مقالات ثقافية

نهلة على المرفأ

صديق الحلو

كنت دائما مرتابا كغراب.. لايعحبني تيه الطاؤوس.. ولكنني أحب ألوانه. عندما يهدي أحدهم لك كتابا معنى ذلك أنه يود أن يوصل إليك رسالة في المضمون. كانت نهله تتحلى بأنوثة دافئة. وساقين ذاخرتين بالشهد والأطفال. فضلت أسامة على. قلت تظاهر بأنك سعيد عندما تكون حزينا. كنت أعرف بأنني قبيح. دميم الشكل. في دنيا لامكان فيها للقبحاء. انهمكت في قراءة الكتب. صرت اقرض الكتاب تلو الآخر كفأر. أحببت الوحدة. ونهلة. وارتبت من صديقي أسامة. كنت لااعرف كيف اتحدث مع الفتيات الجميلات. وكنت اتمرن على شجرة النيم المتوسطة حوش منزلنا اعتبرها فتاة صبية يافعة وطرية تصغي لما اقول بانتباه بائن. احب ان اكون ثرثارا ولااستطيع. عندما قابلت نهلة في جامعة الخرطوم انقلبت ايامي رأسا على عقب. أعطتني ثقة أكبر. تؤمن بكل ما أقوله. استمعت إليها كثيرا بدل شجرة النيم. عرفت كل شيء عنها. اشياؤها الحميمة والدفيئة ارتني اياها. لمستها وغام الكون. كان اسمها نهله واحببت كل النونات في العالم. صديقتها نهى كانت تحسدها لأن نهله يحبها الناس. وصديقتها نعمات كحاكم قال له الناس ارحل. حسدتني نهى لانسجام نهله معي. حمقاء ومتحجرة القلب نهى. أحسست بانفاسي تتعالى. قال لي أسامة صديقي اهدها رواية لوليتا. وإعطاها هو رواية زهرة القرنفل من ورائي. كدت انفجر وتنفجر اشيائي كلها. كلما نجلس معا يأتي من يقطع احاديثنا. التي لاتكاد تبدأ حتى تنتهي. قطة الشوق تقفز من عيني نهلة. عندما اغيب واعود ونلتقي. دائما ماتروح مني الكلمات تتلاشى وتتبخر. تعمني الكآبه. وعند ذهابها تأتي الكلمات كشلال جارف استعيدها في وله. احفظها كتلميذ خائب بليد وغبي. لا أدري لماذا تصيبني التأتأه في حضورها البهي. نصمت طول المسير معا في الطريق إلى محطة الحافلة. بصوت هامس أودعها. واصل إلى المنزل استلقي على السرير. وسط الحوش تحت شجرة النيم الباذخة استعدل النظارة الطبية واظل محدقا في سقف السماء اتأمل النجيمات الشاردة وهي تلمع في البعيد. كان ذهني يعمل كطاحون. ان تحس بأنك لست وحيدا وان أحدا يفكر فيك كما تفكر انت فيه. يا للسعادة. ابعد من اللمس لكي لاتنفجر هكذا نصحني صديقي أسامة. نونتي صارت تفهمني جيدا. عندما أكون مربوكا وفي مرحلة انعدام الوزن. تعيد توازني حتى لا أصاب بالدوار. لاتستطيع أن تسيطر على نفسها نهله… ريانه ونديه. تسرح في عوالم تخصها… خضراء وبهيه. والكدرو ملأي بالليمون الطازج والمانجو والبرتقال. لا أحب الأشياء المقفلة. الإغلاق يزعجني. ان تظل الأشياء مفتوحة تكمن سعادتي هناك. يعني أن يسطع النور ويعم البهاء الكون. ليست هناك مقارنه بين نهله وصديقتها نهى. شتان بين الليل و النهار. كنت أريد أن يطلع النهار حتى اتأكد من أن نهله غير غضبانه عني. مما بدر مني يوم أمس. نظراتها كانت تقول لي شيئاً وصديقتها نهى لاصقة بها كغراء. نهى كوجه القطر. دميمة وشكاكه. كتابي لنهله لم يعط مفعوله والرسالة لم تصل. لعدم اهتمامها بالقراءة اصلا. ولنظرتها البعيدة للأشياء والناس. نهى تعتبر أن القراءة مرض والأفضل الوصول إلى الهدف مباشرة دون اللف والدوران. لم يصب أسامة بخيبة الأمل ولكنه واصل المثابرة باستحداث طرق أخرى لجذب نهله والفتيات الأخريات. كنت مع نهى جالسين في حديقة العشاق. (حبيبي مفلس).. الطقس يوحي بهطول الأمطار في كل لحظة. نستمع لأغنية الجندول. الطقس طقس فول وبخور. كنا وحيدين تشجعت وقلت لها احبك!!!!

السكون يعم المكان كله. عندما وجدتني نهلة احادث نهى. غامت الدنيا في عيني وصرت كطائر مبلول يتخبط في الظلام. نهى لاتحب التعجل. ذكاؤها دائما ماينقذها. ارجعت نهله الكتاب لاسامه بحضوري واتفقنا على أن لانؤذي مشاعر البعض. وعلى الرصيف المترب جلسنا اربعتنا دون أن ننبث ببنت شفه. ضحكنا كدت ان احتضنها نهله. صدرها كاد يقفز. خرجت حمامتين صغيرين بيضاويتين. داعبتهما وقررت أن لا اخدش مشاعر انسان ابدا. كما الزجاج إذا انكسر لايمكن اصلاحه.

صديق الحلو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..