مقالات وآراء سياسية

النهج القديم واستغلال الاستثناءات وغياب المجالس(1-3)

المستشار فائز بابكر كرار 
 الطريق إلى العدالة 

تعيين رئيس القضاء والنائب العام من قبل مجلس السيادة تكرار للنهج القديم مع استغلال مفردة لحين وغياب دور مجلس القضاء العالى ومجلس النيابة الاعلى ، وتعيين رئيس القضاء والنائب بين سلطة مجلس القضاء العالى والنيابة الأعلى واعتماد مجلس السيادة وسلطة التعيين الاستثنائية.
أَن تَنْفِيذ مَهامّ الْفَتْرَة الانتقالية فِى خُطُوَات الْإِصْلَاح العدلى وَتَطْبِيق الْعَدَالَة تَتَطَلَّب ضَرُورَة اسْتِكْمَال هياكل الْحُكْم القَانُونِيّ فِى الْمَنْظُومَة العدلية والحقوقية وَضَمَان اسْتِقْلَالِهَا ، وَوُجُود هَيْئَات رقابية وتشريعية متوائمة مَع الْوَثِيقَة الدُّسْتُورِيَّة فِى سُنّ التَّشْرِيعَات والقوانين الْمُتَعَلِّقَة بِتَنْفِيذ مَهامّ الْفَتْرَة الانتقالية مَعَ الِالْتِزَامِ بِصِحَّة الإجْرَاءات العدلية والموضوعية فِى سِيَادَة حُكْمِ القانُونِ.
المجالس والهياكل والمؤسسات
فى سبيل بناء دولة القانون والمؤسسات وضمان الاستقلالية ، لابد من قيام مجلس القضاء والنيابة العامة ، والمحكمة الدستورية، لأجل قيام واستكمال المؤسسات العدلية والقضائية والدستورية بصورة تعكس استقلاليتها.
مجلس القضاء العالى :-
 جاء فى المادة (29) الفقرة (1) من الوثيقة الدستورية ، ينشأ ليحل محل المفوضية القومية للخدمة القضائية ، ويحدد القانون تشكيله واختصاصاته ليختار أعضاء المحكمة الدستورية ورئيس القضاء ونوابه .
القوانين الخاصة بالسلطة القضائية سارية منها قانون السلطة القضائية لسنة 1986، وقانون المفوضية القومية للخدمة القضائية 2005 تجري عليهما قواعد الإحلال ، وفى الوثيقة الدستورية ” ينشأ مجلس القضاء العالى ليحل محل المفوضية القومية للخدمة القضائية ” عبارة ليحل لاتقراء بمنأى من تفسير النصوص والقوانين ، ودون تعارض مع أحكام الوثيقة الدستورية فى حال عملية الإحلال مع اعتبار ما نص عليه فيها.
خطوة أولى أن القوانين تظل سارية ما لم تلغ أو تعدل ،  ومع ذلك تظل كافة الإجراءات صحيحة التي تمت بموجبها إلى أن تلغ أو تعدل.
وفى ذلك هل عبارة “ليحل ” تستتبع أن تكون إجراءات إنشاء مجلس القضاء العالى وتشكيله، واختصاصه ، وفق ما كان فى إنشاء المفوضية وتشكيلها في المادة (4) من إنشاء المفوضية ،بأن يكون رئيس القضاء رئيسا للمفوضية ، مع أهم المهام والاختصاص الواردة فى المادة (5) الفقرات ج ، د ، التوصية بتعيين قضاة المحكمة الدستورية ،  والتوصية لرئيس الجمهورية بتعيين رئيس القضاء ونوابه .
مع إعمال نص المادة (16) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة : (1) إذا حدث تغيير في تسمية أي منصب عام فأي إشارة في أي قانون إلى التسمية السابقة تقرأ اعتباراً من تاريخ التغيير على أنها إشارة إلى ذلك المنصب باسمه الجديد .
ولكن تحكيما ومقارنة مع ما سبق ذكره وما جاء في الوثيقة الدستورية فيما يخص مجلس القضاء العالى وأعضاء المحكمة الدستورية ، وتعيين رئيس القضاء ونوابه.
جاء في المادة (29) يختار مجلس القضاء العالى أعضاء المحكمة الدستورية ورئيس القضاء ونوابه .
تحكيما ومقارنة بين أحكام الوثيقة الدستورية وقانون المفوضية القومية للخدمة القضائية لسنة 2005 .
تعيين رئيس القضاء :
فى الوثيقة الدستورية يختار مجلس القضاء العالى رئيس القضاء ونوابه وأعضاء المحكمة الدستورية ، فى قانون المفوضية القومية للخدمة القضائية التوصية لرئيس الجمهورية بتعيين رئيس القضاء ونوابه وأعضاء المحكمة الدستورية.
ما جاء في الوثيقة الدستورية فيما يخص تعيين رئيس القضاء وأعضاء المحكمة الدستورية المادة (12) الفقرة (و) اختصاص مجلس السيادة إعتماد تعيين رئيس القضاء وأعضاء المحكمة الدستورية بعد ترشيحهم من قبل مجلس القضاء العالى ،  وهنا عبارة ترشيحهم لا تستقيم مع الاختصاص الأصيل لمجلس القضاء العالى سلطة الاختيار الواردة فى المادة (29) الفقرة (2) لان الاختيار تأكيد لمبدأ الاستقلال ، وأن سلطات واختصاصات مجلس السيادة “تتوقف عند الإعتماد” وفق ما جاء تعريفه في البند (2) من المادة (12) “الإعتماد يعني التوقيع اللازم شكلا لنفاذ القرار الصادر”.
وفى ذلك نستطيع القول أن سلطة مجلس السيادة فى حال تشكيل مجلس القضاء العالى وفيما يختص بتعيين رئيس القضاء سلطة شكلية فقط ، وإن الوثيقة الدستورية منحت الاختيار لمجلس القضاء العالى افضل مماكان عليه فى قانون المفوضية القومية للخدمة القضائية ” مجرد توصية”، لذلك ضرورة تشكيل مجلس القضاء العالى يضمن استقلال القضاء وسيادة القانون والمؤسسات القضائية والدستورية.
فيما يخص سلطات واختصاصات مجلس السيادة في تعيين رئيس القضاء والنائب العام وأعضاء المجلس التشريعي الانتقالي بعد تشكيل المجالس تنحصر فى الإعتماد والصلاحات الشكلية فقط .
لذلك استكمال هياكل السلطات القضائية والعدلية والتشريعية لأجل قيام المؤسسات بصورة قانونية تعكس استقلاليتها وقوميتها
  وإن غياب المجالس يعنى التمدد فى استغلال الاستثناءات ويسبب ذلك سلب السلطات والاختصاصات ،  وتعطيل العدالة والتحول الديمقراطي.
مطبات قانونية ومعوقات تَأْخِير تَشْكِيل وتكوين المجالس:-
ما تفعله مفردة “لحين”فى المرحلة الانتقالية:-
أينما وجدت مفردة “لحين” فى الوثيقة الدستورية تأكد تماما ان سلطات واختصاصات قد سلبت وتغير وجهتها ، وتجاوزات قانونية قد تحدث ، واستغلال للسلطات والتغول عليها والتمدد فيها قد تم ، “وإن من أسباب ذلك التوسع فى مفهوم الاستثناءات”.
الشاهد على ما تفعله كلمة “لحين”
اولا / فى المادة (12) الفقرات(  ه -و -ى) فيما يخص مجلس القضاء العالى ” ولحين تشكيل مجلس القضاء العالى يعين مجلس السيادة رئيس القضاء “
وفيما يخص المجلس الأعلى للنيابة العامة ” ولحين إعادة تشكيل المجلس الأعلى للنيابة العامة يعين مجلس السيادة النائب العام “
ما جاء في نص البند التاسع من الاتفاق السياسى الإسراع في استكمال جميع مؤسسات الحكم الانتقالى والاجهزة العدلية من محكمة دستورية وتعيين رئيس القضاء والنائب العام وهذا النهج فيما يخص تعيين رئيس القضاء والنائب العام هو ذات النهج القديم وفعايل مفردة لحين الواردة فى المادة (12) من الوثيقة الدستورية واستغلال مفردة” لحين ” التي أخرت تشكيل وتكوين الْمَجْلِس التشريعي الانتقالى وغياب مجلس القضاء العالى ومجلس النيابة الاعلى ، وبالرغم من الاشارة فى البند الأول من الاتفاق السياسى ” أن الوثيقة الدستورية هى المرجعية الاساسية وأن الواجب التطبيق فى تعيين رئيس القضاء وأعضاء المحكمة الدستورية أن يكون وفق نص المادة (29) الفقرة (2) “يختار مجلس القضاء العالى رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية ورئيس القضاء ونوابه ” وطالما أن ثقة مجلس السيادة متوفرة فى القضاء السوداني والنيابة العامة فمن الأجدى والأفضل تشكيل وتكوين مجلس القضاء العالى ومجلس النيابة العامة وبذلك تشكل المحكمة الدستورية ويتم اختيار الرئيس والأعضاء وهذا هو الذى يحقق استكمال الاجهزة العدلية.
تكرار تعيين رئيس القضاء والنائب العام من قبل مجلس السيادة يعد استغلال لمفردة لحين والتمدد فيها وبها وجعل سلطة مجلس السيادة بدلا  الإعتماد الذي يعنى التوقيع شكلا لنفاذ القرار إلى سلطة التعيين وهذا يتنافى مع اصل الوثيقة الدستورية والتمدد في الاستثناءات واستغلال السلطات.
زر الذهاب إلى الأعلى