مقالات وآراء

رسالة الى السيد خالد محي الدين مع التحية

التفكير في البدائل حول مأساة السودان القائمة، ليس حِكراً علي فرد أو تنظيم ، بل هو أمر عام لكل فرد أو جماعة كامل الحق في تناوله و الإسهام فيه. لذا ، و مع كامل الإحترام لما تراه من إقتصار الحلول ، كلياً، علي (أبْيَض) كَسْر بُندقية الفلول بواسطة آلة الدمار الجنجويدية، و (أسْوَد) بلع  علقم إحتضانهم عبر وِفاق سياسي لا يستثني أحداً ، فليس من حقك منع أو إستكثار التفكير حول حلول أخرى ، أو حتى التشكك و سد الطرق أمام الباحثين ، أفراداً أو جماعات ، عن مخارج  بديلة يرونها ، أو يقترحونها ،كإقتراح الوصاية  الدولية المؤقتة علي السودان مثلاً.  و لعلمك فإن إقتراح الوصاية الدولية لم يعد شخصياً أو قاصراً علي شخصي الضعيف.. لقد تقدمت به مؤخراً و بشكل  رسمي مجموعة معتبرة من المثقفين و المهنيين  المستقلين السودانيين المنضوين تحت مظلة (( جبهة دعم الثورة السودانية ))  و رفعته برسالة رسمية موجهة إلي السيد  أمين عام منظمة الأمم المتحدة ، بصورة لكل الجهات المعنية، أو ذات الصلة ، عالمياً و إقليمياً و محلياً .لقد تقدمت هذه المجموعة بإقتراح الوصاية الدولية المؤقتة، كإقتراح بديل له مسبباته ، و كترياق لمخاطر تهدد حاضر و مستقبل وطننا العزيز، أرضاً و شعباً، و تزعزع أمن و سِلم الإقليم، و ربما أمن و سِلم العالم ككل إستناداً علي ما تَكَشَّف من صِرَاع و تنافس روسي/ أوكراني في ساحات بلادنا الحبيبة ،مِثالاً و ليس حِصراً ، و من تدخلات إقليمية لم تعد خافية أو مستترة.. و هذه المطالبة لأمين عام الأمم المتحدة و ما احتوته من تبريرات و مقترحات مشروعة،  هي طبيعية  بكل المقاييس ، و ليس  فيها مثقال ذرة من عدم وطنية  تظنها أنت ، أو يظنها البعض، في مَن يخالفونهم الرأي في هذا  المنحنى.. فالسودان عضو في  منظمة الأمم المتحدة يساعدها علي إحلال السِلْم في العالم ،و من حقنا الطبيعي عليها كأعضاء أن تحمي السِلْم في بلادنا ،و بإختيارنا ، لفترةمحدودة يعاد فيها ترتيب أمور البلاد ، و تتم المحافظة علي كينونتها و إستقلالها قبل أن تتشرذم و تتوزع أيدي سبأ .    نعم الأمم المتحدة هي أساساً منظمة سياسية لكن لها أبعاد عسكرية/أمنية!! و هو بالضبط ما نحتاجه  لقمع الفوضى القائمة في البلاد أولاً ، و لتنظيم و إعادة ترتيب شؤون البلاد ثانياً.        صحيح أن المنظمة يحكمها ميثاق أو إطار قانوني ينظم حركتها و يحددها . لكن الميثاق نفسه يتضمن آليات مرنة ، و يوفر صلاحيات عامة و خاصة تُمَكِّن المنظمة من المحافظة علي السِلْم العالمي أحياناً بمعزل عن سيف الفيتو ، أو حق النقض ، في مجلس الأمن . و أظن أن المادة( 51 ) في ميثاق الامم المتحدة مثال حي لذلك، و قد استغلته بالفعل بعض أكبر دول العالم علي مسمع و مرأى من الجميع.فالأمر ليس بالحدية و العدمية التي عبر عنها الدكتور فيصل عبد الرحمن علي طه مؤخراً في حديثه عن مضمون الوصاية في ميثاق الأمم المتحدة..فالأمر أمر سياسة و أمن عالمي و إقليمي و ليس امر بعض نصوص قانونية بحتة.. إن هناك مساحات من التقديرات تحت تصرف أمين عام المنظمة و الدول الأعضاء.  و عليه فإن ما يقوم به ذوو الرأي المختلف عن ثنائيتك يا سيد خالد محي الدين، ما هي إلا إجتهادات دوافعها وطنية صادقة ، و منبعها حق طبيعي في التفكير الحر  المستقل الباحث بصدق عن سبيلٍ لإنقاذ وطنّ عزيزٍ يتمزق و يكاد يتلاشى أمام أعيننا و نحن  عاجزون نفتقد آليات ذاتية لإنقاذه ، و لهذا يتم طرق ابواب الأمم المتحدة عسى تستجيب قبل فوات الأوان و ضياع وطننا السودان . و لك الله يا وطني. بروفيسور مهدي امين التوم 18 مارس 2024 م

 

Message Body:

[[ رسالة الى السيد خالد محي الدين مع التحية ]]

بقلم:

بروفيسور

مهدي أمين التوم

 

التفكير في البدائل حول مأساة السودان القائمة، ليس حِكراً علي فرد أو تنظيم ، بل هو أمر عام لكل فرد أو جماعة كامل الحق في تناوله و الإسهام فيه. لذا ، و مع كامل الإحترام لما تراه من إقتصار الحلول ، كلياً، علي (أبْيَض) كَسْر بُندقية الفلول بواسطة آلة الدمار الجنجويدية، و (أسْوَد) بلع  علقم إحتضانهم عبر وِفاق سياسي لا يستثني أحداً ، فليس من حقك منع أو إستكثار التفكير حول حلول أخرى ، أو حتى التشكك و سد الطرق أمام الباحثين ، أفراداً أو جماعات ، عن مخارج  بديلة يرونها ، أو يقترحونها ،كإقتراح الوصاية  الدولية المؤقتة علي السودان مثلاً.  و لعلمك فإن إقتراح الوصاية الدولية لم يعد شخصياً أو قاصراً علي شخصي الضعيف.. لقد تقدمت به مؤخراً و بشكل  رسمي مجموعة معتبرة من المثقفين و المهنيين  المستقلين السودانيين المنضوين تحت مظلة (( جبهة دعم الثورة السودانية ))  و رفعته برسالة رسمية موجهة إلي السيد  أمين عام منظمة الأمم المتحدة ، بصورة لكل الجهات المعنية، أو ذات الصلة ، عالمياً و إقليمياً و محلياً .لقد تقدمت هذه المجموعة بإقتراح الوصاية الدولية المؤقتة، كإقتراح بديل له مسبباته ، و كترياق لمخاطر تهدد حاضر و مستقبل وطننا العزيز، أرضاً و شعباً، و تزعزع أمن و سِلم الإقليم، و ربما أمن و سِلم العالم ككل إستناداً علي ما تَكَشَّف من صِرَاع و تنافس روسي/ أوكراني في ساحات بلادنا الحبيبة ،مِثالاً و ليس حِصراً ، و من تدخلات إقليمية لم تعد خافية أو مستترة.. و هذه المطالبة لأمين عام الأمم المتحدة و ما احتوته من تبريرات و مقترحات مشروعة،  هي طبيعية  بكل المقاييس ، و ليس  فيها مثقال ذرة من عدم وطنية  تظنها أنت ، أو يظنها البعض، في مَن يخالفونهم الرأي في هذا  المنحنى.. فالسودان عضو في  منظمة الأمم المتحدة يساعدها علي إحلال السِلْم في العالم ،و من حقنا الطبيعي عليها كأعضاء أن تحمي السِلْم في بلادنا ،و بإختيارنا ، لفترةمحدودة يعاد فيها ترتيب أمور البلاد ، و تتم المحافظة علي كينونتها و إستقلالها قبل أن تتشرذم و تتوزع أيدي سبأ .

نعم الأمم المتحدة هي أساساً منظمة سياسية لكن لها أبعاد عسكرية/أمنية!! و هو بالضبط ما نحتاجه  لقمع الفوضى القائمة في البلاد أولاً ، و لتنظيم و إعادة ترتيب شؤون البلاد ثانياً.        صحيح أن المنظمة يحكمها ميثاق أو إطار قانوني ينظم حركتها و يحددها . لكن الميثاق نفسه يتضمن آليات مرنة ، و يوفر صلاحيات عامة و خاصة تُمَكِّن المنظمة من المحافظة علي السِلْم العالمي أحياناً بمعزل عن سيف الفيتو ، أو حق النقض ، في مجلس الأمن . و أظن أن المادة( 51 ) في ميثاق الامم المتحدة مثال حي لذلك، و قد استغلته بالفعل بعض أكبر دول العالم علي مسمع و مرأى من الجميع.فالأمر ليس بالحدية و العدمية التي عبر عنها الدكتور فيصل عبد الرحمن علي طه مؤخراً في حديثه عن مضمون الوصاية في ميثاق الأمم المتحدة..فالأمر أمر سياسة و أمن عالمي و إقليمي و ليس امر بعض نصوص قانونية بحتة.. إن هناك مساحات من التقديرات تحت تصرف أمين عام المنظمة و الدول الأعضاء.

و عليه فإن ما يقوم به ذوو الرأي المختلف عن ثنائيتك يا سيد خالد محي الدين، ما هي إلا إجتهادات دوافعها وطنية صادقة ، و منبعها حق طبيعي في التفكير الحر  المستقل الباحث بصدق عن سبيلٍ لإنقاذ وطنّ عزيزٍ يتمزق و يكاد يتلاشى أمام أعيننا و نحن  عاجزون نفتقد آليات ذاتية لإنقاذه ، و لهذا يتم طرق ابواب الأمم المتحدة عسى تستجيب قبل فوات الأوان و ضياع وطننا السودان .

و لك الله يا وطني.

بروفيسور

مهدي امين التوم

18 مارس 2024 م

‫4 تعليقات

  1. التدخل الأمنى وارد ولكن ليس وفق رؤية مقدمى المذكرة إنما على ضوء مصالح الدول المهيمنة على القرار الدولى وهناك حق النقض الذى يحهض اى مشروع لا تتفق حوله القوى الكبرى…وهم كبير الظن بأن التدخل سيحل مشاكل السودان هذة رغبة غير قابلة للتحقق

  2. لا اغرف كيف يتحدث هؤلاء الذين يطالبون الأمم المتحدة بالوصاية ؟
    ألا يعلمون أن تدخل الامم المتحدة لا يتم اذا لم تكن هناك دول كبرى لها مصلحة في التدخل ؟
    لدينا الكثير من الامثلة مثل الصومال و ليبيريا و غيرها , و الدول التي تم فيها تدخل خارجي مثل العراق و ليبيا تم ذلك لان لهذه الدولةثروة بترولية معتبرة و أموال بالمليارات يمكن استخدامها في هذا التدخل

    الان يحاولون جمع مليارين او ثلاثة لأجل المساعدات و لم تكتمل بعد , فكيق بالتدخل العسكري ؟؟

    الغافل فقط من يعتقد ان المجتمع الدولي يتدخل عسكريا من أجل جمال عيونكم !!!

  3. السوداني “الطيب” يعتقد أن الأمم المتحدة تقف على أهبة الاستعداد انتظارا للسودانيين لكي يدعوها لكي تصبح وصيا عليهم … الأمم المتحدة وتدخلاتها وبعثاتها تمليها وتمولها الدول الكبرى والدول الكبرى تحركها مصالحها ومصالح الدول الكبرى في السوداني شحيحة ويمكن تحقيقها بطرق أقل تكلفة مئات المرات من “الوصاية” … الوصاية كما يراها هؤلاء الحالمين ستكلف عشرات المليارات من الدولارات سنويا … والأمم لا تجد من يمول شراء الغذاء للسودانيين اللاجئين بمعسكراتها بتشاد … اللاجئين السودانيين بتشاد يعانون الجوع داخل معسكرات الأمم المتحدة ….. وهذا يخبرك عن اهتمام الدول الكبرى والامم المتحدة بالسودان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..