مقالات وآراء

دقي يامزيكة وأرقص يادمار وبشِّر ياخراب

عمر الحويج
كان بودي أن أربت أو بالأحرى “أطبطب” على ظهر جيشنا بمواساة دافعها وطني ، وما باليد حيلة ، إلا إيجاد الحيلة لوضعها في هذه اليد المغيبة حطفاَ وأقتداراً ، لضرورات  ليس من بينها فقه الضرورة الذي ابتدعه الفكر الإسلاموي المتاجر به في سوق السياسة أو النخاسة سيان ، فجيشنا بتاريخ عمره القرني ، قد خُطِف من تحت أيدينا “حلالاً بلالاً” على يد آخرين “منهم وفيهم” ، كما أنتهى به الأمر ، على يد لايفاتيه يوجهونه حسب إرادتهم ، بتعليمات القابعين خلف الستر والأستار .
مواساتي التي أفتعلها لأطيب بها الخواطر لا غير ، وأنا غير متبين الحقيقة التي تسندني في هذا الإفتراض ، ربما يراه البعض غير متسق مع هذا الواقع التدميري الذي أمامنا يقوم به أخرون باسمه المبجل وتؤامه المستولد من رحمه ذلك الجنجوكوزي ، إفتراضاتي قائمة على ساقين واهنتين:
الساق الأولى :
الخاصة بانسحابات قيادات الجيش ، من بعض المعارك ، بحمولة تاريخ القرن الزماني من الصمود في الوجود المتماسك على أرض السودان ، وواحسرتاه فقد ضاع قرنه التليد خلف دخان الحروب المشتعلة عبثاً .
لهذا السبب حاولت بحسن النية المتوفرة ، أن أجير هذه الإنسحابات التي لا تشبهه ، وتحويلها ضربة جزاء لصالحه كي يستعيد توازنه المفقود بفعل فاعلين ، أرى هذه الإنسحابات ، ما هي إلا إحتجاج سلبي ناجع ، من الحالة التي وصل اليها الجيش ، وسوف إفترض أن من يقررون الإنسحابات ، هم من شرفاء الجيش ، ذلك الأمل الهلامي في النفوس الهالكة الذي يستدعيها قصداَ لتغدوا فعلاً ايجابياً ، محسوباً لصالح تحسين أوضاعه المائلة ، تنقذه من السمعة السئية والمشينة ، التي يبعدها الإسلامويون مع صعاليك اللايفاتيه الإنصرافية عن أنفسهم ، ليلصقوا تبعاتها عليه . الذين جعلوا من تحركات الجيش وتوجيهه ووضع التكتيكات لتحركاته وإرسال القرارات إليه باللفة اللولبية ، وما عليه إلا التنفيذ الفوري ،  دون إعتراض أو مناقشة ، وربما حتى دون التنوير المتبع في نظام الجيش  الداخلي ، لذلك وإحتجاجاً على هذه المهانة والإهانة الموجهة إليه  “عياناً بياناً” ، قرر هؤلاء الشرفاء الإفتراضيين وبسلوك العاجز عن الإحتجاج العنفي الذي مارسوه بمهنية عالية طيلة قرنه الحافل بانقلاباتهم المعتادة ، التي تغض مضجع أحلام شعبهم وآمالهم ، في الخروج من نفق القهر والتخلف ، فقرروا بدلاً عن الإنقلاب غير المضمون العواقب ، فعلى الأقل الإنسحاب بغرض المحافظة على الجند من الفناء الأبدي ، على الأيدي القذرة من  مجرمي الحرب الجنجوكوزية أولئك القتلة النهابين العنصريين المغتصبين للحرائر والأمكنة وإخلاء البيوت من ساكنيها ، فلم يجدوا مخرجاً غير هذه الوصمة الإنتحارية ،  والمخارجة بجندهم وضباطهم ، بعدتهم وعتادهم ، إنتظاراً ليوم كريهة ، يكونون فيها قادرين على المجابهة ، أو يكونوا فيها قد نفضوا أيديهم وكينونتهم ووجودهم من قبضة طرفي الحرب الإسلاموجنجوكوزية ، أقول هذا ، وأنا أول المشككين في هذا الإفتراض العشم ، في ماضي هو نفسه لم يكن نقياً نظيفاً مرضياً عنه ، وإنما العشم منا في إيجابية تحفظ لجيشنا الوطني وقاره وهيبته .
الساق الثانية : وهو القائم على ساقين واهنتين بعد الساق الأولى الواهنة ، التي قمت فيها بتجيير الإنسحابات لصالح شرفاء الجيش الإفتراضِّيين مخيلة وطك حنك ،  فالساق الثانية هى أوهى من بيت العنكبوت ، وأضعف حجة من الساق الأولى ، وأعني بها ذلك التحرك المفاجئ الكان مبشراً . في يوم 26 سبتمبر الماضى ، حين دبت الروح في جيشنا بعمر المائة بالقرن  الكامل المخطوف في آخرته .
وفي هذا الإفتراض إستبعدت عامداً متعمداً ، إفتراض الصفقة الأكثر معقولية ، بإتفاق توزيع النصر والهزيمة مناصفة بين الطرفين ، ويادار مادخل شر الحرب ، بل وقفها والسلام بعدها .
وما أعنيه هو تقدم الجيش على بركة الله وليس بركة الكيزان (وما يشكك  في هذه الفرضية مجزرة الحلفاية حين ذبح المئات على يد البراؤون ) أواصل إفتراضي لرغبتي الصادقة في جبر الخواطر والإنصاف .
وأعني حين إجتياز الجيش ، لحواجز  وعوائق ، الكباري وجسور العاصمة المسلحة ، والتي كانت في زمانها الجميل العاصمة المثلثة ، والتوغل في إحتلال الأحياء والشوارع  وتفاءلنا ، حتى لو تكن المدن أو إسترجاع الولايات التي تذكر ثلاثينيتهم أنهم نافسوا فيها الحرامي الذي كان يسرق ملاية وكانوا هم بخفة يدهم وأخلاقهم يسرقون ولاية ، “ورحم الله صديقنا شاعر  الثورة محجوبنا الشريف” ، وهكذا تصورنا أنكم تحركتم لإسترداد كرامتكم المهدرة في حرب الكرامة الزائفة ، ولكنهم  بالباطن غافلوكم ، وبالباطل سبقكم البراؤون ورفعوا أعنة الرماح وهم على الجياد المطهمة ، يصرخون بنداءآتهم الجاهلية الزائفة الله أكبر على الزنادقة العلمانيين ، كما رفعوا علم العزة والكرامة على كفار الحلفاية من شباب المقاومة ومشرفي التكايا ، الذين أطعموا ضحايا الجوع والمسغبة ، وبعدها وقف حمار الشيخ في عقبة كباريهم الراجفة ، وعاد الوضع إلى ما كان عليه ،  و”أضحك أنا بأسى واجيه راجع” على هذا الإفتراض الرغبوي المأساوي وإن كان مطلوباً  ومرغوباً فيه ، والذي تمناه الجميع منا أن يكون، ليعود به جيشنا إلى حضن وطنه . ولكن واحسرتاه ، علينا أن نحفر بالإبرة ونبحث بالمنظار الكاشف عن هؤلاء الشرفاء الافتراضيين ، ولا نجدهم إنما نجد من ينفذ بكامل وعيه وأهليته المفقودة ، تعليمات وتكتيكات وقرارات خاطفي هيبتهم وسمعتهم التي مرمطوها في تراب الدروب ، البراءوية الداعشية ، في خطوات تنظيم ثم سر إلى الأمام در ، وترديد الجلالات العسكركيزانوية .. ودقي يامزيكة ، وأرقص يادمار ، وبشِّر ياخراب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..