بشير عباس..(“.شربنا دموعنا ما روينا)..

بقلم السفير عبد المحمود عبد الحليم
” ماهو عارف قدمو المفارق ” كان هو اللحن الأخير الذى استمع إليه فى غرفة العناية المركزة وهو يصارع الأجهزة التى نصبها النطاسون حول وجهه…كان اللحن يتسلل إلى جسده المنهك وعيناه تحدقان بعيداً للطريق الشاقى الترام ول(علايل ابوروف) ولربوع احبها وافتتن بها…يا بلادى كم فيك حاذق ..وقد كان بشير عباس
واسطة عقد أولئك الأفذاذ …كانت “ماهو عارف قدمه المفارق” إحدى الألحان التى أعاد تأهيلها موسيقياً في تجربته الإبداعية، وحقن قوامها بإحساسه العجيب مثل ألحان أخرى منها ” مستحيل عن حبك اميل..أساهر
الليل انا ياجميل ” ولحن ” انت حكمة..انت آية ..انت صاحى ولا نايم ..والله طرفك من طبعو نعسان”
وكذلك أعاد تاهيلاً رائعاً لأغنية الفنان عمر الشريف ” انت
ياراحل..فى الفؤاد حبك..اصلو ماراحل”.. و ” حجبوهو عن عينى ..إلا من قلبى لا لا..ماقدرو حجبوهو” .. .
أذكر جيداً كيف ضاقت قاعة منظمة العمل الدولية بجنيف، على سعتها، والراحل المقيم يقدم فاصلاً من تلك الألحان، ويدهش الحضور ببراعته على العزف، وهو إعجاب تكرر في العديد من المشاركات ومن بينها مهرجان الموسيقى العالمى بألمانيا؛ الذى أحرز فيه المركز الثالث متفوقاً على عمالقة المشاركين… …
التقانى منشرحاً بعدها ليقول لي إنه الأفريقى والعربى الوحيد الذى جاء في صدارة هؤلاء، وفى محفل عالمى متميز للكبار فقط مثل تفوقه وإحرازه للمركز الثانى فى مهرجان مماثل للموسيقى بالقاهرة…
لم تنقطع دعواتنا لتكريمه حتى حانت الفرصة وأنا بالقاهرة سفيراً؛ حيث قمنا بالتنسيق مع جاليتنا الرائعة بمصر فكرمناه فى حفل كبير ….لئن كان للفقيد من
اسمه نصيب فظل بشيراًِ بالجمال والحب والمعانى الكبيرة؛ فإن سليل ملوك الحلفايا كان متوجاً أيضاً على عرش الألحان ..فقد أهدانا منها ” كنوز محبة” وأهدانا ” لون المنقة” ثم حلق بنا ” أمير الناس” مثل ” طائر الهوى” الى ” سكة مدرستنا ” لنكتشف روعة أننا قد ” رجعنالك ” و “الحبيبة كيف قست علي” فسعدنا كذلك ” بالشال قلبى وسلا ” . .لكنه قدم للحركة الفنية أجمل الهدايا : البلابل..
برحيله يحتجب ” القمر فى كنانة ” ويجف” نهر الجور” وتفقد
“ليالى واشنطن ” ألقها وينفض سامرها…
نعزى أسرته الكبيرة والصغيرة والممتدة…ونعزى اهل الفن…ونعزى شعبنا وأمتنا سائلين الله أن يجزل عليه رحمته وغفرانه بقدر الأفراح التى نثرها فى وجدان الكل والشموع التى أضاءها فى قلوب المحبين، والسنابل الخضراء التى ز رعها في دوحة الإبداع …سنبكيه منتحبين ” حجبوك عن عينى ليه ياترى ” لكنا لانقول إلا مايرضي الله….وداعاً أيها الجميل النبيل…. ..” الجنيات بشرو….وليك البنات زغردن..” وسوف نفتقدك كثيراً … وداعاً بشير….




اللهم اغفر له وارحمه واجعله من اصحاب اليمين