مقالات وآراء

إذلال الشعب باسم القانون.. كيف تحول القمع والجباية إلى منهج حُكم؟”

المقدمة
في الوقت الذي يواجه فيه المواطن السوداني أعتى أزمات البقاء والنزوح، يُفترض بالسلطة التنفيذية وقراراتها الحكومية أن تكون ملاذًا يوفر الأمن والحلول البديلة.
لكنّ الواقع يُظهر منحنى خطيرًا، حيث تزايدت السياسات والقرارات التعسفية التي لا تُثقل كاهل المواطن ماليًا فحسب، بل تمس كرامته وحرياته الأساسية بطرق تُعيد إلى الأذهان أسوأ صور التضييق والوصاية.
أولاً: عودة عقوبات “النظام العام” وانتهاك الكرامة الإنسانية
شهدت الفترة الأخيرة اتساعًا في نطاق العقوبات البدنية والسلوكيات القمعية لتفريق الفعاليات أو الحد من التجمعات، وفي مقدمتها واقعة جلد المواطنين بالسياط لتفريق حفلات عامة ومناسبات اجتماعية.
• الانتهاك الصريح للقانون والدستور: تُشكّل هذه الممارسات تطبيقًا لعقوبات ميدانية وفورية دون إحالة للنيابة أو صدور حكم قضائي بات من محكمة مختصة، وهو ما يُخالف أبسط قواعد العدالة الإجرائية المنصوص عليها.
كما أن العقاب البدني العلني يُعد انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية التي تُجرّم المعاملة القاسية أو المهينة للكرامة.
• الأثر النفسي والاجتماعي: تُسهم هذه السلوكيات في تحطيم الرمزية المعنوية للمواطن، وتحويل الفضاء الاجتماعي العام من مساحة آمنة للتواصل إلى ساحة ترهيب، مما يُذكّر بقوانين “النظام العام” الصارمة التي طالما ثار عليها المجتمع.
ثانياً: الجباية في زمن الأزمات.. استنزاف الحلول البديلة
لم يقف التضييق عند حدود الحرية الشخصية والجسدية، بل امتد ليشمل حلول الحياة الأساسية التي ابتدكرها المواطنون للتعايش مع انهيار الخدمات الأساسية في البلاد.
• معاقبة الحلول الذاتية (فرض رسوم الطاقة الشمسية): في ظل انهيار شبكات الكهرباء القومية، لجأ المواطنون بجهودهم وأموالهم الخاصة إلى تركيب المنظومات الشمسية لتوفير الحد الأدنى من الضوء والماء.
وجاء قرار فرض الرسوم والجبايات على هذه المنظومات ليمثل نمطًا من “الجبايات بلا مقابل”، حيث تُعاقب السلطة المواطن لأنه اعتمد على نفسه في غياب خدمات الدولة.
• تفكيك الاقتصاد المحلي (الرسوم العابرة للولايات): أدى انتشار نقاط التفتيش المالية والرسوم غير المقننة على حركة البضائع والمواطنين بين الولايات إلى مضاعفة أسعار السلع الأساسية، مما زاد من القوة التضخمية وأثقل كاهل الأسرة السودانية في ظل أزمة اقتصادية طاحنة.
• منح المليشيا وأعداء الوطن أكبر خدمة مجانية لإثبات أن الدولة استقوت على مواطنها المجهد بدلاً من أن تحميه.
• ثالثاً: القراءة التحليلية.. منهجية “الجباية والقمع”
إن رصد هذه الظواهر مجتمعة يكشف عن خلل بنيوي في كيفية تعاطي السلطة مع الشارع السوداني:
• غياب الرقابة والشرعية التشريعية: تُفرض هذه القرارات المالية والأمنية في غياب مجالس تشريعية مُنتخبة أو رقابة شعبية تُسائل المسئولين عن أوجه صرف هذه الأموال وحشريتها.
• تحويل المواطن لمصدر تمويل دائم: بدلاً من تقديم الدولة للدعم والخدمات، أصبحت الأجهزة تُفتش عن أي نشاط شخصي (كالطاقة البديلة أو الفعاليات الخاصة) لفرض الرسوم والأحكام عليه لتغطية عجزها المالي.
الخاتمة
إن الحفاظ على هيبة الدولة لا يتحقق بجلد المواطنين في الشوارع ولا باستنزاف ما تبقى في جيوبهم عبر رسوم تعسفية.
إن كرامة الشعب السوداني وحقه في أمان مجتمعي وعيش كريم هي الخط الأحمر الذي لا يجب أن تُتخطاه أي سلطة.
إن استمرار هذا النهج القائم على “الجبايات والقمع” سيزيد من الفجوة والاحتقان الشعبي، ويجعل من تصحيح هذه المسارات أولوية لا تحتمل التأجيل.
والتناقض هنا ان الدولة تدعو المواطنيين الى العودة الطوعية “… وبدلاً من الحوافز، تُرحب بهم في وطنٍ يستكثر عليهم حتى مجانية الشمس!”
هل هذه هى حكومة الامل!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

‫4 تعليقات

  1. والله يا دكتور مفروض الحكومة تدلل هذا الشعب الصامد الصابر لكن يجلد بالسياط زى البهايم دى حاجة جد مقيتة ده جزاء صبره على تقصير الولة واهمالها فى كل الخدمات الاساسية الصجة والنعليم والسلع- الله المستعان كمان جابت ليها ضريبة طاقة شمسية!!!!!!

  2. يا ود النقر ما اتغير شىء هو نظام البشير بكل مؤسساته القمعية لا احترام للمواطن ولا كرامة الضرب والايذاء الجسدى اليس هو النظام العام

  3. هذه ضريبة حمايتك من المليشيا واعداء الوطن … لأنهم ببساطة هم حماة الوطن …مش كدا ولا أيه !؟
    وكذلك لا يوجد في السلوكهم تناقض ولا يحزنون فعندما يدعوك أحد لدخول ( بيت الطاعة) لابد من أن يريك سلطته عليك دون أي اعتراض منك ..مش كدا ولا أيه !؟
    هو ود النقر ما عارف يا خليل بدوي ؟ عااارف لكن بلف ويدور !؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..