أخبار السودان

نشاط الحركات الدارفورية في الأراضي الليبية «مستمر».. خبراء أمميون يكشفون التفاصيل

رغم المناشدات الأممية للمرتزقة والمقاتلين الأجانب بالرحيل، تأكد رسميا عدم مغادرة الحركات السودانية المسلحة الموقِعة وغير الموقِعة على اتفاق السلام للأراضي الليبية، فحسب خبراء تابعين للأمم المتحدة فإن أعضاء هذه الحركات السودانية وفي ظل تراجع الدعم المالي انخرطوا في أنشطة إجرامية على غرار فرض ضرائب العبور ونقل البنزين والوقود المُهرب.

وكشفت مجموعة الخبراء التابعة للأمم المتحدة بشأن السودان في أحدث تقرير لها، سلم إلى مجلس الأمن الدولي 7 فبراير الجاري، تفاصيل الانتهاكات المستمرة لحظر توريد الأسلحة، وكذلك الأنشطة الإجرامية التجارية في ليبيا، ما مكن هذه الجماعات المسلحة من تمويل نفسها.

تنسيق مع حفتر وحكومة الدبيبة
فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي أوضح أن الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام تُمارس أنشطة غير قانونية في ليبيا، ومن هؤلاء الموقعين على وثيقة السلام مع الخرطوم في 3 أكتوبر 2020 «حركة جيش تحرير السودان بقيادة مني مناوي، وتجمع قوى تحرير السودان بقيادة الطاهر حجر، وحركة تحرير السودان – المجلس الانتقالي بقيادة الهادي إدريس» والتي لا تزال في ليبيا وفق التقرير الذي أشار إلى استمرار هذه الحركات في التنسيق مع الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر وأيضا مع الحكومة الموقتة في طرابلس. وتابع التقرير«استمر تموضع هذه الجماعات في اللواء 128 بقيادة حسن معتوق الزادمة في قضاء الجفرة».

ولفت إلى أنه بسبب تأخر تنفيذ الترتيبات الأمنية، وجدت الحركات الموقعة صعوبة في تقديم الدعم المالي وتوفير الخدمات اللوجستية للقادة والجنود، الذين عادوا إلى دارفور من ليبيا في 2021 و2022.

ومن الحركات غير الموقعة التي لها وجود في ليبيا؛ مجلس الصحوة الثوري السوداني – القيادة الجماعية، ومجلس الصحوة الثوري السوداني – فصيل موسى هلال، وحركة العدل والمساواة السودانية الجديدة بقيادة منصور أرباب، وجماعة جديدة منشقة عن حركة العدل والمساواة السودانية تسمى «ثورة الاتفاق» بقيادة مجدي حسين شرف، وجيش تحرير السودان بقيادة عباس محمد، وثورة الصحوة بقيادة محمد بخيت عجب المعروف باسم دويدي.

وفيما يتعلق بمصادر تمويلهم، يقول خبراء الأمم المتحدة «بما أن أنشطة المرتزقة التي تقوم بها الحركات المسلحة الدارفورية في ليبيا أقل ربحا مما كانت عليه في السنوات السابقة، فقد أصبحت الأنشطة التجارية والإجرامية الانتهازية مصدر دخلها الرئيسي».

مصادر دخل المتمردين
ويرى التقرير أنه «بصرف النظر عن قوات الدعم السريع التي تتقاسم السلطة مع الجيش السوداني والتي يأتي دخلها بشكل أساسي من تجارة الذهب، فإن كل مصادر دخل المتمردين المالية ليبية».

ويقدر الخبراء أن الأرباح التي حققتها الجماعات المسلحة السودانية لحراسة نقاط التفتيش أو العمل كقوة بالوكالة في هذا البلد على مدى السنوات الخمس الماضية تقدر بـ 1.2 مليون دولار سنويًا، لكن جف هذا المصدر “بشكل جذري” اعتبارا من أكتوبر 2021 وتوقيع اتفاق هش بين القوات الليبية في شرق وغرب البلاد.

أشار الخبراء الأمميون إلى أن هذه الجماعات انخرطت بجانب الجيش الوطني في أعمال هجومية، حيث كافأها الجيش المدعوم من الإمارات على جهودها، إذ كانت تتلقى الحركات الأكبر دعمًا شهريا. وأضافوا «منذ السلام النسبي في ليبيا، حدث انخفاض حاد في المدفوعات والدعم للحركات المسلحة الدارفورية، حيث اُقتصر بشكل رئيسي على الإمدادات الغذائية».

وأفاد التقرير بأن الحركات الكبيرة تمكنت من تغطية تكاليفها في ليبيا بفضل الموارد المتراكمة في السابق، ومع ذلك كانت تجد صعوبة في دفع رواتب جنودها. وكشف عن لجوء الحركات المسلحة في ليبيا بما في ذلك الموقعة على اتفاق السلام، في ظل انخفاض الدعم الحاد من ليبيا، بشكل متزايد إلى أنشطة إجرامية وتجارية لدعم نفسها. وتابع «بعض الحركات تُدير نقاط تفتيش داخل ليبيا، حيث تجبي ضرائب من الشاحنات ويشارك كثير من الحركات في أنشطة متصلة بنقل المياه والنفط».

20 ألف دولار من تهريب شاحنة نفط
التقرير أوضح أن تهريب شاحنة صهريج من نفط ليبيا إلى حدود تشاد وإلى السودان، يُحقق أرباحا قدرها من 10 إلى 20 ألف دولار. وكشف التقرير عن مشاركة الحركات الدارفورية في تهريب الأسلحة والمخدرات والسلع التجارية، إضافة إلى توفير الحماية لمهربي المهاجرين بالتعاون مع الجماعات الإجرامية في المنطقة. وتحدث تقرير الخبراء عن أن الأنشطة الإجرامية والتجارية التي تقوم بها الحركات المسلحة والتي لديها قوات الآن في دارفور، أدت إلى خلق توترات واحتكاكات مع قوات الجيش والدعم السريع والشرطة المشاركة في مراقبة الحدود وإنفاذ القانون.

أكبر الجماعات الموقعة على اتفاق السلام لازالت في ليبيا
وبتفصيل أكثر، ظلت القوة العسكرية التابعة لرئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي في ليبيا بقيادة اللواء فيصل صالح، وهي أكبر جماعة مسلحة دارفورية موقعة على الاتفاق في ليبيا حسب تقرير الخبراء الأممين تمتلك نحو 100 مركبة، في حين ظل تجمع قوى تحرير السودان تحت قيادة عبود آدم خاطر، ثاني أكبر حركة موقعة هناك، ووصف التقرير وجود قوات المجلس الانتقالي داخل ليبيا بالضئيل لكنه أكد بقاء قائدها صالح جبل سي في ليبيا.

وكشف تقرير فريق الخبراء المعني بالسودان أيضا أن حركة عبد الواحد محمد نور تمتلك أكبر قوة عسكرية في ليبيا بين الحركات المسلحة الدارفورية، وتمتلك نحو 300 مركبة. وتابع التقرير «لا يزال يقودها رئيس أركان الحركة يوسف أحمد يوسف المعروف بكرجكولا». فيما وسعت الحركة وجودها بشكل كبير في ليبيا، حيث عملت بين سبها والحفرة وسرت.

ويقول الخبراء إن جماعة حركة تحرير السودان تستمد مواردها الرئيسية الآن من منجم ذهب في جبل مرة، حيث يتم تصدير منتجاتها وبيعها عبر جنوب السودان، وفي هذا السياق قال فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي، إن حركة تحرير السودان، بقيادة عبد الواحد نور، أبرمت ترتيبات مع مليشيات عربية لإدارة مناجم ذهب بجنوب دارفور. كما أن نور يدير مزارع بما فيها مزارع السمسم جنوب السودان ويقوم بتشغيل سجنائه وجمع الضرائب من التجار.

وقدم فريق الخبراء تقريرا إلى لجنة مجلس الأمن المنشأة بموجب القرار 1591 لعام 2005، عن فترة ولايته التي بدأت في 31 مارس 2022؛ وهو التقرير الذي عُمم إلى المجلس مع طلب اعتباره وثيقة رسمية.

تعليق واحد

  1. كيف سيتم دمج هؤلاء المجرمين في جيش السودان . حركات دارفور أصبحت مشكلة أممية هذا طبعا غير الجنجويد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..