخرى

7) فرض هيبة الدولة والقانون وسن التشريعات اللازمة وقتما دعت الضرورة

8 ) ضبط الهرج والمرج في الأسواق مع جعل مشروع سلعتي واقعا جغرافيا وكذا الجمعيات التعاونية مع تأمين كل مدخلات الصناعة المحلية

9) تأمين العملة من عائدات الصادر  لإستيراد الدواء المنقذ للحياة مدعوما بعيدا شرور الدولار الجمركي وعصابات تجار سوق الدواء

هذا هو الحد الأدنى من مطلوبات حكومة الطوارئ الوطنية والأذن التي لا تسترق السمع لن تعي .

 

الباقر علي محمد الحسن

<[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..