مقالات وآراء
أكتفي_بذلك

نجاسة الطاهر
الشاعر الفذ الراحل سيد عبدالعزيز ختم رائعته “ﺃﻧﺔ المجروح” التي صاغ كلماتها إعجابا بفتاة سورية تسمى “عدلة هلال” أبنة أحد التجار السوريين آنذاك، بـ”عدل الطبيعة جعل جور الحبيب مسموح”، يبدو أني مختل نفسياً لأن مقدمة ما أكتب لا علاقة له بالمقصود بل أنها جاءت عن قصد لتقديم معلومة مفيدة باعتبار أن كل ما يكتب يجب أن يضيف لمن يقرأ ولو كلمة لأن بقية حديثي لن تكن مفيدة بقدر حقارة ما سيحمله، لكن الرابط هنا أن عدل الطبيعة نفسه الذي جعل من جور “حبيبة سيد عبدالعزيز” مسموح هو أيضا ذلك العدل الذي لابد أن يجعل من كل “طاهر” أن يكون نظيفاً وليس نجساً ومنتفعاً ومتملقاً ولاهث شهرة وصيت وحب ذات كـ”نجاسة الطاهر” الذي أعني وكل من يندرج تحت الاسم حتى وإن اختلف الاسم وصار “هندياً” أو غيره من الأسماء التي تعلمون جبنها وخنوعها جيداً.
سيد عبدالعزيز في أنته قال أيضا “حب الشحيح للمال حب الجبان للروح”، كأنما يشير “لطواهرنا” الجبناء الذين يعشقون مصالحهم ويضربون بمصلحة الوطن عرض حائط ذلك الأستوديو الذي يتبجح من خلاله ويُرخص ويبخس الدماء “الطاهرة” – ليس كطهارة أسمه – التي سالت من أجل الكرامة والحرية والحياة التي يجب أن تُعاش ولا يعرفها أمثاله نعم لا يعرفها لأن “الأبواغ تنفخ وتتلذذ بالنفخ أيضا”.
أجدني أقسو على نفسي بمثل هذا التقيؤ الذي يجعلني أخفف على وطني أنته من خلال الكلمات فقط ولم يسيل دمي مثل الأحرار لكنني لن أنحني مثل ما يفعل غيري الآن من أجل مال ولا جاه ولا منصب ولا حتى كلمة شكر من أنجاس لا يقلون وقاحة من “نجاسة الطاهر”، النجاسة التي تبرر القتل بدم بارد وإنسانية معدومة ومدعومة من أبواغ نظام فتك كرامتنا وعزتنا، أبواغ تعشق التطبيل والتضليل من أجل أن تكبر مؤخراتهم وكروشهم وأفخاذهم بأموال الضعفاء والبسطاء والطاهرون الذين لا يعرفون للطاهرة في حب الوطن غير شعار واحد #تسقط_بس يقولونها ويرددونها رغم جروحهم.
لابد لنا أن نكون بحجم الوعي الذي يدفع الكثيرون للمطالبة بحقوقهم ليست الأموال ولا الفارهات بل حقهم في وطن يجب أن يكون شامخا عزيزاً يحترم كل من يولد فيه، وطن يتنفس صغاره وكباره مجداً ورفعةً وعزة نستحقها، نعم يجب أن نقاطع منذ الآن كل أبواغ القهر والذل وكل من يضع مصالحه فوق مصالح الجميع، نعم الجميع الذي يسهر صغاره في شوارع العاصمة حتى منتصف الليل من أجل لقمة شريفة لقمة لا تعرف زيف وخداع وخنوع “الطواهر”، قاطعوا قنواتهم وصحفهم وكل ما يجعل منهم أفيالاً ضخمة بمحض بإرادتنا، ضخمة أجساد ونفوذ وسيطرة على عقولنا .. دكوا أحصنتهم بالمقاطعة وفضح أفعالهم وأجعلوا منهم مجرد عمامات وبدل فاخرة فارغة لا معنى لها مثلها مثل “فزاعات” المزارع التي تخيف الطيور فقط.
أنا واحد من شعبِ مضارع
سمِّيت ومشيت ما متراجع
ستِّين أبدين ما متراجع
رغماً عن عَنَت الأيام
والزّمن الَجهْجَاه الفاجِعْ
قد لا أكتفي بذلك
علاء الدين أبو حربة <[email protected]>



