مقالات وآراء سياسية

التعليم تحت النيران الصديقة

الباقر علي محمد الحسن

درجنا في بداية كل عام دراسي ، ان توجه سهام النقد والتصويب لوزارة التربية والتعليم السودانية  ، للقصور الذي يشوب مخرجات التعليم العام  ، والفوضى التي تصاحب مرتكزات المناهج ، وعدم الإهتمام بالتعليم الحكومي وتهيئة بيئته لينافس بيئات التعليم في العالم العربي على الأقل ، وأصبحت وزارة التربية والتعليم  ساحة للنقد على صفحات الصحف الورقية والإلكترونية ، كان الأولى بوزارة التربية والتعليم وأخص وزيرها ومدير المناهج فيها ، بعدم الإسراع في الإعلان عن تغيير المناهج مما أدى الى إيقاف عمل المطابع الخاصة والمناط بها توفير الكتاب ، كما أن التوقيت والفسحة الزمنية لم تكن كافية في ظل ظروف إقتصادية مأزومة تمر بها البلاد ،كما أن الإشارات السالبة التي صدرت من وزارة التربية والتعليم أدت لخسارة مالية للشركاء في مطابع الكتاب المدرسي ،   إن طموحات الوزير الذي أتى بخلفية ثورية غالبه الطوفان الثوري فأنبرى ومدير المناهج  بالتبشير بمنهج جديد ، إن تعديل وتصويب المنهج في إطار الموجود أيسر ولا غبار أن توضع الخطط لمستقبل أكاديمي أفضل ،التعليم لم تكن مناقصه المنهج فقط ، بل يجب مراجعة كل مرتكزات التعليم العام والخاص ، المدرسة بناءها وإجلاسها ومدرسيها تدريبا وتأهيلا وعائده المادي، والنظر في التعليم الخاص الذي تحول الى سوق أسود . في هذه السانحة ليتنا نتصفح الماضي القريب الذي نبكيه الآن ،
قبل  عقود قليلة ، كان التعداد السكاني قليلا نسبيا في جمهورية السودان بشماله وجنوبه ،  مقارنة بما هو علبه الان ، لكن كل الاحصاءات التي اجريت لم تكن دقيقة وليست قاعدة لبيانات يعتد بها ،حسب التقديرات فان عدد السكان يبلغ ٤٣ مليون ف ٢٠١٨ و تقدبرات ٢٠٠٤ يبلغ عدد السكان ٣٠ مليون ، هذا التعداد بعد عقد من انفصال دولة الجنوب ف ٢٠١١، هذا مؤشر يدل على تزايد شريحة الذين يجب ان يشملهم التعليم الاجباري
،ثانيا من المعلومات التي يجب ان نرتكز عليها في حديثنا عن التعليم ، اختلاف اللغات وتنوعها في السودان وكذلك تصنيف حياة الناس ، حياة مدنية وحياة بدوية ريفية ينازعها عدم الاستقرار في مناطق لا تتوفر فيها وسائل العيش ومتطلبات العصر الحديث من امن وصحة وتغذية .العناصر  التي  تم ذكرها اثرت ومازال تأثيرها على مخرجات التعليم كبيرا وذي تأثير ممعن في السلبية ، فالاول يؤثر على التخطيط والتمويل الخاص بالتعليم والثاني يؤثر في عدد المنتفعين والمستهدفين بالتعليم ونوعية الحضور وقيمة التحصيل منسوبا  لتأثير كل عنصر على حده .أكد الباحثون في مجال التعليم ضعف التعليم عموما في المنطقة العربية والتي تشهد تغيرات ديموجرافية بسبب الحروب وعدم الاستقرار السياسي وضعف التمويل الخاص بالتعليم مما أدى الى عدم وجود خطط ومنهج ورؤية واضحة للتعليم بغرض مواكبة متطلبات العصر وحاجاته ، قد نستثني من ذلك دول الخليج الى درجة كبيرة من التدني المريع في بقية البلدان العربية ، كلنا يتذكر كيف تعامل وتعالج الشهادة العربية ومعادلتها بالشهادة السودانية في وقت كان رجال التعليم والسلطة في السودان  لا يعطون قيمة للشهادة العربية  وينظرون فيها من عل في حين اثبتت التجارب في الجامعات انها اكثر تفوقا من مستوى مخرجات التعليم في السودان، هذا دلالة واضحة على نرجسية ووهم القائمين على التعليم  ، هذا يؤكد أن التعليم في منطقة الخليج يشهد تطورا وثباتا وتزايدا في عدد المستهدفين والمنتفعين من برامج التعليم العام ، أما في السودان ، فأن  التعليم قد تعرض لكثير من الاهمال ، التشوهات  والاخفاقات في تحقيق الرسالة المأمولة والمرجوة منه .
: لظروف قاسية يعاني منها ، البيئة المدرسية  ، ضعف في.تدريب المعلمين ، تقلب وتغيير  المناهج دون الاعداد الجيد لتلك التحولات ، هجرة وهروب المعلم المؤهل وصاحب الخبرة لضعف العائد ، لن نخوص ف تفاصيل أكثر ولكن نترك الأمر لذوي الاختصاص في وزارة الترببة والتعليم لانقاذ ما يمكن انقاذه وان تولي الدولة اهتماما أكثر بالتعليم ، بذلك نكون قد رمينا بحجر في بركة ساكنة وصرخة في واد خلا اهله   ، ان تجربة مهاتير محمد باني نهضة ماليزيا يمكن الاهتداء بها في اعادة الحياة للتعليم ليعود لسابق عهده .نعلم جميعا الهزات التي تعرض لها التعليم في بلادنا ،والمستوى الذي وصلنا اليه  اخلاقيا، الذي اوصل الاخرين في التشكيك في قيمة المؤهل ( الشهادة)  ، ندعو ان يقام مؤتمر خاص بالتعليم على ان يشارك فيه كل الذين لعبوا دورا مهما في وضع المناهج وطرق التدريس مع استنهاض الدور الشعبي ليلعب دوره كاملا في بناء المؤسسات التعليمية ، على ان يشارك في المؤتمر اساتذة الجامعات من كليات التربية، كما على الدولة ان تنفق الاموال اللازمة للحفاظ على قيمة المعلم حفاظا عليه ، وان تهيأ البيئة المدرسية بما هو لازم ولائق  . كما نأمل من المؤتمر ان يضع أصبعه على مكان الجرح الحقيقي في جسد التعليم وان يفك أسره من التأثير السياسي والمفسدين الذين تخللوا نظامه ، وليكن ذلك عاجلا حتى لا نظل نتأوه وعلى ألسنتنا ؛ ماذا دهاك ايها التعليم.؟

الباقر علي محمد الحسن

[email protected]

تعليق واحد

  1. التعليم من المهد للحد. المشكلة مافي التعليم المشكلة في التوزيع والشمول للتعليم في ناس ما بتقرا وما بتكتب لكن ملوك عن يمينكم بيدفعوا لشمالكم الفوق فهمتم ماذا تفعلون نحن جمهورية نتصالح مع أنفسنا في النهاية ما حيجي الا العايز الخير وما حيسافر الا الما عايز البلد وأهلها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..