
أَتْحَفَنِي اَلْمُرَبِّي اَلْجَلِيلُ وَالْأَدِيبُ اَلْأَرِيبُ اَلْأُسْتَاذُ جَعْفَرْ بَدْرِي … بِإِصْدَارَةِ مُؤَلَّفِهِ ( خَلِيلْ فَرَحْ صَوْتِ اَلشِّعْرِ وَنَغْمَةِ اَلْمِزْمَارِ ).. وَمُذْ ذَاكَ اَلْيَوْمِ وَأَنَا حَفِيٌّ بِهَا أَتَنَزَّهُ فِي فُصُولِهَا وَاقْتَطَفَ لَطَائِفِهَا اَلْجَاذِبَة .. وَجَعْفَرْ بَدْرِي . . . خَيْرُ مِثَالٍ لِتَوَاضُعِ وَجِدِّيَّةِ اَلْمُبْدِعِ اَلسُّودَانِيِّ دَؤُوبٍ فِي تَجْوِيدِ عَطَائِهِ دُونَ اِدِّعَاءٍ . . . سَقَى مُكْرِمَاتِهِ مِنْ سِعَةِ اِطِّلَاعِهِ وَطَيِّبٌ أَصْلِهِ . . . وِمْرَاسَة لِمِهْنَةِ اَلتَّعْلِيمِ لِسَنَوَاتٍ خَلَتْ . . . فَضْلٌا عَلَى اِعْتِمَادِهِ عَلِي 140 مَصْدَرًا وَكُتَّابًا . مِمَّا يُؤَكِّدُ عَلَى حِيَادِيَّةِ اَلْمُؤَلِّفِ رَغْمَ صِلَةِ اَلْقُرْبَى بَيْنَهُ وَخَلِيلْ فَرَح . . . كَمَا أَنَّ اِسْتِطْرَادَ اَلْمُؤَلِّفِ فِي سَرْدِ اَلْحَقَائِقِ لَمْ يَظلم من رَصَانَةَ اَلْعِبَارَةِ وَجَوْدَةِ اَلْأُسْلُوبِ اَلْأَدَبِيِّ . مِمَّا أَكْسَبَ اَلْإِصْدَارَةَ صِفَةَ اَلْمَرْجِعِيَّةِ اَلِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ وَالثَّقَافِيَّةِ لِجِيلِ اَلْخَلِيلِ .
وَمَوْضُوعَ اَلْكِتَابِ اَلْمُحْتَفَى بِهِ لِلشَّاعِرِ وَالْمُغَنِّي وَالثَّائِرِ اَلْوَطَنِيِّ وَالظَّاهِرَةِ اَلثَّقَافِيَّةِ خَلِيلْ فَرَحْ ( 1892 – 1932 م ) اَلصَّادِرُ فِي طَبْعَتِهِ اَلْأُولَى مِنْ مَرْكَزِ عَبْدِ اَلْكَرِيمْ مِيرْغَنِي اَلثَّقَافِيِّ وَفِي طَبْعَتِهِ اَلثَّانِيَةِ مِنْ دَارِ بَارَكُّودْ لِلنَّشْرِ لِصَاحِبِهَا دُكْتُورِ اَلصَّادِقْ بَدْرِي . . . وَقَدْ بَدَا اَلْكِتَابُ فِي ثَوْبِ قَشِيبْ وَتَصْنِيف لَطِيفٍ يَسُرُّ اَلنَّاظِرِينَ حَوَى 272 صَفْحَةٍ . . . دَنْدَنَ حَوْلَ اَلْكِتَابِ أُدَبَاءُ وَحُذَّاق . . . نَثِرُوا خَوَاطِرِهِمْ اَلْمُتَأَمِّلَةِ أَمْثَالَ اَلْأَدِيبِ وَالْقَانُونِيِّ كَمَالَ اَلْجَزُولِيّ وَالْأَدِيبُ دُكْتُورُ مُحَمَّدْ جَلَالْ هَاشِمْ وَالْكَاتِبِ وَالْأَدِيبِ اَلدُّكْتُورِ عَبْدِ اَللَّهْ عَلِي إِبْرَاهِيمْ وَالْكَاتِبَةِ اَلْأَدِيبَةِ أَمَانِيَ أَبُو سَلِيمٍ . . . وَالْأَدِيبُ عَبْدُ اَللَّهْ حَمَدْ عَقِيدٍ . فَأُضِفُوا إِبْدَاعًا عَلِي إِبْدَاعٍ . . . فَخَلِيلُ فَرَحٍ لَيْسَ مُجَرَّدَ مُغَنٍّ وَشَاعِرٍ ، فَحَسَب ، فَمُدَارَسَةُ سِيرَتُهُ هِيَ مِفْتَاحٌ لِوَعْيِ جِيلٍ كَامِلٍ كَانَتْ لَهُمْ اَلرِّيَادَةُ فِي تَشْكِيلِ اَلنُّخْبَةِ اَلسُّودَانِيَّةِ فِي اَلْقَرْنِ اَلْعِشْرِينَ . . . اَلْجِيلُ اَلَّذِي تَبَلْوَرَ كَنِتَاجِ بَيْنَ اَلْمُؤَسَّسَاتِ اَلشَّعْبِيَّةِ ( اَلْإِدَارَةُ اَلْأَهْلِيَّةُ وَالْقَبَلِيَّةُ وَالطُّرُقُ اَلصُّوفِيَّةُ ) وَالرَّسْمِيَّةُ ( كُلِّيَّةٌ غَرْدُونْ وَالْمَدْرَسَةُ اَلْحَرْبِيَّةُ وَالْمَعْهَدُ اَلْعِلْمِيُّ ) ، وَالْحَيَاةُ اَلْمَدَنِيَّةُ بِصَالُونَاتِهَا اَلْأَدَبِيَّة ، وَظُهُورَ طَبَقَةٍ ( اَلْأَفَنْدِيَّةُ ) خِرِّيجُو كُلِّيَّةٍ غَرْدُونْ اَلتِّذْكَارِيَّةَ . هَمُّ أَبْنَاءِ اَلْجَرَّاحِ اَلْمُثَخِّنَاتْ شُهَدَاءَ وَجَرْحَى مَعْرَكَةِ كَرِّرِي . . . فَأَذْكَيَتُ فِي دَوَاخِلِهِمْ جَذْوَةَ اَلْوَطَنِيَّةِ . . . تَحَدَّثَ اَلْكِتَابُ عَنْ اَلْقَامُوسِ اَلشِّعْرِيِّ لِخَلِيلْ فَرَحَ وَالتَّعْرِيفِ بِبَعْضِ قَصَائِدِهِ اَلْفُصْحَى وَالْعَامِّيَّة ( فِي اَلضَّوَاحِي ، فَلَقُ اَلصَّبَاحِ ، قَدْمُو اَلْمُفَارِقَ ، اَلْخَمْرِيَّاتُ ، وَعِزَّةٌ فِي هَوَاكَ ) اَلَّتِي تَعْتَبِرُ ” اَلنَّشِيدَ اَلْوَطَنِيَّ غَيْرَ اَلرَّسْمِيِّ ” لِلسُّودَانِيِّينَ . . . إِلَخْ وَشَرَحَ مُفْرَدَاتِهَا وَعَنْ حَيَاةِ اَلْمُدُنِ ، وَجَمْعِيَّةُ اَلِاتِّحَادِ اَلسُّودَانِيِّ ، وَمُجْتَمَعَ ثَوْرَةِ اَللِّوَاءِ اَلْأَبْيَضِ 1924 م . . . وَعَنْ دَارْفُوزْ وَمُجْتَمَعُ اَلنُّخْبَةِ . . . ، مَعَ اِصْطِحَابِهِ لِعَدَدٍ مِنْ مُذَكِّرَاتٍ اَلْمُعَاصِرِينَ وَمَرَاثِيهُمْ . فَالْمُتَصَفِّحُ لِلْكِتَابِ بِقَلِيلٍ اِسْتِنْتَاجٍ يَتَعَرَّفُ عَلَى اَلْمَصَادِرِ اَلتَّثْقِيفِيَّةِ لِخَلِيلْ كَمَا يَتَعَرَّفُ عَلَى مِفْتَاحِ شَخْصِيَّتِهِ اَلَّتِي تَجْمَعُ مَا بَيْنَ اَلصَّرَامَةِ اَلِاجْتِمَاعِيَّةِ فِي مُحِيطِهِ اَلْأَسْرَى مَعَ رِقَّةِ مَشَاعِرِهِ اَلْمُفْعَمَةِ بِالْإِبْدَاعِ وَالْجَمَالِ وَتَمَرُّدِ اَلْفَنَّانِ . . . لِذَا كَانَتْ اَلْغَرَائِبِيَّةُ أَوْ حِدَّةِ اَلْمِزَاجِ إِنَّ شِئْتَ سَمَّتْهُ . . . وَلَيْسَ أَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ اِعْتِرَافِ زَوْجَتِهِ ” سَلَامَةَ اَلشَّلَّالِيَّةِ ” بِأَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ بِغِنَاءِ خَلِيلْ وَعَزْفُهُ عَلِي الة اَلْعُودِ إِلَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ ؟ ؟ ! فَلَا يمَكُّنَ وَصْفَةٍ بِالْمَغنَى.. بالمعني المباشر لِصِفَةِ ” اَلْمُغَنِّي ” فَالتَّمَيُّزُ وَالْفَرَادَةُ سَمَّتْهُ أَوْ كَمَا وَصَفَهُ أَحَدُ مَجَايْلِيةْ فِي تَأْبِينِهِ اَلْأَدِيبِ عَرَفَات مُحَمَّدْ عَبْدِ اَللَّهِ : ” خَلِيلْ يَخْرُج نَغَمًا لَا يُشْبِهُ صَوْتَ اَلْمِزْمَارِ ، وَلَا أَنِينَ اَلْقِيثَارِ ، وَلَا هَدِيلَ اَلْحَمَّامِ ، أَقُولُ وَأَجْزِمُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَعْرِفُ بِالْقِيَاسِ عَلَى غَيْرِهِ . بَلْ يَعْرِفُهُ مِنْ دَقِّ حِسِّهِ ، وَصَقْلَ ذَوْقِهِ ، وَلَا تَجِدُ لَهُ مَثِيلاً ” كَانَ اَلْفَنُّ عِنْدَهُ أَدَاةٌ تَعْبِيرِيَّةٌ لِعُلُوِّ هِمَّتِهِ اَلْوَطَنِيَّةِ وَرَفِيعً ذَوْقِهِ اَلْأَدَبِيِّ . . . صَفَوِيًّا غير جَمَاهِيرِيًّا . أَوْ كَمَا عَرَضَ بِهِ أَحَدُ مَجَايْلِيةْ وَالْقَوْلُ مَنْسُوبٌ لِلْمُطْرِبِ سُرُور ؛ ( غِنَاكَ لَا فِيهِ فَدَعْهُ لَا هَزَّةً ) .
كِنَايَةٌ لِوَقَارِ أَدَائِهِ وِرَسَالِيتَة بَعِيدًا عَنْ اَلرَّقْصِ . هُوَ مَا يُقَارِبُ فِي ذَائِقَةٍ اَلْمُغَنِّيَيْنِ اَلْمُعَاصِرِينَ اَسْتَثَانْيَّة اَلْمُطْرِبِينَ اَبُوعَرْكِي اَلْبُخَيْتْ وَمُصْطَفِي سِيدَاحَمَدْ . . . وَانْ كَانَ اَلِاخْتِلَافُ بَيْنَهَا بِالْمِقْدَارِ لَا اَلنَّوْعُ . . . وَهُوَ رَائِدُ اَلرَّمْزِيَّةِ فِي اَلْغِنَاءِ اَلسُّودَانِيِّ بِلَا مُنَازِعٍ . ( عَزَّة فِي هَوَاكَ ، وَالشَّرَفُ اَلْبَاذِخُ ) إِلَخْ اَلَّتي اِتَّخَذَهُا أَدَاةً نِضَالِيَّةً ضِدَّ اَلْمُسْتَعْمِرِ اَلْبريطاني اَلَّذِي حَكَمَ اَلسُّودَانُ ( 1899 – 1956 م ) . . . بِحُكْمِ اَلْمَجَايْلَة كَانَ الخَلِيل مَعَ شُعَرَاءِ اَلْحَقِيبَةِ وَلَيْسَ مِنْهُمْ . ! ! ؟ . كَانَ يَنُوءُ بِحَمْلٍ ثَقِيلٍ ( مَصِيرُ اَلْوَطَنِ ) . . . اَلَّذِي اِقْتَاتَ مِنْ سُنِّيٍّ عُمْرَهُ اَلْغَضَّةَ وَصِحَّتَهُ اَلذَّهِيدَة وَمِزَاجُهُ اَلْمُفْتَنْ اَلْقَلَقُ . . . فَكَانَتْ آهَاتُهُ اَلنَّائِحَةُ مِنْ صَدْرِهِ اَلْمُنْهَكِ بَعْدَ أَنْ اِسْتَبَدَّ بِهِ دَاءُ اَلصَّدْرِ بَعْضَ مَرَارَاتٍ مِنْ نِصَالِ غَدْرِ اَلَّتِي اَنْتَاشْتْ آمَالِ ثَوْرَةِ اَللِّوَاءِ اَلْأَبْيَضِ . ( عَزَّة فِي هَوَاكَ . أَنَا آهٍ آهٍ . . . أَنَا آهٍ أَنَا آهٍ . ) وَهُوَ مَا يَجِبُ فَتْحَ صُنْدُوقِهِ اَلْأَسْوَدِ اَلْآنِ لِمَعْرِفَةِ تَارِيخِ اَلتَّخَابُرِ وَالْفِئَاتِ اَلَّتِي أَدْمَنَتْ إِجْهَاضَ آمَالِ اَلشُّعُوبِ وَتَوْقِهَا لِلتَّحَرُّرِ وَالتَّحَضُّرِ وَالْكَرَامَةِ . . . سِيَّمَا مُرُورٌ مِئَوِيَّةٍ ثَوْرَةِ اَللِّوَاءِ اَلْأَبْيَضِ (1924-2024م). أَيْقُونَةُ نِضَالِ اَلشَّبَابِ اَلزَّهْرِ عِصْرَئْذْ . . . وَمِمَّا يُجَمِّلُ قَوْلُهُ أَنَّ اَلْخَلِيلَ بِانْحِدَارِهِ مِنْ جَزِيرَةٍ صَايْ شَمَالَ اَلسُّودَانِ مُسْتَوْدَعَ اَلْحَضَارَاتِ كَانَ مَنْدُوبًا لِلْحَضَارَةِ اَلسُّودَانِيَّةِ فِي بَلَاطِ اَلْوَسَطِ عَاصِمَةَ اَلسُّودَانِ مُذَكِّرًا لِكُلِّ لِلْأُمَّةِ اَلسُّودَانِيَّةِ بِقِيمَتِهَا اَلْحَضَارِيَّةِ وَشَحْذِ هِمَّتِهَا بِمَا يَلِيقُ بِهَا ( عَزَّة قَوْمِيٍّ كَفَاكَ نَوْمُكَ وَكَفَانَا دَلَالْ يَوْمِكَ ) خِتَامًا . اَلْكِتَابُ مُفِيدٌ وَمُمْتِعٌ وَمُؤْنِسْ . . . وَالْمُحْتَفَى بِهِ نَغَمٌ وَشَجَنٌ وَوَطَنٌ . فَقَدْ كَانَ ( خَلِيلْ ) لِلْفَنِّ و ( فَرَحٌ ) لِلْحَزَانَى مِنْ أَبْنَاءٍ . شُعْبَةٌ .
مداميك




ويل امه من اديب اريب ان وجد لما يكتب قراء اقصد كاتب المقال ولكنه كتابته هي مثل الحب في زمن الكوليرا فالناس في شأن وحرفك الانيق في شأن اخر الناس بين مشرد ضائع وبين قانع جائع وبين مقدرات مخربة ومسيرات مرعبة بين بريء مقتول وحرة مغتصبة بين ممتلكات منهوبة واخر من السفر قلب الهوبه ……………..