مقالات وآراء

السودان مدمر والشائعة ستدمره اكثر

محمد حسن شوربجي

ندعي الوطنيه احيانا كثيرة…
ونبكي وندمع حين يغني العطبراوي انا سوداني…
ونقوم ونقعد حين يغني الكابلي القومة ليك ياوطني…
ويطيب جلوسنا حين يغني وردي في حضرة جلالة…
فكم والله نحب السودان والي حد الجنون…
فلا نرضى فيه كلمة مسىيئة …
وعندما ينعق ناعق  بكلمة قبيحة (نشب في حلقه ) كما يقول أهل الخليج…
فنزود عنه بارواحنا…
وندفع من أجله الغالي والنفيس…
فكلنا وطنيون عشاق لتراب هذا الوطن…
ونحن فى السودان نهوى أوطانا
وان رحلنا بعيد نطرى خلانا
ولكن السؤال الكبير الذي يطرح نفسه ويحيرني :
لماذا يعشق البعض منا ترويج الشائعات وقد قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : «ألا أُخبِركم بشراركم»؟! قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «المشّاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العنت».
و لماذا يعشق البعض تدمير الآخرين وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات:6].
ولماذا اصلا تصبح علاقة البعض قوية بهذه الآفة اللعينه…
فلا يرتاحون الا باطلاقها وترويجها…
فنجدهم يزيدون عليها من خيالهم المريض كذبا وتلفيقا…
بل يصل بهم الامر بأن يوهموا غيرهم انهم يعيشون  كل خصوصيات من تناله الشائعة… سواء شخصية عامة او غيرها…
وحتى الاقارب والأصدقاء لا يسلمون منها للأسف الشديد…
وان طالت الشائعات حتى الأنبياء والرسل…
فهذا نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم و الذي لا ينطق عن الهوى وقد تعرّض لحرب شائعات من أهل قريش في دينه وشخصه وعرضه فقالوا عنه انه شاعر وكاهن وساحر ومجنون…
وهذا نوح عليه السلام اتُّهِم بشائعه مِن قومه بأنه يُريد أن يتفضَّل عليهم؛ أي: يتزعَّم ويتأمَّر ثم يُشاع عنه أنَّه ضال {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}…
وهذا نبيُّ الله هود عليه السلام يُشاع عنه الطيْش والخِفَّة كما قال تعالى: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [الأعراف:66]…
وهذا موسى عليه السلام يَحمِل دعوةَ ربه إلى فرعون وملئِه وقومه، فيملأ فِرعون سماءَ مصر ويُسمِّم الأجواء من حوله بما يُطلق عليه مِن شائعات، فيقول: {إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ . يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ}…
وهذا عيسى عليه السلام تشكك الشائعات المغرضة فيه وفي أمه الصديقة: {يا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْء وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً} [مريم:28]…
وكذلك يوسف عليه السلام وهو نموذج من نماذج الطهر والنقاء ضد الشائعات المغرضة التي تمس العرض والشرف، {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوء وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف من الآية:24].
والمشكلة أن جميع قنوات التواصل الاجتماعي هي الاخري اصبحت  منبعا للشائعات…
كذلك الدولة  نراها احيانا كثيرة تصنع الخطير من الشائعات…
فالشائعات اخوتي تؤثر  على  أفراد المجتمع وبشكل كبير  إلى جانب زعزعة الثقة بهم.
وفي كتابه الشهير «الشائعات.. الوسيلة الإعلامية الأقدم في العالم»، يكشف لنا جان  نويل كابفيرير عن مدى خطورة الشائعات ودورها المؤثر في المجتمعات اقتصاديًّا وسياسيًّا وأمنيًّا.
ويقول الروائي الأميركي مارك توين: «يستطيع الكذب أن يدور حول الأرض في انتظار أن تلبس الحقيقة حذاءها».
ومن قبل نشر  ” سوروش فوسوغي ”   تحليلا في معهد “ماساتشوستس ” للتكنولوجيا من  126 ألف نسخة إخبارية قرأها نحو  3 ملايين مستخدم.
فاوضحت النتائج  أن الأخبار الصحيحة لم تصل إلا الى 1000 مستخدم فقط…
في حين ان الأخبار الكاذبة قد وصلت إلى 100 ألف مستخدم…
وحقا فمروجو الشائعات يعانون كثيرا كما يقول علماء النفس…
فهم يشعرون بنقص حاد ومعاناة  لا يعودون الى الارتياح منهما الا بممارسة إطلاق الشائعه والنفخ فيها…
فعلينا اخوتي ان نكون سدا منيعا ضد هذه الآفة الخطيرة…
فكم من أسر تأذت من شائعة موت احد احبائها.
وكم من حرب ضروس قامت بسبب شائعه (حرب العراق)…
الشائعة قاتله ومدمرة لو تعلمون…
اوقفوا اخوتي تداول الشائعات طاعة لله وللرسول…
أطلقوا جميعا تريند جماعي باسم “لا للشائعات ” وفي كل الأسافير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..