
ذينكما عندي من أسباب فشل بناء الدولة السودانية ، هي عند بعض النخبة الاوائل مشروعا خرج لا ليكون دولة مستقلة بل وادي النيل الجنوبي امتدادا مصريا تنازلت عنه ارادة أهل الديار وهبوا أنفسهم طواعية لخديوي مصر، بلاد السودان تصبح مصر النوبية التي تتسربل بعباءة الملك فاروق وتحت التاج المصري ، مليون ميل مربع و حلم بعض قادتها أن تكون محمية مصرية يرعاها خديوي مصرو يتفضل عليها بما ينعم عليها من مياه النيل . وحدة السودان تحت جناح الحكم المصري أمنية جعلتها بعض النخبة حزبا تكافح تحت رايته لا ليكون السودان وطنا مستقلا تسعي نخبته وأهله للنهوض به بناء وعمرانا.
غياب الارادة السياسية أيضا أخذت شكلا جديدا في الثلاثين عاما من حكم تنظيم الاخوان ، هو عندهم أمارة اخوانية أوقعت الهزيمة بديارها فيالق الاخوان بقيادة علي عثمان طه والبشيروتبعهم خرجوا من مسيد شيخهم الترابي بليل ، تداعت فلول الاخوان من أنحاء المعمورة ، النطيحة والمتردية يحملها السفاح القاتل الي امارة السودان وطنا بديلا يحتمون بظله وينعمون بجوار عز عليهم في مسقط الرأس . الارادة السياسية عند قادة التنظيم الاخواني غابت في خضم المكائد لفصل جنوب السودان وبناء دولنهم الاخوانية في شمال السودان تدين للباب العالي بفرضياتهم ، من صحائف حسن البناء ومنشورات سيد قطب أيضا جاءت مصرية الهوي تلك الأفكار. غرستها تطبيقا ونبتا أيضا نحبة سودانية نزع الله عنها حمية بناء السودان الوطن الذي أنعم العلي الوهاب عليه بأنهار بينها الاطول في الدنيا وملتقي للنهرين والنيل هو الفرد في العالم.
الارادة السياسية لبناء الاوطان هي تراكمات يحملها الجيل اللاحق ارثا عزيزا من سالف الاجيال ، يحافظ علي البناء ويتعهد المباني والعمار بالصيانة والإضافة ، في بلادنا السودان غابت الارادة السياسية فعمدنا الي ما بناه الاستعمار هدما وتحطيما ، مشروع الجزيرة تركه لنا المستعمر يقف شامخا ليمدنا بالذهب الابيض ويغمر خزائننا بالعملات الصعبة وكانت عملتنا من بينها صعبة فوق الاسترليني أو الدولار، فقدنا ذلك الصرح الغالي بوهن الارادة وحطمناه لفشلنا في تقليد وبناء مثيلا مواز له ، كان تحطيم المشروع لأنه يذكرنا بعجز تنظيم الاخوان علي البناء والحقوا به تدميرا الخدمة المدنية و السكة حديد أيضا فصارت أثرا بعد عين.
ثم الحسد ما زال ينخر في الخدمة المدنية ، أتاها نظام الانقاذ من دبر وأغتصب وظائفها لمصالحه الخاصة تمكينا للجماعة ، لم يكتف بل يواصل الحسد بعد ثورة ديسمبر ، تصر فلول الاخوان علي البقاء في أعشاشها بين خلايا بناء الخدمة المدنية ، حسدا من عند أنفسهم يخربون الانابيب الناقلة للبترول ، يغلقون الخطوط الناقلة للمياه في المدن بكتل خراسانية ، في الامن لهم حسدا تتناقل سواليفه الاجيال وقصص عصابات النيقرز التي تروع الامن و جل أصلها من فاقدي السند أطعمهم وأمنهم من خوف علي عثمان في صياغته للمجتمع ودفع بهم كتائب ظل لا يعصون له أمرا ولا يرون بديلا الا علي عثمان وزمرته.
غياب الارادة السياسية من الدروس والعلوم التي يسهل الاخذ بها والسير فيها ، نبذ الانانية وتعلم خصيلةالايثارثم بناء حواضن تجميع قدرات الشباب في صعيد العمل لتحقيق التواصل اليومي ، حركة كانت تقودها المدارس القومية في وادي سيدنا وحنتوب وخور طقت ثم من بعد تتلقفها محطات السكة حديد ومناطق العمل في وظائف الخدمة المدنية ، تحرك كشوف التنقلات الاطباء والمعلمين بين حلفا والجنينة ونمولي وتتواصل المعارف والتمازج بين شباب السودان في ريرة وبورتسودان والقولد وود سلفاب .
ربما فتح الابواب لشركات عالمية في مجالات التصنيع الزراعي والحيواني للعمل في السودان كقاطرات لتحقيق اشراك مختلف أهل السودان في بيئة عمل متعددة الاعراق يمنح الفرصة لبناء الارادة السياسية ثم في حركة بناء الارادة السياسية تخرج أجيال من شباب السودان يطرحون الحسد جانبا بل يشجعون اللعبة الحلوة من الجانب الحزبي الاخروالتي تبني ولا تهدم فيصبح عندنا قادة عمل سياسي يخرجون من رحم المعاناة اليومية من بين مضمار العمل تنمو عندهم إرادة سياسية تنشد بناء السودان دولة حرة فتية أساسها العدل والحرية وبلا حسد أو حاسدين.
وتقبلوا أطيب تحياتي.
[email protected]



