السودان ..سيناريوهات مفتوحة فى مواجهة الإحتجاجات.. تطورات الوضع في السودان ستفرض نفسها على أجندة الرئيس المصري الجديد وكل أجهزة ومؤسسات الدولة

أسماء الحسينى

تواصلت المظاهرات التى اندلعت فى الخرطوم منذ السادس عشر من الشهر الحالى احتجاجا على ارتفاع أسعار السلع ورفع الدعم عن المحروقات ،وقد اتسعت هذه المظاهرات لتضم مواطنين آخرين إلى جانب طلبة الجامعات الذين أشعلوها ،وانتقلت إلى أنحاء وولايات السودان الأخرى .لتخترق حاجز الخوف والصمت ولتهز كثيرا من الثوابت والركود فى المشهد السياسى السودانى ،الذى قسم المعادلة بين حزب حاكم يستقوى بنفوذه ولايأبه بغيره وتتحدى قياداته المعارضة المرة تلو الأخرى أن تنزل إلى الشارع أو أن يكون لها القدرة على نزع السلطة منه ،وبين أحزاب معارضة مترهلة قدرتها على الفعل والتأثير أصبحت محدودة ،وحركات مسلحة بأطراف البلاد شرقا وغربا وجنوبا ….فإذا بهذا الحراك الجماهيرى العفوى الذى يتحرك بعد أن طفح كيل المواطنين السودانيين من آثار السياسات إقتصادية التى عانوا منهامعاناة مريرة ،ليرفع شعار “الشعب يريد إسقاط النظام “،مستلهما نموذج ثورات الربيع العربى ،ومستلهما أيضا مخزونا ثوريا كبيرا من تراث السودان الذى كان سابقا على منطقته العربية وقارته الأفريقية ،وشهد مولد أول إنتفاضتين عرفهما محيطه فى اكتوبر عام 1964 وأبريل عام 1985،واللتين أطاحتا بالرئيسين الأسبقين إبراهيم عبود وجعفر نميرى .

وقد قابلت أجهزة الأمن السودانية هذه المظاهرات والإحتجاجات بعنف وبطش شديدين ،استخدمت فيهما الرصاص المطاطى والرصاص الحى ،وشنت حملات اعتقال وضرب ومطاردات واغلاق صحف ومنع صحفيين من الكتابة ،وتحدث شهود عيان عن ظهور مسلحين بملابس مدنية أسموهم على غرار السوريين ب”الشبيحة ” .

ولا يمكن بعد التنبؤ بمصير هذه الأحتجاجات،التى من المؤكد أنها أحدثت إرتباكا شديدا وهزة عميقة فى المشهد السودانى كله ،داخل الحزب الحاكم وفى صفوف المعارضة السودانية بشقيها السياسى والمسلح ، وليس معلوما بعد إن كان نظام الحكم فى السودان سيواصل إنكاره وتناقضه وإرتباكه ووحشيته إزاء هذا التحركات الجماهيرى التى تعبر عن مطالب عادلة حتى يقضى عليها ،وهو الذى يحكم سيطرته منذ 23 عاما على كل مفاصل السلطة والحياة فى السودان ويخترق بشكل كبير جميع الأحزاب والقوى السودانية وحتى الحركات المسلحة أو الشبابية ،كما أن القضية بالنسبة له هى قضية حياة أو موت بشكل أكبر من كل الأنظمة العربية التى سقطت مؤخرا بفعل تداخل عوامل إضافية تتفاعل معا داخلية وخارجية أبرزها قضية المحكمة الجنائية الدولية التى تطالب بإعتقال الرئيس السودانى عمر البشير وقيادات فى حزبه ،وقد خرج البشير مؤخرا لا ليهدىء من ثورة المحتجين ،بل ليصفهم بانهم شذاذ آفاق تم تحريضهم ،ولتعلن حكومته أنه لارجعة عن رفع الدعم .

أم يستجيب البشير وحزبه لهذه الإحتجاجات ،ويسعى إلى حل وتغيير حقيقى ،وقد سعى بالفعل إلى تطبيق سياسة التقشف على حكومته وأجهزة الدولة ،لكن حتى هذه الخطوات لاتجد إستجابة فى الشارع السودانى ،وكثيرون يعتبرونها أتت بعد فوات الأوان ،والبعض يطالب بإصلاح وتغيير جذرى ،بينما يرى آخرون أنه لاحل إلا بذهاب النظام برمته وتسليم الحكم للقوات المسلحة أو لحكومة إنتقالية ،بعد أن مزق الحكم الحالى وحدة البلد ويهدد بتمزيق مابقى منها حال استمراره واستمرار سياساتها كماهى ،أما السيناريو الثالث وهو الأصعب فيتمثل فى إمكانية دخول الحركات المسلحة المتواجدة بأطراف السودان على خط الأزمة ،والتواصل مع هذه الإحتجاجات السلمية ،ليعطى ذلك للحكومة مبررا لقمعها بشكل أكبر ،أو لينقلب التظاهر والإحتجاج السلمى إلى حرب أهلية ،يؤججها السلاح المتواجد بكثرة فى أيدى السودانيين ،وايضا الأحقاد والضغائن والغبن المتراكم أيضا فى النفوس ،وهو مايعنى أن يتحول الربيع إلى خريف ،وأن يطول أمد المعاناة فى بلد عانى طويلا ويلات الحرب والدمار .

ولاشك أن هذه التطورات جميعا فى السودان الدولة الأهم بالنسبة لمصر ،ستفرض نفسها على أجندة الرئيس الجديد وكل أجهزة ومؤسسات الدولة ،رغم كل المشاغل الداخلية الملحة .وستكون مصر محكومة فى تحركها المستقبلى بثوابتها التى لاتحيد عنها ومصالحها ،إضافة إلى التزامها أيضا بالإنحياز للحقوق العادلة للشعب السودانى ،فلا يمكن لمصر التى انتفضت من أجل الحرية والكرامة والعدالة والحياة الكريمة أن تنكر ذلك على غيرها من الشعوب ،حتى وإن كان النظام الذى يحكم فى السودان الآن يرفع شعارات إسلامية ويتفق فى توجهه مع حزب “الحرية والعدالة” الذى ينتمى إليه الرئيس المصرى محمد مرسى .

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. نفس التفكير والتعليق (( السودان الدوله الاهم لمصر)) يا مصريين حلوا عنا ,,خلونا في حالنا وشكرا جزيلا

    سياسي السودان وبعض صحفييه اعطوا فكره سيئه عن السودان للمصريين وصدقها هولاء

    السودان لايحتاج لمصر في اي شئ وخاصة تلك الوصايه المصريه التي تثير حفيظة اي سوداني غيور علي هذا البلد
    انا لا اقصد الطيب مصطفي وناديه مختار وابوالعزائم الذين ضللوا الممصريين واوهموهم بان السودان يعشقهم لحد الجنون وليس لاهل السودان حديث سوي الوحده مع مصر!!!

    يا استاذه اسماء نصيحه لك ولمجلسك العسكري ومرسي ومركز الاهرام الاسترتيجي وهاني رسلان ارفعوا ايديكم عن السودان ,ونقولها بالتي هي احسن ولكن لنا رد فعل اخر اذا تماديتم في التطاول علينا والتدخل في شؤننا

  2. عزيزتي أسماء الحسيني لم تأتي بجديد
    كل ما سردتيه تحليل يمكن أن يدلي به أي مواطن سوداني عادي
    توقعت أن أجد في مقالك تحليل أعمق من الذي ذهبت إليه
    خصوصا وأننا حاليا نتلمس الطريق ونتوق بشدة لأي مقال يمكن أن
    يصب في مصلحة شعبنا

  3. الظاهر اصحاب الموقع معجبين كتير بمقالات مدعين المعرفة بالسودان ونفسيات شعبه التى لا ترضي بتدخل الاجانب بشئونه الداخلية وخاصة من اولاد بمباالذين لا يعرفون اي شئ عن السودان وشعبه امثال كاتبة المقال والمدعو هاني رسلان لاهم لهم غير السودان وانه استراتيجي لام الدتيا كما يدعون فليحلوا عنا فنحن ادري بشئوننا الداخليةمن كل المدعين فنحن بالنسبة لهم حالة امنية ليس الا والدليل فى ظل كلحكوماتهم يدار ملف السودان خلال استخباراتهم فليذهبوا الى الجحيم

  4. شكرا الاخت الصحفية اسماء الحسينى ليت مرسى يعلنها داوية بانه مع الشعب السودانى وليس مع عصابة الاجرام الاخوانية فى الخرطوم

  5. مشكورة علي مقالك الرائع…ولكن اقول لك السودان للسودانيين ومصر للمصريين…الشعب السوداني سيصنع ثورته لتكون ثورة سودانية خالصة مصنوعة ياايادي سودانية

  6. محمد مرسي امام خيارين اما ان يمد يد العون للبشير الائل للسقوط بايعاز من القرضاوي امير قطر وفي هذه الحالةيكون استفز شباب الانتفاضة في البلدين – المهم ميدان التحرير متعاطف مع شباب السودان في ازالة الطاغية ولا يمكن استبدال طاغية فرد بجماعة وعصابة

  7. يا اخت اسماء تشكرى على المشاركه الصحفيه وهى حق مشروع لكل صحفى,احب ان اؤكد لك بان 90% من الشعب السودانى ضد النظام الاستبدادى وان الحراك تجاوز موضوع زيادة المحروقات لان الشعب اصلا محروق بالفساد الذى اطاح بالجنوب وحلايب والفشقه واجزاء خصبه غى مناطق متفرقه من البلاد واستولى على القطاع العام بالخصخصه وباع البنوك والاراض السكنيه على شاطى النيل والبحر الاحمر ولم تسلم حتى المستشفيات من بيع وسمسرة شقيق البشير الطبيب الفاشل وكل اسرته انتقلوا من حافة العدم للثراء الفاحش من خزينة الدوله
    وحرم الشعب من حق التعليم والعلاج والعمل اى حكم على كل الشعب بالموت البطى وفعلا تساقطت اعدادكبيره من المواطنيين واغلبهم من خيرة عقولنا بالاحباط والغبن.
    والاخطر انه افسد الامن والقضاء والجيش وسيسهم حلل الرشوه وهوالذى يتبجح بالشريعه وهى برئية منه , وسبحان الله لوكتبنا طيلة العشره سنوات القادمه لن نفى موضوع فساد الاسلاميين فى السودان حقه من الرصد والمتابعه فهم عصابه منظمه لا خلق لها ولا دين تعشق الظلم ولا تستطيع العيش الافى برك الدماء ودارفور وجنوب كردفان خير دليل والشرق يئن تحت وطاة الجوع والسل وحكم فاسد .
    يا اخت اسماء انتى دخلتى المجتمع السودانى من اوسع ابوابه وربما تكونى تعملى فى المخابرات المصريه وهذا حقك
    ولكن بمعنى اخر قد عرفتى الكثير من الاسر السودانيه وبعض الاسر من الاغنياء ليس من مؤيدى النظام ولكن التجربه اقنعتهم بالمواله حتى تسلم ارواحهم واموالهم وهولاء لا نحسبهم معنا او ضدنا,
    فقط لدينا رجاء عندك ان تطلبى من حكومة مصر ان ترفع يدها من دعم الانقاذ وان ترد لنا الاراض التى استولى عليها احمد بهجت وابراهيم شكرى وابنائه وغيرهم كثر ,حتى يكون عربون محبه واخوه للمرحله القادمه وشكرا

  8. قيام المظاهرات في الفتره الليليه
    -لايذيد عدد المتظاهرين 25 شخص
    -كوادر التامين يكونو علي بعد2000متر من المظاهره
    -قيام عده مظاهرات في وقت واحد
    -لايذيد ذمن المظاهره عن 20 دقيقه
    -لايعلم مكان المظاهره الا قبل 5 دقائق من قيامها
    -عدم حرق الاطارات والاكتفاء بالمتاريس الحجريه
    -الشعارات واضحه وبسيطه
    -لايكرر موقع المظاهره مرتين
    -الفرق بين المظاهره الاولي والثانيه 4 ساعات
    -محالوله الوصول الي 50 مظاهره في اليوم
    -التركيز علي سلميه المظاهره.ايقاف اي تخريب
    -عدم المركزيه.واتخاذ كل القرارات بكامل الحريه في كل مظهاره علي حده

  9. بلاش تدخلات خارجية حتى لو كانت مصرية ، نحن نعلم ما يكنه المصريين للسودانيين ، فنحن أدرى بشعابنا ، ولسنا مستعمرة مصرية او حديقة خلفية لهم كما يزعمون ، فالأفضل ان تتفرغوا لمشاكلكم الداخلية وما أكثرها، كل واحد أصبح محلل في الشأن السوداني . . .

  10. اسما لك التحية ولكل مصري وقف مع تطلعات الشعب السودان ، وهذا يذكرني بحالنا ايام الثورة المصرية وتسمرنا امام التلفاز حتي نشهد سقوط الطاغية مبارك فهنئا الحرية لشعب لمصر وانشاء الله السودان سوف ينتصر في ثورتة
    سوف تجدين من يكتب ويحاول ان يعزل مايحدث في مصر وتاثيرة علي السودان والعكس لكنهم قاصري النظر في علاقة ازليه والمؤسف ان الحكومات الشمولية العسكرية كانت تبث سموم الكراهية بين الشعوب وهذا مانتمني ان ينتهي بعد ان تصبح الديمقراطية هي نظام الحكم في البلدين
    اما البعض الاخر يحاول ان يبعد مايحدث في السودان ويعزله عن الاشقاء في دول الجوار وهذا يذكرني بترحيل الصحفية المصرية التي كانت تغطي الاحداث ولعمري هذا التصرف يشبة ذاك ولا يخدم غير البشير وزمرتة
    لك التحية مرة اخري انت وكل الاقلام الحرة التي وقفت مع الشعب السوداني ضدد البشير وحكومتة

  11. هو انتي خلاص دمرتو مصر وعايزين تدمرو السودان خليك في حالك واغربي عن وجه السودان لنا شبابنا ولنا قضايانا ولانحتاج لامثالك ونحن من اول الشعوب التي ثارت علي حكامها ثكلتك امك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..