مقالات وآراء سياسية

مُحاكمة البشير ونفاذ العدالة

صدام البدوي يوسف

 

1- وليعلم النّاس بأن الرئيس عمر حسن البشير (اسد افريقيا) ما هو إلاّ فُقّاعة في رأس الدولة الكيزانية ،استخدمته جماعات الإسلام السياسي، ومن الأشياء التي تثير ذلك، اختيار الإسلاميين الجناح العسكري في تقويض النظام في عهد الراحل الصادق المهدي، الإسلاميين كانوا اكثر خطراً؛ لانهم آتوا بعقلية لا يمكن اسقاطها في المجتمع، كالتطرف والتعصب، والفساد بشتي مسمياته ِ ، لذا تعتبر الإنقاذ اسوأ تجربة في نخاع الدولة السودانية بما جاءات به من قتل وفساد وحروب وتدمير للبنية القاعدية والمؤسساتيـة … ……الخ،

2- ليعلم النّاس بأنّ النظام ليس في شخصية الرئيس ؛ بل هذا النظام كالطفيليات في جسد الوطن يغلب علي طابعهم – الحقد والعنصرية والفساد ، ولا يعني سقوط رؤوس النظام بأنها النهاية، الثورة مازالت تواجه تحديات معقدة جداً مع مخلفات النظام التي اودت بحياة الوطن فقراً وجوعاً وظلماً ،،، لقد انهي معالم الحياة و حوّلها إلي حياة يتصارع فيها الناس كالوحوش حتي يفقد المجتمع اتزانـه ِ الطبيعي ، الثورة لا تقف علي هامش الطريق حتي تسقط دون أن تحقق اهدافها الجوهرية وهنا تكن التحديات الحقيقية امام الثورة العظيمة ، وما يحدث َ في الساحة السياسية جدل ينتابه الغموض في مستقبل الدولة..

3- يجب أن ندرك الأشياء بأبعادها الثلاثية، بأن ما حدث بعد إعتصام القيادة من أحداث ما هي إلاّ تسلسل للمخططات خبيثة دفع الثوار مهرها شرفاً لهذا الوطن الذي مازال ويزال يصلب علي سكاكين البنادق السّامة، والمعركة مستمرة مع كل من يهدد الثورة الحقيقية التي تسعي لتطهير المجتمع من العنصرية وتحرريه من العبوديـة وتنظيفه من الافكار المتطّرفة والرجعية حتي يصبح الوطن يستوعب الجميع في حضانة تحمل احلام الشعب، والذي يدور الآن هو تكرار ليكنونة الأزمة السودانية وعودة الصراعات مجدداً حول مركز السلطة الفاسد.

4- وما يجعل الاحداث غامضة تلك الثياب البيضاء التي يرتديها الرئيس الذي اصبح ضحية افعاله وافعال من كانوا يستخدمونهُ كبطل (قومي _ اسد افريقيا) هكذا لعبت عصابات الإنقاذ بالرئيس وصنعت منه ما تسعي له حتي تنفذ قزارتها من خلف رقيصه والمناسبات التي يصدح فيها بأكاذيبه المعتادة ، ما كان الأمر إلاّ صناعة ديكتاتور هش لا يملك اية قرارات فعلية ولا يعرف كواليس السلطة التي يقبع علي رأسهـا كضكر النعام يدفن رأسه تحت ذنوب غيره دون أسف، الإبتسامة التي يطلقها من خلف القضبـان، هي تحمل الثقة واللامبالاة بما عُرف عنه من مواقف لا ايرادية جعلت منه موضع زجر..

5- الثورة الحقيقية لا تهدف لقتل جثث كانت مطية للنظام وافعاله الشيطانية، الثورة هي عملية تغيير جذرية لما اقبع علي هذه الدولة منذ الإستقلال الي يومنا هذا، ، ولا تنتهي الثورة بمحصلة الاحلال والإبدال في هيكل الدولة المنهار مسبقاً، وإنما تذهب هذه الثورة بعيداً عن سباق السلطة وصراعاتها المنتكسة، لا تجدي اية إصلاحات في مستوي السلطة الهرمي ؛لانّ القواعدة غير مستقرة ومتجاوبة مع اطروحات جديدة تفتقر الكثير حتي تنهض .

6- خلاصةَ القول: بأنّ محاكمة الرئيس او قتلته لا تمثل اضافة للثورة، وانما الأضافة الحقيقية هي القضاء علي الافكار التي اخرجت عصابات النظام، واستعادة مؤسسات واموال هذا الشعب وارجاع البينة الفكرية للمجتمع وبث الروح الوطنية مجدداً حتي تصبح هي فعل حياة تتناسب طردياً مع متغييرات الاحداث ، الرئيس هو مجرد رمز لا غير، وما يقاد من مسرحية في تغيب الراي وطريقة المحاكمة ومسلسل الاموال بعد السقوط يهدف ذلك الي انفجار ربما يكون عملية حرق للصوت الثورة ؛ لانّ التهم التي يحب أن تكون في يدي القضاء اولها : تهمة تقويض النظام (بعملية الانقلاب الاجرامية ) والابادة الجماعية ومجازر الحروب والاغتيالات والتصفيات السرية، ما عن فساد الاموال ما إلا دراما سياسية لامتصاص الزمن وصرف النظر عن خطوط الثورة واسقاطها نحو قاع مظلم، لا اعتقد بأن الرئيس سيعدم، وانما الذي يحصل حرق الفترة الإنتقالية بأكثر الاحداث جدلاً منها قضية الرئيسـ، وصنع ازمات لصرف وشق صفوف السياسين في الحكومة الإنتقالية، حينها يغضب الشارع ويفقد الثقة في اي مكون سياسي مدني، وتعم بعض الفوضي ويحدث انقلاب بارد لسيطرة علي البلاد بحجة الفوضي والانهيار ……..الخ،
انظروا إليه وهو يبتسم خلف القضبان فمازلت الثورة في خطر ومواجهة؛ لانّ اعداء الثورة ليس خلف القضبان وانما في مؤسسات الدولة الحيوية كالجيش – والامن والشرطة والدعم السـريع ….يخططون ويعلمون ليعودوا بإنتقام، نحن لا نواجه بشر ؛ بل نواجه شياطيين، لهذا نعيد الثورة مجدداً وندرس الاحداث بدقة لتحرير هذا الوطن من تلك العصابات الخبيثة …

 

الشاعر صدام البدوي يوسف <[email protected]>

تعليق واحد

  1. لكن الحكومةً ألتىً جاءت عن طريقة الثورةً لن تستطيع ان تغير زيت مكنةً لانهمً للأسف ضعفاء وقد نجحو في احباط الشعب السوداني وما زالو يمتحنونه في صبره وانا أولهم بئسهمً من حكومة انتقالية فقط نحتسب شهداءنا عند الله تعالى .. لا غذاء لا دواء .. لا كهرباء .. لا ماء .. لا وقود .. لا غاز .. والفاجعةً الأكبر لا خبز .. ولا امانً وبعد هذا تقول انها حكومة لتحكًم كيف او تحكمً ماذا ولمنً تحكم أصلا سبحانً الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى