أخبار السودان

عندما ?حَلَقَ? الإخوان دقونهم!

عبد الله الشيخ

في مثل هذا اليوم منذ 32 عاماً سقط نظام مايو. التحية لكل جندي مجهول شارك في صناعة الحدث، هذه مشاهد تُذاع لأول مرة، ومثلها كثير ضاع في زحام الادعاء. احتشد شهر مارس 1985م بإرهاصات النهاية الحتمية لنظام مايو، ففي الأسبوع الأخير من ذلك الشهر خرج المشير النميري ــ عليه رحمة الله ــ بخطابٍ غضوب، اتهم فيه «أُخوان الشيطان» بالتآمر على نظامه وباختراق الاتحاد الاشتراكي.
كانت الجامعة الإسلامية حينها أهم القِلاع المحررة بعد سقوط الإخوان الداوي في انتخابات اتحاد الطلاب، وكنا في مؤتمر الطلاب المستقلين، نرى أن حلفاءنا في الاتحاد، «الأُمة والاتحادي»، لا يمكن أن يذهبوا معنا إلى آخر المدى. كنت مع عماد خليفة وأبو كساوي وود إبراهيم ومنير، كثيراً ما نتندر عليهم ونصفهم بأنهم «كهنوت» أو «كرادلة» لا يستطيعون مغادرة سياق إيمانهم، إيمان العجائز.
شاء لنا الهوى أن نقدِّم أنفسنا أمةً وسطاً بين إفراط الرجعية وتفريط الجبهة الديمقراطية، التي كان زهرها يتفتح زاهياً في كلية البنات، أكثر من كليات البنين، وكان هناك أيضاً، ناصريون نعم، بجمعيتهم العمومية «منتصر عبد الماجد». عند وقوع الحدث الكبير، طافت في خاطري، حكمة ألا أبخسَ الناسَ أشياءهم. فمن نناديهم بـ «حزب الفتة»، استقطبوا حينها ثلة من الشباب الرائع ــ عبد الرحمن عبد القادر، عز العرب حمد النيل، المغيرة رملي، فتح العليم محجوب، طارق الجزولي، فكري كباشي.. إلخ.. وكان محمد أحمد سلامة، والصادق عثمان، الزناري، صلاح بريمة، ومحمد عبد الرحمن.. إلخ، هم قيادات شباب الأنصار.
فرغ النميري من خطابه الغضوب وسافر من غير رجعة بعد أن أودع بعضاً من الإخوان في السجن. وبعض الذين «نفدوا» من السجن «حلقوا دقونهم» خيبةً وازوراراً.. أسماء لامعة في هذه السلطة الراهنة، يا سيدي: أطاح بيان «أب عاج» بدقنيتها في ساعة من نهار.. إن شئت تفصيلاً، فلأبْعَثَن أسماءهم إليك، على صندوق البريد، فقد كان الحالِقونَ، ما بين قادِمٍ وتاجِرٍ وحَاتِمِ!!
تكاثفت اجتماعات اتحاد التضامن، لتحديد موعد النزول إلى الشارع.
بعد تداول مضنٍ خرج مجلس الاتحاد الذي كان يرأسه عمر حمد النيل بقرار: إرجاء موعد الخروج إلى الشارع لمزيد من التحضير والتشاور. في صبيحة 24 مارس وقف سلامة وبجانبه محيي الدين، لتلاوة القرار. لكن أحد الأشقاء ــ محمد سيد أحمد ــ قاطع تلاوة البيان رافضاً قرار التأجيل ومؤلباً على الخروج.. تفجر الموقف في مدرج الشيخ البدوي إثر هتاف «الشقيق»: لا لا للمتخاذلين.. لا لا للجبناء.. لم يكن سلامة ولا محيي الدين ممن يتخاذلون، ولكنه الاحتكام إلى لعبة السياسة. ذاك الهتاف الداوي غيّر مسار الحدث، إذ كان من الممكن جداً، أن ينسرب التاريخ في سياق آخر.
بعد ظهيرة ذلك اليوم، بُثَ تعميم بين عضوية التنظيمات المشاركة في اتحاد التضامن ــ وصلنى التعميم عبر فيصل بشير على ما أذكر ــ بأن الخروج إلى الشارع سيكون صبيحة 26 مارس. هتاف «الشقيق» محمد سيد أحمد، الذي أشهد عليه، وضع السودان كله في رحلٍ جديد. في تلك الأثناء صدر بيان للجبهة الديمقراطية بمعهد الكليات التكنولوجية ــ جامعة السودان حالياً، يشير إلى أن الوقت غير مناسب للخروج.
لم نأخذ النصيحة من أفواه الشيوعيين، ورمينا جانباً قرار اتحاد سلامة. ولو صبرنا قليلاً، ربما عاد النميري، ولربما تطوَّع أبو القاسم محمد إبراهيم بـ «ترقيص العروس».. خرجنا، كسحاً للأرض من سوق أم درمان. هتفنا لسقوط مايو، أمام نواب مجلس الشعب. اشتعل البومبان فينا فانفتحت لنا حيشان الموردة بالماء والزغاريد.. انتفضنا، لكن غبار الوهم لم يزل عالقاً فينا. فعلناها، وتبنى فِعلتنا آخرون، لكن معليش، «الجايات أكتر من الرايحات»!
اخر لحظة

تعليق واحد

  1. تانى ح اقول تاريخنا القديم والحديث مزور ….واﻻغرب من كده بندعى الشجاعه والحقيقه قدامنا 28 سنه زل وبهدله وفقر وجوع وﻻ واحد فارس قدر يعمل شي سرقه عينى عينك ومافى زول قادر يتكلم تتباع مستشفى الخرطوم ساكتييينالخطوط السودانيه ساكتييين الخطوط البحريه ساكتييين عقارات السودان الهارجيه ساكتييين مشروع الجزيره ساكتييين اﻻراضى والميادييين ساكتيين يظهر جمال الوالى برضو ساكتييين الطيب مصطفى امين حسن عمر اخوان البشير وداد النحله الكاردينال صﻻح ادريس اسامه داؤود عصابه البرير عصابه النفيدى وعصابات الكيزان وبرضو ساكتيييين كل شي بيخص البلد اتباع بنوك شركات مصانع شنو تانى باقى من مقومات الدوله وبرضو تقولو نحنا الساس ونحنا الراس …عجبي

  2. وبإنتظار حلاقة دقون بقايا العصبة المأفونة بى قزازة بيبسي مكسورة.. سنظل ننظر للساعة… كل ساعة.

  3. قليل من بهار معاداة الحزب الشيوعي و الجبهة الديمقراطية يؤهل مثل هذه الكتابة الهزيلة و الميتة للنشر في صحف الظلام و الجهل.قال آخر لحظة قال

  4. الانتفاضة بدأت قبل ذلك في 12مارس من أمام جامعة القاهرة فرع الخرطوم ، ومن معهد الكليات التكنولوجية ، ومن جامعة الخرطوم . وكانت خطة الشرطة أن تمنع المظاهرات الثلاث من التلاقي في وسط أبو جنزير ، ونجحت الشرطة في اليوم الأول ، ثم تكررت المحاولة في اليوم الثاني والثالث ، وبعدها انتقلت إلى الديوم وبري في يوم 21 مارس قبيل الذروة

  5. تزوير واضح للتاريخ ما هكذا تورد الابل يا هذا
    كانت كل التنظيمات السياسية واحزابها في حالة بيات شتوي
    فلولا اختلاف النميري مع الكيزان واعتقال النميري لهم ثم تحريكهم لكوادرهم في الجامعات التي كانوا يصفهم الطلاب اثصلب العناصر لاصلب المواقف لما كانت هناك انتفاضة ولما سقط نظام مايو

  6. وبعد داك عملتو شنو..متوهمين بطوله ..لو ماامريكا قالت ..game over..كان ل الليله مايو موجوده ولو ماقوانين سبتمبر كان نميرى حكم حتى الممات ..هسا لو نميرى كان داخل السودان هل كان ممكن يكون فى تغييير ..ده السؤال قبل ماكل واحد يجى يحكى لينا ان سبب التغيير هو ..زى نميرى ده تندمو عليهو طول عمركم وماحيجى رئيس شجاع وعفيف زيو ..فعﻻ شعب يستاهل امثال البشير والوخم المعاهو ..طيب ماتغيرو الحاكم 28 سنه ياابطال اﻻنتقااااصه.

  7. اين كنتم عندما القى انو القاسم ابراهيم وابو ساق خطابهم اما القصر وقال سنقضي عليهم كالارانب وفمنا باقفال مكتب البريد وكانت مطارده عنيفه نجانا الله من امن نميري اعتقد ابريل لكل الشعب ولكن كيف استطاعت الجبهة ان تسرق الثوره بالمسيره المليونيه الي القياده العامة التي خاطبها اللوا حماده وحشدوا السلفيه والصوفيه
    نحن لا نعرف التوثيق توثيقنا شفهى وننسي بسرعة واعتقدالخبه المثقفة مسوله عما حدث بعد الانتفاضه

  8. فعلناها، وتبنى فِعلتنا آخرون، لكن معليش، «الجايات أكتر من الرايحات»!

    غايتو جنس كضب

    كل التنظيم لثورة ابريل تم عبر العمل النقابي

    الكيزان وكل الاحزاب الاخرى لم يكن لهم دخل كل ما هناك كنتم غاضبين من انقلاب نميري عليكم وتخرجون في مظاهرات عشوائية لا دخل لها بالانتفاضة

  9. با احباب السوال هو لماذا فشلت الانتفاضه ولم يحصل تغيير فان الموضوع اكبر من عملية وذكريات يجب التركيز عن اسباب القشل ودور الخبة المثقفه التي تشارك في حكومة مثل ابو الجاز وبلال واسماعيل الحاج موسي وهل للبيتين اثر في السياسه الانصار والمرغنية الذين يتمتعون ويرفلون بالماضي
    تعالوا نتناقش بهدو الي اين يتجه السودان حتي نري اين الخلل منذ الاستقلال

  10. فعلناها، وتبنى فِعلتنا آخرون، لكن معليش، «الجايات أكتر من الرايحات»!

    غايتو جنس كضب

    كل التنظيم لثورة ابريل تم عبر العمل النقابي

    الكيزان وكل الاحزاب الاخرى لم يكن لهم دخل كل ما هناك كنتم غاضبين من انقلاب نميري عليكم وتخرجون في مظاهرات عشوائية لا دخل لها بالانتفاضة

  11. با احباب السوال هو لماذا فشلت الانتفاضه ولم يحصل تغيير فان الموضوع اكبر من عملية وذكريات يجب التركيز عن اسباب القشل ودور الخبة المثقفه التي تشارك في حكومة مثل ابو الجاز وبلال واسماعيل الحاج موسي وهل للبيتين اثر في السياسه الانصار والمرغنية الذين يتمتعون ويرفلون بالماضي
    تعالوا نتناقش بهدو الي اين يتجه السودان حتي نري اين الخلل منذ الاستقلال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..