
الساحة السياسية ضجّت باخبار تداولها الناشطون حول دمج قوات (قُدس) في مؤسسة الجيش، هذه القدس التي شغلت الرأي العام منذ تأسيسها في عهد المخلوع وحتى اليوم، فلم يسلم قائدها الذي شهدت له الناس بوقفته الجريئة والشجاعة مع الخط الثوري المسقط للنظام، بل ذهبت الاقلام الناقدة والأفواه النابذة لأبعد من ذلك بأن جرّدت زعيم قدس من انتمائه للوطن فنسبته لجنسية دولة جارة عزيزة علينا، حملات منظمة قادها كتاب وصحفيون ومسرحيون ورسّامو كاراكاتير ومؤلفو النكتة العنصرية الموجّهة، فالمتأمل لتلك الأعاصير الهوجاء والرياح العاتية يرى من بين تياراتها الثقافية والفكرية والسياسية ملامح نزعات جهوية واضحة تجاه شخصية رجل السلام الأول الذي شغل دنيا الحياة العامة السودانية، من المعلوم أنه في خواتيم تسعينيات القرن الماضي اندلعت صراعات ومعارك محمومة فيما بين مناصري الحزب الحاكم آنذاك، كان أساسها الاستقطاب الجهوي والعرقي والقبلي بعد وفاة النائب الأول للرئيس – المرحوم اللواء الزبير محمد صالح، وجيء بالدكتور علي الحاج محمد نائباً أولاً للرئيس مختاراً عبر آلية المجلس الأربعيني للحزب، فثارت ثائرة النخبة النيلية داخل ذلك الكيان الاسلاموي وشقّت صفي الحزب والحكومة معاً، وناب علي عثمان محمد طه النيلي الهوى والهويّة رئيس الجمهورية سليل ضفتي نهر النيل، في رسالة واضحة بأن إرث حكم دويلة كتشنر لا يجب أن يخرج من قبضة أفراد أسرة هذا البيت الواحد.
احداث التاريخ تتكرر بذات الطريقة التي هوجم فيها خليفة المهدي بعد أن آل إليه السلطان ديمقراطياً، حين نكصت الجماعة النيلية بالعهد ورفضت خلافة (الفلاتي) القادم من غرب افريقيا بحسب زعمها، وهي ذات المبررات التي يسوقها احفاد ذات الجماعة اليوم تجاه قائد قدس (التشادي)، من أجل ابعاده من المشهد السلطوي، بنفس السيناريو الذي رسموه في نهاية القرن التاسع عشر بحق عبد الله ولد تورشين، فلمّا لم يستطيعوا هزيمة خليفة المهدي دعائياً وتلفيقياً وتزويرياً استنجدوا بكتشنر وقالوها دون حياء (الخواجة الألقف خير لنا من هذا الفلاتي المشعوذ القادم الينا من دول غرب افريقيا)، مشكلة النخبة النيليلة أنها لا تروق لها نخبة الغرب ولا صفوتي الشرق والجنوب في حال اصبحت هذه النُخب قاب قوسين او أدنى من قمة الهرم، حارب النيليون قرنق وفصلوا الجنوب ومايزالون على أهبة الاستعداد لكي يفصلوا دارفور، حتى لا يجلس على رأسهم واحد من المنبوذين، وقد قالها من قبل المرحوم خليل ابراهيم (هؤلاء سيكتفون بحكم جزيرة توتي بشرط أن لا يشاركهم في السلطة أحد) أو كما قال، يفزعهم التفكيك الحقيقي لسلطانهم الحصري الموروث، ومن اجل الحفاظ عليه يستعينون بالمستوطن الاجنبي في تفكيك ممسكات الهويّات الداخلية المكوّنة للشعوب السودانية، لا يتورعون، يستبيحون الدماء من أجل تمكين الغرباء، يحدث هذا منذ حملات الزبير باشا الخادم المطيع لأسرة محمد علي باشا.
المبنوذون يصلون قمة الهرم للمرة الثالثة بالمال والرجال والسلطان، والخياليون الرومانسيون يمتعضون ويعاودهم حنين سلوك المسالك التآمرية القديمة، فتبدأ التحرشات بين طائفة المسحوقين ومترفي السلطان المتوارث، ويتجمع المسحوقون بعدتهم وعتادهم حول نقطة تجمع خلية العسل لا يعيرون انتباهاً لعويل الممتعضين، مبدؤهم أن الحق مشترك وأن الأفضلية للكل، وأن عهد التفاضل قد ولّى وجاء عصر التكامل، ولكن للأسف لاتوجد أذن ممتعضة تصغي لموجهات العقل الراشد الرشيد، فضوضاء العبث تملأ دهاليز الآذان الصغرى والوسطى والكبرى، والقلوب تطفح بالبغض العرقي والجهوي غير المبرر لمستنيرين ينشدون أقامة دولة المواطنة والعدالة والقانون، مستنيرون ممتعضون لا تتسق دعواتهم للحرية والسلام والعدالة مع سلوكهم المخالف لهذه القيم الثلاث عندما يلجون باب قصر غردون، لقد قام هؤلاء المستنيرون المتناقضون بسوق الشعوب المقهورة لانتفاضات شعبية عارمة ثلاث مرات، لكن المضغة الفاسدة داخل اقفاص صدورهم تخذلهم كل مرة من هذه المرات الثلاث، فلا يقدرون على تحقيق طموح المقهورين بتفكيك بنية الفشل التراكمي المستوطن والمستمر.
التحدي الماثل أمام جميع نخب البلاد هو الحفاظ على كيان الدولة التشاركية، التي صنعها كل من المهدي والخليفة وعثمان دقنة على هذه الرقعة الجغرافية الكبيرة المسماة بالسودان، والتي فرّطنا فيها بذهاب ربع مساحتها وثلث سكانها لحال سبيلهم، وهذه آخر فرصة لبقاء ما تبقى منها كقطر واحد، ولو لم يتعظ اولاد برهان من عبر التاريخ ودروسه وسيروراته سوف يحقق المتربصون الاقليميون ببورتسودان حلمهم، وستكون دارفور واحدة من دول وسط افريقيا، وكردفان االكبرى سيصبح مصيرها التكامل مع جنوب السودان، أما الممتعضون فلا سبيل لهم غير القبول بفلاحة ارض جنوب الوادي الآيلة الى ملكية احفاد محمد علي باشا، فان الشريطين النيليين ونهرهما الكبير وسكانهم لن يفلتوا من قبضة الدفتردار الجديد، وواجهة البحر الأحمر لن يتركها العرب والفرس والتركمان، فهل ينجح مثلث الغرب والشرق والشمال في صناعة حلم الثلاثي المهدوي؟ أم تفوز رؤية أولاد برهان الواصفة لهذه الأبعاد الثلاثية بالنظرية الشعوذية الحالمة والقادمة مع فقيه دجال جاء من غرب افريقيا؟.
اسماعيل عبد الله
[email protected]
9 يونيو 2021




والله احنا مع مثلث حمدي تعبنا من الناس العندها انفصام شخصية او مركب نقص الزي الكاتب دا ، نشوف عيشهم بعد انفصال دارفور هل حيتعايشوا مع الشعوب الاخرى،
بعد كل هذا الردحي، عن ظلم أهل الشريط النيلي للدارفوريين بدءا من التعايشي إلى علي الحاج وحميدتي كنت أتوقع منك المطالبه بدولة دارفور المستقله..
اوضحت لنا في مقالك كمية الحقد الذي يعشعش في دواخل الدارفوريين ضد أهل الشريط النيلي،، وقد وضح لنا ذلك جليا في مجزرة القياده واستباحة العاصمه ومدن السودان الأخرى بعد المجزرة من قبل عصابات الجنجويد الريزيقاتيه..
يا أستاذ إسماعيل لماذا لا تطالب انت ومثقفي وساسة دارفور بإقامة دولة دارفور المستقله؟؟
لماذا الاصرار على البقاء ضمن دولة الجلابه العنصريين والقبول بالتهميش كما يدعي الدارفوريين ،مل شعبنا نغمة المركز والهامش والتي انتقلت عدواها من مثقفي دارفور الي العامه وخاصة قيادات وأفراد حركات دارفور المسلحه..
دارفور في حجم فرنسا وبها ثروات طبيعيه هائلة وبها عدد لايستهان به من المتعلمين وأصحاب الخبرات العاليه في كل المجالات التنميه الحوكمة،، والمجالات العلميه.وعدد لا يستهان به من السياسيين ..
.
وتمتلك دارفور عدد لا يستهان به من الجيوش ضاقت بهم دارفور بما رحبت،، فانتشروا في ميادين العاصمه والمدن الأخرى واحتلت عصابات الجنجويد مرافق القوات المسلحة واصبحت لها قواعد عسكريه في ديار الجلابه..
يا هداك الله يا اسماعيل لماذا لا تتبنى الدعوه لقيام دولة دارفور المستقله، على أن يتم ذلك تحت إشراف الأمم المتحده ومنظمة الوحده الافريقيه والاتحاد الأوروبي..
ونؤكد لكم اننا سوف نكون خير معين لكم في جمهورية دارفور او سلطنة دارفور اذا طلبتم منا ذلك..
اتمنى ان يجتهد الدارفوريين في إقامة دولتهم المستقلة عاجلا وليس اجلا واليوم وليس غدا..
عليكم يسهل وعلينا يمهل ويا دار ما دخلك شر وكفى الله المؤمنين شر القتال..
العنصري هو شخص مريض غير قابل للشفاء من مرض العنصرية، لانه كلما نظر الي غيره يشعر بالعنصرية وكلما نظر إلى نفسه يزداد شعوره بالعنصرية.
(بل ذهبت الاقلام الناقدة والأفواه النابذة لأبعد من ذلك بأن جرّدت زعيم قدس من انتمائه للوطن فنسبته لجنسية دولة جارة عزيزة علينا، حملات منظمة قادها كتاب وصحفيون)
الكلام ده قالو سيدك موسى هلال وقالو شيخ عشيرة في تشاد في تسجيل مصور، تاني الهرجي في شنو
والفتي البدوي ده مش براهو قدم خدماتو للبشير عشان يكتل الناس البشبهوك قبل تعديل الفوتوشوب؟ ده خطك من زمان يا اسماعيل لما الناس كانت بتحارب الإنقاذ كت ات في خطك العنصري المناصر ليها بتأجيج الصراعات العنصرية ويوم ما ادنت سلوك الجنجويد في المذابح العملوها في دارفور
للحق اقول انك تتمتع بقدرات كبيرة على البيان والافصاح ولكنى اقول ايضا ودون تردد انك تفوق بلا حدود كل اولئك الذين تصفهم بتلك النعرات التى تتحدث عنها بل ان غالب كتاباتك تنضح بكل ما هو عنصرى وجهوى والا فما بالك تنصرف بعيدا عن ما يتحدث به الناس عن حميدتى سواء كان فى شخصه وما اذا كان مستحقا لحمل رتبة فريق تدين له بالولاء والطاعة ميليشيات قبلية/جهوية على رأسها اهل بيته لتكون صنوا للقوات المسلحة السودانية بعقيداتها القومية وتراتيبيتها المحكومة بمعايير كل جيوش العالم ؟ ماذا يا ترى سيحدث لو أن كل قبيلة أو جهة سودانية نالت هذا الحق وشكلت ميليشيات بذات الطريقة ؟ الم يكن لميليشيات حميدتى القدح المعلى فى فض اعتصام القيادة العامة للقوات المسلحة ؟ لماذا يرفض حميدتى دمج ميليشياته فى القوات المسلحة السودانية ؟
هذا ما يتحدث به الناس ويتساءلون . أين يا ترى تكمن العنصرية والجهوية فى هذا الحديث الا ان تكون فى خيال ومخيلة من يريدون لها تكون بهذا الطابع .