مقالات وآراء

السودان، أزمة شرعية، أم أزمة مشروع دولة!

 

القتال الذي ظل يشهده السودان منذ لحظة نشوئه الأولى وحتى اليوم، والذي سيستمر حتماً على منواله طالما لم تتغير محركاته العقلية، ليس قتالاً من أجل “شرعية”، وانما هو حالة إفناء للذات الفاقدة لهويتها، فالقتل يظهر بصورة تلقائية لغياب الغائية الحاكمة، المتمثلة في مشروع وطني واعي وشامل يوجه طاقات أبنائه.
التظاهرات والثورات والاعتصامات، وما يقابلها من إعتقالات وتغييب قسري وتعذيب جسدي ونفسي وإحراق وإفناء، كل ذلك يتم بروح ثورية وإرادة تغيير قوية جداً، فالانقلاب العسكري ثورة، والانقلاب على الانقلاب العسكري هو ثورة أيضاً …
الثورة لا تعدو أن تكون لحظة انفجار لطاقة غضب متراكم، ما لم يحتويها وعي فستظل طاقة غضب وتدمير، تماماً كثورة الثور الذي يُقتاد إلى مذبحه، فهو يحطم كل ما حوله، وهذا بالضبط ما يحدث عندنا.
لا بد لنا من أن نتحرر من عقلية Idiocracy المشتقة من Idiot، وهي تعني مجتمع أو مجموعة من الناس يحكمهم الأغبياء أو البلهاء! وهؤلاء الأغبياء والبلهاء هم نحن، وليس شيئاً غيرنا، فهم يعتلون سدة الحكم عن طريق آليات الانتخاب الطبيعي، فهم الأقوى والأكثر والأجرأ بيننا، لذلك هم دائماً يستولون على عرش السلطة بكل سهولة، وهم من يخلقون سلطة المعارضة على صورتهم “خلق الله آدم على صورته”، فالمعارضة ماهي إلا صورة كل سلطة!
لذلك تكون نتيجة القتال دوماً صفرية.
التغيير لا يبدأ من فوق، وانما من تحت، منك انت.
فأنت خالق كونك وعالمك، وبقدر وعيك وفهمك يكون تصورك عن عالمك وعن كونك وكيانك وعن حريتك وكرامتك، وبالمحصلة يكون تصورك لإلهك الذي تخر له ساجداً.
بقدر وعيك وفهمك يكون دينك، ويكون وطنك، وتكون حياتك، فأنت صورةُ إلهك، ولله المثلُ الأعلى، فانظر وتفكر عند قيامك وقعودك وعند اضطجاعك وحين مسيرك وسعيك.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..