كينيا: ماكرون يعلن بقمة “أفريقيا إلى الأمام” جمع استثمارات في القارة بقيمة 23 مليار يورو

في اليوم الأول من القمة الأفريقية الفرنسية المنعقدة في نيروبي، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الإثنين إلى توجيه الجهود نحو “الاستثمار” في أفريقيا، بدلا من تقديم المساعدات العامة التي لم تعد أوروبا أصلا قادرة على تخصيصها للقارة. ويجتمع القادة الأفارقة في العاصمة الكينية بحضور الرئيس الفرنسي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ليومين لبحث سبل تمويل الاستثمارات في القارة السمراء. وقال ماكرون إنه تم جمع استثمارات في القارة حجمها 23 مليار يورو (27.11 مليار دولار).
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الإثنين أنه تم جمع ما حجمه 23 مليار يورو (27.11 مليار دولار) للاستثمار في أفريقيا خلال اليوم الأول من قمة “أفريقيا إلى الأمام” المنعقدة في نيروبي، والتي ستستمر حتى الغد الثلاثاء.
وتعقد فرنسا بانتظام اجتماعات قمة مع الدول الأفريقية، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي تعقد فيها قمة في دولة ناطقة باللغة الإنكليزية بشكل رئيسي.
وبحضور أكثر من 30 دولة أفريقية، يشارك الرئيس الفرنسي إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة في هذه القمة. ودعا ماكرون إلى توجيه الجهود نحو “الاستثمار” بدلا من المساعدات العامة التي لم تعد أوروبا أصلا قادرة على تقديمها لأفريقيا بسخاء.
وقال ماكرون في جامعة نيروبي “في العادة، كان هذا النوع من القمم يبدأ باجتماع بين المسؤولين الفرنسيين والأفارقة”، وكان المسؤولون الفرنسيون يقولون فيه للأفارقة “إليكم ما هو جيد لكم، سنساعدكم”. وشدد نقلا عن الرئيس الكيني وليام روتو على أن “هذا لم يعد إطلاقا ما تحتاج اليه أفريقيا ولا ما تريد أن تسمعه”.
وأضاف “نحن أيضا لم نعد نملك كامل الإمكانات”، وذلك في إشارة إلى تراجع المساعدات العامة للتنمية في فرنسا كما في سائر الدول الغربية التي تواجه أزمات في ماليتها العامة. ولاحظ الرئيس الفرنسي أن “أفريقيا تحقق النجاح” و”هي تحتاج إلى استثمارات كي تصبح أكثر سيادة”.
وأشار الرئيس الكيني وليام روتو إلى أن ثمة حاجة إلى استثمارات في قطاع التعليم والبنى التحتية، تهدف خصوصا إلى مواكبة الثورة التكنولوجية في مجال الذكاء الاصطناعي.
وفي مقابلة نشرتها الإثنين مجلتا “جون أفريك” و”ذي أفريكا ريبورت”، ذكّر ماكرون بأنه بادر إلى “إدانة الاستعمار بقوة” منذ 2017، سنة وصوله إلى السلطة.
وردا على الانتقادات للقوى الاستعمارية السابقة، اعتبر أن “المفارقة هي أن الأوروبيين ليسوا مفترسي هذا القرن”. ورأى أن “أوروبا تدافع عن النظام الدولي، وعن تعددية الأطراف، وعن سيادة القانون، وعن تجارة حرة ومفتوحة”، في حين أن الولايات المتحدة والصين “تتصرفان بمنطق المواجهة التجارية” من دون احترام القواعد.
أفريقيا والأسواق
قال وزير الخارجية الكيني موساليا مودافادي إن الاهتمام خلال هذه القمة سيتركز على كيفية تقييم المخاطر، بما يضمن ألا تستمر معاقبة الدول الأفريقية بسبب تصورات أنها أكثر خطورة من دول مماثلة لها.
وأضاف في مقابلة “لطالما جرى التعامل مع أفريقيا باعتبارها منطقة عالية المخاطر، ولذلك كان الوصول إلى الائتمان — سواء للحكومات أو للشركات — مرتبطا دائما بأسعار فائدة مرتفعة… هذا وضع نحتاج إلى معالجته. نحتاج إلى أن تبدأ الأسواق المالية العالمية في النظر إلى أفريقيا بطريقة مختلفة”.
ومضى قائلا إن الصراعات مثل الحرب في الشرق الأوسط تظهر أن جميع المناطق تنطوي على مخاطر، ولا ينبغي الحكم على أفريقيا بشكل غير متناسب. وأوضح أن مخاطر الصراعات “كانت هي الذريعة التي تستخدم دائما ضد أفريقيا. لكن بات من الواضح الآن أننا بحاجة لإعادة النظر في الطريقة التي نُقيم بها المخاطر المرتبطة بأفريقيا”.
أفريقيا ووكالات التصنيف الائتماني
ويقول الزعماء الأفارقة منذ زمن طويل إن وكالات التصنيف الائتماني العالمية تبالغ في تقدير المخاطر المتعلقة بالقارة، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض ويبعد المستثمرين.
وترفض وكالات التصنيف الائتماني الكبرى، بما في ذلك ستاندرد اند بورز جلوبال وموديز وفيتش، اتهامات التحيز، قائلة إن تصنيفاتها تستند إلى معايير موحدة ومعلنة.
ويهدف الاتحاد الأفريقي إلى إنشاء وكالة تصنيف ائتماني على مستوى القارة يقول مؤيدوها إنها ستوفر تقييما أكثر دقة للمخاطر الأفريقية. ووصف مودافادي هذه الجهود بأنها “بالغة الأهمية”.
وقطع البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، وهو مؤسسة إقراض على مستوى القارة مملوك بشكل رئيسي لحكومات أفريقية، علاقاته مع فيتش في يناير كانون الثاني بسبب نهج وكالة التصنيف في تقييم مخاطره.
وقال مودافادي إن حضور مؤسسات إقراض عالمية وإقليمية في قمة هذا الأسبوع، بما في ذلك البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير والبنك الأفريقي للتنمية، سيدعم هذه الجهود. وأضاف “من المفترض أن يسهم هذا الحوار في وضع آليات تمويل أفضل لدعم أفريقيا بما يتيح خلق فرص عمل في القارة الأفريقية”.




وكان المسؤولون الفرنسيون يقولون فيه للأفارقة “إليكم ما هو جيد لكم، سنساعدكم”