مقالات وآراء

رأس جبل الجليد كوشيب

هو خريج المؤسسة التي كان يتباهى قادتها من أمثال (حسن بشير نصر) و (أبو كدوك)، بفكرة حرق الجنوب ببشره وحجره وشجره ، إنّها المؤسسة التي مازالت واقفة حجر عثرة أمام انطلاقة هذا الوطن العملاق، صاحب الأرض البكر التي لم يطمثها إنس ولا جان، فكوشيب رجل بسيط وجندي مطيع لتعليمات قادته ورؤساءه، وما ارتكبه من جرم قد سبقه إليه آخرون تخرجوا من ذات المدرسة من الذين تتلمذوا على أيدي أساتذتها وعلمائها الأجلاء، من ألذين لا يرون في سكان أقاليم غرب وجنوب السودان سوى (عبــــيد) يجب امتطاء ظهورهم، لتحقيق المكاسب المادية والسياسية للإبقاء على نمط مسرح الرجل الواحد المتحكم على المشهدين السياسي والاقتصادي.

عندما يقوم كوشيب وهو الإفريقي القح والواضح الملامح بوصف ضحاياه من بني جنسه بــ(العــــبيد)، فإنّه في واقع الأمر يتحدث بلسان سيّده القابع في قصر غردون، مثلما كان يردد (الموقاي) الناطق الرسمي باسم السلطان علي دينار، فيقول (الخشم خشمي والكلام كلام سيدي) ، لقد لقّن أصحاب السيادة الزائفة كوشيب وغيره من الموقايين و(الفلاقنة) دهاقنة السلطان وحارقي البخور، هذه المفردة العنصرية البغيضة منذ أن كانوا طلاباً (مستجدون)، بمعسكرات تجنيد هذه المؤسسة التي أصبحت وبال على الشعوب السودانية الأصيلة صاحبة الأرض والتاريخ.

ما زلت أستحضر حديث الدكتور جون قرنق ديمابيور، في إحدى الفعاليات السياسية التي أعقبت إتفاقية السلام الشامل (نيفاشا)، عندما تعرض له بالسؤال أحد المستنيرين الدارفوريين المطرودين من وطنهم بسبب بطش نظام المؤتمر الوطني المحلول، حول الكيفية التي يتم بها حل المشكل الدارفوري في ظل وجود الجنجويد، فرد عليه ملهم رؤية السودان الجديد بأن الجنجويد ليسوا سوى آلة يستخدمها المجرم الحقيقي القابع خلف أسوار القصر الرئاسي في الخرطوم، ووجه دكتور جون بضرورة عقد الحوار الدارفوري الدارفوري ((D.D.D، ذلك المشروع الوطني الصادق الذي اختطفه مجرمو حزب المؤتمر الوطني الثيوقراطي من فيه جون قرنق و أفرغوه من محتواه النبيل.

مثول كوشيب أمام قضاة محكمة الجنايات الدولية لايمكن أن يقرأ بمعزل، عن حديث الناطق الرسمي باسم الوفد الحكومي المفاوض بجوبا قبل أشهر مضت، ولا نستطيع فصله عن موضوع البعثة الأممية القادمة إلى السودان عبر القرارين الأخيرين لمجلس الأمن الدولي، وأيضاً ليس من الصواب أن لا نربط بين (عَمْلَةْ كوشيب) هذه والصراع المحتدم بين الشقين المدني والعسكري بالمجلس السيادي، ففي عالم ساس يسوس لا تحدث الحوادث اعتباطاً، فكل شبر على أرض عالم اليوم توجد به العيون الراصدة والمناديب الذين يسهرون الليل ويقضون النهار من أجل تحقيق مصالح بلادهم.

مصير البلاد حدّدَه الموظف الأممي الدكتور عبدالله آدم حمدوك، ويبدوا أنه قد يأس من حال البلد التي مازالت ترزح تحت نير أمراض التخلف السياسي والاجتماعي والاقتصادي، فاختصر للشعب السوداني الطريق، وقد تعرض لهذا الأمر الكاتب السوداني الكبير والمخضرم الدكتور حيدر ابراهيم علي، في مقاله المعنون (حمدوك أول رئيس وزراء للسودان بعد الاستقلال)، فعندما تحدث حمدوك عن البعثة الأممية قال:(سوف تساعدنا هذه البعثة في حل مشكلة المسكوت عنه)، وهذا المسكوت عنه الذي تهربت منه كل النخب السياسية السودانية يمينها ويسارها وغربها وشرقها وجنوبها وشمالها، هو أزمة الهوية ومعضلة مؤسسات الحكم في السودان منذ الاستقلال، بكل بساطة ودون تمدد لحبال الخيال.

ألمسكوت عنه هو اختلال ميزان العدالة الإجتماعية والسياسية والاقتصادية في السودان، هذا القطر الذي تحكمت عليه أساطير الأولين، وسيطرت عليه الأسر والعوائل والطوائف والبيوتات والدجالون الدينيون والمشعوذون، وها قد أتى ملك الموت عبر المنظمة الأممية التي لن تحابي أحد على حساب آخر، بناءًا على حسابات الدين والعرق واللون والجنس والخلفية المجتمعية، لقد وضع حمدوك الضماد الصحيح على الجرح وهيأ الجسد السوداني للأسترخاء لسريان الدواء الناجع، فالقراران الأمميان قد صدرا ولا مجال للأعتراض  أوالإحتجاج أوالاستهبال، فقد رأت المنظمة الدولية أن لا وقت لأنتظار الرجل الفاشل لكي ينتج حلاً، لأنه قد فشل طيلة أيام حياته الممتدة لستة عقود وما زال يصر على (الفشل الذي يولد الفشل) كما قال هبنقة البائدين السيد (اللمبي).

عندما رفع الأزهري العلم كنا واليابان وكوريا الجنوبية على ذات المستوى، أين هما اليوم؟ وأين نحن؟، كفى، لقد فشلنا وعلينا إيداع أمرنا لدى الراعي الرسمي لشعوب العالم المستضعفة (الأمم المتحدة)، فلم يعد من عمر الزمان بقية نقضيه في تجريب الفاشلين، النميري، الصادق، البشير والبرهان، لقد انتهى الدرس و على الذين لا يستوعبون ولا يريدون أن يستوعبوا حتمية وصولنا جميعاً إلى المصير المحتوم، أن يعتبروا بوصول كوشيب (الصندوق الأسود) ورأس جبل الجليد إلى لاهاي، ولقد قيل في الأثر (السعيد بشوف في أخوه والشقي بشوف في نفسه).

إسماعيل عبد الله
[email protected]

‫2 تعليقات

  1. شكرا اسماعيل سيروا وعين الله ترعاكم بهذا الوضوح على بلاطه يجب مناقشة واعترافنا بالتنوع العرقى الذى حبانا به الله فنحن أصل الانسانيه (نياندرتال) يجب ان نقنن حق الغير قبل أنفسنا فى أى بقعه من السودان هذه الارض لنا فليعش سوداننا حرا أبيا .لقد اهدرنا دماءنا سنين عددا دون الافصاح عن ماهية المشكل الحقيقى بنصوص قانونيه تعطى غيرى حقه وتعطينى حقى معرفة الحقوق والواجبات يجب ان تنداح وسط هذا الشعب العظيم الذى يطمح ان يبنى السودان الجديد عزة وشموخا وتفردا بين الامم.

  2. سيكون مثول السيد على كوشيب أمام محكمة الجنايات الدولية أحد أهم الأحداث في سودان ما بعد الاستقلال. لا تقتصر انعكاساته على عهد الإنقاذ وشخوصه فقط بل على الدولة السودانية ومستقبلها وعلاقاتها وصورتها في الخارج. سيقتنع المجتمع الدولى والذى أطلت طلائع مقدمه منذ حين بأن هذا السودان لم يشهد قيام دولة منذ أن غادره المستعمر المصري الإنجليزي عام 1956م. سيقدم كوشيب إفادات مثيرة عن أفراد في منظومتي ما يقال الدولة السودانية ومنظومة الإسلام السياسى المتمثلة في الحركة الإسلاموية الانقاذية التي حكمت البلاد ثلاثة عقود واستغلالهما ىالسئ لموارد شحيحة جدا لإلحاق الأذى والدمار بين الشعوب السودانية ، من الواضح أنها ليست وحدها فهناك حزب الأمة وإمامها صادق المهدى فالذى قال إن البشير جلدنا مبنجره في الشوك لا شك أنه له ما يخفيه ويخيفه فحزب الأمة هو من ابتدع فكرة الدفاع الشعبي في مرحلة تخلقه وأسماه قوات المراحيل وكان عرابها اللواء معاش فضل الله برمة ناصر وهو نائب رئيس حزب الأمة ( لا ادرى هل أزالته المنصورة أم انحنى لها) إذا تحدث كوشيب فلن يصمت الضحايا لتصحيح بعض ما يقول فالتجمع العربي جزء من الشبكة كذلك لن ننسى البعث العربي الاشتراكي فهو حزب عنصري قح لا يختلف عن مثيلاته في العالم لأنه لا يؤمن إلا بالأمة العربية الواحدة بمن فيهم مواطنو إسرائيل من العرب وغير العرب في دارفور في رأيهم غير مرحب بهم.. ستطال أقوال كوشيب المنظومة الحاكمة بإمطار حمضية لا قبل لها بها.. الجنرال برهان والجنرال ياسر العطا كلاهما كانا في دارفور ومعروف ما كان يقومان به وسيسحب على كوشيب من السجن عبد الرحيم محمد حسين يرافقه السيد اكسح أمسح أحمد هرون وقد ذكر أد الضحايا أن أحمد هرون عندما هبطت مروحيته اضطراريا في غابات بندسى خريف 2003 كان معه العقيد شرطة خالد بلال وهو من أبناء الفور ولكنه إخوانى متزمت والمساعد معاش كوشيب في طريقهم بمقابلة الشرتاى جعفر عبد الحكم محافظ وادى صالح وقتذاك. إن هذه الكيمياء من الأقوال ستخلط الأوراق وتعصف بالكثير من المسلمات فيما يخص مشكلة دارفور. يقال إن أحمد هرون ونافع على نافع قد دفعا الشيخ ضوينا في الجنينة إلى الإنضمام لصفوف الجنجويد بالترغيب والترهيب والرجل يصيح ياجماعة دول أهلى خلونا نقعد نتصافى وبدلا عن ذلك قدما له المال والسلاح محملولا طائرة هيلكوبتر من طراز أبابيل من الجنينة إلى منطقة هبيلة غرب دارفور لإكمال عملية اكسح أمسح. طيب أين إبن عوف إنه في النصف الاخر من الحلبة في شمال دارفور ويقال إنه بعد مقتل أحد أقربائه هناك وكان يعمل ضمن المؤسسة الأمنية العسكرية استباح شمال دارفور بلاهوادة مرددا إن دم قريبه أغلى من كل دماء أهل دارفور ( فلترق كل الدماء). على كوشيب سيحدث أمرا يشيب له الولدان في مجتمع دارفور والسودان. الحركة الإسلامية ستستميت في التبرؤ منه خاصة الشيخ العجيب ( على عثمان محمد الذى كان ينشد مجندوه في دارفور : أم باغة ..جيش على عثمان محمد طه.. لا جنسية لا بطاقة… المآت شهيد.. والحى مستفيد. أو كما قال .. وسنواصل

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..