أخبار السودان

الجيش يكثف غاراته بكردفان و”الدعم السريع” تحذر سكان الأبيض

قدر مرصد حقوقي عدد ضحايا مجازر الفاشر بـ10 آلاف قتيل و170 ألف مفقود وتقارب سياسي سوداني في شأن وقف الحرب والتوصل إلى حلول جذرية ومستدامة.

أعلنت الأمم المتحدة أن قوات “الدعم السريع” منعت شركاء العمل الإنساني من الوصول إلى الفاشر، في وقت يعيش المدنيون تحت حصار خانق وظروف إنسانية غامضة. وحذر بيان لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” أمس الأحد، من أن المدنيين محاصرون في الداخل، وحالتهم مجهولة، مطالباً بالسماح لفرق الإغاثة بالوصول إلى المدينة بصورة فورية، لتقديم الدعم لهم، بما يتماشى مع القانون الإنساني الدولي.

10 آلاف قتيل

وكشف مرصد حقوق الإنسان التابع لمنظمة شباب دارفور “مشاد”، استناداً إلى شهادات موثقة وصور جوية تم تحليلها بالتعاون مع جهات دولية، أن عدد القتلى في مدينة الفاشر تجاوز 10 آلاف قتيل، في وقت تواصل “الدعم السريع” دفن الجثث في مقابر جماعية بهدف طمس الأدلة على الجرائم المرتكبة. وعبر المصد في بيان عن بالغ قلقه إزاء الكارثة الإنسانية المتفاقمة في إقليم دارفور، لا سيما في الفاشر ومحيطها، حيث تتواصل الانتهاكات المروعة في حق المدنيين وسط غياب شبه تام لأي تدخل دولي فعال.

170 ألف مفقود

وقدر المرصد وفق المعلومات الميدانية التي جمعها تمكن أكثر من 63 ألف مدني من النجاة، على رغم فقدان معظمهم اثنين أو ثلاثة من أفراد أسرهم خلال الهجمات الأخيرة التي شنتها “الدعم السريع”، بينما لا يزال أكثر من 170 ألفاً آخرين في عداد المفقودين أو مجهولي المصير. ودعا البيان المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، والمحكمة الجنائية الدولية إلى التحرك الفوري لوقف الجرائم والانتهاكات وإرسال بعثة تحقيق دولية مستقلة لتقصي الحقائق حول المقابر الجماعية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم وفقاً للقانون الدولي ومبدأ عدم الإفلات من العقاب.

من جانبها أوضحت “شبكة أطباء السودان” أن “الدعم السريع” لا تزال تحتجز آلاف المدنيين داخل الفاشر، وتمنعهم من مغادرتها بعدما صادرت وسائل النقل التي كانت تستخدم في إجلاء النازحين من المدينة. وأوضحت الشبكة في بيان، أن “الدعم السريع” أعادت عدداً من الفارين إلى داخل المدينة قسراً، من بينهم مصابون بطلقات نارية أثناء محاولتهم الهرب، وآخرون يعانون سوء التغذية، مشيرة إلى أن الوضع في الفاشر يتدهور بسرعة في ظل غياب المساعدات الإنسانية ومنع المنظمات من أداء مهامها. وأضاف البيان، “استمرار احتجاز هذا العدد الكبير من المدنيين في ظل أوضاع إنسانية بالغة التعقيد، وشح حاد في الأدوية، ونقص في الكوادر الطبية التي لا تزال الدعم السريع تحتجز بعض أفرادها، في وقت لا يزال آخرون مختطفين من قبل عناصرها، مما يشكل كارثة إنسانية متفاقمة”.

جحيم الفاشر

إلى جانب فرار أكثر من 500 ألف من جحيم الفاشر نحو محلية طويلة، وصل مئات النازحين إلى بلدة قولوا غرب الفاشر ومدينة الدبة بالولاية الشمالية، في ظروف إنسانية قاسية في ظل نقص الغذاء ومياه الشرب، وأفاد متطوعون بالولاية الشمالية وصول مئات الفارين من الفاشر إلى مدينة الدبة. وتوقع مفوض العمل الإنساني بالشمالية وائل محمد شريف وصول أعداد كبيرة أخرى من النازحين خلال الساعات المقبلة، مشيراً إلى أن الجهات المحلية بالولاية تبذل جهوداً كبيرة لتوفير الخدمات الأساسية لهم.

وأعلن مجلس طوارئ شمال دارفور إطلاق مبادرة إنسانية تهدف إلى البحث عن المفقودين جراء الانفلات الأمني والانتهاكات التي شهدتها الفاشر. ودعا المجلس، عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”، ذوي المفقودين إلى التواصل المباشر معه وتزويده بالمعلومات المتاحة عن الأشخاص المفقودين.

ومنذ سيطرة هذه القوات على مدينة الفاشر في الـ26 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تزايدت حالات المطالبة بالفدية المالية مقابل الإفراج عن مختطفين مدنيين من قبل “الدعم السريع”، وفق تنسيقية لجان مقاومة الفاشر. ودفع عديد من الأسر مبالغ مالية كبيرة عبر التطبيقات المصرفية للإفراج عن ذويهم.

قصف وتهديدات

ميدانياً كثف طيران الجيش الحربي غاراته على مواقع وتجمعات “الدعم السريع” في محلية غرب مدينة بارا، ودمر ما لا يقل عن 45 عربة قتالية بشمال كردفان، وتصدت الدفاعات الجوية للجيش لهجوم بطائرة مسيرة استهدف مدينة أم روابة بالولاية ذاتها. وأوضحت مصادر عسكرية أن المقاتلات الحربية دمرت جرارات محملة بالأسلحة والذخائر في منطقة أم بادر بشمال كردفان.

ورداً على مقاطع فيديو ظهر فيها قادة ميدانيون لـ”الدعم السريع” وهم يطلقون رسائل تحذيرية يطالبون فيها سكان مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان بمغادرة المدينة عبر ممرات آمنة تحسباً لهجوم واسع عليها، استخفت المصادر بهذه النداءات مؤكدة أن مدينة الأبيض حصينة ومؤمنة تماماً وأن أي محاولة لمهاجمتها ستكون عملية انتحارية لهذه الجماعة.

وكان الجيش قد دفع بتعزيزات كبيرة إلى شمال كردفان خلال الفترة الماضية في أعقاب استيلاء “الدعم السريع” على مدينة بارا قبل أكثر من أسبوع. وأعلن يوسف كيكل القائد الميداني بقوات “درع السودان” التي تقاتل إلى جانب الجيش انطلاق أكبر متحرك عسكري على الإطلاق يضم تشكيلات من مختلف القوات، نحو المحاور الغربية للانفتاح بصورة واسعة في المناطق التي تسيطر عليها “الدعم السريع” بتلك المحاور. وقال كيكل على منصة “إكس”، إن الاستعدادات الجارية لمرحلة حاسمة من المعارك بدارفور وكردفان بلغت مراحلها النهائية.

independentarabia

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..