مقالات وآراء

البرق الخايف !

* رحم الله الشهيد (عبدالعزيز محمد الصاوي) الطالب بكلية المختبرات الطبية بجامعة ام درمان الإسلامية الذى اغتالته احدى العصابات الكثيرة التي تنتشر في ولاية الخرطوم وتسرح وتمرح على كيفها وبمزاجها، وتتفنن في عمليات السرقة والخطف والاعتداء على المواطنين بدون أي خوف من القبض على افرادها وتقديمهم للمحاكم والزج بهم في السجون، ولقد مات الشهيد وهو يدافع عن نفسه وماله عندما حاول افراد عصابة كانوا يمتطون دراجة نارية خطف موبايله وهو يقف أمام بوابة الحرم الجامعي في وضح النهار، ولكنه قاومهم بشجاعة فسددوا إليه طعنة غادرة أودت بحياته (رحمة الله عليه)!

* لقد ظللنا نكتب ونتحدث عن التراخي الذى تتعامل به الشرطة مع الجرائم الكثيفة والعصابات التي ترتكبها في وضح النهار، والسرقات الليلة المتواصلة التي تتعرض لها منازل المواطنين، ولا تكاد تخلو صحيفة واحدة أو موقع من أخبار الجرائم المسلحة التي ترتكبها عصابات منظمة في ولاية الخرطوم بشكل مستمر، والشكوى المستمرة للمواطنين من العبارة المتكررة التي تقابلهم بها الشرطة عند ذهابهم الى الاقسام لفتح البلاغات (ما قلتوا مدنية! (

* وظل قادة الشرطة يطلقون التصريحات النارية عن مقدرة الشرطة على القيام بواجباتها، و دك معاقل الإجرام والمتفلتين وبسط هيبة الدولة وإنفاذ القانون وردع المعتدين، وأن بث الأمن والطمأنينة من أولى أولويات الشرطة التي سُخرت له الامكانيات المادية والبشرية ومحاربة الانشطة غير المشروعة وكافة الظواهر السالبة، وأن الشرطة في خدمة الشعب وحفظ أمنه في حله وترحاله، وتجفيف بؤر الجريمة التي تنعكس سلباً على أمن المواطن ونشاطه العام!

* ولكننا بصراحة لم نر افعالا تتواكب مع كمية ومستوى التصريحات التي نقرأها كل يوم، وكأن الشرطة تتنظر وقوع جريمة كبيرة حتى تتحرك وتنجز ما عليها من عمل وواجب مقدس في بسط الامن ومكافحة الجريمة وحماية المواطنين!

* بسط الامن لا يعنى الوجود المكثف لعناصر الشرطة في الميادين والاسواق والأحياء والشوارع فقط، وإنما منع الجريمة من الوقوع بشتى السبل ومنها على سبيل المثال مداهمة العصابات في اوكارها وبث الرعب في قلوب عناصرها ومنعها من التفكير في ارتكاب جرائمها الأمر الذى يتطلب جهدا كبيرا من شرطة المباحث، واعداد سجل متكامل بكل المشبوهين ومترددي الاجرام ..إلخ، كما كان في السابق، عندما كانت الشرطة تعرف كل اسماء ومواقع إقامة والأماكن التي يتردد عليها المجرمون واللصوص وكل المشبوهين، لدرجة أنه عندما تقع جريمة في أحد الأماكن، لا يمر سوى وقت قصير جدا حتى تقبض الشرطة على الجناة وتقديمهم الى القضاء في أسرع وقت لمحاسبتهم، بالإضافة الى انحسار الجريمة بشكل كبير، وللأسف لم يعد هذا الوضع قائما كما كان، ولا يدرى أحد ما هي المشكلة بالضبط، هل هو ضعف الامكانيات أم تراخ، وهل فعلا أن الشرطة، كما يزعم البعض، لا تزال غاضبة من الهتافات التي كان يرددها بعض المتظاهرين قبل سقوط النظام البائد، وأنها مكتظة بمؤيديه، لذلك لا تريد القيام بواجبها أم ماذا؟

* قبل بضعة أشهر دشنت الشرطة حملات أطلقت عليها اسم (البرق الخاطف) لمكافحة الجريمة ومحاصرة المشتبه بهم، واكتشاف الجريمة والقضاء علي التفلتات والبؤر الإجرامية، استبشر بها المواطنون لِما اسفرت عنه في بدايتها من القبض على عدد كبير من مترددي الاجرام وأعضاء عصابات الخطف والنهب، وضبط عدد كبير من الدراجات النارية بدون لوحات والركشات غير المرخصة التي تستخدم في الاعمال غير المشروعة ..إلخ، ولكن ما لبث النشاط ان قل وفتر الحماس، وعادت الجريمة لتنشر بكثافة الى أن وقعت مؤخرا جريمة مقتل الشهيد (عبد العزيز الصاوي) أمام بوابة حرم الجامعة في وضح النهار، والتي أحزنت الجميع واصابت المواطنين باليأس من حالة تردى الامن ومن أي امكانية للإصلاح !

* لقد صار من المشاهد العادية في الخرطوم رؤية العصابات وهى تطارد المواطنين بالسواطير والاسلحة البيضاء في وضح النهار وفى الاسواق واماكن التجمعات لاغتصاب ممتلكاتهم واموالهم او ارواحهم، بدون ان تخشى أحدا أو يتصدى لها احد، بينما لا يرى أحد (البرق الخاطف) أو يسمع له صوتاً إلا في الصحف وأجهزة الاعلام عندما يتحدث قادة الشرطة عن استعداداتهم لمكافحة الجريمة ومنع التفلتات .. فأى تفلتات أكثر من مهاجمة طالب أمام حرم جامعته في وضح النهار وقتله؟!

الجريدة

‫5 تعليقات

  1. كل ما تحصل مثل هذه الجرائم ترتفع الاصوات ان لابد من سن التشريعات القانونية الرادعة لمواجهة مثل هذه الجرائم..والاعدام في مكان عام وخلافه..درء هذه الجرائم لا يقع علي الشرطة والقضاء فحسب..لو تجولت في المدن والاسواق والاستوبات لوجدت صبيان وصبايا بين العاشرة والخامسة عشرة..عندما تتفرس في وجهه تجد انه مشروع كامل الدسم لمجرم في المستقبل القريب..ولو قدر لك ان تضع شريحة في جسد احدهم_مثل تلك التي توضع في اجساد الحيوانات البرية لرصد كل ما يتعلق بنموها وهجرتها,الخ.._ لوجدته بعد حين من عتاة المجرمين..هؤلاء يحتاجون لبوصلة لتوجيههم..يد لتمسك باياديهم لتوجييهم للاتجاه الصحيح.. فلو صلب هؤلاء سيظهر غيرهم..فالدور الاهم_قبل الشرطة والقضاء_ وزارة الشئون الاجتماعية لجمع هؤلاء من الشوارع والدروب والطرقات والاستفادة من هذه الطاقات اولا..والواجب الذي تمليه عليك الاخوة الانسانية ثانيا..ودرء الشرور المحتملة (المؤكدة) منهم ثالثا..

  2. تم تدمير الشرطة في العهد البائد بتشريد الكفاأت وتعيين الكفوات (الشرطة الشعبية )…(سياسة التمكين )
    دون مراعاة لمصلحة البلد

    وما نراه حاليا أحد الأسباب.

    اتمني من حكومة الثورة اذا كانت فعلا ثورية
    إعادة الكفاءات والاستفادة من خبراتهم وبناء الشرطة من جديد

  3. للاسف كانت قبل مدة حملة كارثية اسمها زيرو سجون ساهم فيها كثير من الصحفيين لا ادري ما كانت مصلحتم فيها تسببت في خروج كميات كبيرة من المجرمين دون تصنيف لنوع الجرم ولا حتى وضعوا تحت الرقابة للتاكد من حسن سيرتهم فكانت النتائج كارثية وخرج عتاة المجرمين وان لم يقوموا هم بالجريمة فيمكن ان يخططوا لهؤلاء الصبية والذين هم للاسف مشروع مجرم في انتظار فقط تحين الفرصة وما ذلك الا بسبب اوضاعهم المعيشية البائسة وقلة الوازع الديني لديهم وهذا واجب المجتمع قبل الدولة في اقامة تجمعات توفر لهم لقمة العيش والمأوى ومن ثم نشر العلم بينهم وتعليمهم على ما يعينهم في كسب الرزق الحلال

  4. ناس الحكومه سادرين فى غيهم وكل يوم ترتفع الاسعار ويزداد الفقر والعوز..اليس هذا من اهم اسباب ارتفاع معدلات الجريمه فى البلاد.

  5. الحل بسيط على كل مواطن تسليح نفسه وبسلاح نارى . ليحمى نفسه وعائلتة وممتلكاتة . لقد بح الصوت بضرورة حفظ الامن. والقضاء السريع لهذ التفلت الامنى والمنتشر بسرعة وبكثافة ولكن لاحياة لمن تنادى . القلع والطعن والقتل اصبح فى وضح النهار وفى قلب الخرطوم . ماذا بقى للمواطنين بعد فقدانهم الامن. سلحوا انفسكم وامتلكوا السلاح النارى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..