إبراهيم الشيخ : تفاهمنا مع الشيوعي لا يستهدف خلق تكتل يساري ضد اليمين الموجود

حوار ? حسن محمد علي
** سيكون من الملائم أن نقرأ الكثير من حيثيات الواقع السياسي برؤية أحد مجرِبيه، وأحد الذين يدركون مزالقه، ولا غَرْوَ في أن يكون إبراهيم الشيخ، الرئيس السابق لحزب المؤتمر السوداني، الذي يمثل دور القائد الديمقراطي، فقد تنقل معنا بأطروحة تلو الأخرى، ونفذ إلى مرائي كثيرة نتكشف بها سبيل الواقع السياسي، فمنذ فترة كان لهم كحزب تقارب مع قوى الإجماع الوطني التي فارقوها، ومن ثم العودة للتلاقي وفقاً لأسس جديدة، أو طبقاً لرأيه ?تماشياً مع المتغيرات?، ثم لموضوعة الحركة الشعبية التي تناثرت قطعها فجأة كأنها سقطت في فراغ لتحدث هذا الدوي ويردده الصدى، لكن أقسى ما قاله الشيخ في هذه المقابلة تعرضه للمضايقات التي تمارسها عليه الحكومة في أعماله الاقتصادية.
* مؤخراً وقّع حزبكم اتفاقاً وتفاهمات مع الحزب الشيوعي.. هل هو هدف لخلق تكتل يساري جديد ضد يميني موجود ومتكوّن؟
المسعى الأخير مع الحزب الشيوعي لم يكن يستهدف خلق تكتل يساري ضد اليمين، بقدر ما كان يستهدف وحدة قوى المعارضة وتوحيد منبري المعارضة (قوى الإجماع، ونداء السودان) في منبر واحد، خاصة وأن الأهداف والمشتركات متقاربة ومتوفرة، وبالتالي نعتقد أنه ليس هنالك سبب للقطيعة، وكنا نتوق دائماً أنْ يكون هنالك جسم واحد للمعارضة.
* البعض فسره بعودة لقوى الإجماع؟
لا تستطيع أن تقول إنه عودة، لكن نحن بصدد خلق منبر واحد لكل المعارضة، وعلى الأقل لو لم يحدث الالتحام الكامل سيكون في الحد المعقول جداً من التنسيق والعمل المشترك، باتفاقنا جميعاً في المعارضة على ذهاب النظام، لكن مختلفين في الموقف من الحوار، مع العلم أنها اختلافات طفيفة.
*بالضرورة اتفقتم أيضاً على برنامج؟
طبعاً طبعاً، البرنامج أصلاً موجود وهناك مواثيق مشتركة تم وضعها منذ فترة طويلة، ومنذ أن كنا في قوى الإجماع كان برنامج البديل الديمقراطي، وفي نداء السودان السياسات البديلة، وليس هنالك متغيرات، بل الخلاف كان في التكتيك والتعاطي مع قضية الحوار وخارطة الطريق، وهي ما أدت لحدوث تباين بيننا وبين قوى الإجماع وخروجنا منه.
* هنالك من يعزو ضعف دور المعارضة لتمترسها في موقف واحد مع متغيرات كثيرة تمور بها الساحة.. كيف يمكن أن تعملوا على تحريك قوى الإجماع لمربع جديد؟
المتغيرات التي حدثت في المشهد السياسي كله، هي التي دفعتنا نحن في حزب المؤتمر السوداني لنسعى نحو قوى الإجماع والحزب الشيوعي لنخلق التقارب المنشود، واحدة من المتغيرات الأساسية مثلاً الرهان على المجتمع الدولي باعتبار أنه كان لاعبا أساسيا في المشهد السياسي السوداني، وتحول موقفه لصالح النظام والتقارب الكبير معه، وأيضاً بالمتغيرات والمصالح الدولية التي صار النظام يحققها للمجتمع الدولي، مثل محاربة الإرهاب والأجندات المتعلقة بتحول النظام من محور إيران لمحور الخليج، وارتمائه في عاصفة الحزم، وبالتالي هذا متغير استدعى أن نتحرك في الاتجاه الصحيح، لخلق كتلة معارضة واحدة، ويلتئم قوى الإجماع مع نداء السودان. أيضاً أعتقد أن هنالك متغيرا مهما يتعلق بالفشل في مآلات الحوار نفسه، وانتهائه لقسمة كيكة ومناصب وتجمع للإسلاميين، أكثر منه حلاً لقضية البلد، وباعتبار أننا راهننا على أن يفضي الحوار إلى حل سياسي شامل، على العكس من تقدير قوى الإجماع التي افترضت الفشل منذ البداية في الحوار، وهي بالعموم ما أدت بنا للتحرك نحو رؤية موحدة للمعارضة.
* الملاحظ أن انفتاح الحكومة على العالم كأنما أسكت صوت المعارضة وشلّ حركتها؟
بكل صراحة، تفاؤل المعارضة كان كبيراً على المجتمع الدولي خاصة وأن هنالك تناقضا كبيرا بينه وبين النظام، سواء في الحريات أو حقوق الإنسان والحرب والسلام، لكن بالتأكيد لم يصل تقاربه لمرحلة إصابتنا بالشلل، وأرى أن النظام استطاع تجسير الهوة السحيقة التي كانت بينه وبين المجتمع الدولي، بخدمته للأجندة الدولية، وأعتقد أن هذا هو السبب الرئيس للتحول، وما حدث للمعارضة هو صدمة أولى ووحدة المعارضة جزء من امتصاصها، والانتقال السريع من حالة الذهول لمواقف المجتمع الدولي.
* كيف تقيّم الأوضاع المفاجئة وشبه الانفجار السياسي الذي حدث في ?قطاع الشمال? في الأيام الماضية، باعتبار المشتركات التي بينكم في نداء السودان؟
الذي حدث في الحركة الشعبية لغياب المؤسسات الديمقراطية الحاكمة مثل مجلس التحرير القومي، وبروز مؤسسات لم تكن موجودة مثل مجلس التحرير في جبال النوبة والنيل الأزرق، كل هذه المؤسسات كانت غائبة بما فيها (المنفستو) و(الدستور)، وهو ما أفضى إلى الوضع السياسي الراهن، باعتبار أن العمل كان كفاحاً، وتقديرات أفراد لكل المواقف بما فيها الموقف التفاوضي، الذي اتضح أنه لم يكن يحتكم لمؤسسة ديمقراطية وإنما رأي أفراد ناشطين في هذا الملف لتقرير مصير الحركة الشعبية، لذلك فإن طبيعة الخلاف الآن أو مداه تم على مستوى الأفراد الثلاثة، لذلك فإن التصحيح الأول الذي حدث انعقاد مجلس تحرير جبال النوبة، برغم أنني أرى أنه اختطف بعض القرارات التي هي من اختصاص مجلس التحرير القومي والمؤسسة المركزية، لكن في الآخر هو نتاج لغيابها وعدم وجودها، لكن اللافت للنظر بكل صراحة، أن الصراع الماثل أفرز بعض التداعيات المهم الحديث حولها ولفت النظر إليها، وهو الخطاب الإثني والردة لحديث قبلي، وهو الخطر الذي يبدو وكأن الحركة الشعبية تحصر قضيتها في مناطق محددة بخلاف رؤيتها القومية منذ عهد الراحل جون قرنق.
* هل تعتقد أن نتائج الصراع ستقود لانشقاق في صفوف الحركة الشعبية؟
لا أتصور أن تفضي التطورات لانشقاق داخل صفوف الحركة الشعبية، وتنتهي لـ(نيل أزرق وجبال نوبة) وفصيلين متحاربين ومتصادمين، والدليل على ذلك وصول قيادات الحركة مالك عقار وياسر عرمان الأمين العام المقال، سريعاً إلى الميدان وجبال النوبة، وهي خطوة لبحث استقالة الحلو، والإفرازات التي رشحت خلال الخطاب، وأعتقد أنهم قادرون ما دام وصلوا إلى هناك يستطيعون، من خلال حوار عميق وشفاف، وضع الحركة في الاتجاه السليم وتصحيح الخطأ الذي لازم استقالة الحلو.
* هناك أحاديث رشحت عن رفض عبد العزيز الحلو مقابلة عقار وعرمان والدليل عدم ظهوره في الصور التي تم بثها لاجتماع مجلس التحرير؟
ليست لديَّ معلومات، لكن ما تراءى من الصور لم أشاهد عبد العزيز ضمن الاجتماعات والصور التي تم بثها، أو في استقبال مالك ومقابلة ياسر، وربما يكون القائد عبد العزيز في الميدان أو أسباب موضوعية أخرى منعته من الحضور، لذلك أنا لا أسمي هذا موقفاً منه، رغم أنه حدد موقفا واضحا بعدم قدرة تعامله مع مالك وعرمان.
*أنتم كحزب تجمعكم مظلة تنظيمية واحدة كما هو الحال في نداء السودان.. ألا يحتم عليكم هذا القرب طرح مبادرة لـ(لم الشمل)؟
دعنا نتحدث بشكل صريح، أنا أعتقد أن القضايا التي أثيرت من خلال خطاب عبد العزيز، ليست في حاجة لوساطات، وإنما محتاجة للجلوس على الأرض والحديث بكل شفافية لمعاجلة الخلل هنا وهناك، وأعتقد أن إدراك الحركة الشعبية بالذهاب لمكان الحدث ومنطقة الصراع ولقاء أطراف الأزمة، كلها خطوة أولى في الاتجاه الصحيح، أيضاً إقرار الحركة نفسها في وقت مبكر وفي نفس اليوم، بأن هنالك أزمة واستقالة، لذلك فإن التعاطي مع هذه الأزمة من البداية كان إيجابيا، ووجود القيادات التاريخية في منطقة جبال النوبة من شأنه أن يكفكف الجراحات وينقل الحركة للمربع الصحيح، خاصة وأن عليها مسؤوليات جسام، حيث ينتظرها ملف التفاوض الذي تجمد بسبب الأزمة، أيضا هم مقبلون على مؤتمر عام للحركة وعليهم ترتيب البيت من الداخل بصورة جيدة، ومثل هذه الأوضاع فإن الوساطات ليست لها قيمة، لكن فوق ذلك نحن قلبنا مع الحركة الشعبية وحريصون أن تكون متماسكة وموحدة، لأن لدينا يقين راسخ بقيمة ومعنى أن تكون الحركة موحدة، وهذا يعني الكثير للسودان ومستقبل السلام في البلد، وأي تمزق للحركة الشعبية وتفرقها لأجنحة سينعكس سلباً على المشهد السياسي، ومن شأنه أن يطيل أمد الحرب ويؤدي لانقسام في البلد نحن لسنا في حاجة إليه، ومن شأنه أن يعيدنا لجنوب آخر يمكن أن يتكرر لو حدث هذا النزاع في منطقة جبال النوبة، لكن ما يطمئنني أن الحركة الشعبية تحركت في قضيتها سريعاً وأنا متفائل بأن نسمع بشريات في الثماني وأربعين ساعة القادمة.
* باعتبارك زميلاً في عملية سياسية مشتركة لقادة الحركة.. ألم تجرِ معهم أي اتصال؟
مثلما قلت لك، لم أكن مشفقاً على مصيرها، وما يحدث الآن في الحركة هذا بحكم معرفتي بقادة قطاع الشمال، صحيح أنني قرأت تنبؤات كثيرة وادعاءات كثيرة، لكني كنت وما زلت على ثقة بأن الحركة قادرة على أن تتجاوز هذا المطب، وأكرر لك أن المسألة ليست في حاجة لاتصالات ووساطات وتدخل من أي طرف من الأطراف، ولا أعتقد أن الحركة الشعبية إذا لم تحل مشكلاتها بنفسها، ستجد جهة تقدم لها وصفة سحرية لحلها.
* حتى الآن ?قطاع الشمال? لم يتهم أي جهة بخلق هذا الصراع وإثارته، بالمقابل هل ترى أن هنالك جهة طرفاً في هذا الموضوع؟
أولاً: لا أستطيع أن أقول إن هنالك أي جهة وراء ما يحدث الآن في الحركة، وإذا أرادت الحركة الهروب للأمام أو الخلف، فعليها أن تدعي ذلك، لكن تظل الأزمة من داخلها، ومؤسسات ديمقراطية وظروف الحرب، باعتبار أنها جسم سياسي يدخل في حرب طويلة، وبالضرورة أن ينعكس ذلك على مؤسساته الديمقراطية وتنتقص منها وتفرز أزمات، لكن ليس وارداً أن تلقي الحركة الشعبية تهمة إثارة هذه الأزمة على أي جهة، رغم أن أصابع الجهات الأخرى موجودة، والطرق على موضوع مثل أن جبال النوبة تتحمل عبء الحرب، ولماذا تتحمله تحرير السودان كله! وما شأن عرمان بجبال النوبة؟ هذا الطرح موجود من بعض أبناء النوبة، وكما وردت في استقالة عبد العزيز الحلو، لذلك فإن الإعلام الموجه طوال جولات التفاوض ظل يطرق على أن ياسر عرمان لا يمثل النوبة، كل هذا له تأثير لكن لا يدفع الحركة لاتهام أي جهة من الخارج، بل أن تدير أزمتها بأهلية.

* كيف تنظر لانعكاسات اختيار علي الحاج أميناً عاماً للمؤتمر الشعبي في العملية السياسية؟
كنت على يقين بأن قضية الحوار هي واحدة من اجتهادات شيخ حسن الترابي، وبالتالي فإن المؤتمر الشعبي تعاطى معها بشكل عميق وكبير، وألقى بكل ثقله فيها، ويمكننا أن نقول إنه حرق مراكب الرجوع، ولم تعد له مساحة عودة إلى الوراء، وفي قضية الحوار اهتم بالحريات، وصلاحيات جهاز الأمن، لكن الجديد أن المؤتمر الوطني لم يلتزم بقضية الحريات رغم وجاهة باب الحريات في دستور (2005)، الذي لم يكن بحاجة لتغيير وتعديل، ونصوصه واضحة جداً، وعدم التزامه لم يدفع المؤتمر الشعبي إلا لمزيد من التقارب، باعتبار أن توصيات المؤتمر العام الأخير للشعبي طالبت بالمضي في عملية الحوار، ولم أكن أتصور أن علي الحاج أو غيره يستطيع أن يعدل في موقف الشعبي ليصبح جزءاً من السلطة، لأنها واحدة من ترتيبات (النظام الخالف)، للم كل الطوائف التي خرجت من جلباب الحركة الإسلامية الأم، إضافة إلى كل ذلك، فإن أحزاب (الوطني والشعبي والإصلاح الآن) لا تستطيع التفكير خارج صندوق القيادة الملهمة، وفكرة الحفاظ على (البيضة).
* ولا حتى في عهدة علي الحاج، التي ينتظرها البعض لتحمل نكهة ديمقراطية؟
التقيت علي الحاج في ألمانيا وتحدثنا في (الحوار الوطني)، وكان حريصا جدا على لقائي ببرلين التي جاء إليها من مقر إقامته، وفعلاً عقدنا اجتماعا مشتركا، ومن ضمن القضايا التي أثرناها مسألة الحوار الوطني، حيث كان رأيه أنها اتفاق مبرم بين شيخ حسن والرئيس البشير لعمل إصلاحات في النظام والدستور في ملف الحريات، وكان يعتقد أن النظام لم يفِ بالتزامه مع شيخ حسن، وهذا هو الواقع حتى الآن، حيث ما زالت الحرب قائمة، وفشل في الالتزام بخارطة الطريق التي وقعها مع الحركات وحزب الأمة القومي، وبالتالي يفترض أن يلتقي مسار خارطة الطريق مع الحوار الوطني لحل سياسي شامل لا يقصي أحدا، وهو ما لم يحدث، وانتهت إلى (النظام الخالف) بوصفه تفكير الحركة الإسلامية وشيخها وخلفائها.
* قبل أيام أبدى مساعد رئيس الجمهورية إبراهيم محمود التزام الحكومة بخارطة الطريق.. برأيك هل ستلتزم الحكومة بالفعل؟
قاد إبراهيم محمود أكثر من جولة في مسار المفاوضات الطويل بوصفه المفاوض الأساسي لحزب المؤتمر الوطني؛ فلو كان جاداً عليه أن يوقع على أي مواثيق تنتهي بالسلام، لكن المؤتمر الوطني في الحقيقة يرى أن ما انتهى إليه الحوار الوطني هو خاتمة الطريق وسدرة منتهى الحوار، وبالتالي أهمل مسار خارطة الطريق مع الحركات المسلحة وحزب الأمة القومي، والآن يتم تشكيل الحكومة على هدى الحوار.
* لكن إبراهيم محمود أيضاً تحدث عن استمرار الحوار في سياق حديثه عن التزام الحكومة بخارطة الطريق؟
كيف يستمر الحوار والحكومة بدأت الآن في تنفيذ مخرجاته التي بين يديها، وحتى مخرجاته مازالت سراً من الأسرار لم تخرج للناس ليعرفوها، والحديث عن استمرار حوار مجرد ذر للرماد في العيون ويكذبه الواقع، هم أصلاً سدوا باب الحوار، وبالتالي أرى أن الحرب ستستمر وكذلك انتهاك الحريات، وغياب الديمقراطية، وهيمنة الحزب الواحد مستمرة، بل كل الأسباب الجوهرية التي استدعت أن يكون هنالك حوار ودعت رئيس الجمهورية أن يطرحه عبر خطاب شهير بأن هناك أزمة في خمس قضايا، مازالت عالقة وتهدد بقاء السودان نفسه، ولم يكن هناك من الأصل حاجة لحوار ينتهي بكيكة تتخطفها أيدي المشاركين.
* هل تعتقد أن الساحة السياسية ستعود إلى نقطة ما قبل الحوار بتكتل معارض ومواجهة مع الحكومة؟
أفتكر أن الأوضاع ستعود أسوأ مما كانت عليه، باعتبار أن الناس علقت آمالاً عريضة على الحوار وانتظرته لثلاث سنوات بأن يكون المخرج، كثيرون راهنوا عليه، ورأوا إمكانية إخراج البلاد من أزمتها بشكل آمن وسليم، يجنبنا إشكالات الإقليم من حولنا (الاقتتال والتمزق). والعودة إلى الأسوأ سببها أنه ليس ثمة ما ينتظره الناس مثلما كانوا ينتظرون قضية الحوار، والأطراف المعارضة ستأخذ مسألة المعارضة بشكل جدي، والرهان سيبقى واحداً لإسقاط النظام والتخلص منه، بعد أن منح فرصة لثلاث سنوات ليثمر وينتج واقعا مغايرا، لكن الآمال تبخرت وتسربت.
* هذه الردة المتوقعة على المستوى الداخلي.. هل ستتبعها ردة على المستوى الخارجي؟
لو كنا نقول المجتمع الدولي، فهو حريص حسب اللقاءات التي جمعتنا بهم، سواء على مستوى الأمريكان أو الاتحاد الأوروبي والبريطانيين، كانوا حريصين أن ينتهي الحوار بوضع يستوعب الجميع، ويكون فيه تغيير آمن ومستقر، وفي المقام الأول يوقف الحرب، لانعكاساتها على مجمل الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، لكن عندما تستمر الحرب ويخرج حديث مثلما جاء في استقالة عبد العزيز الحلو، بأن الناس في الشمال غير مؤتمنين على قضية الحريات، وليسوا حريصين على السلام، ولا يتورعون عن ارتكاب المجازر والتصفيات العرقية، أفتكر أنه وبهذا الفهم يمكن أن تعود الحرب أشد خطراً على مستقبل ووحدة البلد.
* ألا يمكن أن تستجيب الحكومة ــــ على الأقل ــــ منذ حديث إبراهيم محمود الأخير وحتى الآن لتكسر هذه الحواجز؟
?طبعاً إبراهيم محمود ده ما زول عادي?، وبصفته مساعداً للرئيس ونائباً لرئيس المؤتمر الوطني وكبير المفاوضين الآن في الحكومة، بيده أن يفعل الكثير، وحديث عابر مثل الذي قاله في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الشعبي ليس لديه قيمة، وأفتكر أن المحك والتحدي الحقيقي أمام إبراهيم محمود أن يمضي قدماً في التفاوض بشكل جاد، وأن يقدم تنازلات باعتباره رجل دولة ومقاليد الأمور بيد حزبه، تنازلات من شأنها أن تدفع بالعملية التفاوضية إلى الأمام، لكن مجرد التصريح والأشواق والأمنيات في الاحتفالات، سيكون كلاماً ليس له قيمة، إضافة لذلك فالألسن نفسها داخل الحكومة والمؤتمر الوطني متعددة، ويمكن أن يكون لإبراهيم محمود موقف، ولجهاز الأمن موقف، وللرئيس موقف ثالث، وتعدد جهات اتخاذ القرار داخل المؤتمر الوطني وعدم وحدة مركز القرار، هي واحد من الأشياء السالبة في الأداء الحكومي، ويربك الوضع السياسي.
* كيف يبدو التعامل الأمريكي وهل أمريكا جادة في موقفها من الحكومة؟
لو كانت العقوبات نتاجاً لسلام دارفور مثلما ورد أو بالإرهاب وصلة النظام به وانتهاكاته العديدة لملف حقوق الإنسان، لا أعتقد أن هناك تغييراً جوهرياً في مسار النظام، الحرب ما زالت مستمرة، لا يوجد استعداد لتقديم تنازلات، ويصر على ردف الناس في قطاره الجاري منذ سبعة وعشرين عاماً، وما يزال يعمل على شراء الناس بالمواقع الوزارية، ويرى أن طموح الكل هو السلطة، ولا يريد الانتباه للأسباب الجذرية التي أدت للحرب، ويسمح بالحريات وممارسة الأحزاب لنشاطها السياسي، بهذه المعطيات لا يوجد تغيير جوهري.
* هل يمكن للموقف الأمريكي أن يتغير بأسباب أخرى؟
بالتأكيد لو كانوا يرون أن النظام متعاون معهم في الملفات والأجندات التي تهمهم، مثل محاربة تجارة البشر، وتدفقات اللاجئين على الدول الغربية وما يؤثر على البلدان الغربية، لتصبح بذلك المصالح الذاتية للبلدان الغربية وأمريكا، هي ما ستؤدي لرفع العقوبات.
* فترة الستة أشهر كانت أشبه بالاختبار.. ألم تُتِح الحكومة فرصة للأحزاب لممارسة نشاطها؟
الإجابة على ذلك واضحة جداً، وقبل أيام رفضت الجهات المسؤولة في مدني لحزب الأمة القومي إقامة ندوة جماهيرية في ميدان عام، وتم حشره حشراً في داره، وهي واحدة من المؤشرات الهامة جداً، أنه لم تكن ثمة متغيرات أساسية.
* في حالتك كناشط في المجال الاقتصادي كيف تتعامل معك الحكومة؟
الحكومة تضايقني، لكن بصورة ناعمة وليست ملموسة، فنحن أنشأنا أسواق أم درمان الكبرى، لكن الحكومة حاربتها بألف وسيلة، وأثناء فترتي في الاعتقال كانت الحكومة قد بدأت إجراءات لنقل الميناء البري لأم درمان من السوق الشعبي أم درمان، بسبب آثاره على البيئة والأوضاع الأمنية، وخرجت قرارات وتوجيهات وأوامر محلية واضحة من المعتمد بنقله إلى أسواق أم درمان، لكن الجهات العليا السياسية عطلت القرارات؛ لأن الأسواق تتبع لإبراهيم الشيخ والمستندات كلها موجودة، وأنا مطالب برفع يدي تماماً عن العمل السياسي حتى يتم التعامل معي بصورة إيجابية ويتم دعم السوق.
* هل يتعرض السوق الآن لخسائر؟
نعم.. خسران وعاجز عن سداد حتى إيجاره المحدد بمليار ونصف المليار جنيه لصالح الجامعة، وندفعها من مواردنا الذاتية لفترة تمتد لأربع سنوات، وكل هذه الفترة كان أملنا أن يكون السوق أنجح المواقع الاقتصادية من حجم الأموال التي بُذلت فيه، وشكله الهندسي الحضاري، وموقعه المميز لولا تدخل السياسة والحصار الاقتصادي، وإذا لم أُفلح في إيجاد بديل أو الخروج من الحصار السياسي لحزب المؤتمر الوطني، سأمنح السوق لجامعة القرآن الكريم.
* على المستوى الشخصي.. هل ستغادر السودان؟
ليس لي أي خيارات؛ لأنني مرتبط بأسرتي وأبنائي في المدارس ومصالحي في السودان كثيرة، وملتزم سياسياً بقضايا بلدي، ولن أهرب إلى الأمام بل سأواجه.. صحيح أنني سأخسر اليوم وغداً، وقد أخسر نفسي، لكني أقدم النموذج، أنه لا يوجد شيء مجاناً، وليس العمل العام طريقاً مفروشاً بالورود.
* أين موقع حزب المؤتمر السوداني وهل ينوي الخروج إلى الشارع؟
?لا.. طالعين طالعين?، الحزب كل يوم والثاني يرتب صفوفه ويعيد قراءة المشهد، حسب المستجدات التي تطرأ على الساحة، والأهم أننا في فترة لطواف في المدى المنظور على فرعيات الحزب بولايات البلاد المختلفة، ولدينا اهتمام بالبيت الداخلي للحزب وإعادة ترتيب تحالفاتنا مع (نداء السودان) والموقف من (قوى الإجماع الوطني).

اخر لحظة

تعليق واحد

  1. الحكومة تضايقني اقتصادياً لكن بصورة ناعمة.
    في الحقيقة بصورة ناعمة جداً جداً وإلا لما كان سمحوا لم بتأجير هذا المكان من الأصل!!!! وأنت من الواضح ناوي تعاملهم بصورة ناعمة وتديهم السوق هدية لو واصلوا مضايقتك، نحن لا نشكك لكن قولو لينا كلام يركب العقل.

  2. اقتباس ::::
    ***المسعى الأخير مع الحزب الشيوعي لم يكن يستهدف خلق تكتل يساري ضد اليمين، بقدر ما كان يستهدف وحدة قوى المعارضة وتوحيد منبري المعارضة (قوى الإجماع، ونداء السودان) في منبر واحد، خاصة وأن الأهداف والمشتركات متقاربة ومتوفرة، وبالتالي نعتقد أنه ليس هنالك سبب للقطيعة، وكنا نتوق دائماً أنْ يكون هنالك جسم واحد للمعارضة.**

    ++لماذا لايستهدف تفاهمك مع اليسار خلق تكتل يسارى ؟؟؟؟؟اليس تجار الدين اللاشرعيين بفرعيهم الواطى اللاوطنى والشعبوى الذليل (يمينا متطرفا) اليس حزب الامة من ((قائمة موالاة ومهادنة ومعيشة اليمين الكيزانى))اليس ((اقطاعية الميرغنى)) من تبع اليمين وبقية أحزاب بيع الذمم وجلب المنفعة والنعم وأحزاب الانقسام الاميبى والطفيلى والهيدرى(الهيدرا)!!!!!!

    ++خليك راجل ياابراهيم الشيخ وتفاهمك او تحالفك مع اليسار شرف لك؟؟؟واليسارليس بحاجة لك !!! ومن هو اليمين ((الموجود))الذى تعنيه !! هل هؤلاء الداعشيين المجرمين تجار الدين القتلة المغتصبين الاسلامويين المتاسلمين اللاشرعين الانقلابيين ؟؟ ام من ؟؟

    ++قسما عظما هاانذا اقولها غدا يابراهيم الشيخ (تبيع اليسار في اول مسطبةاو فراشة في سوق لفة القبة- لو البلدية لم تكشهم بعد؟؟)

    ++بعضا لايثق فيك انت راسمالى وذوقربى من الكيزان الطفيليين

  3. سبق وان قلت مراراً ان هذا النظام لن ولم يسمح لاحد خارج منظومته بالعمل التجاري الحر والتنافس الشريف الا اذا سار في خط النظام…ونلاحظ ان الكيزان بدأوا في اخفاء نشاطهم الاستثماري وتسييل الاصول المكشوفة والاتجاه الي انشطة غير تقليدية ..وابراهيم ماشي في الخط ده…..
    كما انه استمر كزعيم للحزب في ظل وجود رئيس منتخب حتي تكون شخصيته والكاريزما التي يظهر بها طاغية علي غيره من قيادات حزبه..الآن هو الناطق الرسمي والظاهر في كل المحافل المحلية والدولية …. مرض الزعامة هو بلهارسيا السياسين في السودان …تاجر السيخ والدولار يظن انه يمكن أن يخفي نشاطه….قلنا لك اعلن توجهك فوالله أمرك بات مكشوفاً حتي للعامة ناهيك عن الناشطين في السياسة….

  4. الحكومة تضايقني اقتصادياً لكن بصورة ناعمة.
    في الحقيقة بصورة ناعمة جداً جداً وإلا لما كان سمحوا لم بتأجير هذا المكان من الأصل!!!! وأنت من الواضح ناوي تعاملهم بصورة ناعمة وتديهم السوق هدية لو واصلوا مضايقتك، نحن لا نشكك لكن قولو لينا كلام يركب العقل.

  5. اقتباس ::::
    ***المسعى الأخير مع الحزب الشيوعي لم يكن يستهدف خلق تكتل يساري ضد اليمين، بقدر ما كان يستهدف وحدة قوى المعارضة وتوحيد منبري المعارضة (قوى الإجماع، ونداء السودان) في منبر واحد، خاصة وأن الأهداف والمشتركات متقاربة ومتوفرة، وبالتالي نعتقد أنه ليس هنالك سبب للقطيعة، وكنا نتوق دائماً أنْ يكون هنالك جسم واحد للمعارضة.**

    ++لماذا لايستهدف تفاهمك مع اليسار خلق تكتل يسارى ؟؟؟؟؟اليس تجار الدين اللاشرعيين بفرعيهم الواطى اللاوطنى والشعبوى الذليل (يمينا متطرفا) اليس حزب الامة من ((قائمة موالاة ومهادنة ومعيشة اليمين الكيزانى))اليس ((اقطاعية الميرغنى)) من تبع اليمين وبقية أحزاب بيع الذمم وجلب المنفعة والنعم وأحزاب الانقسام الاميبى والطفيلى والهيدرى(الهيدرا)!!!!!!

    ++خليك راجل ياابراهيم الشيخ وتفاهمك او تحالفك مع اليسار شرف لك؟؟؟واليسارليس بحاجة لك !!! ومن هو اليمين ((الموجود))الذى تعنيه !! هل هؤلاء الداعشيين المجرمين تجار الدين القتلة المغتصبين الاسلامويين المتاسلمين اللاشرعين الانقلابيين ؟؟ ام من ؟؟

    ++قسما عظما هاانذا اقولها غدا يابراهيم الشيخ (تبيع اليسار في اول مسطبةاو فراشة في سوق لفة القبة- لو البلدية لم تكشهم بعد؟؟)

    ++بعضا لايثق فيك انت راسمالى وذوقربى من الكيزان الطفيليين

  6. سبق وان قلت مراراً ان هذا النظام لن ولم يسمح لاحد خارج منظومته بالعمل التجاري الحر والتنافس الشريف الا اذا سار في خط النظام…ونلاحظ ان الكيزان بدأوا في اخفاء نشاطهم الاستثماري وتسييل الاصول المكشوفة والاتجاه الي انشطة غير تقليدية ..وابراهيم ماشي في الخط ده…..
    كما انه استمر كزعيم للحزب في ظل وجود رئيس منتخب حتي تكون شخصيته والكاريزما التي يظهر بها طاغية علي غيره من قيادات حزبه..الآن هو الناطق الرسمي والظاهر في كل المحافل المحلية والدولية …. مرض الزعامة هو بلهارسيا السياسين في السودان …تاجر السيخ والدولار يظن انه يمكن أن يخفي نشاطه….قلنا لك اعلن توجهك فوالله أمرك بات مكشوفاً حتي للعامة ناهيك عن الناشطين في السياسة….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..